درب الاصدقاء
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي


منتديات للاصدقاء ♥ لا قوانين تحكمنا ما دمنا نتحلى بالادب والاخلاق ♥ منتدى الاصدقآاء ♥ تجمع شبابي لارقى الشباب والصبايا.
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رواية ملاك حبي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
sirin hassan
عضو ملكي
avatar

عدد المساهمات : 377

مُساهمةموضوع: رد: رواية ملاك حبي   السبت أغسطس 24, 2013 8:49 pm

الجزء السادس والعشرون
"لقاء"


وقفت في احد الاركان بالنادي وهي تتلفت حولها بتوتر.. لم تكن تريد ان تحضر.. لم تكن تريد ان تفعل.. لكن عبارته بتلك الرسالة جعلتها تشعر بالقلق من هذا الموضوع الهام.. ((اريد لقاءك لامر هام لا يحتمل التأجيل)).. كانت تشعر بالفضول والقلق في الآن ذاته من عبارته.. فما هو هذا الموضوع الذي لا يحتمل التأجيل؟.. هل يتعلق بوالدها ام بعمها ام بملاك؟؟..
وقبل مجيئها اتصلت به وطلبت منه ان يخبرها به.. لكنه قال ان الموضوع لا يمكن شرحه على الهاتف ومن الافضل ان تقابله ..ترددت كثيرا قبل ان تفعل.. وفكرت بالاتصال بحسام .. لكنها كانت تعلم يقينا ان حسام لن يوافق على مقابلتها بأحمد او انه قد يغضب ان اصرت على المقابلة.. لهذا قررت المجيء الى هنا دون ان تعلم احدا.. وترى ما يريده احمد منها و...
(أتنتظرين احدا؟)
التفتت مها بحدة وبكامل جسدها الى مصدر الصوت ومن ثم قالت ببرود: لا يوجد سواك لانتظره..
قال مبتسما وهو يشير لها بيده: اذا اتبعيني..
قالت مها بحدة: لست معتادة على ان اتبع احد..
قال احمد باستهزاء: فليكن .. سيري الى جواري..
تطلعت له بنظرة حانقة.. الى ان وصلت الى كافتيريا النادي.. وعندها جذب لها مقعدا لتجلس عليه.. فقالت مها بابتسامة سخرية وهي تحتل مقعدها: هل اصبحت تعرف كيف تتصرف بذوق مع النساء هذه الايام؟..
قال احمد بابتسامة: لا تنسي اننا من عائلة ثرية وهذه العادات نتعلمها ونحن اطفال.. والآن اخبريني ماذا تشربين؟..
لم تجبه على سؤاله بل قالت وهي تضيق عينيها: حقا؟.. يبدوا ان هذه العادات قد انحصرت في عقلك فتصرفاتك عكسها تماما ..
قال احمد بضيق: يبدوا وانك طويلة اللسان كشقيقك تماما..
قالت مها بحدة: التزم حدودك يا احمد.. انا لم آتي الى هنا حتى تشتمني انا وشقيقي..
قال احمد بحدة: والست انت من بدأ؟..
قالت مغيرة دفة الحديث: اخبرني ماذا تريد على الفور.. لانصرف..
قال احمد مبتسما بخبث: ايضايقك تواجدك معي الى هذا الحد؟..
قالت مها وهي تعقد ساعديها اما م صدرها : كثيرا..
قال احمد وابتسامة الخبث التي على شفتيه تتسع: ام تراك تخشين من وجودك معي؟..
قالت مها باستهزاء: كيف يمكن لقطة ان تخشى من الفئران؟ ..
قال احمد وهو يحاول ان يسيطر على اعصابه: ذلك عندما تكون القطة صغيرة لا خبرة لها في التعامل مع من هم اكبر حجما منها ..
قالت مها ببرود: احمد هل ستتحدث ام انصرف؟..
قال بهدوء: فليكن سأدخل في صلب الموضوع مباشرة دون مقدمات..
اخذت مها تطرق على الطاولة باناملها بعصبية..فقال احمد وهو يتطلع اليها: مها انت ابنة عمي وقد اعجبت بك منذ الصغر.. وتحول هذا الاعجاب مع الايام الى حب..
اتسعت عينا مها وقالت باستنكار: ماذا تقول؟.. كيف تجرؤ؟..
قال احمد وهو يشير لها بيده: ولماذا لا اجرؤ يا مها؟.. الست ابن عمك؟..
قالت مها بعصبية: انسيت ما فعلته بنا؟؟.. انسيت ما فعلته بملاك؟..
قال احمد بهدوء شديد: ذلك كان لمصلحة الجميع..
قالت مها بعصبية اكبر: لمصلحة الجميع؟؟.. لا تقل الجميع يا احمد.. بل قل لمصلحة عمك وابيك بأن تسلبوا حقوق ملاك..
صمت احمد لوهلة ومن ثم قال: لكن هذا لا يمنع ارتباطي بك..
اتسعت عيناها بذهول واستنكار.. ومن ثم قالت وهي تهز رأسها: لا بد انك قد جننت.. ابعد كل ما قلته لك تتحدث عن الارتباط؟.. الم تفهم بعد اني لا اطيقك ولا اطيق تفكيرك السخيف هذا؟..
قال احمد بهدوء وهو يمسك بيدها بغتة تحت وطأة نظراتها المستنكرة: لكني حقا احبك وارغب في ان تكوني شريكة لحياتي و...
( مبارك.. آنسة مها)
التفتت مها الى مصدر الصوت بقوة.. وشهقت بتوتر وخوف وهي ترى حسام الواقف الى جوار طاولتها.. ويتطلع اليها بعينان تقدحان شررا .. ومن ثم يلتفت عنها ليبتعد بخطوات سريعة وغاضبة..
واسرعت مها تجذب كفها من يد احمد وهي تقول بغضب: كل ماحدث بسببك يا ايها الحقير..
قالتها واسرعت تبتعد باتجاه حسام.. اما احمد فقد قال وابتسامة ماكرة ترتسم على شفتيه: ها قد انتهيت منك يا حسام .. وقريبا سيأتي دورك يا كمال.. فقط انتظر..
اما مها فقد اسرعت في خطواتها وهي تتبع حسام هاتفة : انتظر يا حسام.. اسمعني.. لقد فهمت الموضوع بشكل خاطئ.. صدقني يا...
توقف حسام بغتة.. والتفت لها ليقول بانفعال: فهمت الموضوع بشكل خاطئ؟؟.. أي موضوع هذا الذي فهمته بشكل خاطئ؟.. هل هو حبه لك.. ام رغبته في الارتباط بك.. او وجودك معه على نفس الطاولة.. ام امساكه ليدك.. اخبريني أي موضوع هذا الذي فهمته بشكل خاطئ؟؟..
قالت مها في سرعة: حسام.. اقسم لك.. هو من استداعاني الى هنا.. هو من طلب رؤيتي و...
قاطعها حسام قائلا بغضب: اجل وهو من طلب ان تتواجدي معه هنا دون ان تخبريني حتى.. وهو من طلب منك ان تجلسي معه على نفس الطاولة وان يمسك بكفك ايضا..
قالت مها محاولة الدفاع عن نفسها وهي تشعر بغصة مرارة في حلقها: ان هذا ما يرديه احمد ان تظن بي السوء.. هو من دبر كل هذا..اكاد اقسم على هذا..
قال حسام بسخرية: بالتأكيد فقد قام بتدبير موعدا غراميا للقاءكما.. لكن للاسف قد اخطأ في اختيار الوقت المناسب.. فهذا هو وقت تواجدي بالنادي يوميا..
اتسعت عينا مها وكأنها قد فهمت شيء ما وقالت وهي تتقدم من حسام وتقول بصدق: صدقني يا حسام.. لقد امسك بكفي بالرغم مني.. ثم لقد ارسل لي رسالة قبل ساعة يطلب فيها مقابلتي في النادي..
قال حسام بعصبية: ولماذا لم تخبري احدنا ان كنت صادقة؟؟ .. لماذا لم تخبريني انا او احد من اشقاءك؟؟.. تريدان ان تأخذا حريتكما اليس كذلك؟..
قالت مها نافية: حسام يكفيك اتهامات.. لقد خشيت ان تغضب مني ان اخبرتك وكذلك...
قاطعها حسام بغضب قائلا: يكفي.. يكفي لا اريد سماع المزيد من كذبك..
قالت مها في صوت اقرب الى البكاء: انت تظلمني يا حسام.. اقسم على هذا..
قال حسام بتهكم وهو يلتفت عنها: اذهبي اليه.. فهو لا يزال ينتظرك..
قالت مها بصوت متحشرج : حسام كيف يمكن ان تصدقه؟.. ان هذا ما يريده..
سار عنها حسام دون ا يلتفت عنها.. في حين هتفت مها به كمحاولة اخيرة منها: حسام انسيت كل ما كان بيننا بهذه السهولة؟..
التفت لها حسام وقال بقسوة: اجل.. عندما نسيته انت..
واكمل طريقه .. اما مها فقد شعرت بقبضة تعتصر قلبها.. وكورت قبضتيها بألم.. وهي تعض على شفتيها بغضب حتى كادت ان تدميها: كل ما حدث بسببك يا احمد.. انت المسئول.. لقد تعمدت ذلك.. تعمدت تشويه صورتي امام حسام..سحقا لك..
وسارت عائدة اليه.. ووجدته يتطلع اليها بنظرات خبيثة ويقول مبتسما: هه ..هل ذهب اخيرا وتركك وحيدة؟.. صدقيني انه لا يستحقك .. انه انسان يشك بكل شيء و...
لم تعلم مها كيف حدث هذا؟.. لكنه حدث بالرغم منها.. كل ما حدث لها قد تجمع امام عينيها وهي تنظر الى احمد الذي اخذ يتحدث اليها وابتسامته التي تمقتها تتراقص على شفتيه.. ترك حسام لها.. وكلماته القاسية هو سببها.. وفوق كل هذا يتحدث عن حسام..
ليجعلها ترفع كفها .. وتهوي بها بصفعة قاسية على وجه احمد .. الذي تطلع لها بصدمة من تصرفها.. وهي تصرخ في وجهه قائلة: انت السبب.. انت ايها الحقير..
اتسعت عينا احمد بغضب وامسك بمعصمها بقوة ليقول بانفعال: كيف تجرؤين؟.. كيف لفتاة تافهة مثلك ان تجرؤ على صفعي؟؟..
قالت مها بحدة وهي تحاول جذب معصمها من كف احمد: كما جرؤت انت وحاولت تشويه صورتي امام حسام.. لقد فعلتها عامدا..اقسم على هذا..
قال احمد وهو يضغط على معصمها بقوة اكبر: اجل فعلتها عامدا.. لم ارد لتافه مثل حسام ان ينتصر علي ويخطف مني الفتاة التي احب..
صرخت مها في وجهه قائلة: انت لا تحب الا نفسك ايها الاناني الحقير..
قال احمد وهو يترك معصمها بقسوة ويتطلع اليها بغضب: ستدفعين ثمن صفعتك هذه يا مها.. وثمن كل كلمة نطقتيها.. وسيأتي اليوم الذي تتوسلين الي فيه..
قالت مها بحدة: في احلامك فقط..
قال احمد بابتسامة مقيتة: سنرى .. بل سترين بنفسك.. وسأذكرك بهذا يومها..
وانصرف عنها.. ومها تتطلع اليه بغضب شديد.. وعادت تهتف بصوت عالي وغصة مرارة تملأ حلقها وهي تمسك بنصف القلب الذي بجيبها والذي يرافقها دائما واينما تكون: انت السبب .. انت ايها الحقير..
وترقرقت في عينيها الدموع.. دموع الم على حبها الذي لم يمنحها القدر فرصة اكبر للعيش والاستمتاع في كل لحظة منه ...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
ازدردت ملاك لعابها بتوتر.. وترددت طويلا وهي تتطلع الى باب غرفتها..تريد ان تغادر الغرفة ..منذ الصباح وهي سجينة هذه الغرفة.. تشعر بالملل من الوحدة.. تريد ان تغادرها ..لكن مازن ربما يكون موجودا الآن..
تطلعت الى ساعة الحائط ومن ثم تمتمت قائلة: في هذا الوقت يذهب الى النادي.. اذا هو غير موجود الآن..
قالتها وحركت عجلات مقعدها بهدوء.. لتمسك بمقبض الباب.. ومن ثم تفتحه وتغادر الغرفة.. لكن اصوات ما اجبرتها على التوقف عن المضي في طريقها..وعلى ان ترهف سمعها لما يقال..
وسمعت في تلك اللحظة صوت عمها وهو يقول: ماذا تريد الآن يا كمال؟..
قال كمال مجيبا بهدوء: ان اعلم بجواب ملاك..
ارتفع حاجبا ملاك.. ما الذي يعنيه من معرفة جوابي؟؟.. يا لغبائي انه شقيقه وكيف لا يهمه ان يعرف..
وقال امجد بعد ان وهلة من الصمت وهو يتطلع اليه: لقد.. وافقت ..
تطلع اليه كمال بصدمة.. ومن ثم كور قبضته بقوة.. قبل ان يلتفت عن والده ويمضي بعيدا.. مغادرا المنزل بأكمله دون ان يلتفت لنداءات والده له..
تطلعت ملاك باستغراب الى ما حصل امام ناظريها.. لكنها شعرت بارتجافة جسدها كله وهي تسمع صوت صفير يأتي من اعلى الدرج.. مازن .. انه لا يزال هنا.. ادارت عجلات مقعدها حتى تعود الى الداخل من جديد و...
(الى اين تهربين؟)
لم تستطع ان تنبس بحرف واحد.. تجمدت كفها الممسكة بمقبض الباب.. وتعلقت نظراتها في الفراغ..ومازن يردف بابتسامة: عن من تختبئين؟..
ازدردت ملاك لعابها مرتين متتاليتين وقالت بهمس متوتر:انا لا اختبئ..
قال مبتسما وهو يقترب منها: اذا لم لم نراك طوال اليوم؟.. تحتجزين نفسك بداخل الغرفة وكأنك مذنبة..
ابعدت يدها عن مقبض الباب وقالت بعدم فهم: ماذا؟..
اتسعت ابتسامته ومن ثم قال: لا شيء.. فقط اخبريني ما هي احوالك؟..
قالت وهي تبعد نظراتها عنه: بخير..
قال وهو يهبط الى مستواها: الن تسألي عن احوالي انا ايضا؟..
توردت وجنتاها بخجل وابعدت نظراتها عنه.. فهمس لها قائلا: اشتقت اليك..
خفق قلبها في قوة وعنف.. وسرت رجفة لذيذة في جسدها بأكمله.. لو ظلت معه لفترة اطول ستفقد الوعي بكل تأكيد.. وقالت بصوت خافت بالكاد سمعه مازن: عن اذنك ..
اسرع يمسك بكفها قائلا بلوم: الى اين؟.. لم اصدق انك قد غادرت غرفتك اخيرا..
تطلعت ملاك الى كفه الممسكة بكفها بتوتر ممزوج بالخجل .. وابعد مازن كفه عندما لاحظ نظراتها ..وقال بعد فترة: ملاك.. هل لي بسؤال؟..
اومأت برأسها ايجابيا.. فاردف قائلا: لماذا وافقت على الارتباط بي؟..
ارتفع حاجبا ملاك بحيرة واستغربت سؤاله.. ايعني ما قاله حقا؟؟.. وقالت وهي تعقد حاجبيها: ماذا؟؟..
قال مبتسما: ما سمعته.. لماذا وافقت على الارتباط بي؟؟.. الأني ابن عمك فقط؟.. ام لأجل والدي؟..
قالت ملاك وهي تهز رأسها نافية: لا.. ليس لهذه الاسباب..
- اذا؟؟..
اشاحت ملاك بوجهها بعيدا وقالت وهي تهرب بنظراتها بعيدا: ربما لأنك انسان طيب القلب.. ذا شخصية .. جيدة ..وايضا .. لقد شعرت باهتمامك الصادق تجاهي..
قال مازن وهو يمد يده ويدير وجهها اليه: شخصية جيدة؟؟..
توردت وجنتاها بحمرة قانية.. واطرقت برأسها.. قبل ان تقول بصوت مرتبك: اعني.. انك تتحلى بالطيبة والحنان.. كما انك انسان تمتاز بالمرح ..والجد عند اللزوم ..
قال مازن برقة: واهذا ما يعجبك في؟..
ارتبكت ملاك اكثر وشعرت بتقلصات معدتها ولم تقوى على الرد.. فقال مازن وهو يغمز بعينه: سأغادر الآن الى النادي.. ولا تنسي نهاية هذا الاسبوع سيكون عقد القران..
قالها ونهض واقفا دون ان ينتبه لملاك التي ازدادت ارتجافة جسدها.. وازدادت ضربات قلبها.. وابتعد عن المكان قائلا: اراك بخير.. واريد ان اراك على العشاء اليوم.. اهتمي بنفسك ..
كل ما فعلته ملاك انها قد همست له في صوت خافت جدا –لم تعلم ان كان قد سمعه ام لا- وهي تلتفت له: وانت ايضا..
مضى مازن عنها وعينا ملاك تتبعانه بشرود حتى غادر المنزل .. وظلت على حالتها هذه لفترة زادت على الخمس دقائق.. الى ان تنهدت وعلى شفتيها تراقصت ابتسامة حالمة.. وكادت ان تدلف الى غرفتها.. لكن.. صوت اغلاق الباب الرئيسي بقوة.. جعلها تلتفت في سرعة .. وتتطلع بفضول الى الشخص القادم.. وما ان رأت مها تدخل الى المنزل وتبدو على وجهها ملامح المرارة والالم والغضب.. حتى استغربت ذلك.. وهتفت بها في قلق: مها.. ماذا بك؟؟..
لم تلتفت لها مها.. بل واصلت طريقها الى الطابق الاعلى..الى ان وصلت الى غرفتها.. وهناك اغلقت الباب خلفها بقوة.. واستندت اليه لتقول بصوت متحشرج: ماذا علي ان افعل الآن؟.. ماذا افعل؟.. سحقا لك يا احمد.. كل ما حدث بسببك.. اكرهك كما لم اكره انسان في حياتي..
واخرجت في سرعة هاتفها المحمول من حقيبتها.. قبل ان تتصل بحسام.. وسمعت رنين الهاتف يستمر دون اجابة.. عادت الاتصال مرات عديدة.. دون اجابة..
شعرت بالدموع تترقرق في عينيها..لكن مسحتها في سرعة.. وهي تكتب رسالة الى حسام.. وارسلتها اليه..انتظرت منه ردا لفترة طويلة.. لكن .. ما من جواب...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
تطلع حسام بسخرية مريرة الى هاتفه وهو يقف بجوار قسم الرماية بالنادي..وعاود قراءة رسالة مها بصوت مسموع بعض الشيء..(ارجوك يا حسام اجب.. وسأشرح لك كل شيء .. اقسم انك فهمت الموضوع بشكل خاطئ.. ارجوك اجب .. )
وشاهد اتصالات مها المتكررة له.. لكن دون ان يهتم.. كما نسته بكل سهولة.. ورمت بحبه عرض الحائط.. هو ايضا سيفعل المثل..لقد كان احمقا عندما اعترف بحبه لها.. وها هي ذي مع احمد وفي لقاء غرامي يوعدها فيه بالزواج.. بعد اسابيع فقط من اعترافه.. هل كانت مشاعر مها تجاهه مصطنعة الى هذه الدرجة؟.. اهو احمق الى درجة انه لم ينتبه ان كانت مشاعرها صادقة ام لا؟..
لكن.. ماذا لو.. لو ان الموقف هذا حقا من تدبير احمد كما قالت؟.. لا.. لا يمكن.. كيف يكون من تدبيره؟.. وهي التي تجلس معه وتدعه يمسك بيدها بكل حرية.. وتدعه يتحدث عن الحب والزواج وكأن لم يعد لي وجود في حياتها..
(حسام.. اتتحداني في الرماية؟..)
رفع حسام رأسه الى صاحب الصوت وتطلع الى مازن الذي ابتسم بهدوء وهو يتطلع اليه.. فقال حسام بملامح متضايقة: لا..
قال مازن وهو لا يزال محتفظا بابتسامته: اتخشى الخسارة؟..
قال حسام بضيق اكبر: لا اشعر برغبة في فعل أي شيء يا مازن..
قال مازن بسخرية: ما بال الجميع اليوم؟.. مها منذ ان قابلتها امام المنزل وهي لا ترغب في التحدث الى احد.. وانت الآن لا ترغب في فعل أي شيء..
واردف بخبث: اتكونان قد تشاجرتما؟..
ابعد حسام نظراته.. وسار بخطوات هادئة وهو يريد مغادرة المكان.. لكن ما ان مر من جانبه حتى امسك مازن بذراعه.. وقال بجدية: حسام اتظن اني ابلها لا ارى نظراتك الى مها او نظراتها هي اليك.. اعلم انك معجب بها منذ الصغر.. وان هذا الاعجاب قد تحول الى مكانة لها في قلبك..
شعر حسام بالالم من حديث مازن في موضوع حبه لمها.. خصوصا بعد ما حدث بينهما.. فقال وهو يبعد كف مازن عنه: ارجوك يا مازن.. لا اريد ان اسمع أي شيء..
قالها ومضى في طريقه مبتعدا عن المكان.. فهز مازن كتفيه في قلة حيلة.. ومضى في طريقه وهناك سمع صوت احدى الفتيات وهي تناديه.. كانت عيناها في لون خضرة الارض..وشعرها الطويل الذي يصل الى منتصف ظهرها في لون اشعة الشمس.. لكن كان يبدوا للعيان انه ليس لون شعرها الطبيعي.. وكانت ترتدي فستانا ذا لون احمر قاتم.. فابتسم وهو يلتفت لها قائلا: اهلا رشا .. كيف الحال؟..
ابتسمت رشا وهي تقترب منه وتقول برقة: بخير.. وانت؟..
قال وهو يتطلع اليها: تبدين جميلة وانت ترتدين هذا اللون..
قالت بخجل: شكرا لك..
واردفت قائلة: الى اين انت ذاهب الآن؟..
قال وهو يتطلع الى قسم الرماية: سأتدرب قليلا على الرماية..
قالت متسائلة: ايمكنك ان تعلمني؟..
قال بابتسامة واسعة: بكل تأكيد..
واشار لها قائلا:تعال معي..
قالت وهي تسير الى جواره: لم نرك بالامس.. اين كنت؟..
قال مبتسما: في المنزل..
قالت رشا وهي تلتفت له وتعقد حاجبيها بضيق: لقد سمعت بعض الاخبار من احدهم..
قال متسائلا: وما هي هذه الاخبار؟..
قالت بضيق اكبر: انك تفكر في خطبة ندى.. ابنة عمك..
ارتفع حاجبا مازن .. وارتسمت ابتسامة واسعة على شفتيه وقال : من من جاءتك هذه الاخبار؟..
قالت رشا بحنق: من فتاة تعرف ابنة عمك.. اخبرني هل صحيح ما سمعته؟..
قال وهو يهز رأسه نفيا: ابدا.. لست افكر في خطبة ندى ..
ارتسمت ابتسامة على شفتي رشا وقالت براحة: يالهي كم اشعر بالراحة والسعادة الآن..
قال مازن وهو يشير لها بيده: رشا لقد اتفقنا ان هناك حدودا في علاقتنا..
قالت رشا وهي تومئ برأسها: ادرك ذلك جيدا..
والتفتت له لتقول برقة: لكن من يدري.. ربما انت من تزيح هذه الحدود فيما بعد..
تطلع لها مازن بهدوء.. ومن ثم التفت عنها وتفكيره في مكان آخر تماما.. فقد انحصر في امر عقد قرانه بملاك.. وما سيخلفه هذا من مشاكل.. مع اعمامه ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
sirin hassan
عضو ملكي
avatar

عدد المساهمات : 377

مُساهمةموضوع: رد: رواية ملاك حبي   السبت أغسطس 24, 2013 8:50 pm

الجزء السابع والعشرون
"يوم لا يتكرر"

طرقت مها باب غرفة ملاك طرقات متتالية وسريعة.. وقالت بضيق: ملاك.. الم تنتهي بعد؟؟..
جاءها صوت ملاك من داخل الغرفة وهي تهتف قائلة: لا.. ليس بعد.. انتظري قليلا..
قالت مها بملل: كل هذا الوقت لترتدي فستان..
قالت ملاك وهي تفتح الباب: لقد انتهيت..
قالت مها وهي تلتقط نفسا عميقا: اخيرا..
ودخلت الى الغرفة لتقول: دعيني ارى.. همم.. بكل صراحة.. ودون مجاملات.. تبدين...
قالت ملاك بلهفة: ماذا؟.. هل الفستان جميل علي؟.. ماذا عني انا؟.. كيف ابدوا؟..
قالت مها بابتسامة واسعة وهي تقترب منها: رائعة.. والفستان يزيدك روعة..
كانت ملاك ترتدي فستانا في لون زرقة البحر ضيق عند الخصر ويتسع تدريجيا.. تتناثر فيه عدد من الازهار والفراشات .. وشعرها الذي تم رفع بعض الخصل منه بوردتين عند الاطراف وفراشة بالمنتصف ..وتركت خصلتين تسقط على جبينها .. لتجعلها تبدوا في منتهى النعومة والرقة ..وفي يدها امسكت باقة من الزهور.. تتناثر فيها فراشات كالتي بفستانها..
واردفت مها قائلة وهي تغمز بعينها:لا اعلم كيف سيتطيع مازن مقاومة كل هذا الجمال بعد انتهاء الحفل؟..
اطرقت ملاك برأسها بخجل.. فقالت مها وهي تدور بفستانها: وما رأيك بي؟..
تطلعت لها ملاك وفي عينيها بريق اعجاب..فنستطيع القول ان مها هي من كانت تزيد قستانها جمالا.. الذي كان يتراوح بين اللون الوردي بدرجاته..وكان يتدرج في طوله عند ذيل الفستان..اما شعرها فقد رفعته بأكمله بتصفيفة شعر جعلت شعرها المموج يزداد جمالا.. واظهر جمال بشرتها وتورد وجنتيها..
وقالت ملاك باعجاب: تبدين رائعة كنجمات الافلام..
ضحكت مها قائلة: ليس الى هذه الدرجة؟.. انت تبالغين كثيرا..
واردفت قائلة: ثم كيف سأكون اجمل من العروس؟..
عاد قلب ملاك يخفق في قوة كلما سمعت لفظة (العروس).. لا تزال غير مستوعبة لما حدث وغير مصدقة.. انه تم عقد قرانها على مازن هذا الصباح.. وانها اصبحت الآن زوجته..
جسدها بات يرتجف بقوة..وما ان شعرت بكف توضع على كتفها.. حتى انتفضت.. فقالت مها وهي تبعد كفها: معذرة.. هل اخفتك؟..
قالت ملاك بصوت خافت: لا.. ولكني كنت شاردة الذهن..
قالت مها متسائلة: مابك؟.. تفكرين في ماذا؟..
اشاحت ملاك بنظراتها وقالت: لا شيء..
همت مها بقول شيء ما لولا ان قاطعها طرقات على الباب.. فأسرعت تتجه اليه..وتقول قبل ان تفتحه: من؟..
جاءها صوت مازن وهو يقول: انا.. ومن سيكون غيري؟..
قالت مها وهي تفتح الباب بملل: وربما يكون والدي..
ومن ثم تطلعت اليه ورأته يبتسم باعجاب.. فقالت متسائلة: ما بك؟..
قال باعجاب: فتاة رائعة الجمال في منزلنا ولا اعلم..
قالت مها وهي تعقد حاجبيها: من تعني؟..
قال مازن وابتسامة واسعة على شفتيه: الفاتنة التي تقف امامي..
قالت مها بشك: اتسخر مني؟..
قال مازن وهو يغمز بعينه: بل اقول الحقيقة.. من انت ايتها الفاتنة؟ ..
قالت مها ببعض الخجل: لأول مرة تمتدحني..
قال مازن وهو يتطلع اليها: لم تخبريني بعد من أنت..
قالت مها وهي تزفر بحدة: مازن.. لا تكن سخيفا..
قال مازن بدهشة مصطنعة: يا الهي..أأنت مها؟.. عرفتك من وصفك لي بأني سخيف.. فلا توجد فتاة تصفني بالسخافة سواك..
قالت مها مبتسمة: لاني الوحيدة التي اعرفك جيدا..
قال وهو يغمز لها بعينه: أأخبرك بشيء؟..
تساءلت قائلة: ماذا؟..
قال وهو يقترب من اذنها ويهمس لها: الله يكون في عون حسام اذا رآك..
ارتفع حاجبا مها في حدة.. ومن ثم لم تلبث ان ابتسمت بألم وقالت بصوت هامس: لا اظن انه سيهتم ابدا..
اغمضت عينيها بألم وهي تتذكر كيف انها قد حاولت الاتصال به مرات عديدة وكيف انه يتعمد عدم الاجابة او قطع الاتصال..وبعدها قررت ان لا تتصل ابدا.. لقد شك فيها وبمشاعرها تجاهه منذ اول موقف رآه.. لم يحاول حتى ان يستفسر الامر منها او يستوضحه.. فسر المشهد الذي رآه على هواه هو.. لم يأخذ في حسبانه انها تحبه بجنون كما لم تحب سواه في حياتها.. ورمى بحبها عرض الحائط دون ان يستمع اليها ويحاول فهم الموضوع بشكله الصحيح..
(هيي..انت)
رفعت مها رأسها الى مازن وقالت متسائلة: ماذا؟..
قال مازن بضيق: منذ خمس دقائق وانا اناديك.. الم تسمعي؟..
قالت مها بخفوت: لم انتبه..
قال مازن ببرود: حسنا ابتعدي الآن ودعيني ادخل..
قالت مها متسائلة بغباء: اين؟..
قال مازن بابتسامة واسعة: داخل الغرفة..
اسرعت مها تقول: لا..
قال مازن وهو يبعدها عن طريقه بالقوة: لن تمنعيني مهما فعلت .. ملاك الآن هي زوجـ...
توقفت العبارات في حلقه.. هربت الكلمات من على لسانه.. توقف الزمن بالنسبة له..وهو يتطلع الى الملاك الذي يجلس امامه.. هذه المرة ليس وصفها بالملاك مجرد مجاملة لها.. بل لانها فعلا تبدوا مختلفة اليوم.. رائعة الجمال.. بريئة الملامح .. خجلها الذي يزيدها جمالا وتورد وجنتيها.. فستانها الذي يجعلها كالاميرة تجلس وسط حديقة من الزهور..
لم يعد يعرف ماذا يقول او كيف يتصرف.. لاول مرة يصيبه هذا النوع من الارتباك والتوتر مع فتاة ما.. ولا يجد العبارات التي يلقيها على مسامعها.. ملاك اليوم ستبدوا اجمل جميلات الحفل بكل تأكيد..
ملاك التي كانت مطرقة برأسها وغير قادرة على رفع رأسها للتطلع الى مازن من شدة الخجل.. حاولت اختلاس النظرات اليه وهي ترفع رأسها بهدوء وتحاول مداعبة باقة الازهار التي في يدها للتهرب من نظراته..
كان يرتدي زي رسمي يتكون من بنطال وسترة ذات لون اسود.. وقميص ذا لون ابيض بالاضافة الى ربطة العنق الذي يرتديها مازن لأول مرة..كان يبدوا وسيما بالفعل في زيه هذا..وتراقصت ابتسامة خجلة على شفتي ملاك وهي ترى نظراته لها..نظرات اعجاب لا يمكن ان تخطئها الانثى..
وازدردت لعابها وهي تحاول ان توقف ارتجافة جسدها وتسيطر عليها.. وسمعت في تلك اللحظة مها وهي تقول: غادر فورا لا يمكنك البقاء هنا..
تطلع لها مازن بطرف عينه وقال: ماذا؟.. لم اسمعك جيدا.. اتعرفين ؟..انت التي يجب ان تغادر.. لا اعرف لم لا زلت هنا.. هيا غادري..
قالت مها وهي تخرج له لسانها: انها غرفة ملاك.. وهي من لها الحق في طردي فقط..
قال مازن وهو يتطلع الى ملاك بابتسامة: هيا اطلبي منها مغادرة الغرفة..
قالت مها بابتسامة وهي تلتفت الى ملاك: هل اخرج؟..
اسرعت ملاك تقول : لا..
قال مازن وهو يدفع مها: هيا اخرجي.. لا اريد رؤيتك هنا.. اذهبي لحسام ..فهو يريدك بالخارج..
قالت مها على الرغم من انه آلمها ذكر حسام: هيي لا تدفعني هكذا.. دعني.. لا اريد الخروج..
قال مازن وهو يفتح باب الغرفة ويدفعها خارجه: الى الخارج هيا..
كل هذا وملاك تتطلع الى ما يحدث بابتسامة .. تشعر ان من بأمامها.. ليسا شقيقيان فحسب.. بل اكثر من اصدقاء واحبة.. ربما مها تكره التشاجر مع مازن لكن مع هذا فهو يهتم بمها اكثر من والدها نفسه..
ورأته يبتسم لها وهو يقترب منها ويهمس قائلا: اتصدقين ان قلت لك اني انبهرت بك في البداية؟.. ولم اصدق ان من اراها امامي هي ملاك نفسها..
شعرت ملاك بأن خفقات قلبها باتت مسموعة لمازن.. وانفاسها اخذت تتلاحق واسرعت تشيح بوجهها لعلها تسيطر على ارتباكها ..واردف هو قائلا وهو يجلس على مقعد مجاور لها ويمسك بكفها: مبارك يا ملاك..
ازدردت ملاك لعابها وقالت بصوت مرتجف: اشكرك..
ابعد مازن خصلة شعر عن جبينها وقال مبتسما: لم تنظرين الى الفراغ؟.. الا استحق ان تنظري الي ؟..
التفتت له ملاك بخجل وقالت بصوت مرتبك: لم اقصد وانما.. وانما..
قال مازن مبتسما: اعلم انك تخجلين من رؤيتي.. اليس كذلك؟..
وقبل ان تنطق ملاك بكلمة.. اردف وهو يغمز بعينه: لكني لن اغادر .. وسأظل معك هنا.. قبل ان تخطفي الاضواء مني في الحفل..فاليوم انت تبدين كالقمر في تمامه..
ارتجف كف ملاك بين اصابع مازن.. فابتسم وهو يضغط على كفها قائلا: قولي شيئا يا ملاك.. هل انت سعيدة هذا اليوم؟..
قالت ملاك بابتسامة مرتبكة: كل فتاة يجب ان تكون ..سعيدة في يوم كهذا..
قال مازن بهمس: وانت ايضا؟..
اومأت ملاك برأسها بارتباك وهي تزدرد لعابها.. فقال مازن بابتسامة واسعة: وانا ايضا اشعر بالسعادة.. حقيقة..
توردت وجنتي ملاك بحمرة الخجل وهي تتطلع الى مازن بارتباك وصمت.. وان كانت عيناها تنطقان بالكثير مما تخفيه في قلبها..
وعلى الجانب الآخر..ابتسم امجد بسخرية وهو يلتقط سماعة الهاتف ويضغط رقم هاتف ما.. وسمع الرنين المتواصل..قبل ان يسمع الاجابة على الهاتف وصوت المتصل وهو يقول: الو.. اهلا امجد..
قال امجد بابتسامة: اهلا عادل.. كيف حالك؟..
قال عادل بهدوء: بخير.. ما سر اتصالك هذا؟.. ثم ما هذه الاصوات التي اسمعها عندك؟..
قال امجد وهو يمثل الحيرة: الاصوات؟؟.. اجل ..انها اصوات المدعوين..
قال عادل وهو يعقد حاجبيه بتساؤل: أي مدعوين؟..
قال امجد ولهجته قد تحولت الى تهكم: لهذا اتصلت.. لأدعوك لحضور حفل عقد قران مازن على ملاك..
ارتفع حاجبا عادل بحدة.. وقال بحدة: ماذا؟؟..
قال امجد بابتسامة: الموضوع ليس كما فهمته.. في الحقيقة لقد رفضت ملاك ابنك.. وتقدم لها من بعده ابني مازن.. وقد وافقت عليه على الفور..
- ولماذا لم تخبرني برفضها اذا؟؟..
- جاء الامر سريعا..وقد كنا نستعد للحفل.. انتظر منك الحضور انت وفؤاد..
قال عادل بعصبية وغير تصدق: امجد..أفكرت بالتصرف من خلف ظهورنا؟..
قال امجد بدهشة مصطنعة: انا؟.. لا ابدا..لقد اخبرتك بما حدث فحسب..
- فليكن يا امجد.. انا لن اتحدث الآن.. ولكن فؤاد سيعرف كيف يتصرف معك..
قال امجد بعصبية: ماذا تعني؟.. اتهددني؟..
قال عادل ببرود: انت تعلم ما نعنيه بالضبط.. وما حدث اليوم لن يمر بسهولة.. ثق بهذا..
قالها عادل واغلق الهاتف دون ان يستمع جوابا من امجد.. الذي اغلق سماعة الهاتف بقوة.. وقال بعصبية: يبدوا وانني قد عبثت بالنار حقا.. واخشى الآن ان تحرقنا جميعا بلهيبها..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
كانت مها تسير بين المدعوين وترحب بهم بابتسامة سعيدة.. كيف لا واليوم هو يوم خطبة ابنة عمها ملاك والتي تعتبرها كشقيقة لهاعلى شقيقها الاكبر مازن.. الذي تعتبره كوالد آخر لها واكثر شخص يهتم بها..
وسمعت نداءا من احدى السيدات بغتة.. فابتسمت وهي تقترب منها قائلة: اهلا بك..
قالت السيدة مستفسرة: انت مها.. ابنة امجد اليس كذلك؟..
قالت مها بابتسامة: بلى انا هي..
قالت السيدة وابتسامتها تتسع وهي تربت على كتف مها: كبرت يا مها.. واصبحت في غاية الجمال..
ابتسمت مها بخجل وقالت: هذا من ذوقك سيدتي..
قالت السيدة مبتسمة: آخر مرة رأيتك فيها كنت لا تزالين في السادسة عشرة من عمرك ولكنك الآن...
لم تعد مها تسمع المزيد.. لقد تعلق بصرها بالشخص الذي تقدم من خلف السيدة وتوجه الى رجل ما ليتحدث معه..وظلت عينا مها معلقة على ذلك الشخص.. وقالت بعد فترة من الوقت: عن اذنك سيدتي..
واسرعت تتوجه اليه.. انه حسام.. لن تخطأه ولو رأته بين ملايين البشر..انه هو.. يبدوا وسيما جدا هذا اليوم.. كم اتمنى لو اتمكن من الحديث معه ..
وتوقفت بغتة على مسافة مناسبة تسمح لها بالنظر الى حسام.. ومراقبة حركاته.. وارتسمت ابتسامة حالمة على شفتيها وهي تتطلع اليه.. لم تلبث ان تحولت الى ألم وهي تذكر الموقف الأخير بينهما...
حسام الذي شعر بأحد ما يراقبه.. التفت فجأة باتجاه مها.. والتقت النظرات.. لتبث اشواقا حملها قلبيهما..ولهفة تكاد تنطق بها شفتيهما..وحب ينبعث من عينهما.. ولكن ما لبث ان انتزع نفسه من المشاعر الذي سيطرت على كيانه.. والتفت عنها مواصلا حديثه.. وان لم يستطع نزع صورتها من ذهنه.. مها تبدوا فاتنة هذا اليوم..كما لم يرها من قبل.. يتمنى لو يستطيع ان يخبرها برأيه هذا الآن.. وان ينسى كل ما حصل بينهما.. يتمنى ان يخبرها كم اشتاق اليها في ظل هذين اليومين فقط.. يتمنى لو يخبرها ان قلبه يكاد يتقطع وهو يرى اتصالاتها ولا يجيب..
لكن كرامته فوق كل شيء.. لقد استهانت بحبه لها.. وذهبت لأحمد ذلك اليوم بالنادي.. واليوم ايضا لم ارادت ان تبدوا في مثل هذا الجمال؟.. اليس من اجل ذلك الحقير احمد ايضا؟؟ ..
ولمعت في ذهنه فكرة ما.. فأسرع بنفذها وهو يبتعد عن الرجل الذي كان يتحدث اليه بعد ان استأذن منه..فكرة ستجعلها تشرب من نفس الكأس الذي شرب منه..
اما مها فقد استغربت ابتعاده .. لكنه ظلت تراقبه وتتبعه دون ان يشعر.. ولكن حسام كان متأكدا من انها ستتبعه لتعلم الى اين هو ذاهب..واخذت مها تتبعه الى ان رأته توجه الى فتاة ما تقف مع مجموعة من التفتيات.. تحدث اليها قليلا ومن ثم شاهدت مها الفتاة تومئ برأسها..وتسير مبتعدة عن الفتيات .. لتسير الى جوار حسام..
اتسعت عينا مها بحدة.. وتطلعت الى حسام الذي اخذ يتحدث الى الفتاة ويضحك معها والغيرة تنهش قلبها..من تكون هذه الفتاة؟؟.. متى تعرف عليها؟.. لم أرها معه من قبل في الجامعة؟.. اكان لحسام علاقات سابقة؟.. لا.. لا اظن..اذا من تكون؟.. ولم ترك الجميع وتوجه اليها.. تركني انا ايضا ولم يلتفت لي.. وذهب اليها..ماذا عساي ان افعل؟..أأذهب اليه؟.. اتحدث معه؟..هل سيسمعني هو من الاساس؟..لا اعتقد ذلك.. بالتأكيد سيصف ما اقوله بالكذب .. تماما كما فعل بالنادي..
شعرت بغصة في حلقها وهي ترى الفتاة تتطلع الى حسام باعجاب وعلى شفتيها ابتسامة واسعة..تتمنى لو تستطيع ان تذهب اليها وتبعدها عن حسام لتصرخ في وجهها قائلة (ان حسام لي انا.. انا فقط..).. لكن..الأماني شيء والواقع شيء آخر.. ما دام حسام فكر في فتاة أخرى سواها فهذا شأنه.. لن تهتم به بعد الآن.. ستنساه و...
(مها.. ماذا بك؟)
التفتت مها الى كمال ناطق العبارة وقالت وهي تحاول ان تبتسم: لا شيء.. لم تقول هذا؟..
قال وهو يتطلع اليها: وجهك يبدوا شاحبا جدا..
قالت مها وهي تتطلع اليه بطرف عينها: انظر من يتحدث.. الا ترى نفسك اولا؟.. منذ ثلاثة ايام لا تعود الى المنزل الا بعد منتصف الليل.. حتى انك اليوم تبدوا شاحبا ومتعبا كمن لم ينام اسبوعا كاملا..
قال كمال ببرود: انت تتوهمين..
واردف قائلا: المهم الآن.. والدي يقول ان المصورة قد حضرت.. خذيها الى غرفة ملاك..
اومأت مها برأسها.. قبل ان تلقي نظرة اخيرة على حسام وتنصرف مبتعدة.. اما حسام فما ان رآها تبتعد حتى اختفى القناع الذي كان يرتديه.. وعاد وجهه الى تجهمه..حتى ان الفتاة سألته: ماذا بك يا حسام؟..
قال حسام بهدوء: لا شيء..عن اذنك..
قالها وابتعد عنها.. واخذ يتلفت حوله بحثا عن مها.. ورأها من بعيد.. تتحدث الى سيدة تبدوا وانها المصورة..فهز كتفيه وقرر الابتعاد عنها.. قبل ان تخونه مشاعره ويذهب اليها ويبوح بكل ما يكنه لها في قلبه..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
اخذت مها تطرق باب غرفة ملاك قائلة: مازن افتح الباب..
تأفف مازن وهو يفتح الباب قائلا: ماذا تريدين؟.. الا تشعرين بأنك متطفلة بيننا؟..
قالت مها وهي تمط شفتيها: لا اريد شيئا.. ولكن المصورة قد حضرت..
هز مازن رأسه بضيق وابتعد عن الباب.. في حين اشارت مها للمصورة بالدخول.. ومن ثم دخلت من خلفها.. وقالت وهي تتطلع الى ملاك بابتسامة: اخبريني هل ضايقك شقيقي هذا؟..
قال مازن وهو يتطلع لها ببرود: عمن تتحدثين بالضبط؟.. في الحقيقة انت من ضايقتنا بوجودك..
قالت مها وهي تتجه لتجلس الى جوار ملاك: لم يحدثك احدهم.. اخبريني يا ملاك هل ضايقك؟..
ابتست ملاك بخجل وقالت بصوت خافت: على العكس.. كنت سعيدة بوجودي معه..
قال مازن في سرعة وهو يجلس على المقعد المجاور: هه .. ماذا قلت؟.. هل ضايقتك ام مها هي من ضايقتك؟..
قالت ملاك بابتسامة: كيف لي ان اتضايق من شقيقتي و..وابن عمي..
ارتفع حاجبا مازن وقال وهو يبتسم بزاوية فمه: اعيدي.. اعيدي من فضلك.. من قلت؟.. ابن عمك.. لا اظن ان من تم عقد قرانه عليك هذا الصباح هو ابن الجيران..
اطرقت ملاك برأسها في حرج.. في حين قالت مها بحدة: مازن لا تحرجها..
- وما شأنك انت؟.. لم تتدخلين فيما لا يعنيك؟..
- انها ابنة عمي.. لا تنسى هذا..
ونهضت من مكانها لتقول للمصورة: هل ستبدئين الآن؟..
اومأت المصورة برأسها وقالت: اجل..
واردفت وهي تشير الى الاريكة: اجلس هنا من فضلك يا سيد..
نفذ مازن الامر واكملت المصورة متحدثة الى ملاك: ومن فضلك يا آنسة.. اجلسي الى جواره..
توردت وجنتي ملاك وحاولت رفع جسدها من على المقعد.. لكن ارتباكها وتوترها منعها من ان تستجمع قوتها.. فاقترب منها مازن وهمس لها قائلا: أأساعدك؟..
اسرعت ملاك تهز راسها نفيا بقوة وتقول: لا ..استطيع تدبر الامر وحدي..
حاولت رفع جسدها مرات عديدة لكنها فشلت.. واخيرا التقطت نفسا عميقا واستجمعت كافة قوتها لترفع جسدها.. لكنها شهقت بقوة عندما شعرت بذراع تحملها عن المقعد.. وتطلعت الى مازن لتقول بصوت مرتبك وخائف: انزلني ارجوك..
غمز بعينه لها وقال: لقد مللت الانتظار..
واجلسها الى جواره.. فقالت مها وهي تهز رأسها: يالك من شاب..
قال مازن بابتسامة: انها زوجتي الآن.. لا شأن لأحد بنا..
قالت المصورة في تلك اللحظة وهي تشير الى مازن: اقترب منها من فضلك..
اقترب مازن منها وازداد تورد وجنتي ملاك لتجعلها تزدرد لعابها بارتباك.. واردفت المصورة قائلة: ارفعي رأسك وتطلعي اليه من فضلك..
اشارت ملاك الى نفسها وقالت بحيرة: انا؟..
ضحكت مها قائلة: لا انها تعنيني انا.. اجل انت.. ومن غيرك ستلتقط لها الصور هذا اليوم؟..
قالت ملاك متسائلة: الن تأتي نلنقطي صور معنا ايضا؟..
- بكل تأكيد.. لكن بعد قليل.. الآن تطلعي الى شقيقي كما طلبت منك المصورة..
رفعت ملاك رأسها بهدوء والتفت الى مازن وما ان التقت نظراتهما حتى اسرعت تشيح بعينيها بعيدا.. فقال مازن مبتسما: ملاك.. ماذا بك؟.. لا تتوتري هكذا..
وامسك بذقنها برقة ليدير رأسها اليه ويقول بابتسامة حانية وهو يتطلع الى عينيها مباشرة: دعيني ارى سحر عينيك واغرق في بحرهما..
انفاس ملاك اخذت تتوتر وقلبها ينبض بقوة.. وهمست قائلة بعفوية: دعني..
تطلع اليها مازن باستغراب قائلا: ماذا؟..
قالت ملاك وهي تزدرد لعابها وجسدها قد بدأ بالارتجاف: لا يمكنني ان اتحمل اكثر من... هذا..قلبي.. اشعر انه سيتوقف..
قال مازن وهو يرفع حاجبيه: اكل هذا خوفا مني؟..
هزت ملاك رأسها بهدوء..(بل عشقا فيك).. عبارة كانت تتمنى ان تنطقها.. لكن لسانها وخجلها لم يطاوعها.. فقالت بصوت خافت: انني اشعر بالارتباك.. التوتر.. لست اعرف..
ترك مازن ذقنها وقال مبتسما: كما تشائين..
التقطت المصورة لهم عدة صور ..ومن ثم توجهت مها لتقف خلف الاريكة التي يجلسان عليها وابتسمت قائلة وهي تميل نحوهما: اتعلمان؟.. لأول مرة اشعر انكما تناسبان بعضكما البعض؟..
التفت لها مازن بطرف عينه وقال: نعم؟.. ماذا قلت؟..
قالت مها مغيرة دفة الحديث: انظر الى المصورة ستلتقط الصورة الآن..
التفت مازن عنها وابتسم بهدوء فالتقطت المصورة الصورة بدورها..وقالت مها في تلك اللحظة: الن تخرجوا للمدعوين؟ .. الجميع ينتظركم بالخارج..
قال مازن وهو يبتسم بسخرية: اذا كنت متلهفة لرؤية حسام .. فاذهبي له..
ظهر الالم جليا في عيني مها.. فانتبه لها مازن وقال: ماذا بك؟ ..
واردف بابتسامة خبث: الم يمتدح جمالك ام ماذا؟..
قالت مها وهي تعض على شفتيها بحزن: انه لم ينظر الي حتى..
عقد مازن حاجبيه وقال: ماذا تعنين بقولك هذا؟.. هل تشاجرتما؟ ..
وكأنه تذكر امرا ما فأردف قائلا: منذ ثلاثة ايام على ما اظن وانت وحسام لستما طبيعيين.. انت ترفضين الذهاب الى النادي.. وحسام حضر مرة واحدة فقط غادر بعدها مسرعا .. واذكر قبل هذا انني رأيته حزينا في النادي.. وانت ايضا دخلت في سرعة الى المنزل ولا رغبة لديك في الحديث الى احد.. فما الذي جرى؟..
اسرعت مها ترسم ابتسامة على شفتيها وتقول: لا شيء.. استمع الي.. اليوم يجب ان تكون سعيدا ولا تشغل ذهنك بأية امور أخرى..
قال مازن بهدوء: لن اتحدث الآن.. لكن بعد الحفل.. ستخبريني بكل شيء..
قالت محاولة ان تبدوا على طبيعتها: بكل تأكيد..
التفت مازن في تلك اللحظة وقال بهدوء: هل نخرج الآن؟..
اجابته ملاك قائلة: كما تشاء.. ولكن...
تساءل مازن قائلا باهتمام: ولكن ماذا؟..
ترددت ملاك طويلا قبل ان تقول وهي تلتفت له وبصوت خافت: ولكن كيف سأدخل على المدعوين؟..
لم يفهمها مازن..في حين قالت مها بابتسامة تأثر: ملاك لا تفكري في هذا الامر.. انت هي انت ولا شأن لأحد بك .. لا يوجد شخص كامل في هذه الدنيا لكل منا نواقصه .. و ...
قاطعها مازن عندما فهم ما تعنيه ملاك: اهذا ما يقلقك حقا؟؟ .. هل تعلمين ان الاميرات سابقا كن لا يتحركن الا وهن جالسات ومحمولات على الاكتاف؟..
قالت ملاك بابتسامة باهتة: في السابق.. وليس الآن.. ثم انهن كن يستطعن السير على اقدامهن بعكسي انا..
امتدت كف مازن لتضغط على كتفها ويقول بابتسامة حانية: ملاك.. كوني شجاعة وواجهي العالم من حولك.. انت لا تعيشين في هذا العالم وحيدة.. قد تلاقين بعض العثرات في طريقك.. ولكن عليك بتجاوزها.. الله تعالى سيكون معك ..ثم نحن ايضا سنكون الى جوارك.. ولن نتركك ..
ابتسمت ملاك بامتنان وقالت بهمس: اشكرك يا مازن..
قال مازن بابتسامة: لم افعل ما يستحق الشكر.. والآن هيا ..
اسرعت ملاك تقول وهي تشير له بكفها: سأجلس وحدي..
ضحك مازن وقال : حسنا.. كما تشائين..
رفعت ملاك جسدها.. والقت به على مقعدها المتحرك ..فقالت مها وهي تقترب منها وتضع يدها على كتفها: هل تسمح لي الاميرة بدفعها حتى الصالة؟..
ابتسمت ملاك واومأت برأسها في خجل.. في حين قال مازن مبتسما: هيا فلنغادر اذا..
قالها وفتح الباب.. ليغادروا ثلاثتهم الغرفة..ومن ثم يتوجهوا الى حيث الحفل..وما ان دخل مازن وملاك ومن خلفهم مها.. حتى بدأت الموسيقى.. موسيقى هادئة وتحرك المشاعر في الآن ذاته.. وتوقف جميع الحاضرون عن الكلام.. ليس بسبب الموسيقى.. بل بسبب العروس التي جاءت جالسة على مقعد متحرك ...
كانت العيون كلها معلقة بملاك.. ولكن معانيها تختلف.. فمنهم من كان يتطلع اليها بشفقة.. ومنهم من كان يتطلع اليها باستغراب او استنكار.. ومنهم من كان يشعر بالغضب او الحنق من ان فتاة مثلها تحصل على شاب مثل مازن وريث عائلة ثرية..
واخذ البعض يتبادلون العبارات المستنكرة مثل..(لم اكن اعلم ان العروس عاجزة.. كل ما سمعته انها ابنة عمه) ..(كيف لأمجد ان يقبل بتزويج ابنه البكر من فتاة كهذه؟) ..(بالتأكيد قد قبل بها شفقة منه.. اما هي فلم تصدق ان شابا وسيما وثريا قد خطبها حتى وافقت..)
لم تكن ملاك تعلم مما يجري حولها.. كانت لا تستطيع حتى ان ترى النظرات الموجهة اليها بسبب ارتباكها وخجلها.. وكل ما فعلته عندما وصلت الى صدر القاعة .. هو انها رفعت جسدها عن مقعدها وجلست على المقعد المخصص لها.. وجلس مازن مجاور لها وعلى شفتيه ابتسامة واسعة..
وقالت مها وهي تميل نحو ملاك: اتريدين شيء ما؟..
هزت ملاك رأسها نفيا.. فقالت مها بابتسامة: حسنا سأحضر خواتم الخطوبة..انتظراني..
قال مازن وهو يغمز بعينه: ويفضل ان لا تأتي انت..
قالت مها وهي تمط شفتيها: عندا فيك سأحضر..
قالتها ومضت عنهم.. فقال مازن وهو يميل على اذن ملاك ويهمس لها: أرأيت؟.. انت اجمل فتيات الحفل هذا اليوم..
توردت وجنتي ملاك بخجل.. فقال مازن مستطردا: اتشكين في هذا؟.. تلفتي حولك.. وابحثي عن فتاة واحدة تفوقك جمالا ..
ازداد تورد وجنتي ملاك وقالت بصوت خافت: مها..
قال مازن بابتسامة حانية: اقسم لك بأنك تفوقينها جمالا..
تقدمت مها في تلك اللحظة.. وهي تحمل علبة قطيفة ذات لون احمر في حجم كفها.. وعلى شكل وردة تجمع ما بين الاحمر بدرجاته..وفتحت العلبة امامهما..
ابتسم مازن وهو يرى نظرات الانبهار في عيني ملاك وقال : هل اعجبك؟..
قالت ملاك باعجاب: رائع جدا..
كان خاتمها من الماس ويستقر في منتصفه ثلاث ماسات بثلاثة الوان مختلفة.. الوردي والازرق والارجواني..اما خاتم مازن فكان من الفضة ما يميزه تصميه الذي يناسب الطبقة الراقية..
التقط مازن خاتم ملاك من العلبة وابتسم لمها قائلا بحنان: عقبالك يا مها..
توردت وجنتي مها بخجل..ولكن لم يلبث خجلها ان اختفى وهي تشعر بقبضة باردة تعتصر قلبها.. عقبالها؟؟.. كيف وحسام يرفض الحديث اليها..او الاستماع اليها حتى ..كيف وهو يتهمها ويشك في مشاعرها تجاهه؟.. التقطت نفسا عميقا وهي تبتسم لمازن وتقول له: مبارك يا مازن واتمنى لك حياة سعيدة مع ملاك..
والتفتت لتقول لملاك: مبارك يا ملاك.. وان حاول مازن مضايقتك ولو بكلمة.. فصدقيني جميعنا سنكون معك..
قال مازن مبتسما: واذا ضايقتني هي؟..
قالت مها مبتسمة: ايضا سنكون معها..
التفت مازن عنها وقال وهو يتطلع الى ملاك ويبتسم برقة: وانا ايضا سأكون معها.. مع اني اشك انها ستضايقني في يوم..
اطرقت ملاك برأسها بخجل.. فقال مازن وهو يمد كفه ويلتقط كفها ويضغط عليها بحنان: ملاك..
التفتت له ملاك وقالت وهي تحاول السيطرة على ارتجافة جسدها وضربات قلبها المتسارعة: ماذا؟..
- تطلعي الي..
حاولت ملاك رفع عينيها لتتطلع اليه.. في حين امسك مازن بالخاتم بيده الاخرى ليلبسها اياه ..وما ان فعل حتى رفع كفها وقبّلها قائلا: مبارك..
شعرت ملاك بتقلصات معدتها وارتجافة قلبها بين ضلوعها.. يكفي يا مازن.. ارجوك يكفي.. صدقني قلبي سيتوقف اليوم.. لم اتوقع يوما ان امر بتجربة كهذه.. لكني اليوم امر بها وعلي ان ارضخ لواقع ان مازن بات زوجي الآن وسيكون الى جواري دائما و...
(ملاك.. هيا.. البسيه خاتمه الآن)
قالتها مها فالتفتت ملاك اليها والتقطت خاتمه باصابع مرتجفة.. وازدردت لعابها مرات متتالية.. كيف ستمسك كفه الآن؟.. هل تستطيع حتى؟..
ولما رآى مازن ترددها هذا.. فهم سر ذلك فرفع كفه من تلقاء نفسه وانتظرها لتلبسه الخاتم.. فعادت ملاك لتزدرد لعابها في توتر وارتباك.. وتطلع اليه بنظرات خائفة ومتوترة.. قبل ان تقرب كفها منه وتلبسه الخاتم باصابع مرتجفة.. وقبل ان تبعد كفها.. امسكها مازن وقال مبتسما: الا يوجد مبارك حتى؟..
قالت ملاك بصوت مرتجف: مـ..مبا..رك..
ابتسم مازن وتركها تجذب كفها .. فقالت مها مبتسمة وهي تلتفت خلفها: والدي وكمال قد جاءا ليباركا لكما .. ولن ادعهما قبل ان يأخذوا صورة معكما أيــ...
صمتت مها بغتة وهي تلمح الشخص القادم من خلفهما.. واحست بقلبها يخفق في شوق وعيناها تتطلعان له بلهفة وكأنها تطلبان منه ان يتطلع اليها كالسابق.. ويلقي على مسامعها كلماته المحبة والعاشقة..
وتقدم امجد في تلك اللحظة ليبارك لمازن ويقول بابتسامة: مبارك يا مازن.. وكما اوصيتك.. ضع ملاك في عينيك..
قال مازن مبتسما: في عيني دون ان توصي يا والدي..
قال امجد وهو يصافح ملاك ويبارك لها: مبارك يا ابنتي.. اتمنى لك السعادة مع ابني مازن..
اما كمال فقد تقدم من مازن ورسم على شفتيه ابتسامة وهو يقول: مبارك يا مازن.. مبارك يا شقيقي.. لكن اعلم ان تضايقت ملاك منك في يوم..فأنا من سيقف في وجهك..
قال مازن وهو يرفع حاجبيه باستغراب مصطنع: هل انا مرعب الى هذه الدرجة؟.. الجميع يوصيني على عدم مضايقة ملاك..
لم يهتم كمال بما قاله والتفت الى ملاك ليبارك لها قائلا بابتسامة صغيرة: مبارك يا ملاك واتمنى لك السعادة من كل قلبي..
ابتسمت ملاك بخفوت وقالت: اشكرك..
بارك لهما حسام بدوره وان كان يختلس النظرات بين الحين والآخر الى مها التي تقف بجوار مازن.. ومن ثم وقفوا جميعا بحوار مازن وملاك.. ليلتقطوا معهم صورة جماعية.. لتكون ذكرى عالقة في الاذهان الى الابد...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
sirin hassan
عضو ملكي
avatar

عدد المساهمات : 377

مُساهمةموضوع: رد: رواية ملاك حبي   السبت أغسطس 24, 2013 8:53 pm


الجزء الثامن والعشرون
"M"

(ماذا تقول؟؟.. هل هذه مزحة سخيفة ام ماذا؟؟)
قالها فؤاد بغضب وعصبية وهو يستمع الى ما قاله عادل قبل قليل ..في حين قال عادل بعصبية: ليت الامر كان كذلك.. هذا ما حدث.. ولا اعلم ما الذي يمكنني فعله الآن؟..
قال فؤاد بحدة: انت من ارخيت له الحبل منذ البداية.. لو انك هددته بأن عدم موافقته تعني خسارته للشركة..لما استطاع ان يرفض او يترك حرية الاختيار لملاك.. لكانت ملاك في قبضتنا الآن.. لكن ماذا عساي ان اقول؟.. سوى انك تضيع منا الفرص بحماقتك..
قال عادل بحدة: ما حدث قد حدث الآن.. اخبرني ماذا نفعل؟..وما رأيك لو نفسد الحفل؟..
قال فؤاد بضيق: لقد تم عقد القران.. ولا فائدة من افساد الحفل .. حتى وان اردنا ذلك فذلك سيؤثر على سمعتنا.. فأقل شيء يصيب امجد شريكنا سيعود علينا بالضرر..
- اذا ما العمل؟..
- دعني افكر قليلا..
صمت قليلا ومن ثم قال وقد خطرت على ذهنه فكرة ما: امجد لن يفيدنا الآن.. ما رأيك ان نحاول مع مازن؟..
قال عادل بحنق: الا تعرف ان مازن هو اشد ابناء امجد عنادا؟.. لن يرضخ لما سنقوله له..
قال فؤاد وابتسامة خبيثة تتراقص على شفتيه: من قال اننا نحن من سنتحدث؟.. المال سيتحدث عوضا عنا..
- اتعني ان نحاول اغراءه بالمال ؟..حتى يترك ملاك..
- هذا اولا فحسب.. سنحاول اغراءه بشتى السبل ليس المال وحسب.. بل الاملاك ايضا.. او ربما فتاة.. فبالتأكيد أنت تعرف ان مازن ذا علاقات عديدة مع الفتيات..
قال عادل وهو يزفر بحدة: اتظن انه سيوافق؟..
- سنحاول ولكن من سوء حظه ان لا يفعل.. فحينها سنتبع طرق اخرى تضعه هو وعائلته في مشاكل هو بغنى عنها..
قال عادل وهو يعقد حاجبيه: هل لك ان توضح لي الامر اكثر يا...
(والدي .. اريد نقودا)
التفت عادل بملل الى احمد وقال بضجر: ليس الآن انتظر حتى انهي مكالمتي الهاتفية اولا..
قال احمد وهو يضع كفه في جيب بنطاله: فليكن..
تحدث عادل لبضعدقائق اخرى وقال متحدثا الى فؤاد: حسنا .. اجل.. .الا ترى اننا نضغط عليهم هكذا؟... كما تشاء...الى اللقاء..
والتفت الى احمد وملامح وجهه تحمل الضيق.. فقال احمد متسائلا: ماذا حدث يا والدي؟..
التفت له والده وقال بعصبية: افرح الآن..لقد حدث ما كنت تريده..
قال احمد ببرود: وماهذا الذي اريده؟..
قال والده بعصبية اكبر: عدم الزواج بملاك.. ها انتذا لن تتزوجها ولن تحصل على قطعة نقدية واحدة من املاكها.. ستصبح كلها لشخص آخر..
قال احمد بابتسامة: حقا ياله من خبر.. لقد ازحت عن كاهلي هم هذه العاجزة..
قال والده وهو يتطلع اليه بنظرات غاضبة ومستنكرة: ايها الاحمق .. لقد ضاعت املاكها من بين يدينا.. وانت تفكر في هذا الامر التافه..
قال احمد بلا اهتمام: ومن تزوجت؟.. لم تخبرني بذلك..
في نفس تلك اللحظة كانت ندى تقترب من الردهة وهي تشرب كأس من العصير.. وسمعت والدها يقول في تلك اللحظة: وهذا ما يحنقني اكثر.. ان تتزوج ملاك تلك العاجزة من مازن ابن عمك..
سقط الكأس دون شعور من بين يدي ندى ليسقط على الارض وتتساقط محتوياته ويتحطم بدوي مرتفع.. ودون ان تهتم ندى لما حدث.. ودون ان تهتم لنظرات الاستغراب والدهشة في عيني والدها واحمد..اندفعت نحو والدها وامسكت بسترته قائلة بانفعال: ماذا قلت يا والدي؟؟.. بالتاكيد انت تمزح؟ ..انت لا تعني مازن ابن عمي اليس كذلك؟.. لا يمكن لمازن ان يتزوج.. لأنه سيتزوجني انا.. اليس كذلك؟..
تطلع لها والدها باستغراب شديد وذهول.. فاردفت ندى بانفعال اكبر وهي تصرخ: اليس كذلك؟.. اجب يا والدي .. لا يمكن ان يتزوج مازن تلك العاجزة.. لا يمكن..
قال والدها وهو يمسك بكتفيها بقوة: ندى اهدئي ..ماذا جرى لك فجأة؟..
قالت ندى وعينيها تترقرق فيهما الدموع: قل ان هذا ليس حقيقي يا والدي.. منذ طفولتي وانت تقول ان مازن لي وانا لمازن.. فلم يتزوج من تلك العاجزة؟.. لم؟..
قال والدها بضيق: كلنا نجهل السبب.. لكن صدقيني سينفصل عنها ويطلقها قريبا..
قالت ندى وهي تمسك ذراعي والدها بأمل ولهفة: حقا يا والدي؟ .. سيطلقها؟..
اومأ والدها برأسه وقال بابتسامة: بالتأكيد.. ثقي بهذا..
قالت ندى بلهفة: وسيتزوجني انا.. اليس كذلك؟..
صمت والدها دون ان يعلق في حين قال احمد بضيق: ندى.. ليس من المناسب ان تقولي مثل هذا الكلام..
قالت ندى وهي تلتفت له وتقول بحدة: لا شأن لك.. لا تتدخل ..
والتفتت الى والدها وقالت: والدي..سيتزوجني انا بعدها اليس كذلك؟.. انني افضل من ملاك الف مرة.. على الاقل لست عاجزة.. ولست افكر بسذاجة مثلها..
قال والدها وهو يضعة يده على كتفها بمكر: يمكنك ان تجعلي الامر كذلك..
- ماذا تعني؟.. لم افهم..
- اعني انه بامكانك ان تجعليه يتزوجك انت بعد ان يترك ملاك ..
قالت ندى بحيرة وهي تمسح دموعها: وكيف؟..
قال امجد بابتسامة: انتن الفتيات تستطعن الحصول على أي شيء اذا اردتن ذلك..
ارتسمت ابتسامة باهتة على شفتي ندى وقالت: لقد فهمتك يا والدي ..
اما احمد فقد قال بضيق: والدي ما دامت ملاك قد تزوجت.. فكما وعدتني انت وعمي اريد ان اذهب لخطبة مها..
قال والده بحنق: اصبر قليلا.. ربما تنفصل ملاك عن مازن.. واملاكها كلها تصبح تحت يديك..
قال احمد وهو يزفر بحدة: سأتزوجها ايضا ان حدث وانفصلت عن مازن..
قال والده وهو يتنهد: وربما لا توافق حينها..
- ومن قال انها وافقت الآن .. اهم شيء يا والدي هو ان تجعل من الموافقة امرا محسوما.. لا يمكن التراجع عنه..
التفت والده عنه وقال: فليكن.. سأذهب لخطبة مها لك كما تريد .. ولكن ليس هذه الايام..على الاقل حتى يمكننا ايجاد حل لارتباط مازن بملاك..
قالت احمد بابتسامة: لا يهم والدي.. المهم ان تذهب لتخطب مها لي .. وهذه المرة لن ندع لهم مجالا للرفض او التفكير..
واردف بحقد متحدثا الى نفسه: وسأنتقم منها شر انتقام..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
ابتسم مازن ابتسامة واسعة وهو يفكر في كل ما جرى اليوم .. في كل لحظة جمعته بملاك طوال الحفل.. تذكر ابتسامتها وبرائتها.. خجلها ورقتها.. وارتجافة كفها بين اصابعه كلما امسك بها..
واتسعت ابتسامته وهو يراها تدخل الى غرفة الجلوس على مقعدها المتحرك.. ومها من خلفها تدفعها وتقول:طوال الحفل وانت معه وقبله كذلك.. الم تملي منه؟..
اطرقت ملاك برأسها بخجل ولم تعلق .. في حين قال مازن وهو يرفع حاجبيه: وما شأنك انت؟.. هيا اخرجي واغلقي الباب خلفك..
اخرجت مها له لسانها وقالت: لن اخرج.. وارني ما ستفعله..
قال مازن وهو يتطلع الى ملاك: ما رأيك هل القي بها من النافذة؟ .. ام ارمي بها خارج المنزل؟ .. ام اكتفي بجرها من شعرها الى خارج الغرفة؟.. ام...
قاطعته مها قائلة: لحظة ..لحظة.. تلقي بمن؟..الا تلاحظ انك بت تتصور المستحيل هذه الايام..
قال مازن وهو يغمز بعينه: نابليون قال لا يوجد ما هو مستحيل.. لهذا ان اردت يمكنك تجربة هذا المستحيل كما تقولين..
قالت مها وهي تشعر بالنعاس: الوقت الآن متأخر وسأذهب للنوم.. سأجرب في يوم آخر..
قال مازن وهو يلوح لها بيده: هيا الى الخارج رجاءا.. لا اريد رؤيتك..
تطلعت له مها بنظرة متهكمة.. ومن ثم واصلت طريقها لتغادر غرفة الجلوس..وما ان فعلت حتى قال مازن مبتسما: اقتربي.. لم انت بعيدة هكذا؟..
قالت ملاك مرددة: بعيدة؟؟..
وتطلعت الى المسافة التي تفصلها عنه كانت حوالي المتر الواحد .. وتوردت وجنتيها بخجل وهي تحرك عجلات مقعدها وتقترب منه بضع سنتيمترات.. فقال مازن بسخرية: اتعبت نفسك عزيزتي ..لم اقتربت الى هذه الدرجة؟.. لا اجد مسافة لتحريك قدمي حتى..
اتسعت عينا ملاك وقالت باستغراب: ماذا؟..
هز مازن رأسه وقال وهو يكاد يضحك: لا شيء.. فقط اقتربي اكثر..
قالت ملاك ببراءة: اقتربت..
قال مازن مواصلا في سخريته: اتعلمين احتاج الى الحديث معك على الهاتف حتى اسمع صوتك من هذه المسافة؟. هيا.. كفاك دلالا واقتربي..
احست ملاك بالاحراج واقتربت قليلا ايضا.. فقال مازن وهو يبتسم ابتسامة واسعة: اتعرفين ما الحل في رأيي؟..
قالها ونهض واقفا ليقترب منها.. وما ان رأته ملاك يميل نحوها حتى فهمت الامر.. وهتفت به قائلة: مازن.. ارجوك لا تفعل..
حملها مازن بين ذراعيه دون ان يهتم برجاءها وهو يضحك: لقد مللت.. ان كنت ستقتربين هذه المسافة كل دقيقة ستصبحين قريبة مني بعد ساعة..
توردت وجنتي ملاك بحمرة قانية من شدة الخجل والارتباك.. واجلسها مازن الى جواره.. في حين التقطت ملاك انفاسها وهي تشعر ان الهواء قد اختفى من رئتيها..فقال مازن مبتسما: مابك؟.. وكأن احدهم كان يجري خلفك..
قالت ملاك وهي تحاول ان تنظم من انفاسها: لا تفعل هذا مرة اخرى..ارجوك..
قال مازن متسائلا: ولم؟..
قالت ملاك وهي تشيح بنظراتها: اشعر.. بأنني غير قادرة على.. الذهاب اينما اريد.. بل على احد ان يـ...
قاطعها مازن قائلا: ماهذا الكلام؟.. أأنا أي احد بالنسبة لك؟..
قالت ملاك بتوتر وارتباك: لا ولكن اريد ان اتصرف دون مساعدة من احد..
ابتسم مازن وقال وهو يضغط على كفها بحنان: فليكن يا ملاكي..
التفتت له ملاك بدهشة وارتفع حاجباها دلالة عليها.. ولكنها اسرعت تطرق برأسها في خجل.. فقال مازن وهو يمسك بذقنها ويرفع رأسها اليه هامسا: ملاك.. عزيزتي.. لا اعرف ماذا اقول سوى انك اليوم تبدين رائعة..رائعة جدا..
ازدردت ملاك لعابها بارتباك..وحاولت ان توقف ارتجافة جسدها.. فقال مازن مردفا بابتسامة: ولدي شيء لك..
- شيء؟؟..
قال مازن بابتسامة: اغمضي عينيك..
قالت ملاك بعدم فهم: ولماذا اغمض عيني؟..
قال مازن بملل: اغمضيها وكفى..
اغمضت ملاك عينيها ومن ثم قالت بعد فترة من الصمت: اافتحها الآن؟..
قال مازن مبتسما: يمكنك ذلك..
فتحت ملاك عينيها ببطء.. لترى امامها علبة على شكل قلب قد فتح غطاءها امامها لتظهر.. عقد من الماس واستقر في منتصفه حرف M""..فقال مازن متسائلا: ما رأيك؟..
قالت ملاك وعيناها تلمعان ببريق الاعجاب: رائع..بل اكثر من رائع..
قال مازن وهو يخرجه من العلبة : انه لك.. ارتديه..
قالت ملاك بخجل وامتنان: اشكرك كثيرا..
التقطته منه لترتديه ومن ثم قالت وهي تتطلع اليه وابتسامة على شفتيها: انه رائع وخصوصا الحرف الاول من اسمي.. يبدوا جميلا جدا وهو مرصع بالماس و...
قاطعها مازن قائلا: لحظة ماذا قلت؟..
قالت ملاك بحيرة: يبدوا جميلا جدا و...
قال مازن في سرعة: قبل ذلك..
قالت ملاك وحيرتها تزداد:يبدوا رائع وخصوصا الحرف الاول من اسمي..
قال مازن بسخرية: ومن قال انه الحرف الاول من اسمك..
قالت ملاك متسائلة: اذا؟..
قال مبتسما وهو يغمز بعينه: انه الحرف الاول من اسمي انا..
تطلعت له ملاك باستغراب ثم ما لبثت ان ابتسمت وقالت: لقد اقلقتني ظننت اني قداخطأت فيما قلته..
قال مازن وهو يمسح على شعرها بحنان: ابدا.. لم تخطأي انه الحرف الاول من اسمك واسمي معا..
ابتسمت ملاك بخجل.. في حين اقترب مازن منها ليقبل جبينها ومن ثم يقول بابتسامة واسعة: يبدوا العقد رائعا عليك و...
بتر مازن عبارته بغتة وهو يتطلع الى القلادة التي تحمل شكل قلب يتوسطه قلب متأرجح..وعقد حاجبيه بضيق.. اما ملاك فلم تنتبه لما قاله وقالت وهي تشعر بحرارة جسدها وقلبها الذي بات ينبض بقوة وسرعة: حقا؟..
لم يجبها مازن بل قال بهدوء: لابد وانك متعبة الآن.. سأتركك لترتاحي وتنامي..
ورسم على شفتيه ابتسامة باهتة قبل ان يمسك بكفها ويرفعها الى شفتيه ويقبلها.. ومن ثم يقول بصوت هادئ: تصبحين على خير ..
قالت ملاك وقلبها يرتجف بين ضلوعها: تصبح على خير..
كاد مازن ان ينهض من مكانه تاركا اياها.. لكنه انتبه في تلك اللحظة ان مقعدها بعيدا عنها..فقال وهو يقرب منها المقعد: هيا اجلسي وحدك ولن اساعدك..
رفعت ملاك جسدها من على المقعد لتلقي به على مقعدها المتحرك وهمست قائلة: شكرا لك..
((من انت؟))
((انا اسمي ملاك))
((وانا مازن.. مع من جئت الى هنا؟))
((مع ابي))
هز مازن رأسه بقوة بعد ان دارت في ذهنه تلك العبارات والحوارات التي تنشأ من العدم.. والتي يشعر بأنها محفورة بذهنه منذ زمن بعيد.. اذا هي ملاك حقا!.. ملاك تلك الطفلة التي اسمع عباراتها في ذهني.. ملاك التي اصبحت اليوم زوجتي..
اوصلها الى غرفتها ومن ثم قال مبتسما: اراك غدا.. نامي جيدا..
قالت ملاك بخجل: وانت ايضا..
ابتسم مازن قبل ان يلتفت عنها ويصعد الطابق العلوي الى حيث غرفته..ومن ثم يدلف اليها و يقترب من فراشه ليلقي بجسده عليه بتعب.. قبل ان يلتقط نفسا عميقا ويقول بابتسامة شاحبة: اذا في النهاية قد كانت تلك الطفلة هي..ملاك.. كما ظننت..او ربما احسست..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
تطلعت مها الى هاتفها المحمول.. ومن ثم الى ساعة يدها.. التي كانت تشير الى الثانية بعد منتصف الليل.. يا ترى ألا يزال حسام مستيقظا حتى الآن؟..لقد اشتقت اليه كثيرا وخصوصا بعدما رأيته اليوم في الحفل..بدى وسيما جدا .. متألقا بشخصه وبحضوره و...
وتركني وذهب الى تلك الفتاة.. لماذا؟.. لماذا يا حسام؟؟ .. الم اعد اعني لك شيئا؟.. انسيتني بهذه السهولة؟..
و التقطت نصف القلب من جوار فراشها وقالت وغصة تملأ حلقها: انسيت الحب الذي يجمعنا؟.. انسيت الوعد الذي قطعته لك؟.. كيف تفكر ان بامكاني استبدال حبك بذلك الحقير احمد.. اين انت واين هو؟.. انت كل شيء في حياتي وهو لاشيء.. لا شيء..
ترددت وهي تتطلع الى رقم هاتفه على شاشة هاتفها..أتتصل به؟.. لقد حاولت مئات المرات من قبل ولم يجبها.. الآن سيفعل؟.. ربما.. فلتحاول..
توقفت فجأة عن ضغط زر الاتصال وقالت بقلق: ربما يكون نائما الآن.. سأرسل له رسالة قصيرة.. ربما حينها يفهم موقفي ويجيب على اتصالاتي..
اسرعت تكتب رسالة تقول (اشتقت اليك كثيرا يا حسام ..لم انسى الحب الذي جمعنا في يوم.. لقد كنت مخلصة لحبك دائما ولم افكر يوم في خيانته.. واقسم لك ان احمد لاشيء بالنسبة لي.. حسام انت تظلمني وتقسو في حكمك علي..انا التي كنت اعتبرك اكثر الاشخاص حنانا علي .. ولم اتخيلك قاسيا ابدا..اراك اليوم تقسو علي انا..انا لا اطلب منك سوى فرصة..فقط فرصة اشرح لك فيها كل شي..ولست اطلب اكثر من هذا)..
ارتجف اصبعها وهي تضغط زر الارسال.. والتقطت نفسا عميقا وهي تلقي بنفسها على فراشها..
وعلى الجانب الآخر كان حسام قد انتهى من الاستحمام لتوه وقد سمع نغمة هاتفه المحمول يعلن وصول رسالة قصيرة..فتوجه اليه والتقطه .. ليفتح الرسالة ويبدأ في قرائتها و... عقد حاجبيه بضيق وهو يقرأ كلماتها..وان آلمه قلبه وهو يراها لا تزال تحاول الاتصال به.. ان كانت حقا مهتمة بأحمد فلم تكن لتحاول كل هذا الوقت للاتصال بي.. ولكن ربما تكون مجرد خدعة منها لتستميل قلبي اليها و... لا مها لن تفعلها ..سأجيب عن مكالمتها اذا اتصلت.. لكني لن اتصل بها.. فلتتصل هي مادامت تريد هذه الفرصة.. ولأرى ماذا ستقول او ماذا ستشرح؟..
مها التي ظلت مترددة لا تعلم ان كان يمكنها الاتصال به او انه نائم في هذا الحين..انتظرت خمس دقايق دون جواب منه.. وعادت لتتطلع الى الساعة بقلق.. ربما لم يرى رسالتها القصيرة بعد.. ستتصل به فربما يلمحها وستغلق الهاتف بعد رنين قصير فحسب..
اقتنعت بهذه الفكرة وضغطت زر الاتصال.. وكأن حسام لم يصدق.. فقد التقط هاتفه في سرعة واجابه قائلا: الو..
ارتبكت مها بشدة فلم تكن تتوقع ان يجيب على الهاتف ..ولكنها فرحت بداخلها لانه اجاب على الهاتف اخيرا.. كم اشتاقت لسماع صوته.. وقالت بصوت مرتبك: الو..
قال حسام عامدا: من المتحدث؟..
آلمها عدم معرفة حسام لها وقالت وهي تشعر بغصة في حلقها: هل مسحت اسمي من هاتفك؟.. كما حاولت ان تمسحني من حياتك..
قال حسام بخشونة: الم تحاولي فعل المثل ايضا؟..
قالت مها بصوت متحشرج: انت تظلمني.. اليس لديك الثقة بي حتى؟..
قال حسام بعصبية خلفها تذكره لجلوسها مع احمد على تلك الطاولة: اثق بماذا بالضبط؟.. اثق بك انت تتحدثين معه عن الحب والزواج؟.. ام اثق بك وانت تجالسينه ذات الطاولة؟.. ام اثق بك وانت تتركينه يمسك كفك بكل حرية.. اخبريني بماذا اثق؟..
قالت مها بحدة: كفاك ظلما واستمع الي.. هو من ارسل لي رسالة قصيرة يطلب مني القدوم فيها الى النادي لأمر هام و...
قاطعها حسام قائلا بغضب: ولماذا ذهبت وحدك؟.. اخبريني ان كنت صادقة.. لماذا لم تطلبي مني القدوم معك؟.. او من شقيقيك ذلك؟..
قالت مها بتردد: لقد اعتقدت انك لن تقبل ان اذهب لرؤيته.. ومازن وكمال لن يهتما بالمجيء معي..
قال حسام متسائلا بعصبية: ولم لا اقبل؟..
قالت مها بتردد اكبر: لانك تكرهه..
قال حسام بانفعال: وانت تحبينه ولا تقبلين ان لا تقابليه او...
قاطعته مها بعصبية: حسام لا اسمح لك.. لقد تجاوزت حدودك ..
قال حسام بغضب: من منا الذي تجاوز حدوده ؟..انا ام انتي؟ ..
قالت مها بعصبية اكبر: اخبرتك انه هو من امسك بيدي على حين غفلة مني..
انفعل حسام وقال: اتظنينني ساذجا الى هذه الدرجة؟..
ترقرقت الدموع في عيني مها واختنقت الحروف في حلقها.. لكنها استجمعت شجاعتها وقالت بصوت متحشرج: لو كنت تثق بي لما قلت هذا الكلام.. لما شككت بي وبحبي لك؟.. لكن يبدوا ان ثقتك بي معدومة وما دام مجرد موقف رأيته قد جعلك تشك بأخلاقي..فاعلم ان حياتنا ستكون مستحيلة في المستقبل.. فمن الافضل ان نتوقف هنا ..
قال حسام وقد عقد حاجبيه بحدة: ماذا تعنين؟؟..
قالت مها وهي تشعر انها تقتل نفسها بالكلمات التي ستنطقها: ان ننهي علاقتنا.. نكون اقارب فقط..
صمت حسام للحظة مبهوتا.. وهو يشعر بالصدمة من كلماتها ومن ثم قال وهو يصرخ بانفعال: لكي تذهبي له.. اليس كذلك؟..
قالت مها بغضب وغيرة: بل لتذهب انت لها..
قال حسام بصوت حاد: من تعنين؟؟..
- الحسناء التي كنت تتحدث اليها هذا اليوم..
قال حسام بسخرية مريرة: الآن فقط شعرت بألم ان تري من تحبين يجلس مع سواك..
قالت مها مدافعة عن نفسها: انا لم اكن متعمدة.. اما انت فبلى..
قال حسام وهو يزفر بحرارة: يكفي يا مها.. ارجوك لا اريد ان اتذكر ما حدث..
قالت مها ودموعها تسيل على وجنتيها: انا اعلم ما تريده جيدا .. تريد ان تنهي علاقتنا وتبدأ مع تلك الحسناء علاقة جديدة.. تبحث علي أي خطأ اقوم به حتى تنهي كل شيء بيننا..
قال حسام بحنق: بلهاء وستظلين كذلك..
هتفت مها بصوت متحشرج: انت الابله..ولست انا..تصدق أي شيء وتفسره على هواك وكما تشاء.. ان كنت قد اخطأت في ذهابي الى احمد دون ان اخبرك.. فأنا اعتذر عن ذلك.. ولكن ليس من حقك اتهامي والشك في اخلاقي..
قال حسام وهو يدس اصابعه بين خصلات شعره بعصبية: مها ارجوك كفى..لا احتمل ان اسمع اسم هذا الحقير على لسانك..واخبريني ماذا تريدين الآن؟.. لاني متعب واريد ان انام..
قالت مها بغضب: لا اريد شيئا منك.. ولتنم اسبوعا كاملا ..لن يهمني...
قالتها واغلقت الهاتف في وجهه.. في حين ارتسمت ابتسامة شاحبة على شفتي حسام وهو يقول: احبك ايتها البلهاء.. لكن كيف لي ان اغفر لك جلوسك مع ذلك الحقير وحدكما وتركك له ليتحدث معك في الحب والزواج.. انت نفسك لم تغفري لي حديثي مع سواك.. اتظنين انه يمكنني ان انسى بهذه السهولة؟.. ليت النسيان كان في يدي..لكنت اول شخص ينسى كل ما حدث.. ويأتيك جريا ليطلب منك ان تقبلي بحبه والارتباط به...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
(مازن.. انهض.. الم يكفيك كل هذه الساعات التي استغرقت فيها بالنوم؟)..
فتح مازن احد عينيه بتعب وقال بصوت ناعس بعد ان ميز صوت مها التي تقف بالقرب من فراشه: اخرجي ايتها المزعجة.. اريد ان انام..
قالت مها وهي تضع يدها عند خصرها: اتعلم كم الساعة الآن؟.. انها الثانية عشرة.. الم تنل كفايتك من النوم بعد؟ ..
فتح مازن كلتا عينيه وقال بدهشة: الثانية عشرة ؟..ولماذا لم يوقظني والدي للذهاب معه الى الشركة؟..
قالت مها مبتسمة: لقد حصلت على اجازة مدتها ثلاثة ايام من والدي بمناسبة عقد القران..
اعتدل مازن في جلسته وقال وهو يتثاءب: جيد.. لقد حصلنا على فائدة من وراء هذا الزواج..
قالت مها وهي تعقد حاجبيها: اترى الفائدة من هذا الزواج هي هذه الاجازة فحسب؟..
لم يعلق مازن ونهض من مكانه ليدلف الى دورة المياه ويغيب بداخلها لدقائق..وعندما خرج لمح مها وهي تجلس على فراشه غارقة في افكارها.. فقال وهو يدعك شعره بالمنشفة: ما الامر يا مها؟..
رفعت مها رأسها اليه وقالت بشرود: اجل.. اجل..
قال مازن باستغراب وهو يقترب منها: أي اجل هذه؟.. لقد سألتك ما بك؟..
قالت مها وهي تنفض شرودها عنها: لاشيء..
ازاح مازن المنشفة عنه ورماها على المقعد.. ومن ثم اقترب منها وقال : بالامس قد وعدتني ان تخبريني بما بك بعد انتهاء الحفل .. ام انك قد نسيت؟..
قالت مها بتردد: لا.. ولكن...
بترت عبارتها ومن ثم اردفت بمرح: لكن الامس قد مضى .. لهذا فلن اخبرك..
قال مازن بضيق: مها ليس لدي وقت للف او الدوران..اذا كان لديك شيء.. فقوليه الآن..
قالت مها بتوتر وهي تحاول ان تلهي نفسها بأي شيء امامها: سأخبرك.. واحكم انت على الموقف..
قال مازن بحنق: تحدثي يا مها دون هذه المقدمات التافهة..
التقطت نفسا عميقا ومن ثم قالت: حسام..انه يشك بي..
-اوضحي اكثر..
قالت مها في سرعة وكأنها تود الدفاع عن نفسها:لقد شك بي لمجرد انه رآني جالسة مع احمد.. وهذا الاخير لم يتركني وشأني ابدا.. لقد اخذ يتحدث عن حبه لي ورغبته في الزواج مني.. لكني اوقفته عن مواصلة كلامه..
قال مازن بحدة وغضب: الا يعتق احدا احمد هذا؟.. سيحب من وسيتزوج من؟..
قالت مها بدهشة: ماذا تعني؟.. هل عرض الحب او الزواج على فتاة غيري قبل الآن؟..
ارتبك مازن وخصوصا ان هذا الموضوع لا تعرف عنه مها شيئا .. ولا يريدها ان تعرف والا علمت السبب الرئيسي الذي اجبره على الزواج من ملاك.. وقال متهربا من الموضوع وهو ينهض من مكانه: سأحاول الحديث مع حسام.. لا تقلقي.. انا اعلم جيدا ان الشخص الذي يهمك ليس هو احمد ابدا..
ارتجف قلب مها وقالت وهي تزدرد لعابها بارتباك: ماذا تقول؟ ..
ابتسم مازن ومن ثم قال مغيرا دفة الحديث: اين ملاك؟.. الا تزال نائمة ايضا؟..
هزت مها رأسها نفيا وقالت وهي تبتسم وتسير باتجاه باب الشرفة الزجاجي ومن ثم تتطلع من خلاله وتقول: انها تجلس هناك منذ ساعة..
نهض مازن من مكانه وابتسم وهو يتطلع من خلال باب الشرفة بدوره.. واتسعت ابتسامته وهو يلمح شرود ملاك وهي تتطلع الى السماء الملبدة بالغيوم.. وقال وهو يلتفت الى مها: هل لك الآن ان تخرجي من الغرفة حتى اغير ملابسي؟..

في الجانب الآخر.. التقطت ملاك نفسا عميقا وهي تتطلع الى الزهور من حولها والى الطيور التي ترفرف في السماء بكل حرية..وارتسمت ابتسامة على شفتيها وهي تقترب من حوض الزهور وتداعب الازهار بكل رقة.. ومن ثم شردت في تفكيرها بحفل امس..حفل عقد قرانها على مازن ..جلوسها معه وقربه منها .. ولمسته الحانية لكفها..
وتطلعت الى كفها لا شعوريا مع تذكرها للمسته ومن ثم العقد الذي اهداه لها و...
وشعرت بيدين تغلقان عيناها فجأة.. وبدأت خفقات قلبها بالتسارع وانفاسها بالتلاحق عندما عرفته من رائحة عطره المميز..ومن لمسة يديه التي شعرت بهما تشعلان في جسدها حرارة غير طبيعية.. وسألها مازن قائلا بمرح: من انا؟..
قالت ملاك بتلعثم: مازن..
قال مازن وهو يزيح كفه ويتطلع اليه بابتسامة مرحة: يا الهي.. كيف عرفت؟..
التفت له ملاك وكادت ان تنبس بقول شيء ما.. لكنها تطلعت اليه ورأته يرتدي بنطال من نوع الجينز مع فميص رمادي اللون ..وكان يرتدي قبعة ايضاعلى غير عادته.. فقالت يتردد: تبدوا مختلفا قليلا اليوم..
رفع مازن حاجبيه وقال متسائلا: ولم؟..
ومن ثم اشار الى القبعة ليردف: اتعنين القبعة؟..
اومأت ملاك رأسها بخجل.. فقال مازن مبتسما: الأني ارتدي قبعة بدوت مختلفا؟.. حسنا اذا...
بتر عبارته ونزع القبعة من على رأسه ووضعها على رأسها ليقول مبتسما: هكذا انت من بدوت مختلفة..
توردت وجنتي ملاك واسبلت جفنيها بخجل.. وقال مازن في تلك اللحظة: الا زلت تتطلعين الى الطيور والزهور؟..
قالت ملاك بابتسامة حالمة: احب ان ابقى مع الطبيعة لوقت طويل واتبادل معها الاحاديث.. لاني اعلم انها لن تتضايق مما سأقوله ..
قال مازن وهو يغمز بعينه: يمكنك الحديث معي ايضا.. فأنا لن اتضايق منك كذلك..
قالت ملاك بتوتر: لكني مع الطبيعة اتحدث بكل حرية ودون حواجز..
قال مازن متسائلاا بخبث: وخذي حريتك وانت تحادثيني ايضا..
قالت ملاك وهي تطرق برأسها بخجل: لا اظن ان بامكاني ذلك ..
قال مازن متسائلا باهتمام وهو يهبط الى مستواها: ما رأيك ان تغيري مكانك اذا؟..
تطلعت له ملاك بتساؤل واستغراب فقال مردفا بابتسامة وهو يعيد التقاط قبعته من على رأسها ويضعها على رأسه: ما رأيك لو نتناول طعام الغداء اليوم في مطعم مثلا؟..
ارتجف قلب ملاك لفكرة ان تكون معه لوحدهما يتبادلان الاحاديث في المطعم.. لكن مع هذا شعرت بالسعادة لكونه قد عرض عليها ذلك..واستجمعت شجاعتها لتقول: لا بأس .. انا ...
قاطعها صوت رنين هاتف مازن .. فأخرجه من جيبه وتطلع الى شاشته.. ولأن ملاك كانت قريبة منه استطاعت ان تلمح اسم (رشا) الذي كان يضيء على شاشته....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
sirin hassan
عضو ملكي
avatar

عدد المساهمات : 377

مُساهمةموضوع: رد: رواية ملاك حبي   السبت أغسطس 24, 2013 8:54 pm

الجزء التاسع والعشرون
"حل"

ارتجف قلب ملاك لفكرة ان تكون معه لوحدهما يتبادلان الاحاديث في المطعم.. لكن مع هذا شعرت بالسعادة لكونه قد عرض عليها ذلك..واستجمعت شجاعتها لتقول: لا بأس .. انا ...
قاطعها صوت رنين هاتف مازن .. فأخرجه من جيبه وتطلع الى شاشته.. ولأن ملاك كانت قريبة من مازن استطاعت ان تلمح اسم (رشا) الذي كان يضيء على شاشة هاتفه....
وارتفع حاجباها بدهشة وشعرت بقلبها ينقبض بضبق وغيرة.. وقالت بصوت حاولت ان تجعله طبيعيا قدر الامكان وهي ترفع رأسها الى مازن: مازن .. من هي رشا؟..
لم يتوقع مازن انها لمحت الاسم على شاشة هاتفه فقال في سرعة وهو يعتدل وينهض واقفا: رشا؟.. اجل انها احدى المعجبات التي اخبرتك عنهن..
قالت ملاك بشك: وايعرفن جميعهن رقم هاتفك؟..
قال مازن بابتسامة باهتة: يمكنهن الحصول عليه من النادي.. لحظة سأجيب عليها واعود اليك..
قالت ملاك بتساؤل وقد اخذ الشك يغزو قلبها اكثر واكثر: ولم لا تجيب عليها هنا؟..
قال مازن بابتسامة : كما تريدين آنسة ملاك.. سأجيب عليها هنا..
واجاب على الهاتف الذي اكتفى من كثر الرنين وقال بهدوء: الو .. اهلا رشا..
جاءه صوت رشا الذي يمتلأ رقة ودلالا وهي تقول:اهلا مازن .. كيف حالك؟..
قال مازن برسمية لان ملاك بجواره ويخشى ان تشك بأي امر متعلق بعلاقاته: بخير..
قالت رشا متسائلة باهتمام: ستأتي اليوم الى النادي كالعادة.. اليس كذلك؟..
قال مازن بنفي: لا.. لن يمكنني القدوم اليوم..
قالت رشا بقلق: لم ؟.. مابك؟..
- لاشيء.. ولكني مشغول قليلا..
استغربت رشا رسميته.. حتى انه لم يمازحها كعادته.. فقالت بهدوء: يبدوا انك مشغول الآن.. سأحادثك في وقت لاحق..
قال مازن وهو يتطلع الى ملاك التي كانت تتطلع اليه بنظرات متضايقة: لا بأس .. الى اللقاء..
قالها واغلق الهاتف دون ان يسمع جوابا من رشا.. وما ان فعل حتى قالت ملاك متسائلة بغيرة: لم اتصلت بك؟..
قال مازن وهو يحك ذقنه وعلى شفتيه ابتسامة: لقد سألتني ان كنت سآتي الى النادي ام لا..
وقبل ان تسأل ملاك أي سؤال آخر.. قال مازن وهو يتطلع اليها: هه يا ملاك.. الن تقبلي دعوتي وتأتي الى المطعم لنتناول طعام الغداء معا؟..
وكأن ملاك قد نست محادثته الى رشا فقالت بخجل: بلى.. دقائق فقط اغير ملابسي واعود..
ابتسم مازن لها وقال وهو يراها تحرك مقعدها: خذي وقتك..
رآها تبتعد عنه وهي تدفع عجلات مقعدها.. والقى عليها نظرة اخيرة قبل ان يلتفت عنها ويسير بأي اتجاه في انتظار ملاك.. ولمح في تلك اللحظة كمال يدلف من الباب الخارجي ويتطلع اليه بنظرة باردة فقال مازن وهو يعقد ساعديه امام صدره: ما بك؟.. لم تنظر الي هكذا؟..
قال كمال ببرود دون ان يهتم بالاجابة على اسألته: كيف حالك انت وملاك؟..
قال مازن بابتسامة وان اثار سؤال كمال حيرته: احوالنا افضل من ممتازة وسأخرج معها بعد قليل لنتناول طعام الغداء في مطعم ما.. لم تسأل؟..
قال كمال وهو يلتفت عنه: حتى تنتبه لتصرفاتك ولا تفضح نفسك امامها..وعلى الاقل تحترم مشاعرها وهي معك..
قال مازن في دهشة : لم؟.. وما الذي فعلته ولم احترم فيه مشاعر ملاك؟..
قال كمال باستهزاء: ابدا لاشيء.. فقط صوتك كان يصل الى خارج المنزل وانت تحادث تلك المدعوة رشا..
قال مازن مدافعا عن نفسه وان كان بعض الارتباك قد بدا واضحا في لهجته: انها زميلة لي في النادي..
قال كمال وهو يبتسم بسخرية: رشا وندى وحنان .. والله تعالى وحده من يعلم كم واحدة اخرى تعـ...
قاطعه رنين هاتف مازن المحمول فقال مردفا باستهزاء: اجب على رفيقتك..
تطلع مازن الى شاشة الهاتف ومن ثم مط شفتيه ورفع الهاتف الى ناظري كمال وقال بضيق: انظر بنفسك من يتصل.. اعلم ان مزاجي سيتدهور ان تحدثت اليه..
قال كمال باهتمام: بالتأكيد يريد الحديث اليك بشأن ملاك.. اجب عليه ولترى ما يريد..
زفر مازن بحدة ومن ثم اجاب على الهاتف قائلا: الو.. اهلا عمي..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
قبل ربع ساعة تقريبا كان فؤاد يجلس خلف مكتبه بالشركة والى جواره عادل الذي قال وهو ينهي محادثة ما: الشخص الذي ارسلته لتفقد مازن.. يقول انه غير موجود بمكتبه .. وقدعرف من الموظفين انه لن يأتي الى الشركة لمدة ثلاثة ايام.. كاجازة له بعد عقد قرانه على ملاك..
قال فؤاد بسخرية: وايضا حصل على اجازة..
قال عادل وهو يلتفت اليه وعلى شفتيه ابتسامة خبيثة: هه .. ماذا قررت الآن؟..
قال فؤاد بمكر: كما اخبرتك تماما.. سنحاول اغراءه اما بـ...
بتر عبارته واردف وهو يرفع اصبعيه السبابة والوسطى: بالمال والاملاك او بفتاة فاتنة .. وبالتأكيد لن يستطيع رفض مثل هذا العرض..
قال عادل بتساؤل: وان رفض؟..
قال فؤاد بضيق:لا تستبق الاحداث.. دعني ارى الامر بنفسي..
قالها والتقط سماعة هاتف كتبه ليتصل بمازن وما ان اجابه هذا الاخير قائلا: الو.. اهلا عمي..
حتى قال فؤاد وهو يحرك اصابعه على سطح مكتبه: اهلا مازن.. كيف حالك يا ابن اخي؟..
ابتسم مازن بسخرية وتطلع الى كمال الذي يقف في مواجهته وقال: يبدوا ان هناك موضوعا هاما تريديني فيه.. والا لما سألت عن احوالي..
قال فؤاد وهو يكور قبضته و يحاول التحكم باعصابه: هناك موضوع حقا اود مناقشته معك..لكن هذا لا يعني ان لا اسأل عن احوالك فأنا عمك..
قال مازن بلهجة ساخرة بدت واضحة لفؤاد: اعلم انك عمي.. لكن المشكلة انك ربما لا تتذكر اني ابن اخيك الا في الوقت الذي تحتاجني فيه..
قال فؤاد ببرود: على الرغم من وقاحتك الا انني سأنسى كل ما قلته لان الموضوع الذي اود محادثتك فيه اهم..
قال مازن متساءلا ونبرة السخرية لا تزال في صوته: حقا؟.. وما هو هذا الموضوع الذي يجعلك تنسى وقاحتي بهذه السهولة؟..
قال فؤاد وهو يصطنع الهدوء: ليس الآن.. يجب ان اقابلك وحدنا ونتحدث..اخبرني متى يناسبك ان نلتقي؟..
قال مازن بعد تفكير: غدا مساءا.. عند الساعة السابعة في مطعم (القصر)..
- ليكن ..مع السلامة..
قالها واغلق الهاتف.. فابتسم مازن بسخرية وهو يهز رأسه بتهكم ويعيد الهاتف الى جيب سترته: ويتحدث عن صلة القرابة ايضا..
قال كمال الذي فهم بعضا مما دار بين مازن وفؤاد: أيريد مقابلتك بشأن موضوع ..ا.. ارتباطك بملاك؟..
قال مازن وهو يهز كتفيه: لست اعلم.. كل ما قاله انه يود الحديث معي في موضوع مهم.. سألتقي به غدا وارى الموضوع ..
قال كمال في سرعة: وحاول قدر الامكان ان تقف في وجهه.. واعلم ايضا ان ملاك لم يعد لها احد سوانا.. فلا تتخلى عنها ..
قال مازن بابتسامة واسعة : وهل استطيع؟..
تطلع كمال الى ما خلف مازن وقال: ربما..
التفت مازن الى حيث يتطلع كمال واتسعت عيناه باعجاب ليقول وهو يطلق صفيرا من بين شفتيه: يا الهي .. هل يزداد جمالك مع مرور الوقت يا ملاك ام ماذا؟..
ازدادت خفقات قلب ملاك التي كانت تقترب منهما بمقعدها .. وتحاشت نظرات مازن لها التي تشعرها بخجل شديد..اما هو فقد قال بابتسامة وهو يقترب منها: هل نذهب الآن؟..
اومأت برأسها وقالت: اجل ولكن...
بترت عبلرتها فحثها مازن على الحديث قائلا: تحدثي يا ملاك.. لا تخشي من شيء وانا معك..
ابتسمت له ملاك وقالت: الامر ليس هكذا.. وانما..لو كنت تستطيع اود زيارة ابي قبل ذهابنا الى المطعم..
قال مازن وهو يربت على كفها: بالطبع استطيع ..
وسار خلف مقعدها ليدفعها قائلا بلهجة مسرحية: ايمكنني دفعك آنسة ملاك؟..
ابتسمت ملاك وقالت وهي تتطلع اليه: بالتأكيد..
ابتسم مازن وهو يدفعها واقترب من البوابة التي كان يقف كمال عندها منذ لحظات.. ولكنه استغرب عدم وجوده .. ربما انشغل بأمر ما..
واصل طريقه الى سيارته الرياضية السوداء وقال بابتسامة رقيقة وهو يفتح لملاك الباب: تقضلي يا ملاكي..
ازدردت ملاك لعابها بارتباك.. ورفعت جسدها عن المقعد .. ولأول مرة تشعر بأن قواها قد خارت بعد ان رفعت جسدها وجلست على المقعد الذي سيكون مجاورا لمازن.. هذه المرة هي تجلس بجواره بصفته زوجته لا ابنة عمه..
سرت في جسدها قشعريرة بعد تفكيرها الاخير.. زوجته؟؟ .. هي الآن زوجته .. قبل ايام فقط كان الامر اشبه بالحلم المستحيل بالنسبة لها.. واليوم ها هي ذي ترى نفسها تخرح معه لوحدهما بصفتها شريكة حياته..
دخل مازن في تلك اللحظة الى السيارة ليحتل مقعد السائق ويدير المحرك لينطلق بالسيارة..وظلت ملاك صامتة مكتفية بمداعبة قلادتها التي تحمل حرف M او النظر من خلال النافذة الى المنازل المنتشرة على طرفي الطريق..
وقال مازن مبددا الصمت الذي سيطر عليهما لدقائق: ما رأيك لو نذهب الى مطعم يقدم الوجبات البحرية..
ايتسم ملاك وقالت: لا بأس..
واردفت في سرعة: ولكن اولا سنذهب الى ابي..
قال مازن وهو يومئ برأسه: سنذهب له اولا.. لا تقلقي..
واردف وهو يتطلع اليها بطرف عينه: ثم انك لا تلبثي ان تزوريه كل يوم تقريبا.. أأشتقت اليه بهذه السرعة؟..
قالت ملاك بشرود ولهفة: بأكثر مما تتصور.. ابي هو كل حياتي.. هو كل شيء لي في هذه الدنيا.. بأنامله كان يمسح دموعي.. وبصدره كان يحتضن احزاني.. وبابتسامته يرسم السعادة لحياتي.. لا يمكن لأي شخص ان يكون في مكانة ابي ابدا..
قال مازن وهو يغمز بعينه: وانا؟..
بوغتت ملا ك من سؤاله وقالت بارتباك: انت ماذا؟..
قال مازن بتساؤل واهتمام: ماذا اكون في حياتك؟..
قالت ملاك باضطراب وخجل شديد: شريك حياتي..
قال مازن وقد شعر ببعض الاحباط: فقط؟..
اشاحت ملاك بوجهها لتخفي ارتباكها: وايضا ابن عمي..
ضحك مازن بمرح وقال: اتصدقين لأول مرة اعلم .. شكرا على المعلومة..
احست ملاك بالاحراج وقالت : لا تسخر مني..
قال مازن بمرح: وماذا افعل لك وانت تقولين لي انني ابن عمك وكأن هذا معلومة خطيرة لا اعرفها..
واردف بخبث وهو يلتفت لها عندما اوقف السيارة عند احدى اشارات المرور: ما اود معرفته يا ملاك هو.. مشاعرك تجاهي.. بماذا تشعرين وانت معي؟..
قالت ملاك بعفوية ودون تفكير: بالسعادة..
لكنها اسرعت تقول بارتباك بعد ان اكتشفت فداحة ما قالته: اعني .. ان أي فتاة ستكون سعيدة.. وهي مع .. خطيبها..
قال مازن وهو يهز رأسه بفهم مصطنع: فهمت الآن ان كل فتاة لابد ومن الضروري لها ان تشعر بالسعادة مع خطيبها او زوجها..
قالت ملاك باعتراض: انا لم اقل هذا..
اوقف مازن سيارته بجوار المشفى وقال مبتسما: هيا اهبطي فقد وصلنا..
التفت ملاك لترى ذلك المشفى الكبير الذي يحتوي والدها بأحد الغرف.. وهو يغط في غيبوبة عميقة لا يعلم احدا سوى الله متى يستيقظ منها..واحست بألم يعتصر قلبها وهي مقبلة على رؤيته.. في كل مرة تأتي لزيارته تزداد آلامها وهي تكاد تفقد الامل في ان يصحو.. تريده ان يعود لها ويقول لها من جديد (ملاكي ).. تلك الكلمة التي قالها مازن منذ قليل ولكنها لم تشعر بنفس السعادة وحروف تلك الكلمة تنطق بها شفتي والدها.. شعور آخر تماما يحملها لما فوق السحاب من شدة سعادتها وشعورها بأنها في امان من جميع الناس..
ولكن عندما غاب عنها وسيطرت عليه تلك الغيبوبة وجدت نفسها تفقد اهم شيء في حياتها.. شعورها بالامان.. ربما مازن قد تمكن من تعويضها لهذا الشعور ولكن ليس مثل شعورها عندما تكون مع والدها..انه شعور مــ...
( ملاك ماذا بك؟.. الا تريدين مغادرة السيارة ورؤية والدك؟)
ايقظها من شرودها صوت مازن.. ورفعت رأسها اليه لتلمحه يقف بجوار الباب وامامه مقعدها المتحرك..فابتسمت ابتسامة باهتة تحمل الكثير من الالم في طياتها وقالت: على العكس اني اتلهف لرؤيته..
قالتها ورفعت جسدها عن مقعد السيارة لتتركه يسقط على مقعدها..وقال مازن في تلك اللحظة وهو يميل نحوها ويهمس في اذنها: لم هذه النظرة الحزينة التي اراها في عينيك؟..
قالت ملاك بألم: اريده ان يستيقظ.. مللت غيابه الطويل عني ..اريده ان يعود الي..اريده ان اشعر بحبه وحنانه لي.. اشتقت اليه كثيرا.. اشتقت لسماع صوته.. اشتقت لرؤية عينيه ونظراته الحانية والمحبة التي يوجهها لي.. اشتقت لصدره الحنون.. اريده ان يعود الي من جديد..اريد ابي..
ارتفع حاجبا مازن بتأثر وشفقة.. وشعر بمدى معاناتها وهي تفقد اغلى شخص لها في هذا الكون.. وقال بابتسامة متعاطفة: سيعود اليك يوما ما صدقيني.. لا يمكن له ان يترك فتاته الصغيرة وحيدة اكثر من هذا..
قالت ملاك بأمل والدموع تترقرق في عينيها: اترى ذلك حقا؟..
قال مازن بابتسامة صادقة: باذن الله سيعود والدك الينا من جديد .. فقط لا تفقدي الامل يا ملاك..
واردف بابتسامة مرحة محاولا تبديد الحزن الذي غلف ملاك: والآن اخبريني بعد هذا المشهد الحزين.. ما رأيك بمشهد مثير؟..
تطلعت له ملاك باستغراب فقال مازن وهو يغمز بعينه: ما رأيك ان اوصلك الى بوابة المشفى في اقل من ثلاث ثواني؟..
ابتسمت ملاك ابتسامة شاحبة وقالت: لست بحاجة للجلوس في المشفى لعدة ايام بعد الاصابات التي ستصيبني..
قال مازن مبتسما وهو يدفع مقعدها: صدقيني ستكونين بأمان وانت معي..
ثم اردف بلهجة حانية متسائلا: ام انك لا تثقين بي؟..
ارتبكت ملاك وتطلعت لمازن بخجل.. وقالت وهي تحاول ترتيب الحروف على لسانها: بالعكس.. انا اثق بك كثيرا ..
ما ان انتهت ملاك من نطق عبارتها حتى شعر مازن لأول مرة بالندم.. الندم لانه قد جعل ملاك تثق به وهو لا يستحق ثقتها.. الندم لأنه تزوجها وهو لا يحمل لها في قلبه سوى مشاعر الاعجاب.. الندم لأنه يتحمل مسئولية الآن اكبر من طاقته ..
واخذ يدفع مقعد ملاك الى داخل المشفى وهو يحاول ان يدفن شعور الندم الذي يشعر به...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
اخذ حسام يعبر ممرات المنزل جيئة وذهابا دون هدف.. وكأنه قد اضاع شيئا ما.. واخذ يزفر بحدة وهو يحاول ان ينقل الضيق والالم الذي يشعر به الى خارج صدره..ولما شعر بالحنق والضيق يكتم على انفاسه.. وجد قدماه تقودانه الى غرفته ليفتح بابها ويتوجه الى احد الادراج..
وارتسمت ابتسامة شاردة على شفتيه وهو يفتح الدرج ببطء ويتطلع الى (ألبوم) الصور الذي يحتويه.. ثم لم يلبث ان التقطه من داخل الدرج ووضعه على طاولة المكتب وجلس خلفها..
وابتسم وهو يفتح اول صفحة في البوم الصور الذي كان يحتوي صورا له في طفولته.. أخذ يقلب الصفحات في سرعة الى ان اوصل الى مبتغاه..ومرر اصابعه على الصورة وهو يتطلع اليها.. كانت الصورة قد التقطت له قبل ثلاثة عشرة عاما..لم يكن هو في الصورة وحسب بجسده الطفولي وابتسامته المرحة .. بل كان مازن يقف بجواره ايضا والذي كان يمسك بكرة للقدم ويبتسم ابتسامة واسعة.. والى جوار مازن كانت تقف طفلة في السادسة من عمرها وتبتسم ببراءة .. واخيرا كمال الذي كان يعقد ذراعيه امام صدره ويبتسم..
ذكريات الطفولة هي الوحيدة القادرة على اخراج حسام من احزانه وخصوصا ذكرياته مع مها.. وابتسم حسام وهو يقلب الصفحات من جديد.. الى ان وجد صورة تجمعه هو ومها فقط..كان هو حينها في العاشرة من عمره.. يجلس على ركبتيه ويشير للصورة بأصبعه السبابة والوسطى علامة الانتصار.. وهو يلتفت التفاتة بسيطة برأسه الى مها التي كانت تقف خلفه وتبتسم بسعادة وهي تحيط رقبته بذراعيها من الخلف..
شعر حسام بالسعادة تغزو قلبه من ذكرى هذه الصورة التي كانت كالبلسم على جروحه وقد تمكنت ان تحول الضيق الذي كان يسكن قلبه منذ لحظات الى راحة.. واخذ يقلب الصفحات من جديد املا في ان يرى صورة تجمعه بمها و...
واحس بالقهر وهو يرى الصورة التي تجمعه بمها واحمد..كان حسام يقف على يسار الصورة واحمد على يمينها ومها تقف في المنتصف .. وكان حسام يضع كفه على كتف مها واحمد يكتفي بالنظر الى مها والابتسام لها.. ومها التي كانت تقف بينهما.. لا تكترث لهما وتبتسم للصورة..
اغلق حسام البوم الصور بضيق بعد ان لمح نظرات احمد لمها.. منذ الطفولة وهو يتطلع اليها بتلك النظرات .. تبا له..اتمنى ان ينتهي من حياتنا..اتمنى لو يغادر هذا العالم بأكمله..
اطرق حسام برأسه ودس كفيه بين خصلات شعره وهو يفكر بكل حنق والم فيما جرى بين مها واحمد ذلك اليوم .. وشعر بأطنان من الغضب والكره تتولد تجاه احمد في هذه اللحظة..وازاح كفيه عن رأسه وتتطلع اليهما..تمنى لو انه استطاع ان يخنق احمد بكفيه هاتين منذ ان رآه مع مها.. لكان الآن قد تخلص منه ومن شكوكه تجاهه و...
قاطع افكاره وحقده على احمد رنين هاتفه المحمول.. وضرب بقبضته سطح الطاولة بغضب قبل ان ينهض من خلفها ويتجه الى حيث هاتفه ويتطلع الى اسم المتصل الذي اخذ يضيء على شاشته .. استغرب اتصاله وان راوده الفضول لمعرفة سبب هذاالاتصال.. والقلق على مها وخصوصا وان المتصل هو اخاها ..
واجاب على الهاتف قائلا بلهجة قلقة لم تخفى على مازن: اهلا مازن..
قال مازن مبتسما: اهلا بك.. كيف حالك؟..
قال حسام بقلق: انا بخير.. ماذا عنكم جميعا؟..
قال مازن بخبث: جميعنا بخير وان كنت تعني شخص معين فأرجو ان تحدده حتى اخبرك بأحواله..
فهم حسام ما يقصده مازن وقال بهدوء: لست اعني احدا..
قال مازن وهو يهز كتفيه ويجلس على احد مقاعد الانتظار خارج غرفة والد ملاك: فليكن.. ولكن ان كنت تعني شخصا معينا فأخبرك منذ الآن بأنه متعب..
توتر جسد حسام وقال بخوف: لم؟.. ما بها؟..
قال مازن بخبث: من تحدث عن الفتيات الآن.. كنت سأخبرك عن نفسي..
قال حسام بقلق وخوف: مازن لا تكن سخيفا.. واخبرني ما بها؟ ..
قال مازن وهو يبتسم بمرح: انت ومها فقط من تصفاني بالسخافة ..
قال حسام في سرعة: لأنك حقا كذلك والآن اخبرني هل هي بخير ؟..
قال مازن بعد فترة صمت: بصراحة هذا يتوقف عليك..
قال حسام بحيرة: علي انا؟؟..
قال مازن بجدية هذه المرة: اجل عليك.. مها متعبة يا حسام.. لم اراها حزينة في حياتها كما هي الآن.. وكل هذا بسبب ما حدث بينكما..
قال حسام بدهشة : أأخبرتك بالامر؟..
قال مازن وهو يسند ظهره لمسند المقعد: اجل اخبرتني بكل ما جرى.. وان اردت الصدق فأنا اوافقها الرأي فليس من حقك ان تظلمها هكذا.. بمجرد رؤيتها وقد جلست مع احمد.. ولا تنسى انه ابن عمها ايضا مثل ما انت ابن خالها..
قال حسام بعصبية: انا لم انسى ولكن ليس من حقه ان ...
قاطعه مازن قائلا: انا لم انهي حديثي بعد يا حسام.. لا تكن عصبيا هكذا.. اسمعني جيدا..ليس معنى ان احمد كان يتحدث عن الحب والزواج امام مها ان تضع اللوم عليها .. انت بهذا تبرئ الظالم وتتهم المظلوم..
قال حسام في سرعة: من قال هذا؟.. ان احمد هو اساس كل ما حدث.. لكن لم ينبغي لمها ان تستمع اليه وتأتي للجلوس معه لوحدها في النادي..
قال مازن وهو يبتسم بزاوية فمه: حقا؟.. اهذا كل ما ازعجك في الموضوع.. حسنا دعني اوضح لك شيئا ربما قد غاب عن ذهنك.. فلو ان مها قد طلبت مني الذهاب معها الى النادي وقتها لما كنت قد وافقت.. وانت كذلك لم تكن لتقبل بهذا لو طلبت منك ذلك.. ستمنعها من الذهاب بالتأكيد .. ولا تكذب وتقول انك كنت ستوافق على مطلبها.. انا اعلم جيدا انك تبغض احمد.. لهذا ولكي تشيع فضولها وتعرف هذا الامر ذهبت وحدها..ولم تكن تتوقع انك ستشك بها لمجرد رؤيتك لها مع احمد..
قال حسام بغيرة وضيق: وامساكه لكفها.. ماذا تسميه؟ ..
قال مازن وهو يحك رأسه: يالك من طفل يا حسام.. الا تعرف التمييز ؟.. من كان يمسك بكف من؟.. لو كانت مها لقلت ان معك حق فيما تقوله ..ولكنه احمد هو الذي كان يمسك بكفها وعلى حين غفلة منها.. اخبرني.. ماذا كنت ستفعل لو اني ضربتك فجأة ؟.هل يمكنك منعي بعدما فعلت؟ .. ام انك ستغضب وتحاول ضربي فحسب..
ابتسم حسام وقال: واحطم اسنانك ايضا..
قال مازن بابتسامة واسعة: بما انك قد بدأت في المزاح فيبدوا انك قد تقبلت الامر اخيرا.. اسمعني.. غدا اريد ان اراك في النادي عند الساعة الرابعة بعد الظهر.. سنأتي جميعا.. وسأحضر مها معنا بالرغم منها.. الى اللقاء..
قال حسام معترضا: لكن يا مازن.. لن يمكنني...
انهى مازن المكالمة دون ان يسمع جوابه.. وابتسم بخبث .. هكذا سيضطر ان يحضر الى النادي دون أي معارضة..ومها سيجد طريقة ان يحضرها الى النادي بالرغم منها وتنتهي المشكلة ..
ومن ثم رفع ناظريه الى باب غرفة عمه وقال وهو يتنهد: لكن لا تزال هناك مشكلة اكبر من هذه بمئات المرات.. ويبدوا اني لن اجد الحل لها ابدا...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
في الوقت ذاته كانت ملاك تتطلع الى والدها الذي يغط في غيبوبة عميقة وغير عالم بكل ما يدور حوله..وتمسك بكفه بكل قوة وكأنها تخشى ان يختفي من امام ناظريها..كما اختفى من حياتها.. وضغطت على كفه لتقول بصوت اقرب الى الهمس: ابي لقد تزوجت.. تزوجت من مازن الذي احببته.. مازن الذي وجدت فيه كل الحنان والثقة التي كنت اراها فيك.. لقد تزوجت يا ابي.. ولكنك ... ولكنك لم تكن الى جواري .. لم...
بترت عبارتها وشعرت بغصة في حلقها واردفت ودموعها تترقرق في عينيها وبصوت يفطر اقسى القلوب: لم تحقق وعدك لي وتوصلني بنفسك الى زوجي.. لم تحقق وعدك لي وتبقى بجواري طوال الحفل.. لم تفي بوعدك وتحاول حتى المباركة لي.. لقد كنت وحيدة طوال الوقت.. حتى وان كان الجميع الى جواري.. لقد كنت بحاجة لك انت.. انت..
غطت فمها بكفها لتمنع شهقة كادت ان تفلت من بين شفتيها .. وقالت بصوت مختنق وهي تتطلع الى وجه والدها الحاني: لقد كنت اشعر بوجودك.. بأنك في معي في كل لحظة.. ولكني.. كنت في حاجة اليك..
وسالت دموعها علىوجنتيها وهي تردف: الى متى يا ابي؟.. انهض .. يكفي ارجوك.. لم اعد احتمل اكثر.. لقد كنت كل حياتي.. وبغيابك .. انتهت حياتي..انهض يا ابي .. اتوسل اليك.. فقط لحظة واحدة اقضيها معك وبعدها فالأمت ..
(ما هذا الكلام الذي تقولينه؟..)
التفتت ملاك في حدة الى مصدر الصوت .. وما ان سقطت عيناها على مازن حتى ازداد انهمار دموعها.. فقال مازن وهو يتطلع لها بتأثرويقترب منها وكفيه في جيبي بنطاله:ولم كل هذه الدموع؟..
تطلعت له ملاك وهي بالكاد تراه من بين دموعها.. وقالت وشفتاها ترتجفان: ابي.. انه لا يجيب علي..
قال مازن وهو يجلس الى جوارها ويبتسم ابتسامة مشفقة: سيجيبك ذات يوم.. صدقيني..ولن تكتفي بمجرد كلمات تقولينها له يومها.. ستحكين له كل ما حدث لك لأيام او ربما سنوات.. وسيمل هو منك ويطلب منك ان تصمتي عن الحديث اليه وتتحدثي الى زوجك البائس قليلا..
تطلعت اليه ملاك بحيرة.. في حين مد هو كفه ليمسح دموعها بأنامله ويقول بحنان: فقط لا تبكي..ولا تحزني..وليكن في قلبك بعض الامل بأن والدك سيشفى..
لمساته لوجنة ملاك كانت اشبه بالكهرباء التي جعلت ارتجافة جسدها تبدوا واضحة له.. وقال وهو يبعد كفه مستغربا: ماذا بك؟..
لم تجب ملاك بحرف واحد ولم تعد قادرة على النطق واكتفت بالالتفات عنه لتخفي احراجها والتطلع الى والدها بكل حب ..فقال مازن في تلك اللحظة وهو يقترب من ملاك ويهمس لها: ملاك.. عزيزتي.. ما رأيك ان نغادر الآن؟.. اشعر بأنك تتألمين بوجودك معه..
هزت ملاك رأسها نفيا وقالت بابتسامة شاحبة: على العكس .. انا لا ارتاح الا عندما ابقى الى جواره واتطلع اليه ..
ربت مازن على كتفها وظل صامتا بعدها وهو يشعر بالغرابة من هذه المشاعر القوية التي تحملها ملاك تجاه والدها..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
تطلعت ندى الى نفسها في مرآة الغرفة للمرة العاشرة..وتمايلت بجسدها يمنة ويسرة.. وهي تبتسم بكل غرور ودلال.. وقالت بغرور: الكل يعترف باني فاتنة.. والكثيرين من الشباب جروا خلفي من اجل اشارة واحدة مني.. واغلبهم قد جاءوا لخطبتي بعدها.. لكني قد رفضتهم جميعا ..رفضتهم من اجل مازن ..
ولمعت عيناها ببريق الحقد وهي تردف: مازن الذي تركني انا ندى ..وتزوج تلك العاجزة الساذجة.. لا اعلم ما الذي يعجبه في حمقاء مثلها؟.. تفكيرها اقرب الى الاطفال.. وايضا تعجز عن السير على قدميها كباقي البشر.. كيف ستتمكن حتى من احضار كأس من الماء له مستقبلا؟ ..بالتأكيد قد خدعته بأمر ما.. او اثارت شفقته تجاهها.. فمن المستحيل ان يقبل مازن بعاجزة مثلها..
واستطردت بابتسامة ماكرة: لكن انتظري قليلا فقط يا ملاك.. وسأجعلك تخلعين خاتم الخطوبة من يدك قريبا جدا.. واجعل مازن يضع الخاتم في اصبعي امام عينيك.. وستبكين حينها بدموع من دم.. نتيجة لتطاولك على ما ليس لك..فقط انتظري وستعرفين من هي ندى..
وضحكت ضحكة ساخرة وهي تقول: لم تري بعد شيئا يا ايتها الساذجة.. سأعيد الدين لك.. فكما صرخ مازن في وجهي ذلك اليوم من اجلك.. سأجعله هذه المرة يصرخ في وجهك من اجلي وانا زوجته.. والفتاة التي تستحقه..
وازدادت ضحكاتها سخرية.. وهي تفكر في خطتها التي رسمتها لابعاد مازن عن ملاك بكل قسوة وبلا اية رحمة ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
sirin hassan
عضو ملكي
avatar

عدد المساهمات : 377

مُساهمةموضوع: رد: رواية ملاك حبي   السبت أغسطس 24, 2013 8:56 pm

الجزء الثلاثون
"حاجز"

ابتسم مازن وهو يتطلع الى ملاك التي تبدو معالم الارتباك واضحة على وجهها وهي تجلس في مواجهته خلف احدى الطاولات بمطعم المأكولات البحرية..ونظراتها التي لا تلبث ان تتحرك يمينا ويسارا وكانهما تحاولان ان تستقران على أي شيء لتخفيا الارتباك المسيطر على ملاك..
وقال اخيرا وهو يسند ذنه الى قبضته: ملاك.. ماذا بك؟..لم تبدين مرتبكة هكذا ؟..وكأنك قد سرقت شيء ما ..
قالت ملاك بارتباك وتوتر: لم اسرق شيئا..
ضحك مازن بمرح وقال: اعلم.. ولكني اعني لم انت مرتبكة هكذا؟.. ماذا فعلت حتى ترتبك؟..
قالت ملاك وهي تزدرد لعابها وتتلفت حولها: لست معتادة على الجلوس في اماكن عامة.. والجميع ينظر الي بهذه الطريقة..
هز مازن رأسه نفيا ومن ثم قال بابتسامة: لا احد ينظر لك.. انت تظنين ذلك لانك تنظرين اليهم.. فبالتالي هم يتساءلون مثلك عمن ينظر اليهم..
واردف وهو يحرك اصابعه على الطاولة: دعينا من هذا الآن ..واخبريني ماذا تريدين ان تتناولي على الغداء؟..
قالت ملاك بخجل وهي تهز كتفيها: لست اعرف.. اختر لي انت..
قال مازن مبتسما: حسنا وماذا عن العصير.. ماذا تفضلين؟..
رفعت عيناها اليه وقالت بابتسامة تحمل بعض المرح: عصير البرتقال..
تطلع لها مازن بدهشة ومن ثم لم يلبث ان ضحك بمرح وقال: يبدوا اني قد نقلت العدوى اليك.. أأصبحت انت الأخرى تفضلين عصير البرتقال؟..
اطرقت ملاك برأسها بخجل واكتفت بأن اومأت برأسها.. اما مازن فقد التفت لنداء النادل.. وطلب منه احضار وجبتي غداء وعصيرين من البرتقال..ومن ثم عاد ليلتفت الى ملاك وقال بابتسامة رقيقة: اتعلمين انك تبدين رائعة اليوم؟..
تحاشت ملاك نظراته وهي تشعر بالحرارة تسري في جسدها بأكمله من شدة الخجل..في حين استغل مازن عدم انتباهها له وامسك بكفها ليهمس قائلا: ووجودك معي يجعلني انسى أي شيء آخر في لعالم..ملاك انت...
كانت ملاك تتطلع بنظرات خجلة ومرتبكة وقلبها ينبض في سرعة.. وارتجافة كفها تبدوا واضحة للعيان.. لكن قطع هذه اللحظة التي لا تعوض رنين الهاتف الذي جعل مازن يتوقف عن تأمله لملاك..ويبعد عينيه عنها ليخرج هاتفه من جيبه ويتطلع الى المتصل باستغراب.. قبل ان يجيبه قائلا: اهلا ندى.. ما الامر؟..
"ندى".. اسم اشعل الغيرة في قلب ملاك.. وجعل الخجل الذي كان يرتسم على وجها منذ لحظات يتحول الى ضيق وحنق.. وانصتت الى كل كلمة سيقولها مازن الى ندى .. ندى التي تشعر بأنها غريمتها على مازن.. دون ان تعلم ان ندى هي ليست سوى واحدة من عشرات الفتيات اللاتي يتنافسن على مازن..
وسمعت مازن يقول في تلك اللحظة: بخير .. وانت؟..
قالت ندى برقة حاولت ان تجذب بها مازن: بصراحة انا متضايقة منك..
رفع مازن حاجبيه وقال متسائلا: ولم؟..
كانت ملاك تتطلع له بغيرة وضيق.. كانت تريد ان تطلب منه ان يغلق الهاتف ويمتنع عن محادثة ندى.. وجالت برأسها امنية ان تأخذ الهاتف من يده وتصرخ في وجه ندى قائلة: ( مازن هو زوجي.. لا شأن لك به).. لكن كل هذا كان مجرد افكار في رأس ملاك لم تحقق منها شيئا وهي تراقب مازن يتحدث الى ندى .. وتشعر بقلبها ينقبض اكثر واكثر..
واجابت ندى في تلك اللحظة: لانك قد اقمت حفل عقد قرانك ولم تدعني اليه..
قال مازن بابتسامة وهو يحك ذقنه: اظن ان والدي قد قام بدعوة والدك وابناءه جميعا.. وانتم اللذين لم تحضروا أوتباركوا لي حتى..
ارتبكت ندى بالرغم منها ووضح ذلك في لهجتها وهي تقول: كنت افكر بالقدوم ولكن لم يسعني الوقت .. لان والدك قد قام بدعوتنا في يوم عقد قرانك .. ولم اجد الوقت الكافي لأكون جاهزة فيه للحفل..
واردفت في سرعة حتى تغير دفة الحديث: لم تخبرني.. متى ستأتي الى النادي؟..
قال مازن وهو يتطلع الى ملاك ويبتسم لها.. في حين ملاك تتطلع له بضيق وعبوس: غدا.. لم؟..
قالت ندى بدلال: اريدك ان تكمل تدريباتك معي في تعلم ركوب الخيل..
ابتسم مازن بمرح عندما شاهد عبوس ملاك.. والتقط قلما من جيب سترته وكتب على ورقة بها اعلان عن المطعم كانت موجودة على الطاولة..(ابتسمي.. فوجهك يبدو غريبا بعبوسك هذا)
واراها لملاك.. قبل ان يجيب على ندى قائلا دون ان ينتبه لما قالته: حسنا.. حسنا..
تطلعت ملاك الى الورقة وابتسمت بالرغم منها وخطت له اسفل عبارته.. ( ووجهك يبدوا غريبا ايضا وانت تحادث شخصين في وقت واحد)..
جذب مازن الورقة من امامها في سرعة ما ان انتهت من الكتابة .. وما ان قرأها حتى ضحك بمرح.. وندى التي لاتزال موجودة على الخط قالت باستغراب شديد: مازن.. ما الذي يضحكك؟..
قال مازن في سرعة: حادثيني في وقت لاحق يا ندى .. انا منشغل الآن..الى اللقاء..
قالها وانهى المكالمة.. اما ندى فقد كانت تغلي من الغضب .. لم يكن منتبها لما قالته.. واغلق الهاتف دون ان يهتم بها حتى .. وتلك الموسيقى الهادئة.. انا متأكدة انه كان في مطعم ما.. وربما مع تلك الساذجة.. تبا لها.. لم يكن مازن يعاملني بهذه الطريقة ابدا في حياته.. الا عندما دخلت هي في حياتنا.. ولكن لن يطول هذا كثيرا وستندمين يا ملاك.. ستندمين...
وعلى الطرف الآخر.. كانت ملاك تطرق برأسها في خجل.. في حين مد مازن كفه بجرأة ليرفع ذقنها بانامله ويقول بحنان: لم تخفين كل هذا الجمال عني؟.. ارفعي رأسك.. ودعيني اتطلع اليك..
ملاك التي شعرت ان قلبها سيتوقف عن النبض من خجلها وسعادتها بكلمات مازن لها.. وقالت بصوت اقرب الى الهمس: دعنا نعد الى المنزل..
قال مازن وهو يتطلع اليها بعتاب: لم؟.. هل مللت مني؟..
اسرعت ملاك تقول: لا.. ولكن.. لقد انتهينا من تناول الطعام.. فما الذي يبقينا هنا لوقت اطول؟..
قال مازن باستخفاف وهو يعقد ذراعيه امام صدره: حقا؟.. هل جئت الى هنا من اجل الطعام فقط؟.. في المرة القادمة اذا ذكريني بأن اطلب لنا الغداء بالهاتف فحسب.. فحينها سأستطيع الحديث اليك في المنزل على الاقل..
قالت ملاك بارتباك وتوتر: مازن.. الانظار جميعها علي.. اشعر بأني مراقبة.. صدقني هذا ليس بيدي.. وانت ايضا...
بترت عبارتها بارتباك.. فقال مازن متسائلا وهو يحثها على مواصلة الحديث: انا ماذا؟..
قالت ملاك بخجل شديد.. ووجنتيها قد توردتا بحرج: وانت ايضا .. نظراتك لي تجعلني ارتبك.. وغير قادرة على فعل شيء ..
ابتسم مازن بخبث.. وتعمد وضع كفه اسفل ذقنه ليتطلع اليها قائلا وهو يحاصرها بنظراته: هكذا؟..
لم تجد ملاك امامها من مفر امام نظراته التي تلتهمها.. سوى ان تشيح بوجهها بعيدا بتوتر..في حين قال مازن مبتسما وهو يدير وجهها اليه: ملاك.. استمعي الي.. انت الآن زوجتي.. لا ارى أي داع لكل هذا الخوف الذي اراه في عينيك.. وكل هذا التوتر الذي المحه في حركاتك.. وكأنك جالسة مع شخص ما لا تعرفينه ولأول مرة..
لم تستطع ملاك النطق بحرف واحد.. ولما طال صمتها امتدت يد مازن لتضغط على كفها بحنان.. وارتفعت نظرات ملاك في تلك اللحظة لتلتقي بنظرات مازن.. في هذه المرة لم تكن ملاك هي التي تشعر بتوترها من هذه النظرات.. مازن ايضا قد شعر هذه المرة بتوتر وشعور غريب بدأ يتسلل الى اعماقه.. واسرع ينتزع نفسه من هذا الشعور.. ليلتفت الى النادل ويطلب منه احضار فاتورة الطعام.. وعاد مازن ليلتفت الى ملاك والتوتر قد طغى على ملامحه...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
غرق حسام في تفكير عميق وهو يجلس خلف طاولة دراسته.. ودون ان يقرأ سطرا واحد من الكتاب المفتوح امامه..كان تفكيره منشغل في امر آخر تماما وهو يتطلع الى ساعة يده بين الحين والآخر.. وزفر بضيق وهو يرى ان الساعة لاتزال الثالثة والنصف وان الوقت يمضي ببطء شديد..
وعاد بذهنه الى الامس..حين طلب منه مازن القدوم الى النادي قائلا: ( اسمعني.. غدا اريد ان اراك في النادي عند الساعة الرابعة بعد الظهر.. سنأتي جميعا.. وسأحضر مها معنا بالرغم منها.. الى اللقاء)..
ودون ان يترك له مازن أي مجال للتراجع انهى المكالمة.. والآن عليه ان يحسم امره ويقرر اما ذهابه الى النادي ومقابلة مها.. دون ان يعرف عواقب هذا اللقاء..او عما سينتج عنه لقاءه بمها بعد ما حدث بينهما.. واما ان يبقى في المنزل دون ان يكترث بهذا اللقاء او بــ...


لكنه حقا قد اشتاق اليها.. يريد ان يراها.. يتحدث اليها.. وكما قال مازن ما ذنبها لكي يحملها نتائج افعال احمد..عليه ان يغفر لها بدلا من ان يتهمها.. لو كان يحبها بصدق لما ترك الغيرة تعمي بصيرته وتجرفه الى طريق الشك..لو كان يحبها فعلا لسامحها وحاول ان يتفهم موقفها.. بدلا من ان يبتعد عنها ويعذب نفسه ويعذبها..
حسم امره ونهض من خلف طاولته وشاهد عقارب الساعة تشير الى الثالثة وثلاثة واربعون دقيقة تقريبا..اسرع يلتقط مفاتيح سيارته ويغادر غرفته ومن ثم يهبط الى الطابق الارضي.. وقبل ان يغادر استوقفه صوت والدته وهي تقول بحيرة: حسام.. الى اين؟.. الم تقل ان لديك امتحان في الغد؟..
قال حسام وهو يفتح الباب الرئيسي: هناك امر اهم من هذا الامتحان علي النجاح فيه.. لن اتأخر..
قالها وغادر المنزل.. واسرع ينطلق بسيارته وطيف مها يلاحقه كلما شرد بذهنه قليلا.. ووصل إلى النادي في غضون عشر دقائق تقريبا..كان يأمل انهم قد وصلوا قبل الموعد.. لهذا اخذ يتجول بين ارجاء النادي وهو يضع يديه في جيبي سترته كوسيلة لتدفئة نفسه من هذه الرياح التي اخذت تشتد برودة مع مرور الايام.. وتطلع الى السماء بابتسامة وهو يراها ملبدة بالغيوم.. فقريبا ستهطل الامطار و...
( اتعرفن ما الذي حدث؟.. )
استيقظ حسام من شروده على صوت تلك الفتاة الذي كان عاليا بعض الشيء..وقد تجمع حولها عدد كبير من الفتيات وهي تكمل قائلة: لن تصدقوا.. مازن امجد قد تزوج مساء اول امس..
بدهشة وبصوت واحدتقريبا هتفت جميع الفتيات باستنكار وعدم تصديق: ماذا؟؟..
قالت الفتاة وهي تكمل بصوت عالي: اقسم لكّن هذا ما حدث.. وها هي ذي بطاقة حفل عقد قرانه..
قالتها وقربتها من احد الفتيات لتلتقطها هذه الاخيرة وتتطلع اليها بصدمة ومن ثم تلتقطها اخرى وتقرأها بضبق.. واستمر الامر لعدة دقائق حتى قالت احدى الفتيات: ربما يكون الامر مجرد حيلة او...
ابتسم حسام وهو يهز رأسه ويفكر فيما سيحدث لمازن لو جاء الى النادي اليوم.. افضل شيء يفعله الآن هو ان ينصح مازن بالهروب!..
ومضى في طريقه دون ان يستمع الى تلك الفتاة التي كانت تقف بالمنتصف وتقول وهي تهز رأسها نفيا: ابدا ليست حيلة.. لقد حصلت على هذه البطاقة من ابنة عمه ندى.. تقول انه قد تزوج من تلك المدعوة ملاك لانها ابنة عمه.. وعاجزة كذلك.. فاشفق على حالها وقرر الزواج بها.. خصوصا ان والدها الآن في غيبوبة ولم يعد لها احد.. وسينفصل عنها بعد فترة من الوقت فحسب..
تبادلت عدد من الفتيات نظرات الاعجاب الذي يحملنه لمازن وقالت احداهن: طوال حياته كان مازن مثال للرجل الشهم ..
وقالت اخرى بغيرة: لكن هذا يعني انه سيبقى مع خطيبته طوال تلك الفترة..
قالت ثالثة بعد تفكير: لا بأس.. يمكننا ان نضايق خطيبته قليلا..حتى تتركه وشأنه اذا جاء الى النادي.. وبالتالي نستطيع ان نأخذ حريتنا معه حينها..
ابتسمت رشا بمكر التي كانت تقف بينهن والغيرة تنهش صدرها وتولد الحقد في اعماقها على ملاك.. وقالت: دعوا هذا الامر لي.. سأضايقها بطريقتي الخاصة..
حنان التي كانت تقف خلف هذا الجمع من الفتيات.. هزت رأسها باستخفاف وسخرية وقالت متحدثة الى نفسها: (الحمقاوات.. يعتقدن ان مازن لو ترك ابنة عمه سيفكر فيهن.. مازن لا يعرف الحب ..لا يعرف معنى ان يتزوج الانسان الا لمصلحة ما.. لو فكر ان يتزوج فربما يختار ندى ابنة عمه.. هي الوحيدة التي ستحقق له مصالحه بشركات والدها .. اما نحن فمجرد وسيلة لتسلية مازن..لن يفكر في احدانا ابدا لاننا جميعنا حمقاوات.. لن ندرك اننا وسيلة من اجل تسلية مازن امجد الا متأخرا)..
وعند اطراف النادي.. وعلى وجه الخصوص عند البوابة الرئسية كان حسام يراقب كل من يدخل الى النادي من زاوية معينة تسمح له برؤية أي شخص ولكن تمنع هذا الاخير من رؤية حسام ..حسام الذي شعر بالملل من كل الوقت الذي قضاه في البحث عن مازن او مها .. وادرك اخيرا عدم وجود هذين الاخيرين في النادي.. وقرر انتظارهم في هذا المكان ..
وللمرة المائة راقب ساعة يده التي اشارت الى الرابعة والربع.. وزفر بحدة وهو يستند الى جدار احد المباني بالنادي.. ويهز رجله بتوتر..
والتفت مرة اخرى ليراقب بوابة النادي.. وخفق قلبه بألم وحنان وهو يرى مها تدخل الى النادي بملامح حزينة .. ونظرة كسيرة وكأنها لا تريد ان تكون موجودة في هذا المكان الذي فرقها عن حسام..
والتفت لها مازن في تلك اللحظة ليقول وهو يتطلع اليها: ما بك اليوم؟..
قالت مها بصوت مختنق وهي تدفع مقعد ملاك: اخبرتك اني لا اريد القدوم الى النادي..فلم اصررت على قدومي..
غمز مازن بعينه وقال بابتسامة: لان لدي مفاجأة لك ..وستعجبك ..
قالت مها وهي تهتف بصوت منفعل: لا اريد ان ارى حسام.. لا اريد..اتفهم..
ارتفع حاجبا مازن بدهشة من اداركها لكل ما يخطط له.. وهم بقول شيء ما.. لولا ان قاطعته اشارة من كف حسام الذي لم تكن مها منتبهة له وهي تطرق برأسها في الم.. وقال هو بهدوء: ولم لا تريدين رؤيتي؟..
رفعت مها رأسها بذهول.. واتسعت عيناها وهي تتطلع الى حسام.. فلم تكن تتوقع ان يكون قد سمعها.. واسرعت تنتشل نفسها من ذهولها لتشيح بوجهها عنه بعيدا.. في حين اقترب حسام من مازن وهمس له: انصحك بالهروب من النادي.. فجميع الفتيات قد علموا بزواجك..
رفع مازن حاجبيه وقال باستخفاف: وما المشكلة؟..
قال حسام بمرح: اسرع بالخروج سليما الآن .. افضل من الخروج فيما بعد وجسدك مليء بالاصابات..
ابتسم مازن باستخفاف واقترب من مها ليمسك بمقبضي مقعد ملاك ويدفعه ومن ثم قال: سأذهب انا وملاك لكافتيريا النادي.. ارجو ان لا يزعجنا احد بوجوده معنا..
تطلعت ملاك باستغراب الى مازن الذي غمز لها بعينه ومن ثم التفت الى مها وحسام ليجعلها تدرك انه قد تعمد ذلك حتى يترك لهما المجال للحديث.. وابتسمت ملاك عندما فهمت الامر واخذت تداعب قلادتيها اللتان من اغلى شخصين لديها في هذا العالم واللتان لا تكادان تفارقانها ابدا..
اما مها فقد اسرعت في خطواتها وهي تهتف بمازن قائلة: مازن .. انتظر..
وما ان رآها حسام تكاد تبتعد حتى اسرع يقف في مواجهتها ليمنعها من مواصلة طريقها..فقالت مها وهي ترفع رأسها له بكبرياء: ابتعد عن طريقي..
قال حسام بابتسامة وهو يعقد ساعديه امام صدره: واذا لم افعل؟..
قالت مها بحدة وهي تلوح بكفها :سأنادي لك الامن..واتهمك بمحاولة التعرض لي ومغازلتي..
قال حسام بحزن مصطنع:و الن يهمك امري لو طردت من النادي وتعرضت للتهزيء بسببك؟..
قالت مها بخشونة: لا.. ونحن متعادلان في هذا..
قال حسام بحيرة: ماذا تعنين؟..
قالت مها وهي تحاول ان تبدوا قوية امامه ولا تضعف: امري لا يهمك كما اخبرتني سابقا.. وبالتالي امرك لا يهمني ايضا..
قال حسام وهو يهز رأسه ويبتسم لها: لا اصدقك..
قالت مها بحدة: هذا شأنك وحدك.. ابتعد الآن عن طريقي..
قالتها وهي تحاول ان تزيحه عن طريقه وتبعد بكفها.. فامسك حسام بكفها بغتة وقال بحنان: مها..
حاولت مها جذب كفها من يده وهي تقول بصوت مختنق: ارجوك دعني ياحسام.. يكفي ما جرى لي بسببك.. يكفي تجريحك لي.. ويكفي اذلالي لكرامتي لأجلك.. الم تكتفي؟.. ام هناك اتهام آخر تريد ان توجهه لي؟..
قال حسام بندم: انا آسف يا مها.. حقا آسف.. لقد اتصل بي بالامس مازن وشرح لي الامر .. وحينها فهمت ان احمد لاشيء في حياتك .. لقد اعمتني الغيرة وجعلت الشك يسيطر على ذهني ..
واردف بصوت حالم: مها لقد اشتقت اليك.. اشتقت لرؤيتك .. اشتقت لسماع صوتك واحاديثك.. اشتقت لرقتك ومشاكستك.. مها سامحيني على اتهاماتي لك..
جذبت مها كفها من يده وغصة تملأ حلقها وبقلب مجروح تحدثت قائلة: الآن جئت لتعتذر.. بعد كل الاتهامات التي وجهتها لي.. بعد ان علمت بالحقيقة جئت لتعتذر.. ولكن الثقة في من تحب معدومة لديك.. عليك ان تفهم يا حسام.. انك اذا لم تثق في من تحب.. فلن تثق بأحد ابدا في حياتك..
اسرع حسام يقول: صدقيني يا مها.. انها الغيرة ليس الا.. انا اثق بك.. والا لما طلبت منك ان نبدأ من جديد..
قالت مها بعنين عاتبتين: بهذه البساطة؟..نبدأ من جديد .. حتى تتهمني من جديد.. واتعذب مرة اخرى.. لا يا حسام..لن يمكنني ان احتمل ذات العذاب مرتين..
زفر حسام بحدةوحاول ان يسيطر اعصابه وهو يقول: واتريدين ان تنهي كل ما بيننا بهذه السهولة؟..
قالت مها وهي تتطلع اليه بنظرات اتهام: انت من انهيته..
واردفت بغيرة: ثم يمكنك ان تبدأ حياتك من جديد مع سواي..
تراقص شبح ابتسامة على شفتي حسام وهو يسمع رنة الغيرة في صوتها.. فقال بابتسامة واسعة: ان كنت تعنين تلك الفتاة التي رأيتها معي في الحفل.. فهي مناسبة فعلا..
تطاير الشرر من عيني مها.. وصرخت في وجهه قائلة: ابتعد عن طريقي الآن..
ضحك حسام بمرح وقال بخبث: ماذا؟.. هل تشعرين بالغيرة؟.. الم تقولي اني لا اهمك؟..
ارتبكت مها لوهلة ومن ثم قالت وهي تشيح بوجهها بعيدا: ولهذا لا اريد ان اكون معك.. ابتعد عن طريقي الآن..
تجرأ حسام ليضع كفه على كتفها ويضغط عليه بحنان قائلا: الفتاة التي رأيتها في الحفل معي هي شقيقة لاحد اصدقائي.. ذهبت اليها لاطلب منها ان تنقل رسالة اليه.. اقسم لك..
قالت مها بتردد: وضحكاتكم المشتركة ..ماذا تسميها؟..
قال بابتسامة: لقد سألتها عن سبب عدم مجيء شقيقها .. فقالت لي انه كان متعبا قليلا.. فقلت لها بعدها انه لو علم بوجود كل هذا الطعام في الحفل لأسرع بالحضور ونسى أي تعب..هذا ما جرى .. صدقيني يا مها..
اطرقت مها برأسها .. فقال حسام برجاء: الن تسامحيني يا مها؟..
رفعت مها رأسها اليه وقالت بنظرات مرتبكة: هل نصف القلب معك؟..
رقص قلب حسام من الفرح وقال بابتسامة واسعة وسعيدة: بالتأكيد.. وهل يمكن له ان يفارقني؟..
واسرع يجذبها من كفها ليقول مردفا بسعادة: تعالي معي..
قالت مها بدهشة: الى اين؟..
غمز بعينه قائلا: سأخبرك.. ولكن اياك وان تخبري مازن..
تطلعت له مها بدهشة وان تركت له الحرية في ان يقودها الى حيث يريد.. وعادت الابتسامة لتنير وجهها.. الابتسامة التي فارقتها بفراق حسام.. وعادت اليها بعودته..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
داعبت الرياح خصلات شعر ملاك .. وشعرت بالسعادة وهي ترى الشمس تتوارى خلف الغيوم وهمست قائلة: ستمطر..
مازن الذي كان يتطلع اليها .. قال متسائلا: وكيف عرفت؟..
اشارت بعينيها الى السماء وقالت: انظر بنفسك..
رفع عينيه الى السماء ومن ثم قال بابتسامة سخرية: صحيح.. نسيت انك تفهمين لغة الطبيعة..
قالت ملاك دون ان تهتم بسخريته: آخر مرة كنت اجلس تحت قطرات المطر مع ابي.. وكان يقول لي ان مجرد قطرات كهذه قد تحول صحراء جرداء الى بستان اخضر..
قال مازن مبتسما: وقد تكون سببا لاصابتك بالزكام كذلك..
ابتسمت ملاك لدعابته وقالت بمرح: ولكن مع هذا افضل الجلوس تحت المطر..
قال مازن متسائلا:ملاك.. هل لي بسؤال؟..
اجابته ملاك بابتسامة: بكل تأكيد..
كانت عينا مازن على القلادة التي ترتديها وقال وهو يلتقط نفسا عميقا: لقد سألتك ذات مرة عن القلادة التي ترتدينها .. اتذكرين؟ ..
قالت ملاك وهي تمسك القلادة التي تحمل شكل القلب وقالت وعيناها تحملان نظرة شاردة : اتعني هذه؟..
اجابها مازن قائلا: اجل هي.. اخبريني من...
(مازن.. انت هنا وانا ابحث عنك..)
التفت مازن الى مصدر الصوت وكذلك فعلت ملاك.. وتطلعت بضيق الى تلك الفتاة التي كانت ذات قوام متناسق .. وترتدي فستانا يصل الى ما اسفل ركبتها بقليل.. وشعرها الاشقر الطويل اخذت تداعبه بأناملها بكل دلال..
واحست ملاك بالقلق من هذه الفتاة والتي كانت تضاهي بجمالها ندى.. واخذت تقارن بين نفسها وبين هذه الفتاة.. ورأت ان الفتاة قد انتصرت عليها بجمالها .. وكورت قبضتيها بغيظ وهي تحاول ان تتمالك نفسها.. وتحاول ان تخفي غيرتها من وجود هذه الفتاة مع مازن..
اما هذا الاخير فقد قال بهدوء: اهلا رشا.. ماذا كنت تريدين؟..
رفعت ملاك رأسها الى تلك الفتاة وقد شلت الصدمة اطرافها.. اذا هذه هي رشا.. رشا التي قال انها احدى معجباته بالنادي وحسب.. ولم تعد قادرة سوى التطلع الى تلك الفتاة بنظرات مملوءة بالغيرة..
ورشا التي فهمت هذه النظرات قالت بصوت يمتلأ دلالا وغرورا: لقد كنت ابحث عنك حتى ابارك لك.. فقد علمت مؤخرا انك قد تزوجت..
قال مازن بابتسامة: اشكرك.. والعقبى لك..
التفتت رشا الى ملاك وقالت باشفاق مصطنع: ولكني قد سمعت ايضا ان زوجتك فتاة عاجزة .. فهل هذا صحيح؟..
"اتقنت اصابة الهدف يا رشا.. وبكل جدارة".. عبارة دارت بذهن ملاك وهي تطرق برأسها في حزن ومرارة .. وعيناها تكادان تفضحانها بتلك الدموع التي ترقرقتا بها..اما مازن فعلى الرغم من دهشته من جرأة رشا: حسنا.. وما المشكلة؟.. انها ابنة عمي قبل كل شيء.. وانا اراها فتاة رائعة بكل صفاتها..
اغتاظت رشا من رده وقالت وهي تزيد الجرعة على ملاك: ولقد سمعت ايضا ان زواجك بها ليس سوى اشفاقا منك.. لانها وحيدة وليس لها احد و...
قاطعها مازن بعصبية وهو ينهض من مكانه: يكفي يا رشا .. امضي في طريقك.. قبل ان تندمي على كلماتك..
ارتفع حاجبا رشا وقالت بدهشة مصطنعة: عذرا لكن هذا ما سمعته فحسب.. وقد اخبرتك به..
قال مازن وهو يشير لها بيده بغضب: ابتعدي يا رشا.. لا اريد ان اسمع كلمة اخرى منك..
مضت رشا في طريقها وهي تبتسم بانتصار لملاك.. ملاك التي تجمعت الدموع في عينيها واخذت تتساقط على قبضتيها.. وصوت شهقاتها كان مسموعا مازن.. وتطلع اليها هذا الاخير باشفاق.. واتجه نحوها ليقول بابتسامة باهتة: ملاك..
ازداد نحيب ملاك وهي تستمع الى صوته وقالت بصوت متحشرج ومن بين شهقاتها: اريد ان اعود الى المنزل.. لا اريد ان آتي الى هنا مرة اخرى..
هبط مازن الى مستواها وقال وهو يربت على كتفها: ملاك.. دعك منها.. ولا تهتمي لما قالته.. صدقيني جميع الفتيات يشعرن بالغيرة منك لانك زوجتي.. ويردن مضايقتك بشتى السبل..
قالت ملاك وهي ترفع رأسها له وتتطلع اليه بعينين دامعتين: احقا تزوجتني شفقة بي فحسب؟؟!..
قال مازن وهو يشعر بغصة في حلقه: ابدا.. واياك والاستماع لكلام أي فتاة هنا.. اهدئي ارجوك.. وكفي عن البكاء ..
قالت ملاك برجاء: فلنغادر.. لا اريد البقاء هنا.. ارجوك ..
صمت مازن قليلا ومن ثم قال: واتتركين لها المجال لتنتصر عليك بكلماتها؟.. استمعي الي.. ما رأيك ان نغيظها؟..
ومسح دموعها وهو يقول بحنان: يكفي بكاءا .. واخبريني هل تريدين ركوب الخيل مرة اخرى؟..
لم تجبه ملاك .. وعضت على شفتيها بألم.. فقال مازن وهو يمسك بذقنها: لم تجيبيني.. أتريدين ركوب الخيل مرة اخرى ام لا؟ ..
قالت ملاك بصوت مختنق: بلى ولكن ليس اليوم.. اريد...
قاطعها مازن قائلا برجاء: لأجلي.. استمتعي بيومك ولا تدعي أي شخص يضايقك بكلماته..
وجدت ملاك نفسها تومئ برأسها.. فابتسم مازن وقال وهو يتجه خلف مقعدها ويدفعها: هذه هي ملاك التي اعرفها..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
تطلعت مها باستغراب الى حسام الذي انطلق بسيارته بين الشوارع وقالت بدهشة: حسام.. الى اين نذهب؟..
قال حسام وهو يلتفت لها ويضحك بسعادة: اتصدقينني ان قلت لك اني لا اعرف؟..كل ما اعرفه الآن اني سعيد.. سعيد واريد ان احلق في السماء..
شهقت مها فجأة فقال حسام بخوف: مها .. ماذا بك؟..
قالت مها بقلق مصطنع: لو حلقت في السماء ..من سيقود السيارة ويعود بي الى المنزل..
قال حسام بابتسامة مرحة: ارعبتني.. ولكن لا تخافي.. سأوصلك الى منزلك جوا..
ولم يلبث ان سمع رنين هاتفه المحمول فقال بضيق: من هذا المزعج الذي يتصل في وقت كهذا؟..
واخرج الهاتف المحمول من جيبه ومن ثم تطلع الى اسم المتصل والتفت الى مها قائلا بقلق مصطنع: انه شقيقك .. ماذا نفعل؟..
ابتسمت مها وقالت وهي تهز كتفيها: لا شأن لي.. انه اقتراحك وانت من ارغمتني على تنفيذه..
قال حسام بضيق مصطنع: هكذا يا مها.. منذ اول موقف تتخلين عني..
لم يعلم حسام ان عبارته هذه قد لمست وترا حساسا لدى مها وقالت وهي تلتفت له بألم:لست انا وحدي التي تتخلى عمن تحب في اول موقف يا حسام ..
قال حسام في سرعة وهو يحاول تبرير موقفه: لم اكن اقصد يا مها.. كنت امزح فحسب..
قالت مها وهي تصطنع اللامبالاة: اعلم.. اجب على الهاتف الآن قبل ان يتوقف رنينه..
اجاب حسام على الهاتف بعد ان القى عليها نظرة اخيرة وقال وهو يحاول ان يضفي على صوته المرح: اهلا مازن.. الم تطلب ان لا يزعجك احد؟.. فلم تزعجنا الآن باتصالك؟..
قال مازن بابتسامة: هيي انتما.. الى اين هربتما؟.. لقد سمحت لك بالحديث اليها.. لا الخروج معها..
قال حسام مبتسما: اريد ان اتحدث معها في الهواء الطلق..
قال مازن بسخرية: اظن ان الهواء ذاته موجود بالنادي.. هيا عودا بسرعة.. والا جعلتها المرة الاخيرة التي تتحدث فيها الى مها..
قال حسام بسخرية بدوره: ولم انت تتحدث الى ملاك الآن بكل حرية اذا؟..
- لانها زوجتي ..ام ان رؤية مها جعلتك تنسى انك قد جئت لحفل عقد القران قبل يومين؟..
قال حسام بخبث: وماذا عن قبل ان يتم عقد القران؟.. ام انك تحرم علي ما تحلله لنفسك؟..
قال مازن بابتسامة واسعة: لانها ابنة عمي وخطيبتي..
قال حسام مقلدا لهجته: ومها ايضا ابنة عمتي وخطيبتي..
قال مازن وهو يرفع حاجبيه بسخرية: منذ متى؟.. لم أرك قد اتيت الى منزلنا لخطبتها..
قال حسام وهو يختلس النظرات الى مها: ها انذا اخطبها منك..
توردت وجنتي مها بخجل واشاحت بوجهها بعيدا.. في حين قال مازن باستهزاء: كفاك احلاما .. ان اردت خطبتها فعلا.. فتعال اخطبتها من والدي.. اما الآن فعودا الى النادي..
قال حسام بضيق: لا تكن سخيفا .. وتفسد علينا فرحتنا..
قال مازن بعد تفكير: حسنا لكما نصف ساعة فقط وعودا بعدها..
قال حسام مبتسما: فليكن الى اللقاء..
وانهى المكالمة ليلتفت الى مها قائلا بمرح: شقيقك يطلب مني ان نعود في غضون النصف ساعة..اظن انه سينتظر طويلا..
ضحكت مها وقائلا: وان تشاجر معي .. سأخبره بأنك انت من اختطفتني بالرغم مني..
قال حسام مبتسما: لا بأس.. لقد اخطفتك ذات مرة ولا مانع لدي ان اكررها..
واردف قائلا بجدية: ولو حاول مازن مجرد تأنيبك لخروجك معي اخبريني وانامن سيتفاهم معه..
قالت مها وهي تسند ظهرها لمسند المقعد: لا تشغل بالك.. مازن لا يهتم كثيرا بما افعل..
قال حسام وهو يهز رأسه نفيا: على العكس انه يهتم بك وبكل ما تفعلينه.. والا لما اهتم بحل المشكلة التي بيننا..
قالت مها وهي تتنهد: ربما لاني قد شرحت له الامر.. وطلبت منه المساعدة ..
قال حسام مبتسما: وربما لانه يهتم بك فعلا وليس كما تصورين ..
لم تجبه مها واكتفت بالصمت.. فقال حسام مبتسما: هه.. الى اين تريدين الذهاب؟..
قالت مها بمرح: الى النادي..
قال حسام بتهكم: ظريفة جدا..
ومن ثم اردف قائلا وهو يمضي في طريقه: سآخذك الى مكان ربما يعجبك..
قالها وانطلق بالسيارة في شوارع المدينة.. وقلبه يخفق بسعادة لوجود مها الى جواره..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
اغلق مازن الهاتف واقترب من ملاك قائلا : هه .. عزيزتي .. هل هدأت الآن؟..
قالت ملاك بشحوب: انا بخير.. لا تقلق علي..
قال مازن وهو يدفع مقعدها الى حيث الاسطبل: سأعلمك ركوب الخيل.. لكن هذه المرة لن تكوني وحدك..
قالت ملاك وهي تتنهد: اعلم انك ستمسك بلجام الخيل وتقود الخيل اينما تشاء ..
قال مازن وهو يتوقف عند الاسطبل وبابتسامة غامضة: ربما..
وغاب عن ناظري ملاك لفترة من الوقت..قبل ان يخرج وهو يمسك بلجام احد الاحصنة.. ويقوده الى الخارج.. وقال مبتسما وهو يقف على مسافة مناسبة تفصله عن ملاك: ما رأيك به؟..
تطلعت ملاك الى الحصان الذي كان ذا لون بني قاتم ولامع..في حين قال مازن وهو يربت على رقبة الحصان: انه صديقي لعامين كاملين .. ولا اسمح بأن يمتطيه أي شخص كان .. اما الذي امتطيته المرة السابقة فقد كانت فرسا اشتريتها قبل ثلاثة اشهر وحسب..
وقال مردفا وهو يلتفت الى ملاك: الا تودين تجريبه؟..
قالت ملاك بابتسامة: بلى واتشوق لذلك..
قال مازن بدهشة ممزوجة بالسرور: لو كنت اعلم ان هذا الحصان سيجعلك تبتسمين هذه الابتسامة العذبة بعد حزنك ذاك.. لجلبته الى الكافتيريا في ذلك الوقت..
قالت ملاك وهي تزدرد لعابها وبخجل: ليس الحصان هو سبب ابتسامتي.. بل .. اهتمامك.. بي..
"اهتمامك بي"..احقا انا اهتم بك يا ملاك؟.. احقا ترينني اهلا لثقتك؟.. ايجدر بك ان تحمليني مسئوليتك؟.. وانا الذي تزوجتك من اجل حمايتك فحسب.. وبعدها سأنفصل عنك غير آبه بمشاعرك .. غير مهتم الا بالانانية التي زرعها والدي فينا منذ الصغر..
واسرع مازل ينفض عن رأسه تلك الافكار ويقترب من ملاك ويقول بابتسامة خبث: هل اساعدك؟..
قالت ملاك عندما فهمت نظراته: اياك..
قال مازن وهو يحك ذقنه: اذا كيف ستمطين الحصان اذا لم اساعدك؟..
قالت ملاك بارتباك: لا اريد ركوبه.. غيرت رأيي..
قال مازن بضيق: هل نحن نلعب يا ملاك؟..هيا كفاك دلالا ..دعيني اساعدك..
قالت ملاك بخوف وهي تراه يقترب منها: مازن ارجوك.. لا اريد ركوبه.. و..
بترت عبارتها واغمضت عينيها بقوة وهي ترى مازن يقترب منهافي شدة ليحملها بين ذراعيه.. وكورت قبضتيها في توتر.. وعندما شعرت ان الوقت قد طال وانها لا تزال جالسة في مكانها ..وفتحت عينيها ببطء لتلمح مازن لا يزال واقفا في مكانه.. وارتفع حاجباها بدهشة .. فقال مازن مبتسما: اكنت تظنين اني سأحملك دون موافقتك؟..الم تقولي في يوم عقد قراننا اني لو حملتك ستشعرين انك محتاجة لمساعدة الآخرين.. وها انذا الآن انفذ طلبك .. لن احملك الا لو طلبتي مني ذلك.. وشعرت ان ما افعله هو اهتمام بك وليس حاجة منك..
اشاحت ملاك بنظراتها خجلا وحرجا من تصرفها مع مازن.. واحست انه بالفعل مهتم بها.. ولم تعلم ما تقول وفضلت الصمت.. فقال مازن وهو يلتقط نفسا عميقا : هل نغادر؟..
قالت ملاك بحروف مبعثرة تريد ان تعتذر فيها لمازن عن تصرفها:لكني.. ار..يد.. ركـ.وب.. الحصان..
قال مازن وهو يقترب منها بابتسامة واسعة: حسنا.. كما تشائين.. والآن ايتها الاميرة.. ايمكنني المساعدة لتمتطي الخيل؟..
اومأت ملاك برأسها بخجل .. وقلبها قد اخذ يخفق بقوة .. وانفاسها قد بدأت تتلاحق..فاقترب مازن ليحملها بين ذراعيه كطفلة لم تتعلم المشي البعد.. اما ملاك فلأول مرة احبت هذا الشعور..احبت ان تكون قريبة من مازن كل هذا القرب.. وانعشها ان يحملها كفارس الاحلام الذي تقرأ عنه بين صفحات الروايات.. واحست بخفقات قلبها تمتزج بخفقات قلب مازن ..وطغى اللون الاحمر على بشرتها وهي تتذكر انها بين ذراعيه امام الجميع..
واخيرا اجلسها مازن على ظهر الحصان وقال بابتسامة وهو يلمح توترها:الا زلت تشعرين بالخوف من السقوط؟..
قالت ملاك بارتباك: نوعا ما..
فاجأها امتطاء مازن لظهر الحصان ذاته خلفها على حين غرة ..وشهقت بالرغم منها وهي تراه يجلس على قريبا منها ويمسك باللجام بكل قوة وقال مبتسما: انا هنا.. حتى لا تخشي السقوط واكون بالقرب منك..
لم تستطع ملاك النطق ولو بكلمة واحدة.. وشعرت بكفيها ترتجفان بتوتر وارتباك.. في حين قال مازن وهو يتطلع اليها بابتسامة: ماذا بك؟.. هل وجودي يضايقك الى هذه الدرجة؟.. ان كنت تريدين مني الهبوط فقوليها.. وسأفعل في الحال..
هزت ملاك رأسها نفيا ودماء الحرج قد تجمعت في وجهها ..فلكز مازن ظهر الحصان وابتسامة واسعة تحتل شفتيه.. وشق طريقه وهو يتطلع الى الافق البعيد..الافق الذي يفصل السماء والارض ويمنعهما من الالتقاء عند نقطة واحدة..وتطلع الى ملاك وهو يشعر بحجم التشابه بينه وبين الافق.. فهناك ما يصنع حاجزا بينه وبين ملاك ويمنع قلبيهما من الالتقاء..
ومن بعيد تطلع كمال الذي يقف عند الاسطبل الى مازن الذي انطلق بحصانه عابرا ارجاء المضمار.. والتفت الى مقعد ملاك المتحرك الذي يقف ساكنا في مكانه وقال بصوت اشد برودة من الثلج: هذا المقعد سيظل حاجزا بينك وبين ملاك يا مازن .. لن يمكنك ان تزيحه ابدا الا لو شعرت بالحب تجاه هذا الملاك الذي يجلس قريبا منك.. ويحمل لك قلبه كل الحب..
واردف بسخرية وهو يرى نظرات الغيرة في عيون الفتيات اللاتي يرونه مع ملاك: ثم انك لا تستحق ملاك ..لانك عشت حياة عابثة.. ولا تزال تعيشها.. ملاك بحاجة لمن يحميها ويغدقها بحبه وحنانه .. ولن تكون انت ابدا هذا الشخص...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
sirin hassan
عضو ملكي
avatar

عدد المساهمات : 377

مُساهمةموضوع: رد: رواية ملاك حبي   السبت أغسطس 24, 2013 8:56 pm

الجزء الواحد والثلاثون
"طعنة اخرى"

بدأ قرص الشمس رحلته نحو المغيب .. وبدأ في الغوص رويدا في اعماق البحر..ليكسو اللون الاحمر السماء تدريجيا.. وابتسم ذلك الشاب وهو يتابع هذاالمشهد الخالد بكل مشاعره واحاسيسه..وتنهد بحرارة قبل ان يلتفت الى تلك الفتاة التي تقف الى جواره وقال بابتسامة حالمة: اتعلمين انه كلما وقعت عيناي على البحر.. اتذكرك..
عقدت الفتاة ذراعيها امام صدرها لتحمي نفسها من برودة الجو وقالت بابتسامة: وكيف يمكن للبحر ان يذكرك بي؟..
قال وهو يلتقط نفسا عميقا: هادئ كهدوءك.. ولكن عندما تهب الرياح والعواصف نرى امواجه الغاضبة تحطم كل شيء امامها..
قالت وهي ترفع حاجبيها: واتعلم انه يذكرني بك كذلك ..
ابتسم حسام واكتفى بأن يتطلع اليها.. فقالت مها وهي تتنهد: يغريك بجماله وزرقته الصافية.. ولكن يغدر بك ما ان تصل الى اعماقه..
قال حسام وهو يتطلع اليها بدهشة ممزوجة بالألم: اهذا رأيك بي يا مها؟..
قالت مها وهي تزفر بحدة: ما رأيته منك يا حسام ليس بالبسيط ابدا ..
قال حسام وهو يتطلع اليها برجاء: الن تغفري لي خطأي ابدا ؟..
قالت مها وهي تبعد خصلات شعرها عن وجهها: لو لم اغفر لك لما جئت معك الى هنا اليوم..
قال حسام وهو يقترب منها قليلا: والا يمكنك النسيان؟..
قالت مها بابتسامة شاحبة وهي تلتفت بانظارها له: قريبا يا حسام.. الايام كفيلة بأن تجعلني انسى..
واردفت مغيرة دفة الحديث: لكن اتعلم بشأن ما قلته عني اني اشبه البحر في غضبه فربما تكون محقا بعض الشيء..
تطلع لها حسام بتساؤل فاستطردت: اتعلم بعد ان غادرت النادي في ذلك اليوم المشئوم.. وتركتني لنظرات احمد الشامتة .. عدت له و...
قاطعها حسام بعصبية: لا تنطقي اسمه على لسانك..
قالت مها وهي تلوح له بكفها لتهدئته: حسنا.. حسنا.. عدت اليه بعدها حتى احاول ان افهم منه سبب ما فعله واحمله ذنب ما حصل بيني وبينك.. ولكني سمعت منه كلماته الشامتة .. وبدأ في الحديث عنك بسوء.. ولم اشعر بنفسي الا وانا اصفعه..
قالت كلمتها الاخيرة وتطلعت الى كفها بحرج: وحتى هذه اللحظة لا اعرف كيف فعلت هذا.. لم اتجرأ يوما على ضرب احد فكيف اضرب ابن عمي واهينه.. ولكني وقتها لم اكن ارى امامي.. كل ما كان يهمني ان اصمته وبأي وسيلة ..
قال حسام وهو يتطلع اليها بنظرات مستغربة: انت يا مها.. انت صفعت احمد.. لو رأيتك بأم عيني لما صدقتك..
واردف مازحا: يبدوا انه يجب علي ان احذر منك هذه الايام..لقد بت اخشى منك..
قالت مها وهي ترفع كفها مداعبة: اتود التجربة؟..
قال حسام بحنان مفاجئ: ان كان هذا سيجعلك تغقرين لي حماقتي وتتناسينها..
قالت مها بتأثر: حسام ما الذي تقوله؟.. فالتقطع يداي قبل ان تتجرأ وتحاول ولو ايلامك..
قال حسام وهو يميل باتجاهها: ولأمت ان فكرت ان اتخلى عنك مرة اخرى..
قالت مها بحدة واستنكار: لا تقل هذا الكلام..
قال حسام بابتسامة وهو يحتضن كفها بين كفيه: اخبريني يا مها متى آتي لخطبتك بشكل رسمي من والدك..
اطرقت مها برأسها في خجل ومن ثم قالت ببعض الارتباك: بعد ان تنهي هذا الفصل الدراسي..
قال حسام وهو يزفر بحدة: الفصل الدراسي لا يزال في في منتصفه.. وانا ارهقت من الانتظار.. اريدك ان تكوني لي وحدي..
قالت مها بابتسامة واسعة وخجلة في ذات الوقت: وانا قد وعدتك .. اما ان اكون لك او لن اكون لسواك.. لكن ما يهمني الآن ان تنهي عامك الدراسي بدون ان تنشغل بأي شيء آخر .. حتى وان كان هذا الشيء هو انا..
قال حسام برجاء وهو يضع كفيه على كتفيها: مها سأخطبك بشكل رسمي الآن.. وعقد القران سيكون بعد انتهاء الفصل الدراسي.. ما رأيك؟..
هزت رأسها نفيا وقالت بشقاوة: لا..
قال حسام وهو يدس اصابعه بين خصلات شعره: انا المخطئ الذي اسألك.. استمعي الي سأتي نهاية هذا الاسبوع.. وستوافقين في الحال.. اتفهمين؟..
وضعت مها يدها عند خصرها وقالت بتحدي: واثق جدا اني ساوافق بهذه السرعة وكأني لم اصدق خبرا..ثم ان وافقت سيكون شرطي كما اخبرتك ..عقد القران سيتم اثناء الاجازة ..
قال حسام مبتسما: لا بأس.. المهم ان اضمن خطبتك بشكل رسمي من والدك وبالتالي ان تكوني زوجتي مستقبلا..
توردت وحنتي مها بحمرة الخجل وقالت وهي تلتفت عنه: حسام .. لقد تسلل الظلام دون ان نشعر بالوقت.. دعنا نعود الى النادي الآن..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
قبل ان تبدأ الشمس رحلتها نحو المغيب.. وبالتحديد قبل نصف ساعة تقريبا..اشتدت قبضة مازن على اللجام حتى اوقف الحصان تدريجيا ومن ثم قال مبتسما وهو يتطلع الى ملاك: هل استمتعت بالرحلة عزيزتي؟..
قالت ملاك بابتسامة واسعة وسعيدة: كثيرا.. اتمنى لو نكررها مرة اخرى..
غمز مازن بعينه لملاك: سنكررها ان اردت ذلك..
قالت ملاك ببعض الارتباك وهي تداعب قماش تنورتها الطويلة: ولكن سأكون وحدي المرة القادمة..
ضحك مازن بمرح ومن ثم قال: كما تشائين..حتى وان اردت مني ان اغادر النادي بأكمله.. فسأفعل..
( ما الذي حدث في الدنيا؟.. مازن يستمع الى فتاة ويطيع اوامرها.. يا للمهزلة)..
التفت كليهما الى مصدر الصوت .. والى تلك الفتاة التي وقفت تتطلع اليهما بكل سخرية وحقد.. ونبرة صوتها الذي يحمل استهزاء العالم كله..جعل مازن يعقد حاجبيه بضيق وهو يتطلع اليها ويقول بصوت صارم: مازن لا يستمع الى أي فتاة ويطيع اوامرها .. الا اذا كانت هذه الفتاة هي زوجته.. اتفهمين ذلك جيدا يا ندى؟..
وخلف نظرات ملاك المتألمة تطلعت الى ندى بكل حزن ومرارة.. والى نظرات هذه الاخيرة التي تحمل لها كل الحقد والغضب ..وعلمت ان قلبها سيتلقى طعنة اخرى من جديد.. واقسى من سابقتها بكثير.. قد تجعل دماءه تفيض بين الضلوع..
وابتسمت ندى بمكر وهي تتطلع الى ملاك بنظرات حاقدة وقالت: ماذا بك يا مازن؟.. لم انت غاضب هكذا؟.. لقد كنت امزح.. اضافة الى ذلك اعلم انك مثال لرجل الشهم .. الذي يساعد من يشفق عليهم..
فهمت ملاك الرسالة التي ارادت ندى توصيلها اليها وانها ليست الا ممن يشفق عليهم مازن..في حين رمق مازن ندى بنظرة لا مبالية.. واسرع يهبط من على ظهر الجواد..
ومد ذراعيه لملاك قائلا بابتسامة: دعيني اساعدك..
وبينما هو كذلك شاهد ندى تقرب مقعد ملاك منهما وتقول بابتسامة مزيفة: وهذا هو مقعدها المتحرك..
قال مازن مبتسما وهو يلتفت الى ندى: منذ متى وانت تقدمين المساعدة؟..
قالت ندى بمرح: منذ هذه اللحظة..
في حين شعرت ملاك بانقباض في صدرها وهي ترى مازن يبتسم تلك الابتسامة لندى.. فآخر شخص تفكر ندى بمساعدته هي انا.. ولكن ربما تكون قد شعرت بالغيرة ليس الا مني .. لذلك لم تعاملني بشكل جيد.. ربما...
والتقطت نفسا عميقا قبل ان تدفع بنفسها من على ظهر الحصان.. ليلتقطها مازن بين ذراعيه ويساعدها على الجلوس على مقعدها.. وشعرت ملاك بالخجل مما حدث.. ولكن خجلها هذا قد تبخر وحل مكانه الضيق وهي ترى ندى تقترب من مازن وتقول وهي تعقد ذراعيها خلف ظهرها بدلال: مازن.. اردت ان اخبرك بشيء ما..
التفت لها مازن وقال متسائلا: ماذا؟..
اقتربت منه في شدة حتى ان عينا ملاك قد اتسعتا في دهشة من جرأتها.. وامسكت بكتفه متعمدة وهي تحاول بذلك ان تغيظ ملاك.. وقالت بصوت حاولت ان تجعله رقيقا قدر الامكان:في الحقيقة.. لقد وعدتني بأن تدربني على ركوب الخيل .. اليس كذلك؟..
قال مازن بعد تفكير: في الحقيقة يا ندى لدي موعد مع عمي بعد ساعة .. ولن يكفيني الوقت لان ادربك ومن ثم اذهب الـ...
قالت ندى وهي تسبل جفونها بدلال: اتقبل ان اغادر النادي وانا متضايقة؟.. ساعة واحدة وقت طويل ويمكنك تدريبي خلالها..
لكل منا حدا للصبر.. مقياس للاحتمال.. ولو تخطاه اوشك على الانفجار..هذا بالضبط ما كانت تشعر به ملاك وهي تطلع اليها بنظرات غاضبة.. ولو كانت النظرات تقتل لحولتها الى جثة هامدة منذ زمن..وهتفت بغتة بصوت حاد: اعدني الى المنزل ..
التفت لها مازن وقال وهو يرفع حاجبيه بدهشة: ماذا بك يا ملاك؟..
قالت ملاك بغضب: اريد ان اعود الى المنزل.. لا اريد البقاء هنا..
قال مازن بهدوء: انتظري قليلا فقط ريثما...
قاطعته ملاك بانفعال: الآن..
زفر مازن بحدة: فليكن الآن..
والتفت الى ندى ليقول: معذرة يا ندى.. سأدربك في يوم آخر ..
قالت ندى وهي تبتسم بدلال: لا بأس.. اهم شيء راحة ملاك ..
وما ان استدار مازن عنها حتى تحولت ابتسامتها الى سخرية وهي ترمق ملاك بنظرات منتصرة.. فها هي ذي قد خطت الخطوة الاولى في سبيل خطتها.. وستزيد الجرعة اضعافا في المرة القادمة.. حتىتضرب عصفورين بحجر .. تجعل مازن ينفصل عن ملاك دون رغبة منه بها.. وبالتالي تنتقم من ملاك و يكون مازن لها وحدها..
اما مازن فقد استغرب غضب ملاك المفاجئ.. فندى لم تقل أي كلمة تمسها الا في بداية حديثها.. فلم تغضب الآن؟.. وقال بهدوء وهو يميل نحوها: سأتصل بمها حتى تحضر الى النادي وبعدها سنمضي.. اتفقنا؟..
لم تجبه ملاك بل اشاحت بوجهها بعيدا بألم..وازداد استغراب مازن من تصرفها.. والتقط هاتفه ليتصل بمها .. وما ان سمع جوابها حتى قال: اهلا .. اين انت الآن؟.. عودا بسرعة.. الم اطلب منكما العودة بعد نصف ساعة فحسب؟.. حسنا يا مها ..حاولي فقط التفكير في الخروج مع حسام مرة اخرى وستندمين..
قالها وانهى المكالمة.. ومن ثم مال نحو ملاك وقال بابتسامة: سنغادر ما ان تصل مها..
قالت ملاك بصوت خافت: فلننتظرها في السيارة اذا..
قال مازن وحيرته تجاه تصرفات ملاك الغريبة تتضاعف: ولم كل هذا؟ ..
لم تجبه ملاك وان تطلعت اليه بنظرات راجية لتنفيذ مطلبها.. فقال مازن ووهو يعتدل في وقته : كما تشائين..
واتجه الى ما خلف مقعدها ليدفعه ويغادر النادي.. وهناك توقف عن السير امام السيارة ..وفتح اقفال السيارة بواسطة جهاز التحكم عن بعد.. ثم لم يلبث ان فتح باب السيارة الامامي لملاك وقال وهو يمسك كفها: سأعاونك حتى لا تتعبي نفسك و...
جذبت ملاك كفها من يده وقالت بصوت متحشرج: لا احتاج الى معاونة احد..
شعر مازن في تلك اللحظة ان من يراها امامه ليست ملاك التي يعرفها والتي قضى معها اكثر من شهر من الزمن ..ملاك التي يعرفها يغلب الخجل على تصرفاتها اغلب الاحيان .. اما من يراها الآن فلا تحمل على وجهها الا ملامح الضيق والغضب وتتصرف معه بكل جفاء..ورآها تحرك عجلات مقعدها الى الباب الخلفي وتفتحه.. قبل ان ترفع جسدها بكل تحدي عن المقعد المتحرك لترمي بثقلها على مقعد السيارة..
فامسك مازن بذقنه دلالة على التفكير والحيرة وقال وهو يميل باتجاهها ويمسك بباب السيارة ليمنعها من غلقه: لم كل هذا الآن؟.. اريد ان افهم.. هل اخطأت بتصرف ما معك؟..
عضت ملاك على شفتيها بألم وقالت بصوت متحشرج: اسأل نفسك ..
لم يخطر ابدا على بال مازن ان ما يحزن ملاك هو شعورها بالغيرة تجاهه.. لهذا فقد زفر بحدة قائلا: لو اخطأت اخبريني حتى اشرح تصرفي لك..
ولم ظلت ملاك على صمتها.. اغلق الباب بقوة وقال بعصبية وهو يتجه نحو الباب الامامي ويحتل مقعد السائق: كما تشائين ظلي صامتة هكذا.. وحزينة دون سبب او مبرر..
قالت ملاك وهي تشعر بغصة في حلقها: ومن قال ان حزني بلا سبب ..
استدار مازن بجسده كله تقريبا لها وقال بعصبية اكبر: اذا اخبريني ما هو.. حتى افهم سبب تصرفاتك الغريبة هذه..
اجابته بكلمة واحدة وهي تطرق برأسها في الم: ندى..
قال مازن وهو يلتقط نفسا عميقا: حسنا وما دامت ندى هي سبب حزنك هذا.. فلم تعامليني بهذه الطريقة الجافة؟..
قالت ملاك بصوت متقطع: لانك.. لانك.. تركتها تتصرف معك.. بكل حرية..
التقى حاجبا مازن باستغراب وقال متسائلا: ماذا تعنين بقولك؟ ..
قالت ملاك وهي تشيح بوجهها بعيدا عنه: اقترابها الشديد منك.. وتحدثها اليك بكل رقة.. وابتساماتها لك..
قال مازن وهو يمد ذراعه لملاك الجالسة في المقعد الخلفي .. ويدفع جبينها باصبعه : يالك من حمقاء.. ندى هي ابنة عمي.. ومعتادة على التعامل معي بهذه الطريقة..
التفتت ملاك له وقالت بعينان ترقرقتا بالدموع: لكنك الآن مرتبط.. يجب ان تفهم هي انك لم تعد كالسابق و...
قاطعها مازن قائلا بابتسامة: لا تقلقي انها لا تفكر بأي شيء مما يدور في رأسك الآن..
صاحت ملاك قائلة: انسيت عندما قالت لك انها قد رفضت الجميع من اجلك؟.. لم قالت هذا اذا لم تكن تفكر بك حقا؟ ..
قال مازن بمرح: ربما في السابق اما الآن فلا..
عقدت ملاك ذراعيها امام صدرها وتقوس فمها الى الاسفل دلالة على ضيقها وحزنها.. في حين قال مازن محاولا اضفاء بعض المرح: ما بالك يا ملاك؟.. لا تظني انك ستبدين اجمل ان بكيت..
لم يكد ينتهي من عبارته حتى سالت دموع ملاك بالفعل .. فارتفع حاجبا مازن باشفاق وقال وهو يمد لها يده بمنديل : لم البكاء الآن؟.. الامر لا يستحق.. صدقيني..
ازاحت كفه عنها وقالت بعناد: لا اريد شيء منك..
وعقب قولها فتح مها للباب المجاور لمازن وهي تقول باستغراب: ما الامر؟.. لم تجلس ملاك في الخلف؟..
واردفت مداعبة: هل تشاجرتما ام ماذا؟..
قال مازن بضيق: ربما ..شيء من هذا القبيل..
قالت مها وهي تبتسم لملاك التي سارعت بمسح دموعها قبل ان تنتبه لها مها: اذا استأذنك بأن احتل مكانك هذا اليوم..
قالتها وجلست على المقعد المجاور لمازن.. فقال مازن بضيق وهو يدفعها: الى الخارج هيا.. هذا المقعد مخصص لملاك فقط..
قالت مها بابتسامة واسعة: اولا ملاك لم تقل شيء عندما جلست عليه.. وثانيا كنت دائما من تجلس عليه عندما توصلني الى مكان ما..
واردفت بخبث: ام ان الوضع قد تغير الآن؟..
قال مازن ببرود: الى الخلف يا مها وبسرعة..
والتفت الى ملاك ليردف قائلا: وانت الاخرى.. تعالي لتجلسي في الامام..
قالت ملاك بتحدي: لا.. لن آتي..
قال مازن ببرود: والسيارة لن تتحرك ولو سنتيمتر واحد .. مادمت لا ترغبين في الجلوس في المقعد الامامي يا ملاك..
صمتت ملاك بعناد.. واشاحت بوجهها.. في حين قالت مها وهي تلتقط نفسا عميقا: وما ذنبي انا حتى اضيع بينكما هكذا؟.. اما ان توصلني يا مازن او اطلب من حسام ذلك..
قال مازن بسخرية: وهذا ما تريدينه.. اجلسي والا قطعت رجليك الآن.. الم تكتفي من البقاء معه؟..
مالت مها نحوه وقالت بهمس: دعك من حسام.. واخبرني.. ماذا جرى بينكما؟..
- سأخبرك فيما بعد..
قالت مها وهي تتثاءب وتسند رأسها لمقعد السيارة: اذا هيا انطلق بالسيارة..
اشار مازن الى ما خلفه وقال: ليس قبل ان تأتي ملاك وتجلس في المقعد الامامي..
قالت ملاك بعناد اكبر: لن آتي..
اما مها فقد التفتت لها وقالت برجاء: ارجوك يا ملاك.. انا اعلم ان مازن لن يهمه لو نبقى متوقفين بالسيارة هكذا لساعتين كاملتين..كوني اكثر طيبة منه.. وتعالي لتجلسي في الامام..اعلم انك ستأخذين برجائي.. ولن تخيبي ظني.. اليس كذلك؟..
تطلعت ملاك الى عينيها الراجتين ومن ثم قالت بصوت خافت: حسنا.. سأفعل ما تريدون..لأجلك فقط يا مها..
قالت مها وهي تبتسم ابتسامة واسعة : اشكرك كثيرا يا ملاك..واقدر لك تضحيتك الكبيرة في الجلوس بجوار اخي ..
قال مازن بحدة: الا ترين انك قد تجاوزت الحد؟.. ولتعلمي اني كما اصلحت بينك وبين حسام بامكاني ان اجعلكما تتشاجران من جديد..
قالت مها وهي تفتح الباب المجاور لها: لقد وعدني حسام بأنه لن يتخلى عني مجددا وسيحاول فهم الموضوع على شكله الصحيح مني قبل ان يتخذ أي قرار..
لم يهتم لها مازن ولما قالته.. كل ما كان يهمه في تلك اللحظة هومراقبة مغادرة ملاك لمقعدها الخلفي بكل طواعية بعد ان ترجتها مها.. لتجلس على مقعدها المتحرك المجاور لبابها والذي لم يعيده مازن لصندوق السيارة .. ومن ثم تتحرك بمساعدته الى حيث المقعد الامامي وترمي بثقل جسدها عليه.. وقالت وهي تلتقط نفسا عميقا: مها.. اعلم اني سأتعبك.. لكن هلاّ وضعت المقعد في صندوق السيارة..
قالت مها مبتسمة وهي تقترب من مقعد ملاك: ابدا لايوجد أي تعب ..
قالتها ومن ثم طوت مقعد ملاك واستعدت لرفعه لولا تلك اليدين اللتين اقتربتا من المقعد ورفعاه قبلها.. ورفعت مها رأسها بدهشة من صاحب اليدين الذي التقط المقعد منها.. ومن ثم لم تلبث دهشتها ان تلاشت وقالت بابتسامة : كمال.. متى جئت الى النادي؟..
قال كمال بهدوء: منذ ساعة.. اطلبي من شقيقك ان يفتح صندوق السيارة..
قالت مها وهي تهز رأسها وتتجه لتفتح الباب الخلفي: وكأنه ليس شقيقك انت ايضا..
واحتلت المقعد الخلفي لتتحدث الى مازن قائلة: افتح صندوق السيارة..
فعل مازن ما طلبته.. فوضع كمال مقعد ملاك في صندوق السيارة.. واغلق هذا الاخير.. ومن ثم سار حيث يجلس مازن ومال باتجاه نافذته ..قبل ان يطرقها بطرقات خافتة.. ففتح له مازن النافذة وقال مبتسما: اهلا كمال..
قال كمال ببرود شديد: قدّ بحذر واهتم بمها وملاك جيدا..
قال مازن وهو يؤدي التحية العسكرية بمرح: حاضر سيدي الضابط.. هل من اوامر اخرى؟..
تطلع له كمال ببرود قبل ان يقول وهو يعتدل واقفا: وحاول ان تكون اهلا للثقة التي منحها لك الجميع..
مازن من سماعه وقال في سرعة: حسنا .. اراك فيما بعد.. الى اللقاء..
قالها وانطلق بالسيارة ..وبالرغم منه وجد نفسه يختلس النظرات الى ملاك الجالسة الى جواره..ملاك التي كانت تشعر بحزن شديد مما حدث..يومين فقط قد مضيا منذ يوم عقد قرانها على مازن..وحدث معها كل هذا مع رشا وندى.. الا يحق لي ان اشعر بسعادة كبقية الفتيات خلال هذه الايام التي لا تعوض؟.. ام ان السعادة ليست من نصيبي؟..
وكلما ابتسمت لدقائق.. عادت لتتألم لساعات.. اليس من حقها ان تبتسم دائما؟.. وهي التي لم تفكر في اذية احد.. حلمها الوحيد كان بزواجها من مازن وقد تحقق.. فهل هذا الخطأ الذي ارتكبته؟.. لم تشعر ان القدر لايزال يخفي عنها الكثير؟.. والكثير جدا.. وان ما رأته اليوم ليس سوى قطرة من بحر الآلام التي ستحياهاوستتذوق مرارتها و...
( اذا فقد جئت للجلوس بجواري لاجل مها فقط)
التفتت ملاك بحدة عندما ايقظها الصوت من شرودها.. وتطلعت الى مازن الذي قال عبارته السابقة.. ومن ثم لم تلبث ان اشاحت بوجهها عنه.. فقال مازن وهو يمسك بكفها متعمدا: لم لا تتحدثين؟.. اذا لاجل مها فقط.. وانا لا اهمك..
جذبت ملاك كفها واطرقت برأسها بمرارة.. فقال مازن بحيرة واشفاق: ملاك مابك؟.. هل آلمك وجود ندى معي الى هذه الدرجة؟..
قالت ملاك وهي تتنهد: انت من كان مع ندى ولهذا لن تهتم بمشاعر أي شخص آخر..
قال مازن متسائلا: لم افهم..
اسرعت مها تقفز من مقعدها لتقول وهي تلتفت الى مازن: بمعنى آخر يا شقيقي العزيز.. ان وجودك مع ندى.. يجعلك تنسى ان ملاك هي زوجتك و انه يجب عليك ان تراعي شعورها.. ولا تبقى مع أي فتاة اخرى سواها.. الا تعرف يا اخي ان هذه هي الغيرة؟ ..
التفت مازن الى ملاك وقال بابتسامة واسعة: احقا تشعرين بالغيرة علي؟..
قالت مها وهي تغمز بعينها له: هذا لا شك فيه..
اما ملاك فلم تجب.. فمن جانب كان ارتباكها يسيطر عليها.. ومن جانب آخر كانت تشعر بالالم لأن عليها الآن ان تواجه ندى ورشا من اجل ان يكون مازن لها وحدها ..وعليها ان تواجههما بمفردها ...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
تطلع فؤاد الذي كان يجلس على احدى طاولات مطعم (القصر) بضيق الى ساعة يده..واخذ يتلفت حوله مرارا وتكرارا لعل الوقت يمضي قليلا.. وقام بنداء النادل ليطلب له كوب من القهوة.. ومن ثم عقد حاجبيه بضيق وهو يلمح مازن اخيرا يتقدم من طاولته ويقول وهو يحتل المقعد المواجه له: عذرا يا عمي ان تأخرت.. لفقد عدت من النادي للتو .. واوصلت مها وملاك الى المنزل و...
قاطعه فؤاد قائلا: لا يهم.. وحاول ان تكون دقيقا في مواعيدك في المرة القادمة..
احضر النادل في تلك اللحظة كوب القهوة ووضعه امام فؤاد.. وسأل مازن قائلا: اتود ان تشرب أي شيء يا سيد؟..
قال مازن بهدوء: كوب من الشاي..
اومأ النادل برأسه ومضى في طريقه.. في حين قال فؤاد وهو يرتشف قليلا من القهوة: مبارك..
قال مازن وهو يبتسم بزاوية فمه: اشكرك وان جاءت المباركة متأخرة بعض الشيء..
وضع فؤاد كوبه على الصحن المخصص له.. وقال بهدوء متجاهلا عبارته: كيف هي احوالك مع ملاك؟..
قالت مازن بابتسامة واسعة وهو يتعمد ان يبدي الفرحة على ملامح وجهه: سعيد جدا واكثر مما تتصور..
قال فؤاد بسخرية: ربما الاملاك والثروة هي التي تجعلك تشعر بهذه السعادة..
خشى مازن ان يكون فؤاد يعلم بأن جميع املاك خالد قد سجلت باسم ملاك.. فقال متسائلا وهو يعقد حاجبيه: ما الذي تعنيه؟..
قال فؤاد بنظرة ماكرة: اعني يا ابن اخي.. انك لم تتزوج ملاك من اجل جمالها او نسبها بل تزوجتها لسبب واحد فقط.. حتى تصبح املاك خالد في يدك وخصوصا وانه الآن في غيبوبة.. ومن يدري ربما ترثها مستقبلا كذلك..
شعر مازن بالراحة لان عمه لم يعلم بالامر..وصل النادل في تلك اللحظة ووضع كوب الشاي امام مازن ومن ثم انصرف .. في حين قال مازن بابتسامة واثقة : سواء تزوجتها لجمالها او لمالها .. فهذا امر لا يهم.. المهم الآن انني قد تزوجتها وانتهى الامر..
قال فؤاد وهو يميل له وبابتسامة خبيثة: لدي عرض افضل لك ..املاك ابنة عمك ربما لن تحصل منها على أي شيء.. فلهذا سأقدم لك عرضا اكثر ضمانا..ولن يمكنك رفضه..
قال مازن وهو يعقد ذراعيه امام صدره: وها انذا استمع الى عرضك هذا..
وارتشف فؤاد القهوة وصمت لثواني ومن ثم قال وهو يتطلع الى عيني مازن مباشرة وبرزانة: اعلم جيدا انك تحلم بالعمل في احدى الشركات السياحية بدلا من شركة والدك التجارية والتي يرغمك بالعمل فيها.. لهذا اضمن لك عمل في افضل الشركات السياحية ان اردت وفي منصب لا يحلم به شاب في مثل سنك..
تطلع له مازن بدهشة.. فلم يتوقع ابدا ان العرض الذي سيقدمه عمه .. سيتعلق بتحقيق احد احلامه.. وهذا العرض كما قال عمه .. عرض لا يمكنه رفضه.. وكأن عمه قد علم بما يعانيه حقا وبرغبته في العمل في المجال الذي يحب..
وقال مازن اخيرا بتردد: والمقابل؟؟..
قال عمه وابتسامة ماكرة تتراقص على شفتيه: شيء يعد بسيطا جدا امام العرض الذي عرضته عليك..
واردف ونظرة خبيثة تلمع في عينيه: ورقة انفصالك عن ملاك ..
قال مازن وعيناه متسعتان بصدمة: ماذا؟.. اجاد انت فيما تقول؟ ..
قال فؤاد ببرود: كل الجدية.. والقرار في يدك وحدك.. اما ان تضمن لنفسك وظيفة تحلم بها.. او تبقى زوجا لفتاة عاجزة لن تنفعك في شيء..
قال مازن وهو يحدجه بنظرة ثاقبة: ومادامت لن تنفعني في شيء كما تقول.. فلم مصر على طلاقي منها؟..
قال فؤاد بجدية كاذبة: في الحقيقة.. ملاك تحتاج الى رعاية خاصة وانا اعلم جيدا انك لن تستطيع توفير مثل هذه الرعاية لها.. لهذا لو تزوجها احمد فسيوفر لها كل ...
قاطعه مازن بحدة: لا.. لن انفصل عنها..
قال فؤاد وهو يميل باتجاهه وبلهجة اقناع: فكر جيدا يا مازن.. ولاتدع ملاك تتسبب في خسارتك لحلمك.. ستحصل على الوظيفة التي تحلم بها دوما.. ورصيد ضخم سأضعه لك في حسابك بعد ان تنفصل عن ملاك مباشرة.. فما هو رأيك؟..
تطلع له مازن وقال وهو يكور قبضتيه في شدة: هل ملاك غالية عندك الى هذه الدرجة؟..
قال فؤاد بابتسامة وحشية وهو يتذكر ان خالد قام بتسجيل نصف الشركة باسم ملاك وهم الذين احق بها من هذه الاخيرة: اكثر مما تتصور..
قل مازن قبل ان يتراجع في قراره: آسف يا عمي لن يمكنني الانفصال عن ملاك او...
قال فؤاد ببرود: والسيارة التي تريد ايضا .. فما هو قولك؟..
قال مازن بدهشة: وكيف علمت بأمرها؟..
قال فؤاد بغرور: لا تقل لي انك نسيت من يكون عمك..
قال مازن بتردد: لكن يا عمي لا يمكنني ان...
قاطعه فؤاد من جديد وقال باهتمام زائف: مازن.. لا تضيع هذه الفرصة من بين يديك.. كن اكثر عقلانية وفكر بعقلك قبل مشاعرك.. ملاك انسانة عاجزة وبحاجة الى رعاية خاصة.. لن يمكنك التعامل معها.. وستضطر لتحمل مسئوليتها الى الابد.. وان كنت تفكر بأملاك والدها.. فربما يستيقظ خالد من غيبوبته وعندها لن تحصل على قطعة نقدية واحدة.. لهذا انصحك منذ الآن ان تفكر جيدا ومليا فيما قلته.. فالفرص لا تتكرر..
صمت مازن لفترة زادت على الدقيقتين.. وغرق في تفكير عميق.. لا تهمه الاموال او السيارة .. بقدر ما تهمه الوظيفة التي حلم بها طويلا .. كما وان عمه شخص يعرفه اغلب رجال الاعمال.. وربما يحصل على منصب كبيرفي مجال العمل.. ولو انفصل عن ملاك يمكنه ان يحميها كذلك وهي ...
شعر بتشويش افكاره وذهنه.. وعقد حاجبيه بقوة وهو يحاول ان يتخذ قرارا ما.. لا يمكنه ان يرفض هذه المغريات التي عرضها عمه عليه.. وفي الوقت ذاته لا يمكنه ان يتخلى عن ملاك وهي مسئولة منه وامانة في عنقه.. ثم ماذا ستقول ملاك لو انفصل عنها هكذا ودون سبب معين؟.. وهي التي تثق به و...
اسرع ينهض من مقعده ويقول لعمه: سأفكر في الامر يا عمي ومن ثم سأخبرك بحوابي..
قال عمه فؤاد بانتصار وهو يرى انه تمكن من التأثير على مازن بعرضه: فليكن.. فكر من الوقت ما شئت ولكن لا تتأخر علي بجوابك.. واتمنى ان يكون هذا الجواب هو ورقة انفصالك عن ملاك..
لم يجبه مازن.. بل اسرع يخرج من المكان.. وهو غير قادر على التفكير بالشكل السليم.. تاركا خلفه كوب الشاي الذي قام بطلبه والذي لم يرتشف منه رشفة واحدة بعد ما طلبه عمه فؤاد منه..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
sirin hassan
عضو ملكي
avatar

عدد المساهمات : 377

مُساهمةموضوع: رد: رواية ملاك حبي   السبت أغسطس 24, 2013 8:58 pm

الجزء الثاني والثلاثون
"فضول"

كانت الرياح تهب بشدة عند المساء .. وخصوصا بعد ان كسى اللون الاسود السماء..وحل الظلام على جميع الارجاء .. وشعرت تلك الفتاة التي تقف في احد اركان حديقة منزلهم بالبرد وضمت معطفها الى صدرها لتدفء نفسها ..واشتدت الرياح اكثر لتجعل جسد تلك الفتاة يقشعر ..
والتفتت الى الفتاة التي تجلس على مقعد متحرك مجاور لها وقالت وهي تشعر بأن اسنانها تكاد تصطك من شدة البرد: ملاك.. فالندخل .. الجو بارد..
قالت ملاك بابتسامة وهي تشعر بالسعادة من النسيم البارد الذي اخذ يداعب شعرها ووجنتيها: ادخلي ان شئت يا مها.. اما انا فسأبقى ..
قالت مها وهي ترتجف من البرد: كيف تحتملين كل هذا البرد؟ .. فلندخل..
قالت ملاك وهي تلتفت لها: لا تكترثي للجو البارد.. وتطلعي حولك..
قالت مها وهي تضم المعطف الى جسدها اكثر: الى ماذا اتطلع؟.. اني ارتجف من شدة البرد..
ضحكت ملاك وقالت: لم يرغمك احد على البقاء.. فبدلا من وقوفك هذا وانت تكادين ان تتجمدي .. ادخلي الى المنزل..
قالت مها وهي تهز رأسها نفيا: لن اتركك وحدك..
قالت ملاك مبتسمة: لن يحدث لي أي شيء فـ...
بترت ملاك عبارتها عندما شعرت بقطرة مطر تسقط على كفها.. وتطلعت اليهاوهي ترفع حاجبيها.. ومن ثم ابتسمت بسرور قائلة: انها تمطر..
قالت مها في سرعة وهي تتجه الى ما خلف مقعد ملاك: فلندخل اذا..
قالت ملاك باصرار: لا.. اريد ان ابقى تحت المطر لفترة من وقت..
قالت مها بحدة: امجنونة انت؟.. ستصابين بالبرد والزكام..
قالت ملاك بشرود: اريد ان استعيد ما حدث في الماضي وانا اجلس مع ابي تحت المطر..
قالت مها بضيق: استعيديه وانت داخل المنزل..
قالت ملاك بعناد: لا.. اريد البقاء..
قالت مها بحدة: يالك من عنيدة..
ولم تلبث ان شعرت بقطرات المطر.. تتساقط على كتفيها ووجهها.. فأسرعت مها تدفع مقعد ملاك .. فقالت هذه الاخيرة وهي تمسك بعجلات مقعدها وتوقف سيره: قلت لا اريد الدخول..
( مها.. ملاك.. ما الذي يبقيكم هنا في هذا الجو؟.. ادخلا الى المنزل حالا)
تطلعت مها الى قائل العبارة ومن ثم قال بحنق: فل هذا لزوجتك ..
قال مازن وهو يدخل كفيه في جيبي سترته: وماذا بها زوجتي؟ ..
قالت مها وهي تضع كفها على رأسها لتحميه من قطرات المطر: ترفض الدخول الى المنزل وتصر على البقاء تحت المطر..
قال مازن وهو يقترب من ملاك وابتسامة مرحة تتراقص على شفتيه: هذا غير معقول.. لابد وانك تمزحين يا مها..
قالت مها بحنق واستنكار: امزح؟؟.. فلتدخلها الى المنزل ان استطعت اذا..
قالت عبارتها واسرعت تحتمي في ركن ما من الحديقة من قطرات المطر.. في حين تقدم مازن من ملاك وقال بابتسامة: هيا لندخل يا ملاك..
ملاك التي لا تزال تشعر بالضيق مما حدث في النادي.. لم تجبه وتطلعت الى السماء بحالمية .. فقال مازن وهو يضع يده على كتفها: ان كنت تريدين ان تبقي تحت المطر فسأحضر لك مظلة لتحميك من...
قالت ملاك وهي تقاطعه: وما الفائدة اذا؟..
تنهد مازن وتحرك الى ما خلف مقعدها.. ليهم بدفعه.. ولكن ما ان شعرت به ملاك حتى امسكت بعجلتي مقعدها.. وقالت بحدة: لن اتحرك من مكاني..
قال مازن وهو يتطلع اليها: لم انت عنيدة هكذا؟..
قالت ملاك وهي تشيح بوجهها: هذا شأني..
في حين اردف مازن دون ان يهتم بعبارتها: وتضطريني احيانا لفعل ما لا اريد فعله..
لم تعره ملاك انتباها.. لكنها لم تلبث ان شهقت بحدة..والتفت الى مازن بدهشة الذي حملها بين ذراعيه بالرغم منها.. فهتفت ملاك قائلة: انزلني.. انزلني..
قال مازن وهو يسير مسرعا بابتسامة: لا..
شعرت ملاك بالغيظ من ابتسامته وكأنه يسخر منها بهذه الابتسامة ويستهزأ بها.. فكورت قبضتيها واخذت تضربه على صدره قائلة بانفعال: قلت لك انزلني.. الآن انزلني..
قال مازن وهو يدفع باب المنزل بقدمه: بداخل المنزل.. سأفعل ما تريدين..
واصلت ملاك صراخها وضربها لصدره بكل قوة.. ومازن بدى كالجبل الشامخ الذي لا تهزه الرياح..لم يأبه لضرباتها التي لم تكن تؤثر فيه وهتف بها قائلا: يكفي صراخا يا ملاك.. ما افعله لمصلحتك..
ومن ثم لم يلبث ان اجلسها على اريكة بالردهة.. فقالت ملاك وهي تطرق برأسها في حنق: لم تفعل هذا بي؟ .. لم؟..
قال مازن مستغربا: لم اكن اريد لك ان تصابي بالبرد.. كنت افكر بك حينــــ...
قاطعته ملاك بحدة وهي ترفع رأسها له: اخبرتك بأني لا اريدك ان تحملني مرة اخرى .. اشعر حينها وكأني .. وكأني...
واختنق صوتها .. ولمعت عيناها بالدموع.. فقال مازن باشفاق وهو يجلس الى جوارها: لم افعل ما يستحق البكاء الآن؟.. لم اصبحت رقيقة المشاعر هذه الايام.. اقل شيء يبكيك..
قالت ملاك بألم وهي تشيح بوجهها عنه: انا هكذا منذ ان كنت طفلة..
(( انا لست طفلة))
(( كمال دعها وشأنها))
((واتمنى ان يكون هذا الجواب هو ورقة انفصالك عن ملاك))
((صدقني يا مازن ان تسببت في حزنها في يوم فسأقف انا في وجهك.. لا تنسى انه لم يعد لديها سوانا في هذه الدنيا.. عاملها بكل رفق وطيبة.. وضعها في عينيك.. لو جاءت يوم لتشتكي منك فسيكون حسابك عسيرا..))
((على العكس.. انا اثق بك))
((ملاك امانة في عنقك يا مازن.. دافع عنها ان حصل لي مكروه..))
كل هذا دار في رأس مازن وهو يجلس الى جوار ملاك.. وشعر بالتوتر يسيطر على جسده..والده امنه على ملاك.. ووثق به.. وعمه خالد امنه على ابنته واعتبره مصدر الحماية لها..وهذا الملاك الرقيق ايضا قد وثق به.. فهل يكون جزاءها الخيانة والغدر.. ان يحطم قلب هذا الملاك دون شفقة منه اور حمة.. هذا الملاك التي لم يرى ابتسامتها السعيدة الا عندما تكون معه.. هل يستطيع ان يكون انانيا ويحطم احلامها ليحقق احلامه هو؟ ..يجعلها تتألم حتى يبتسم هو.. لا .. لن يستطيع..كيف له ان يفعل ؟..وهو الذي كلما وقعت عيناه عليها شعر ان العالم لا زال يحمل البراءة والحب والقلب الابيض النقي..
ووجد نفسه يبتسم بحنان وهو يتطلع الى ملاك ويدير وجهها اليه ومن ثم يقول بحنان: لن افعل الا ما تريدينه بعد الآن..
تطلعت له ملاك بتوتر.. في حين شعرهو بمشاعر غامضة سيطرت عليه وجعلته يتحسس وجنة ملاك بكل حنان ورقة .. وخفق قلب ملاك بقوة.. وهي تتطلع اليه بدهشة .. ثم لم تلبث ان شعرت بأن وجهها يكاد يحترق من شدة الخجل والاحراج.. وانفاسها اخذت تتوتر وخفقات قلبها تشعر بأنها باتت مسموعة لمازن.. وعلى الرغم من هذا شعرت بمشاعر جميلة تسيطر عليها.. وتجعلها تشعر بسعادة من لمسة مازن لها.. وتغمض عينيها وهي تترك لمشاعرها العنان..
واخيرا انتبه مازن لما يقعله .. فابعد كفه بهدوء.. وهو يشعر بالحيرة من تصرفه هذا.. وقال بابتسامة باهتة: اتريدين ان تجلسي تحت المطر حقا؟..
فتحت ملاك عينيها وتوردت وجنتاها بخجل.. ومن ثم اومأت برأسها وهي تزدرد لعابها..فنهض مازن من مكانه وقال: انتظريني للحظة ..
وابتعد عنها بخطوات متوترة بعض الشيء.. في حين تابعته ملاك بنظراتها ورفعت كفها لتتحسس وجنتها وهي تشعر بارتجافة تسري في اطرافها كلما تذكرت ماحدث.. وشعور جميل بات يسيطر على كيانها كله و...
( ما هذا الفيلم العاطفي الذي حدث قبل قليل؟..)
رفعت ملاك رأسها الى صاحبة الصوت وازدردت لعابها .. لتسيطر على ارتباك جسدها..وقالت بارتباك وصوت اقرب الى الهمس: ماذا حدث؟..
جلست مها الى جوارها وقالت بخبث: فلتصطنعي الغباء علي الآن..تعلمين اني اعني ما حدث امام عيني.. من رؤيتي لمازن وهو يحملك في الحديقة الى...
قاطعتها ملاك بارتباك: هو من فعل..
قالت مها بخبث اكبر وهي تميل نحوها: ويبدوا انك سعيدة بما فعل..
ارتبكت ملاك بشدة وتوردت وجنتيها بحرج وخجل.. وانقذها من هذا الموقف وصول مازن الى حيث تجلس وهو يدفع مقعدها المتحرك الى جوارها ويقول مبتسما: فلتجلسي عليه حتى آخذك للجلوس تحت المطر..
قالت مها باستنكار: مازن.. ماذا تقول؟.. بالكاد دخلت الى المنزل.. وتريد ان تخرجها منه مرة اخرى..
قال مازن وهو يغمز بعينه: لا يهون علي ان ارى ملاكي حزينة او متضايقة..
تلفتت مها بينهما ومن ثم قالت وهي تنهض من ماكنها: يبدوا ان موقعي خطأ بينكما.. سأغادر الى غرفتي.. وان احتجتما الى شيءفاستدعوني..
قال مازن بسخرية: لن يحتاجك احد.. اذهبي..
وما ان صعدت مها الى غرفتها حتى اسرغ مازن يقول: هيا يا ملاك.. فلتجلسي على مقعدك..
قالت ملاك متسائلة: والى اين ستأخذني؟..
قال مبتسما: الى مكان يمكنك فيه الاستمتاع بقطرات المطر وفي الوقت ذاته احميك من الاصابة بأي مكروه..
لم تعرف ملاك هذا المكان الذي يعنيه.. لكنها استسلمت لطلبه.. ورفعت جسدها لتلقي به على مقعدها المتحرك ..وتحرك مازن بالمقعد الى حيث غرفة الجلوس.. وكلما تقدم اكثر كلما ازدادت حيرة ملاك .. الى ان وصل الى باب الشرفة.. فقال وهو يفتحه: تفضلي آنسة ملاك.. هذه الشرفة الوحيدة بالمنزل الذي لا تصلها قطرات المطر بشكل كبير..
تحركت ملاك بمقعدها وشاهدت الشرفة التي كانت تطل على حديقة المنزل..فتلفتت حولها ومن ثم الى مازن وقالت: يبدوا وان هذا المكان لا يصله المطر المنهمر كما...
قاطعها مازن وهو يدفع مقعدها الى الامام قليلا: وهكذا..
شعرت ملاك بقطرات المطر بدأت تبلل شعرها وكتفيها وابتسمت ابتسامة واسعة لتقول: افضل بكثير.. اشكرك يا مازن.. اشكرك..
تطلع مازن الى ملاك بألم.. وهذه الاخيرة غير منتبهة له وتستمتع بقطرات المطر.. وقال متحدثا الى نفسه: ( علام تشكريني يا ملاك؟.. على تفكيري بعرض عمي المغري.. او على ترددي في الانفصال عنك لتحقيق احلامي.. لم اشعر بالتردد لأخذ قرار ما الا مرتين يا ملاك .. اولهما كان قرار ارتباطي بك.. وثانيهما الانفصال عنك.. ولأول مرة احتقر نفسي لأني اشعر بأني انسان نذل وجبان.. انسان يفكر بالوصول الى احلامه عن طريق تحطيم احلام الآخرين.. انسان يفكر بالسعادة على حساب آلام الآخرين.. صدقيني يا ملاك .. لأول مرة في حياتي اشعر بأن احلامي وسعادتي لم تعد تهمني.. فنظرة واحدة من عينيك تجعلني انسى من هو مازن امجد .. واتذكر فقط اني زوج لهذا الملاك الرقيق الذي يجلس الى جواري)..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
شعر عادل بالملل من ابنه الذي لا يكل او يمل من كثرة الحديث اليه عن مها ورغبته في الزواج منها وهما يجلسان في ردهة المنزل.. ويحاول اقناعه بشتى الطرق للموافقة على هذا الزواج.. وهز رأسه وقال بضيق: والخلاصة الآن..
قال احمد في سرعة: اريد ان اتزوجها يا والدي.. فما الذي يدعوك للرفض؟..
قال عادل بحنق: ليس الوقت مناسبا لهذا.. ففؤاد يخطط لانفصال ملاك عن مازن وبالتالي سيتم عقد قرانها عليك..كما وانك لا تزال صغيرا على تحمل مسئولية الزواج..
قال احمد في سرعة: لقد بلغت الواحد والعشرون عاما.. ولا اظن ان سني غير مناسب للزواج..
واردف بتفكير: ثم ان زواجي بمها افضل بكثير الآن من زواجي بها بعد ان اتزوج ملاك..
تطلع له والده وقد شد انتباهه ماقاله احمد فقال متسائلا: وكيف ذلك؟..
قال احمد وهو يعقد كفيه امام وجهه: بمعنى اني لو تزوجت بمها الآن فلن يمانع عمي امجد لأنها ستكون الزوجة الاولى لي.. وبعدها يمكنني ان اتزوج من ملاك تحت الضغوطات التي ستفرضه عليه انت وعمي فؤاد.. اما لو اني تزوجت ملاك.. ومن ثم طلبت الزواج من مها فبالتأكيد والدها سيمانع وحتى ان كان ذلك تحت ضغوطات معينة.. فمها هي ابنته وتهمه مصلحتها .. ولكن ملاك هي ابنة عمي خالد ولا اظن انه سيهتم بها بقدر ما سيهتم بمستقبل ابنته..
عقد عادل حاجبيه بتفكير عميق.. وظل صامتا لدقائق ومن ثم قال بهدوء: حديثك مقنع بعض الشيء.. دعني افكر في الموضوع قليلا.. وبعدها سأذهب لخطبة مها لك..
قال احمد بلهفة: متى؟..
قال عادل بحزم: بعد يومين او ثلاثة.. ولن اذهب اليهم قبل هذا الوقت..
قال احمد بابتسامة ساخرة: لا بأس المهم ان تكون مها لي في القريب العاجل..
واردف متحدثا الى نفسه: ( وسنرى يا حسام كيف ستسامحها بعد ذلك وكيف ستصدق أي حرف مما ستقول.. وانت يا مها.. اعدك بأن اعيد اهانتك لي اضعافا.. وان تأتي الي وتترجيني بكل ذل لكي اتركك وانفصل عنك.. ولكن ذلك سيكون ابعد من النجوم بالنسبة لك)
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
رقص قلب مها فرحا وهي تستمع الى كلمات حسام التي قالها قبل قليل.. وتوردت وجنتيها بخجل وهي تقول: حقا يا حسام؟.. والداك سيأتون غدا الى منزلنا لخطبتي..
قال حسام مداعبا: لا كانت مجرد مزحة.. وماذا تظنين اذا؟.. لقد اخذت الح على والدتي ووالدي حتى شعروا بالضجر مني وطردوني خارج المنزل وهم يهتفون (اذهب لتتزوج مها الآن ان اردت)..
قالت مها وهي تبتسم: اذا فقد طردت بسببي..
قال حسام بمرج: اجل وانا اهيم على وجهي الآن في الشوارع بحثا عن منزل..
قالت مها وبتسامتها تتسع: ولم تبحث وامامك منزلنا؟..
قال حسام وهو يبتسم: اخشى ان يطردني والدك كذلك ان اتيت اليه واخذت الح عليه بالزواج منك..
ضحكت مها بمرح فقال حسام مردفا: او ربما يطردنا انا وانت من المنزل ويصرخ فينا ان نتزوج الآن ان اردنا.. المهم ان نتركه وشأنه ..
قالت مها بدلال: من قال ان والدي يستغني عن وجودي في المنزل؟ ..
قال حسام بحنان: ومن قال ان بامكاني الاستغناء عنك بعد الآن؟..
شعرت مها بالاحراج وقالت بخجل : حسام..
قال حسام بحب: قلبه وعقله وروحه ..
قالت مها بارتباك وهي تشعر بأن نبضات قلبها باتت مسموعة لكل من في المنزل: اراك في الغد..
قال حسام بخبث: وستكونين خطيبتي حينها.. ولا شأن لأحد بك..
ادركت مها انه يحاول احراجها فقالت بخبث: و ربما لا يوافق والدي على هذه الخطبة..
قال حسام بحنق: بل سيوافق.. رغما عن الجميع..
قالت مها وهي ترفع حاجبيها: أأصبح الزواج هذه الايام بالاجبار؟..
قال حسام وهو يفكر: اتعلمين وجدت الحل؟..اذا رفض والدك.. فسأصوب مسدسي الى رأسك.. فإما ان يوافق او اقتلك..
واردف بمرح: وان اختار الخيار الثاني فلاذنب لي حينها..
قالت مها باستنكار مصطنع: ماذا؟..
اسرع حسام يقول : لكني سأطلق الرصاص على رأسي اولا فإما ان نعيش معا او نموت معا..
قالت مها بضيق: أي حديث هذا عن الموت تقوله بعد ان اخبرتني بخبر خطبتك لي.. الم تجد حديثا افضل؟..
قال حسام بابتسامة واسعة: بلى وجدت.. احبك يا مها.. اعشقك.. نبضات قلبي باتت تهتف باسمك..وعيناي تشتاقان لرؤياك .. و...
قالت مها بابتسامة مداعبة: تحدث عن الرصاص والمسدسات افضل...
ضحك حسام وقال وهو يرمي بنفسه على فراشه: اذا في الغد..سآتي لخطبتك.. واياك والتفكير.. ستوافقين على الفور..
ضحكت مها قائلة: حقا.. وكأني لم اصدق ان شابا قد أتى لخطبتي..
قاطعها صوت طرقات على الباب وصوت مازن يقول وهو يفتح الباب: اخبري حسام ان يكف عن مغازلاته لك.. وانت الاخرى اسرعي بالنزول.. العشاء جاهز..
ابعدت مها الهاتف عن اذنها قليلا ومن ثم قالت بحنق: حسام ليس مثلك.. على الاقل هو صادق في مشاعره ولا يكذب على ...
قاطعها مازن وهو يتقدم منها ويختطف الهاتف من كفها: كفاك ثرثرة ..
قالت مها باستنكار وضيق: اعد الي الهاتف..
لم يهتم مازن بما قالته وقال متحدثا الى حسام: دع اختي وشأنها ولا تتصل بها مرة اخرى..
قال حسام بابتسامة: لكنها خطيبتي..
رفع مازن احد حاجبيه بسخرية وقال: لم ارك تأتي الى منزلنا لخطبتها بشكل رسمي بعد..اظن ان بعدها بأمكاني ان اطلق على مها اسم...
واردف مقلدا لهجة حسام: خطيبتك...
قال حسام بخبث: لم اشعر انك بدأت تشعر بالغيرة من علاقتي بمها؟ ..
قال مازن بسخرية: اجل لدرجة اني لن اسمح لك بالحديث اليها الا يوم عقد القران..
- حاول ان استطعت.. سأختطفها واهرب حينها..
قال مازن بدهشة مصطنعة: وايضا يعترف.. سأبلغ والدي منذ الآن بأنك خطر على مها.. ما الذي يضمن لنا بأنك لن تختطف احد ابناء الجيران مستقبلا اذا لم يلبِ رغبتك؟..
قال حسام مبتسما: لا شأن لك حينها انا ومها من سنتفاهم..
قال مازن بسخرية: على من يربي الابن الذي اختطفته..
واردف قائلا: استمع الي.. غدا ان جئت وخطبتها بشكل رسمي ووافقت مها ووالدي.. وانا وكمال طبعا ..على الرغم من اني لا اضمن لك موافقتي..ولكن ان حدث ذلك فبعدها بامكانك الحديث الى مها كما تشاء.. والآن اتركها لتتناول طعام العشاء.. الا تشعرون بالملل من بعضكم ابدا؟ ..
قال حسام بخبث: اذا شعرت انت بالملل من ملاك .. حينها سأشعر بالملل من مها..
قال مازن في سرعة: دمك ثقيل.. الى اللقاء الآن..
في حين قالت مها بحنق وهي تعقد ذراعيها امام صدرها: من سمح لك ان تتحدث مع حسام بهذه الطريقة..
قال مازن بغرور: انا سمحت لنفسي..واتبعيني لنتناول طعام العشاء..
قالت مها وهي تشير له بكفها: انتظر .. اود ان اتحدث اليك اولا..
قال مازن متسائلا: بشأن؟..
تطلعت له مها بنظرة ثاقبة ومن ثم قالت: ما حدث اليوم..
قال مازن وهو يحتل مقعد يهتز للامام والخلف: وماذا حدث اليوم؟..
قالت مها وهي تميل نحوه: انت تعلم ما حدث جيدا.. لا تظن اني سأصمت على ما فعلته بملاك.. ومرة اخرى ان اردت لقاء صديقاتك فلا يجب ان يكون لقاءك بهن امام ملاك..
قال مازن وهو يهتز بالمقعد بهدوء: الامر ليس كما فهمته.. رشا هي من جاءت الي..و...
قاطعته مها وقالت وهي تضيق عينيها: ومن رشا هذه؟.. صديقة جديدة؟ ..
قال مازن في سرعة: زميلة لي في النادي وتعرفت عليها قبل عقد قراني على ملاك.. المهم انها جاءت الي حتى تبارك لي بحسب ما قالته..وبعدها فوجئت بها تقول كلمات مثل ان زوجتك فتاة عاجزة وانني لم اتزوجها الا شفقة مني..
قالت مها وهي تعقد حاجبيها: وكيف تسمح لها بقول مثل هذا عن ملاك؟..
قال مازن وهو يهز كتفيه: ومن قال اني سمحت لها.. لقد اوقفتها عن مواصلة حديثها وطلبت منها مغادرة المكان..
قالت مها بسخرية: اذا فلقد حطمت قلب رشا هذه حينها..
واردفت قائلة بتفكير: ولكن ما اذاكره ان ملاك قد ذكرت اسم ندى عندما كنا في السيارة ولم تذكر اسم رشا هذه ابدا..
قال مازن وهو يغمض عينيه ويعود بذهنه الى ماحدث قبل ساعات: ذلك لأني استطعت اقناع ملاك بأن رشا كانت تشعر بالغيرة منها وتريد مضايقتها بشتى السبل.. اما ندى فلم تحاول مضايقة ملاك .. بل على العكس لقد ساعدت في احضار المقعد لملاك..
قالت مها باستغراب: ندى تساعد.. لابد انها تريد من وراء هذه المساعدة شيئا..
واردفت قائلة: حسنا اكمل لي ما حصل..
قال مازن وهو يمط شفتيه ويفتح عينيه: وكعادة ندى عندما تتدللل.. اقتربت مني وامسكت بكتفي حتى تترجاني..
قالت مها وهي تضع كفها تحت ذقنها: وكل هذا وتريد من ملاك ان تصمت.. صدقني لو كنت في مكانها ورأيت فتاة تقترب من زوجي فقط.. لأقمت الدنيا واقعدتها..
قال مازن ساخرا وهو يترك لجسده الاهتزاز مع المقعد: اذا فقد ضمنا ان تعودي الى منزلنا بعد شهر واحد من زواجك بحسام..
قالت مها بحنق: مازن انا لا امزح.. ان كنت قد قبلت بملاك زوجة لك فعليك مراعاة شعورها.. وحاول ان تغير من طباعك لأجلها.. والا اتركها لتعيش حياتها.. وان كان الامر يتعلق بحماية املاكها.. فهي اهم من أي ثروة قد تحميها.. اسمعني يا مازن هذه المرة كانت ردة فعل ملاك هو الحزن لكونها قد رأتك مع فتاة فقط.. فماذا لو علمت انك صديق لكل فتاة في النادي.. ماذا ستكون ردة فعلها حينها؟..
قال مازن وهو ينهض من مجلسه: مها ارجوك.. انا لم احاول ان افعل أي شيء قد يؤذي مشاعر ملاك.. هما من قاما بملاحقتي.. فما ذنبي؟..
قالت مها وهي تتطلع اليه بحدة: ذنبك انك تركت لهم المجال مفتوحا لفعل ما يريدون.. ذنبك انك رافقت هذه وتلك..ذنبك انك تزوجت ملاك ونسيت انك الآن زوجا وعليك ان تحترم مشاعر زوجتك..
التقط مازن نفسا عميقا ومن ثم قال : سأذهب لتناول طعام العشاء ان اردت فاتبعيني..
قالها ومضى في طريقه.. واسرع يهبط درجات السلم وهو يقول متحدثا الى نفسه بتوتر: ( مابك؟ .. آلمتك الحقيقة عندما اظهرتك على حقيقتك.. شعرت بالضيق عندما علمت انك انت المذنب ولا احد سواك..وعلى الرغم مما قالته رشا من كلمات قاسية لكنها صدقت في امر واحد.. لقد تزوجت من ملاك شفقة بها.. وليس لأي سبب آخر.. هذا الملاك الرقيق الذي خشيت ان تقع في قبضة عمي فؤاد او عادل.. وقعت في قبضتي انا.. واخشى يوما ان احطمها بقبضتي ذاتها التي احميها بها دون ان اشعر)...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
جالسة في حقل اخضر يكتسي بالزهور.. وتتلفتت حولها بكل سعادة .. واشعة الشمس تنعكس عن مقعدها المعدني.. واقتربت من احدى تلك الازهار الحمراء.. لتقرب كفها منها ومن ثم تقطفها.. وما ان فعلت.. حتى تأوهت بألم.. وشعرت بالدماءقد سالت على اصابعها..
وسمعت صوته القادم من اعماق بئر سحيقة وهو يهتف بها ( ملاك تعالي الي)
تطلعت ملاك الى قدميها وقالت بحيرة (لا استطيع)
اقترب منها ذلك الشاب وقال بابتسامة (بل تستطيعين.. فقط تعالي الي)
قالت ملاك وهي تتطلع الي قدميها بألم ( لكن قدماي...)
قاطعها صاحب ذلك الصوت وهو يمسك بكفيها ويرفعها عن المقعد.. ليجعلها تقف على قدميها .. فقالت مبتسمة بسعادة (انا اقف يا مازن.. اقف..)
قال مبتسما بحنان (الم اقل لك؟)
ابتسمت له بسعادة ومن ثم رأته يغادر ويتركها وحيدة .. فهتفت به قائلة (الى اين تذهب؟..)
قال وهو يتطلع اليها ( انا افعل ما تردين)
قالت ملاك برجاء( بل اريدك ان تبقى معي)
وكأنه لم يستمع لعبارتها فقد مضى في طريقه تاركا اياها .. وصرخت ملاك قائلة منادية اياه (انتظر يا مازن.. لا تذهب.. مازن)
وفجأة فتحت ملاك عينيها على اتساعهما وهي تستيقظ من نومها .. وشعرت بضيق شديد وبشيء يجثم على صدرها وهي تتذكر نهاية الحلم.. وتنهدت بحرارة وهي تلتفت لترى الساعة المجاورة لفراشها والتي تشير عقاربها الى الخامسة صباحا..
التقطت نفسا عميقا.. وهي تحاول ابعاد ذكرى الحلم عن ذهنها.. انها المرة الثانية التي ترى فيها ذات الحلم في منامها.. فهل يكون رؤيا يا ترى؟..
وحاولت بجهد ان تعود الى النوم من جديد.. ولكن كان نصيبها هو التفكير في مجريات الحلم.. ولكي تمنع نفسها من التفكير.. نهضت معتدلة من فراشها.. وامسكت بيد المقعد المتحرك لتجذبه الى جوار فراشها.. ومن ثم ترمي بثقلها عليه.. واخيرا حركت عجلات مقعدها الى حيث نافذة الغرفة.. وتطلعت بابتسامة سعيدة الى ضوء الشمس الذي اخذ يشق طريقه في الظلام.. معلنا انتصار النهار على الليل في هذه المعركة الابدية.. وبدد ضوءها الذهبي السواد الذي يعم الارجاء.. ليحل مكانه نورا ابيض انتشر على المساحة الممتدة امام ناظري ملاك ..
وابتسمت ملاك وهي تضع كفيها على النافذة..وتراقب بشغف هذا المشهد.. وتتطلع بابتسامة الى ارض الحديقة التي يكسوها الثوب الخضر.. والتي تزينها الزهور بجميع ارجاءها..تماما كما الحقل الذي رأته في حلمها.. والذي كانت تعم الزهور ارجاءه...
وبينما هي تراقب الحديقة .. والى ما اضفى المطر على الارض من خضرة وحياة.. شعرت بالبرد يرجف اطرافها.. فتوجهت الى خزانتها لتلتقط منها معطفا دافئا.. ومن ثم ترتديه.. وبينما هي كذلك لمحت بجانب من جوانب الخزانة رواية (حب الى الابد).. فالتقطتها وارتسمت على شفتيها ابتسامة واسعة وهي تتصفح الرواية وتصل الى آخر ما قرأته..
والتهمت عيناها السطور وهي تكمل ما بدأته .. وسيطرت احداث الرواية على ذهنها وجعلتها منشدة لها بكل حواسها.. فلم تنتبه الى مرور الوقت.. والى تلك الطرقات التي سمعتها على باب غرفتها.. لتجد نادين امامها تقول بابتسامة: آنستي .. هل استيقضت؟..
انتفضت ملاك من الصوت الذي اخترق تأملاتها.. والتفتت الى نادين قائلة: اجل منذ قليل..
قالت نادين بهدوء: اذا سأعد لك طعام الفطور..
- لا يزال الوقت مبكرا..
قالت نادين بحيرة: انها العاشرة.. الن تتناولي طعام الافطار كعادتك في هذا الوقت اليوم؟..
قالت ملاك بدهشة: ماذا؟.. العاشرة؟.. لم انتبه لمرور الوقت..
واردفت قائلة: بلى اعدي الفطور.. سأستبدل ملابسي ومن ثم سألحق بك لتناوله..
اومأت نادين برأسها ومن ثم انصرفت مغادرة الغرفة.. في حين التفتت ملاك الى طائرها وقالت بابتسامة : خمس ساعات قد مرت وانا لم اشعر بالوقت.. االى هذه الدرجة جذبتني احداث الرواية يا مازن ؟..
ومن ثم اردفت قائلة: لكن لايزال ذكرى ذلك الحلم في رأسي.. واكذب ان قلت انه غاب عن تفكيري لحظة واحدة.. اريد ان اعلم لماذا ذات الحلم قد تكرر لي مرتين؟.. ولم في هذه المرة قد رأيت مازن يرحل يتركني؟..يا الهي احمه ارجوك من كل شر..
سمعت صوت تغريد الكناري..فقالت بابتسامة باهتة: اعلم اني مقصرة في حقك وقد أخذت اهتم بنفسي وبمازن اكثر منك.. لكن صدقني ستكون معي دائما.. انت و ..ابي ..
توجهت بعدها لتجهز نفسها .. ومن ثم تطلعت الى نفسها في المرآة وهي تمشط شعرها الاسود الذي ينساب بنعومة على كتفيها.. وبغتة سمعت طرقا على الباب.. فقالت في سرعة: قادمة يا نادين .. دقائق فقط..
جاءها صوت مها وهي تقول: أي نادين؟.. انها انا..
اسرعت ملاك تتوجه بمقعدها نحو الباب وتفتحه قائلة بخجل: عذرا لقد ظننتك نادين..
قالت مها مبتسمة: لم يحدث شيء.. لقد جئت الى هنا حتى اتحدث اليك قليلا..
التفتت لها ملاك وقالت بابتسامة باهتة: انا اسمعك..
قالت مها وهي تتطلع اليها بحيرة: مابك؟..
مرت ذكرى الحلم امام عينيها كشريط سينمائي.. فهزت رأسها لتبعده عن ذهنهاوقالت : لا شيء..
واردفت قائلة:ادخلي.. لم تقفين عند الباب؟..
اتجهت مها لتجلس على طرف الفراش ومن ثم قالت:سأسألك سؤالا يا ملاك.. واجيبيني عليه بصراحة..
شعرت ملاك بالقلق من سؤالها وقالت: سأفعل بالتأكيد..
قالت مها وهي تتطلع اليها: كيف يعاملك مازن؟.. اعني هل انت مرتاحة معه؟.. وهل يتجاهل وجودك ان ذهب الى النادي او أي مكان آخر؟..
ابتسمت ملاك وقالت وهي تهز رأسها نفيا.. ووجنتيها قد توردتا بحمرة الخجل: يعاملني افضل مما اتمنى.. انه يهتم بي اكثر مما اهتم انا بنفسي .. اشعر بحنانه في كلماته ونظراته الي.. كلمة مرتاحة بسيطة على ما اشعر به.. عندما اكون مع مازن اشعر بأن الدنيا قد ابتسمت لي ومنحتني السعادة على طبق من ذهب..
قالت مها متحدثة الى نفسها وفي عينيها نظرة تجمع ما بين الحنان والاشفاق: (كل هذا تحملينه بقلبك يا ملاك.. لو يعلم مازن فقط بكل هذه المشاعر التي تحملينها له..لما فكر بالزواج بك لمجرد حمايتك من طمع عمي فؤاد.. لفكر الف مرة قبل الاقدام على هذه الخطوة التي يتلاعب فيها بمشاعرك دون ان يشعر ..ثم كيف له ان يجد قلبا كقلب ملاك يحبه الى هذه الدرجة ويفكر بغيره.. سيكون احمقا بحق لو فعل)..
وقالت متحدثة الى ملاك وهي تريد ان تعرف طريقة تعامل مازن معها عندما يكون بالنادي: وبالنادي؟...
اجابت ملاك قائلة بابتسامة: يظل معي طوال الوقت .. يتحدث الي في أي شيء ولا نشعر بمرور الوقت ونحن نتحدث..
همت مها بالقاء سؤال آخر لولا ان ارتفعت طرقات متتابعة على الباب.. فقالت ملاك بصوت اقرب الى الهمس ويحمل كل مافي قلبها من حب: مازن..
ارتفع حاجبا مها بدهشة عندما سمعتها.. وسمعت في تلك اللحظة صوت مازن يقول: ملاك.. هل يمكنني الدخول؟..
قالت مها بخبث: وايضا تحفظين صوت طرقاته..
قالت ملاك مبررة: لا احفظها .. ولكن مازن الوحيد الذي يطرق الباب بطرقات متتابعة وسريعة..
تطلعت مها بخبث الى ملاك.. وفي تلك اللحظة فتح مازن الباب وقال بضيق: ستتركوني انتظر على الباب طويلا وتتبادلان انتما الاحاديث..
قالت مها بابتسامة ساخرة: لا اعرف كيف تنتظر وقد دخلت الى الغرفة وانتهى الامر..
قال مازن وهو يلتفت الى مها: لم يحدثك احد لهذا اصمتي..
واستند بكفه على الباب وقال مبتسما وهو يلتفت الى ملاك: هل ادخل؟..
قالت ملاك بخجل: بالتأكيد..
سار بخطوات هادئة الى ان جلس على مقعد قريب من ملاك وهناك قال: فيم كنتما تتحدثان قبل وصولي؟..
قالت مها وهي تسند ذقنها الى كفها: عنك..
قال مازن وهو يلتفت الى ملاك: حقا؟..
اومأت ملاك برأسها ايجابيا بخجل.. وفي تلك اللحظة انطلق هاتف مازن بالرنين.. فالتقطه من جيب بنطاله ومن ثم تطلع الى الاسم الذي يضيء على شاشته قبل ان يقطع الاتصال.. ويجعله على الوضع الصامت.. ويرميه الى جواره.. فقالت مها متسائلة: من كان المتصل؟..
قال مازن ببرود: شخص تافه.. لا شأن لك به..
واردف قائلا: الن تغادري لتناولي طعام الفطور يا مها؟..
استلقت مها على الفراش وقالت بخبث: ليس قبل ان تتناوله انت..
قال مازن بخبث بدوره: ستغادرين او اقوم بطرد حسام هذا اليوم ..
وكأن كهرباء قد صعقت جسد مها.. فقد نهضت من مكانها بغتة وقالت مرددة: حسام .. سيأتي اليوم.. كيف نسيت هذا؟..
قال مازن بسخرية: اجل اسرعي واجهزي له منذ الآن..
قالت مها وهي تنهض من مكانها : دون ان تقول ذلك.. كنت سأفعل..
وما ان خرجت مها حتى قال مازن: واخيرا..
والتفت الى ملاك ليردف بابتسامة: كيف حالك اليوم عزيزتي؟ ..
عاد الحلم ليمر امام ناظريها وخصوصا عندما تركها مازن ومضى في طريقه..ولكنها قالت وهي تنتزع نفسها من افكارها: بخير..
قال متسائلا: الست بحاجة الى شيء؟..
قالت ملاك وهي تهز رأسها نفيا: لا شيء .. اشكرك..
انتقلت انظار مازن الى الطائر الموجود بالقفص عندما سمع تغريده.. وقال وهو يغمز لها بعينه: وكيف حال مازن الآخر؟..
قالت ملاك وهي تلتفت الى الطائر بدورها: اظن اني قد اهملته هذه الايام.. وانشغلت عنه..
قال مازن وهو يميل نحوها وبصوت خافت: بي؟..
اسرعت ملاك تبعثر نظراتها وتقول بارتباك: بكل ما حدث و.. بك ايضا..
لم يستمع مازن لكلمتها الاخيرة اثر نداء والده له.. فقال بضيق: قبل قليل مها والآن والدي.. يبدوا واني لن استطيع الجلوس معك لوحدنا قليلا..
ونهض من مكانه مردفا: سأذهب لأرى ما يريده والدي واعود اليك..انتظريني..
اومأت ملاك برأسها.. ورأته يتجه نحو باب غرفتها ليغادرها ..وفي اللحظة ذاتها التفتت لترى هاتفه الذي تركه على المقعد يضيء معلنا اتصال ما.. وكادت ملاك ان تهتف بمازن.. ولكن النداء لم يتجاوز حلقها.. فقد احست بفضول لتعلم من هو المتصل الذي لم يجبه مازن..
وحركت عجلات مقعدها قليلا.. لتلتقط الهاتف المحمول وتتطلع اليه بفضول وتوتر.. وشعرت بارتجاف اناملها وهي ترفع ناظريها الى اسم المتصل.. والتي لم تكن سوى (حنان)..
شعرت بالدهشة والغيرة في الآن ذاته من اسم المتصلة والتي يضيء اسمها على شاشة هاتف مازن..وضغطت زر الاجابة على الهاتف بدافع الغيرة هذه المرة وليس الفضول..وقبل ان تنطق بحرف واحد.. سمعت صوت حنان يأتيها ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
وهي تقول في سرعة: حبيبي مازن ..ماذا بك؟.. ماذا جرى لك؟.. لماذا لا تجيب على اتصالاتي؟..قلقت عليك كثيرا.. اخبرني أأنت بخير؟..
الم يقولوا ان " الفضول قتل القط".. وها هو ذا يقتل قلبا بريئا لا ذنب له سوى انه احب وتعلق بانسان لا يستحق.. و لا يعرف معنى الحب..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
sirin hassan
عضو ملكي
avatar

عدد المساهمات : 377

مُساهمةموضوع: رد: رواية ملاك حبي   السبت أغسطس 24, 2013 8:59 pm

الجزء الثالث والثلاثون
"صدمة"

حركت ملاك عجلات مقعدها قليلا.. لتلتقط الهاتف المحمول وتتطلع اليه بفضول وتوتر.. وشعرت بارتجاف اناملها وهي ترفع ناظريها الى اسم المتصل.. والتي لم تكن سوى (حنان)..
شعرت بالدهشة والغيرة في الآن ذاته من اسم المتصلة والتي يضيء اسمها على شاشة هاتف مازن..وضغطت زر الاجابة على الهاتف بدافع الغيرة هذه المرة وليس الفضول..وقبل ان تنطق بحرف واحد.. سمعت صوت حنان يأتيها وهي تقول في سرعة: حبيبي مازن ..ماذا بك؟.. ماذا جرى لك؟.. لماذا لا تجيب على اتصالاتي؟..قلقت عليك كثيرا.. اخبرني أأنت بخير؟..
الم يقولوا ان " الفضول قتل القط".. وها هو ذا يقتل قلبا بريئا لا ذنب له سوى انه احب وتعلق بانسان لا يستحق.. و لا يعرف معنى الحب..
أي صدمة شعرت فيها ملاك في تلك اللحظة.. أي خناجر طعنت قلبها وهي تسمع فتاة تتصل بمازن وتقول له (حبيبي) بكل جرأة .. ملاك التي احبته طوال عمرها لم تتجرأ حتى بعد عقد قرانها عليه بأن تنطق بهذه الكلمة.. فكيف لهذه الفتاة التي لا يربطها به أي صلة قرابة او رباط رسمي..ان تقول هذه الكلمة ..
وعلى الرغم من الالم الذي يعتصر قلبها وجدت ملاك نفسها تقول بعصبية: من انت؟..
قالت حنان وان استغربت من صوت ملاك في البداية: بل من انت؟.. لقد اتصلت بمازن.. فمن تكونين؟..
التقطت ملاك نفسا عميقا وقالت بحزم: زوجته..
بهتت حنان للوهلة الاولى بعد علمت ان من حدثتها هي زوجة مازن..ولكنها شعرت بحقدها على ما فعلها بها مازن كل تلك الشهور وتلاعبه بها ينصب على ملاك.. وعلى ما تسبب لها من الم ومعاناة عندما تركها دون ان يهتم بعدما احبته.. وقررت انه من المستحيل ان تترك ملاك تفوز بمازن.. فكما تألمت هي عندما تركها مازن..يجب ان تتألم ملاك ايضا وتذيقها من ذات الكأس الذي تجرعته.. فمن تكون ملاك حتى تحظى بمازن لها وحدها؟..
وقالت منحدثة بحقد: انت زوجته العاجزة اذا..
طعنات متواصلة الى قلب ملاك الجريح الذي لا زال ينزف ودماءه لم تجف بعد..واردفت حنان بقسوة وبلا رحمة على قلب ذلك الملاك الرقيق:والذي تزوجها لمجرد شفقة منه عليها .. وما ان يمضي بعض الوقت حتى يتركها ويرميها كأي كأس ماء فرغ من شربه..
قالت ملاك بصوت مختنق .. وبدموع تنذر بسقوطها في أي لحظة: اصمتي.. انت كاذبة..
قالت حنان وهي تضحك بسخرية: كاذبة؟.. ولم اكذب يا عزيزتي؟..يبدوا وانك لا تعرفين مازن جيدا.. مازن يا عزيزتي هو رفيق كل فتاة في النادي.. بل واكثر من ذلك .. ان رأيت مازن في حفلة او مكان ما.. من المستحيل ان لا تريه مع فتاة..
قلات ملاك بانفعال وقد انتصرت دموعها عليها لتسيل على وجنتيها بكل مرارة: اصمتي .. لا اريد سماع المزيد.. انت كاذبة ..لا اصدق حرفا واحدا مما تقولين.. مازن ليس هكذا .. انا اعرفه اكثر من أي شخص آخر في هذا العالم ..
قالت حنان بسخرية واستهزاء: اذا لا زلت لا تصدقين.. فعلا كما يقُال عنك.. مجرد ساذجة لا تعرف أي شيء مما يدور حولها.. استمعي الي اذا لتعرفي الدليل على كل ما قلته.. مازن لا يهتم بك ولا تفكري في هذا ابدا.. لديه المئات من الفتيات الفاتنات واللاتي لا يعانين أي عجز مثلك .. فأخبريني ما الذي سيجعله يهتم بفتاة مثلك؟؟.. ساذجة وعاجزة في الآن ذاته...
ارجوك يكفي.. يكفي ما اتلقاه من طعنات .. يكفي جروحا وآلام.. لم اعد استطيع ان احتمل.. الدموع تحجب الرؤية عن عيناي.. وقلبي يبكي بدموع من دم.. الى متى ستظل تبكي يا قلب؟.. الى متى؟.. اليس من حقك ان تشعر بالسعادة الا لدقائق وبعدها تعود وتتألم؟..
وقالت حنان وهي تشعر بالانتصار وهي تستمع الى صوت نحيب ملاك وشهقاتها: والدليل بين يديك.. ابحثي في هاتفه في (صندوق الوارد) .. وايضا (الرسائل المرسلة).. ولن تجدي دليل واحد فقط.. بل العشرات منها.. فاستمتعي.. الى اللقاء عزيزتي..
واردفت بخبث: ولا تنسي ان تخبري مازن ان حبيبته حنان قد اتصلت.. وداعا ايتها العاجزة..
ضغطت ملاك على الهاتف المحمول بكل قوتها.. بكل الم وعذاب.. بكل مرارة تعتصر قلبها لتجعل دموعها تتساقط دون استئذان.. وارتجفت كفاها وصوتها وهي تهمس قائلة وتقول بلهجة لم تقنعها هي نفسها: هذه الفتاة تكذب.. اجل .. مازن قال هذا.. قال انهن يشعرن بالغيرة مني لهذا يردن مضايقتي بكل طريقة.. اجل هذه هي الحقيقة.. وما قالته هذه الفتاة كذب ..
وتطلعت الى الهاتف الذي بين يديها وهي تقول من بين شهقاتها: لكنها بدت واثقة مما تقول.. وكأنها تعلم مسبقا ان ما تقوله هو الصدق.. لكن لن افعل شيئا سوى ان اتأكد .. انا اعلم مسبقا ان مازن ليس كما وصفته.. وانه انسان حنون وصادق.. طيب القلب و...
بترت عبارتها وازدردت لعابها مرتين متتاليتين.. لعلها تطفأ اللهيب المشتعل بقلبها..وبتردد وبقلق كبير اخذت تضغط زر فتح صندوق الوارد.. فما ستقرأه من رسائل قد يبنى عليه مستقبلها وحياتها..
التقطت نفسا عميقاحاولت ان تملأ به رئتيها.. قبل ان تتطلع الى الرسائل الموجودة بصندوق الوارد.. واتسعت عيناها بصدمة.. فأغلب تلك الرسائل كانت مرسلة من فتيات.. ندى.. رشا.. حنان.. غدير.. وغيرهن الكثير.. وشعرت بقلبها يخفق بلوعة وهي تفتح احدى رسائل ندى وتقرأ كلماتها التي كانت تقول (مازن.. اشتقت اليك كثيرا.. متى ستأتي الى النادي؟)..
ازداد ضغطها على هاتف مازن المحمول وهي تحاول ان تجد مبررا لكل ما تقرأ.. وفتحت رسالة اخرى لعلها تكون ابسط من سابقتها وكانت مرسلة من رشا تقول فيها ( عزيزي.. اشكرك على هديتك .. وكلماتك الرائعة التي كانت كالبلسم لقلبي)..
وكلما كانت تقرأ رسالة مرسلة من احداهن تشعر بقلبها يكتوي بنار .. نار الغيرة.. نار الغضب.. نار الكره.. شعرت بالكره تجاه مازن يتولد تجاهه في لحظة.. وهي تعيد كل ما اصابها بسببه وبسبب صديقاته..وقالت بصوت مرتجف وبقلب يعتصر بكل حزن وندم على حبه لشخص مثل مازن: اذا فقد كان يخدعني.. كان يكذب علي.. اهتمامه بي كان شفقة لا اكثر.. طلب الزواج مني لانه يشفق على عاجزة مثلي.. وانا الحمقاء التي احبته بكل اخلاص والتي صدقت كل ما كان يقوله..كنت اعتبره انبل شخص في العالم واكثرهم حنانا لي بعد والدي.. لكني غبية .. لاني صدقت كاذب مثله..خدعني وحطم قلبي دون رحمة..
ووجدت نفسها ترمي بالهاتف بقوة على الحائط وتقول بصوت اقرب الى الصراخ: اكرهك يا مازن.. اكرهك..
وبكى قلبها الجريح بدموع من دم.. وسالت تلك الدماء على قلب احب بكل صدق وكان نصيبه الزيف والخداع.. تماما كما انجرحت اناملها وسالت دمائها بغزارة بحلمها ذاك عندما حاولت قطف زهرة الحب...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
sirin hassan
عضو ملكي
avatar

عدد المساهمات : 377

مُساهمةموضوع: رد: رواية ملاك حبي   السبت أغسطس 24, 2013 9:00 pm

قبل ربع الساعة من الاحداث.. وبعد ان خرج مازن من غرفة ملاك اثر نداء والده.. توجه الاول الى هذا الاخير في الردهة .. وقال بابتسامة هادئة وهو يقف الى جوار والده الذي يتخذ مجلسه على الاريكة: هل ناديتني يا والدي؟..
قال امجد بهدوء وهو يشير على المقعد: اجل.. اجلس..
جلس مازن بجوار والده على الاريكة.. فقال امجد بهدوء: لقد اتصل بي اليوم خالك .. والد حسام ..ويريد ان يأتي هو وابنه هذا المساء..
مازن فهم الامر تقريبا ولكنه قال متسائلا حتى لا يعرف والده انه قد علم بالامر قبله: بشأن ماذا؟..
قال امجد وهو سند رأسه لمسند الاريكة: لست اعلم.. قال انه سيخبرني بالموضوع عندما يأتي مساءا.. هو وابنه.. وبصراحة استغربت هذه الزيارة..فليس بالعادة ان يزورني خالك الا فيما ندر او في المناسبات..
قال مازن مبررا: ربما يكون الامر مهما..
قال امجد وهو يهز كتفيه: ربما..
واردف قائلا وهو يلتفت الى مازن ويقول بصرامة: لهذا.. لا تغادر اليوم المنزل .. لا انت ولا كمال.. اريد ان تكونا في استقبالهما..
اومأ مازن برأسه وقال: لن اغادر كما تأمر يا والدي ..وسأبلغ كمال ايضا ..
واردف قائلا: ايمكنني ان اذهب الآن؟..
حدجه والده بنظرة ثاقبة ومن ثم قال: اذهب..
ابتسم مازن وهو ينهض من مكانه ويتجه الى غرفة ملاك التي كانت في نهاية الردهة.. ويطرق بابها في سرعة ليقول وهو يفتحه: عذرا يا عزيزتي ان كنت قد تأخرت عليك فـ...
تلاشت الكلمات الباقية من على طرف لسانه.. وتبخرت اية كلمات بذهنه عندما تطلع الى ملاك الجالسة على مقعدها وتحدجه بنظرة لأول مرة يراها في عينيها.. نظرة تعبر عن الحقد والكره.. وتقدم منها مازن وقال بقلق: ملاك.. ماذا بك؟..
رفعت ملاك رأسها اليه وقالت بنظرة تجمع ما بين الالم والكره: لماذا؟..
ارتفع حاجبا مازن باستغراب شديد وقال : لماذا ماذا يا عزيزتي؟ ..
هتفت ملاك فجأة بانفعال: لماذا خدعتني؟ ..لماذا كذبت علي؟ ..لماذا جعلتني احيا في حلم جميل ومن ثم قتلتني دون شفقة بي او رحمة؟.. ماذا فعلت لك؟ .. فيم اذنبت؟ ..
بهت مازن من انفعالها وقال بدهشة : ما الذي تقولينه؟..
قالت ملاك بصوت اقرب الى الصراخ: لم تزوجتني؟.. لقد كنت اعيش بهدوء.. فلم ظهرت في حياتي؟ .. لم احطني بحنانك واهتمامك ؟.. وبعد ان اصبحت كل شيء في حياتي جئت لتقتلني بكل قسوة.. اخبرني لماذا؟..
قال مازن بذهول وهو يهبط الى مستوها ويمسك كتفيها بقوة: ملاك .. ما الذي جرى لك؟؟.. لقد تركتك وانت على ما يرام.. فما الذي حدث؟.. ما الذي جعلك تنطقين بكل هذه التفاهات؟..اي خداع او قتل تتحدثين عنه؟..
قالت ملاك بانفعال وهي تبعد كفيه عن كتفيها: اسأل حنان .. اسأل حبيبتك.. لقد اخبرتني بكل شيء..اخبرتني انك مخادع وكاذب.. انك لم تتزوجني الا شفقة بي.. وبعدها ستتركني وتتخلص مني عندما تشعر بالملل..
قال مازن بحدة: وصدقتيها بكل هذه السهولة.. حنان هذه كاذبة .. هي من تحبني.. ولكني لم اهتم بها في يوم.. لهذا تريد التفريق من بيننا..
قالت ملاك ودموعها تسيل على وجنتيها بكل الم ومرارة: يكفي اكاذيب.. ارجوك لم اعد احتمل خداعك.. لقد قرأت كل الرسائل الموجودة بهاتفك.. وعلمت أي شخص تكون .. فدعني وشأني ارجوك.. لا اريد ان اراك بعد الآن..
قال مازن وعيناه متسعتان بذهول: أي هراء تتفوهين به؟.. والرسائل التي تتحدثين عنها هن من كانوا يرسلونها الي وذلك قبل ان اعقد قراني عليك..و....
بتر عبارته اثر ملاك التي صرخت بهستيرية: قلت لك اخرج خارجا.. لا اريد ان اسمع أي شيء مما تقوله .. يكفي خداعا..
قال مازن وهو يمسك كتفيها بقوة: ملاك يكفي.. صدقيني .. لست اكذب في شيء.. اقسم لك اني لم اتزوجك شفقة بك او...
ملاك التي كانت دموعها تسيل دون توقف ..صرخت في وجهه بغضب قائلة: قلت اخرج خارجا.. لا اريد رؤيتك او سماع صوتك.. كلكم كاذبون ومخادعون.. كلكم .. لقد ظننت ان هناك شخص آخر غير ابي يعرف معنى الصدق والحب.. لكني قد اخطأت ـ.. لاني كما قالت عني ساذجة .. وعاجزة..
قال مازن بعصبية: من وضع في رأسك هذا الكلام؟ .. لا تهتمي بكلام حنان فهي مجرد تافهة..
قالت ملاك وهي تتطلع اليه بنظرة قاسية: وانت.. انت مخادع.. كاذب.. اكرهك يا مازن .. اكرهك..
لم يعلم مازن لم في تلك اللحظة شعر بقسوة تلك الكلمة.. ووقعها على اذنيه.. وقلبه الذي اعتصر الما لسماعها.. وقال وهو يتطلع اليها: انت لا تعرفين ان تكرهي يا ملاك.. انت تجسدين معاني الطيبة والقلب الابيض والحب والتسامح.. فكيف لك ان تعرفي معنى الكره؟..
قالت ملاك بصوت منفعل: الفضل يرجع لك..
وصرخت مردفة: دعني وحدي لا اريد ان اراك..
في تلك اللحظة كانت مها تهبط على درجات السلم واستغربت من صوت الصراخ المنبعث من غرفة ملاك.. وفتحت الباب لتقول باستغراب: ما الذي يجري هنا؟..
شاهدت مازن يحاول تهدئة ملاك بشتى الطرق وتلك الاخيرة تصرخ وتبكي بهستيرية.. فتقدمت وقالت بذهول ممزوج بالخوف: ما الذي جرى؟..
التفت مازن لها في سرعة وقال بتوتر: جئت في وقتك يا مها.. ارجوك اخبريها ان حنان مجرد كاذبة.. وانها لا تريد الا التفريق من بيننا..
اشارت ملاك الى الباب وقالت بصوت متحشرج: اخرج.. لا اريد سماع شيء .. كلكم تكذبون.. كلكم ..
قالت مها بهدوء: ملاك.. لست اكذب عليك.. حنان حقا كانت تلاحق مازن بين الفينة والاخرى.. حتى يمنحها ...
التفتت له ملاك وقالت بعينين دامعتين: انت ايضا تكذبين.. لقد كنت تعرفين ان شقيقك مازن يعرف مئات الفتيات غيري.. ولكنك اخفيت عني ذلك.. ظننت اني غبية لن اعلم ذلك في يوم ما..
شعرت مها بالندم والالم .. لانها كانت سببا قريبا او بعيدا في ما يحدث الآن لملاك.. فلو اخبرتها بالحقيقة.. فربما ملاك لم تكن لتوافق على مازن.. وحينها قد يتغير الكثير ..في في حين اردفت ملاك وصوتها يكاد يفطر اقسى القلوب وهي تلتفت الى مازن: اذهب اليهن.. فماذا تريد بعاجزة مثلي؟..
قالتها وهي تضرب ساقيها بقبضتيها في قهر.. فأمسك مازن كفيها وقال بصوت عالي: يكفي يا ملاك .. يكفي..لا تفعلي بنفسك هكذا.. اهدئي فقط.. وسأفهمك الامر..
شعر بكفي ملاك يرتجفان بين يديه.. وبكلماتها تتقطع وهي تقول بصوت مختنق: لن اصدق أي شيء مما تقول.. لن اكون ساذجة.. بعد الآن..
قال مازن بقلق وهو يرى شحوب وجهها: ملاك اهدئي..سأفعل كل ما تريدين لكن اهدئي اولا..
قالت ملاك وهي تشعر بارتجافة جسدها كله وبالبرودة تسري في اطرافها:اخرج .. لا اريد رؤيتك..
التفت مازن الى مها وقال وهو يلمح الخوف في عينيها: مها .. اتصلي بأي طبيب حالا..
اومأت مها برأسها في توتر وخوف.. واسرعت تغادر الغرفة .. فقال مازن وهو يمسك يدي ملاك في قوة: اهدئي الآن يا ملاك .. من اجلي..لا بل من اجل والدك.. اهدئي.. لا شيء في هذه الدنيا يستحق دمعة واحدة من عينيك وحتى انا..
قالت ملاك وهي تشعر بانهاك بدأ يسيطر عليها وبارتجافة جسدها تزداد: ومن قال اني ابكي بسببك.. انا ابكي بسبب ماحدث لي.. لم اتخيل انه يوجد بشر مثلك.. يخدعون ويتلاعبون بمشاعر شخص لم يحاول اذيتهم في شيء.. بل على العكس...
بترت عبارتها وازدردت لعابها بتعب واردفت وهي تتطلع الى مازن بعينين تعبران عن اشد واقسى انواع الحزن: لقد كنت في نظري مصدر الامان.. مصدر الحنان .. لقد كنت تخفف من احزاني وآلامي.. لكنك الآن...
وهتفت مستطردة بألم ومرارة : لكنك الآن اصبحت مصدر آلامي.. فإلى من الجأ؟..
قال مازن باشفاق وحنان: يكفي يا ملاك..ارجوك اهدئي.. كلماتك تقطع قلبي.. لم اقصد ان اكون سببا في آلامك او...
قاطعته ملاك وقالت وكأنها لم تسمعه.. وشحوب وجهها يزداد.. وشعرت بأن جفنيها بدآ يتثاقلان: لقد رسمت لك في ذهني صورة القلب الحنون والابتسامة الرائعة التي تدخل الفرح الى قلب كل من يراها.. لقد كنت اراك دائما ملجئ الامان.. لكنك حطمت هذه الصورة بيديك يا مازن.. وبلا ادنى اهتمام..
قال مازن وهو يتطلع الى عينيها مباشرة وبقلق عليها: سأكون لك كذلك دائما يا ملاك..سأكون لك الصدر الحنون الذي تشكين عليه آلامك.. وملجئ الامان الذي تحتمين فيه من أي خوف.. لن اسمح لأي شخص بأن يفرق بيننا.. هم يكذبون .. لا تصدقيهم.. لقد تغيرت يا ملاك.. اقسم لك.. منذ ان رايتك وانا اشعر بأنك ستغيرين حياتي وتقلبينها رأسا على عقب بطيبتك وبرائتك وحنانك ورقة قلبك..
ابتسمت ملاك ابتسامة استغرب منها مازن وقالت: لو كنت قلت لي هذا قبل ساعة واحدة فقط.. لكنت صدقتك .. ورقص قلبي فرحا لسماع هذه الكلمات منك.. لكني الآن .. اكرهك.. اكرهك.. ولم يعد بامكاني ان اصدقك ..
"اقسى انواع الجروح..هو ان تُجرح ممن تحب"
واردفت بصوت متهالك: مازن انت.. انت كنت .. كنت كل شيء..في حياتي.. اما الآن فقد اصبحت لاشيء.. لاشيء..
في هذه المرة الطعنات كانت موجهة لقلب مازن الذي شعر بالالم والدهشة من الكلمات التي تخرج من بين شفتي الملاك الذي يجلس امامه.. وادرك في تلك اللحظة أي جرح قد سببه لها.. الآن اصبحت تراه احقر انسان في الوجود.. انسان نذل وحقير .. يتلاعب بمشاعر الآخرين بلا ضمير..
ووجد الملاك الذي امامه يتهالك.. لتغمض عيناها بتعب وتسيل دمعة تعبر عن العذاب الذي تحياه على وجنتيها.. ومن ثم يسقط جسدها على صدر مازن دون شعور منها..
ولما شعر مازن بأنها غائبة عن الوعي..وانها لم تعد تشعر بالواقع المرير الذي تحياه.. احاط جسدها بذراعيه بكل حنان.. وقال وهو يشعر بحجم المعاناة الذي مرت بها: انا آسف يا ملاكي .. لقد اخطأت في حقك كثيرا.. صفيني كما تشائين.. لكن لا تقولي انك تكرهيني.. اعلم ان قلبك لم يعرف الكره في يوم.. اغفري زلة انسان احمق.. لم يعرف قيمة الملاك الذي معه.. اغفري لي يا ملاك.. فلم اعد استطيع الابتعاد عنك او تخيل الحياة بدونك..
وحمل جسدها الصغير بين ذراعيه.. ليرقدها على فراشها.. ويغطي جسدها بالغطاء بكل حنان.. وهو يشعر بالندم على كل ما سببه لها من آلام..ومسح على شعرها الاسود قبل ان يبعد كفه عنها ويقول وهو يكور قبضته في الم : انا السبب في كل ماحدث لك يا ملاك.. انا..
والقى عليها نظرة حانية ولمح في تلك اللحظة ان قطرات العرق بدأت تتجمع على جبينها.. فمد كفه ليتحسس جبينها ومن ثم قال بتوتر: حرارتها مرتفعة..
وعقب قوله دخول مها الى الغرفة التي قالت: لقد قال الطبيب انه سيحضر بعد دقائق فقط و...
اشار لها مازن بالصمت وقال بصوت خافت: لقد نامت للتو..
قالت مها بخوف: كيف حالها؟..
قال مازن بتوتر وهو يتطلع الى ملاك: حرارتها مرتفعة.. لا اعرف ان كان ذلك بسبب الجو المتغير.. او بسبب الصدمة التي مرت بها..
قالت مها متسائلة: ما الذي حدث بالضبط؟..
قال مازن وهو يدس اصابعه بين خصلات شعره بتوتر: لست اعلم ما حدث بالضبط.. سأخبرك بكل شيء بالخارج.. دعينا نتركها لترتاح الآن..
اومأت مها برأسها وسارت معه لتغادر الغرفة وحينها لمح مازن هاتفه الذي فتح غطاءه وسقطت منه البطارية.. فمال بجسده ليلتقطه وهو يتنهد.. ومن ثم يغادر الغرفة مع مها.. وقبل ان يغلق الباب القى نظرة اخيرة على جسد ملاك الممد على الفراش.. واعتصرت قلبه قبضة باردة.. وشعر بالمرارة وهو يغلق الباب ويقول لمها: اطلبي من نادين ان تبقى معها بالغرفة ومن ثم تعالي الى غرفتي حتى نتحدث بهدوء واخبرك بكل شيء فهمته منها..
قالت مها مغمغمة: فليكن..
ابتعدت عنه ..وسارت الى حيث غرفة نادين لتطرق الباب .. ولكن نادين لم تكن في غرفتها.. ولمحت مها تطرق باب غرفتها فجاءتها لتقول متسائلة: ما الامر آنسة مها؟..
قالت مها بقلق وهي تلتفت لها: ملاك..
قالت نادين بحيرة: لقد اعددت لها الفطور.. هل تريد أي امر آخر؟..
التقطت مها نفسا عمبقا ومن ثم قالت: انها متعبة في غرفتها.. اذهبي للبقاء معها ريثما يأتي الطبيب..
شهقت نادين قائلة بخوف: مابها؟..
قالت مها بارتباك: حرارتها مرتفعة..
قالت نادين في سرعة وتوتر: سأذهب اليها في الحال..
شعرت مها في تلك اللحظة بخوفها يزداد على ملاك.. لم تعرف ما حدث تماما.. لكنها كانت تعلم ان السبب هي حنان .. شيء ما قالته هذه الاخيرة لملاك.. جعل حالتها النفسية تسوء الى هذه الدرجة..عن مازن.. او عن عجزها.. لا تعلم بالضبط و...
طردت تلك الافكار من ذهنها وهي تصعد درجات السلم ..وبينما هي كذلك.. شعرت بشخص يقف امامها مانعا اياها من المرور.. فرفعت رأسها اليها وما ان فعلت حتى قال: ماذا بها ملاك؟..
قالت مها وهي تتنهد: لا شيء .. دعني امر يا كمال..
تطلع لها كمال بنظرة باردة وقال:اظن انك سمعت سؤالي جيدا.. اخبريني ماذا جرى لملاك؟..
قالت مها بارتباك وهي تشيح بنظراتها: أأ.. حرراتها مرتفعة قليلا..
عقد كمال حاجبيه بحدة.. وبان على وجهه ملامح الضيق.. ومن ثم قال وهو يميل نحوها: وايضا؟..
لم تجبه مها.. فقال وهو يمسك ذراعها: اجيبي يا مها.. لقد سمعت صوت بكاءها وصراخها.. فما الذي حدث لها؟..
قالت مها وهي ترفع رأسها اليه: صدقني لا اعلم.. انا ايضا سمعت صوت صراخها مثلك.. فذهبت الى غرفتها وهناك ما ان رآني مازن حتى طلب مني ان اخبرها بأن حنان كاذبة.. وانها تريد التفريق بينهما ..
قال كمال وهو يضيق عينيه: اذا مازن ورفيقاته هم السبب فيما اصابها..
واردف قائلا: اكملي ..وماذا حدث بعد ذلك؟..
زفرت مها بحدة وقالت: بدأت ملاك بالصراخ وهي تتهمنا جميعا بأننا خدعناها واننا كنا نكذب عليها .. وبعدها طلب مني مازن الاتصال بطبيب ما عندما شاهدها في حالة هستيرية.. ففعلت ما طلب مني.. وعندما عدت اليه مجددا.. وجدت ملاك تنام على فراشها باعياء.. هذا كل ما اعرفه .. صدقني..
ترك كمال ذراعها وقال بغضب: لو اصيبت ملاك بأي مكروه .. فسيدفع شقيقك الثمن غاليا..
تطلعت له مها بدهشة في حين تركها هو ومضى في طريقه .. ومن ثم لم تلبث ان هزت رأسها بحيرة وهي تكمل صعودها لدرجات السلم.. وقبل ان تذهب الى غرفة مازن .. ذهبت الى غرفتها واتجهت الى هاتفها لتلتقطه.. ولكن استدعى انتباهها عدد المكالمات التي لم يتم الرد عليها.. كانت سبع مكالمات وكلها من حسام..
وابتسمت ابتسامة باهتة لتقول متحدثة الى نفسها: ( يبدوا واني في غمرة الاحداث التي جرت اليوم.. نسيت انك ستأتي لخطبتي هذا المساء يا حسام)..
وكادت ان تتصل به.. لكن رنين هاتفها قد سبقها .. فاجابت عليه بعد ان عرفت هوية المتصل: اهلا حسام ..كيف حالك؟ ..
قال حسام بحدة: في اسوأ حال.. أي برود تملكين يا مها؟ .. منذ ساعة وانا اتصل بك دون جواب.. قلبي يكاد يتوقف من شدة القلق والخوف عليك..
قالت مها بابتسامة شاحبة: لا تقلق انا بخير..
قال حسام عندما انتبه لرنة صوتها المتغير: مها.. هناك امر ما قد جرى..اخبريني هل الجميع بخير؟..
قالت مها مجيبة وهي تجلس على طرف فراشها: اجل الجميع بخير ..لكن ملاك متعبة قليلا.. عذرا لاني لم اجبك قبل قليل.. فقد كنت معها و...
قاطعها حسام قائلا بحنان: لا تعتذري.. لقد قلقت عليك ليس الا.. واتمنى ان تتعافى ملاك قريبا..
قالت مها بحزن: لا اظن..
- لم تقولين هذا؟..
قالت مها بأسى: قد يشفى المرء من مرضه الجسدي.. لكن كيف يمكن له ان يشفى من مرضه النفسي؟..
قال حسام بهدوء: لكل داء دواء.. وان كانت ملاك متضايقة من امر ما.. فحاولي ان توضحيه لها على حقيقته بأبسط طريقة .. وكذلك حاولي مواستها قدر الامكان والتخفيف عنها ..
ابتسمت مها وقالت: أي طبيب نفسي اعرف..
قال حسام بغرور مصطنع: المشكلة انك لا تقدرين امكانياتي ..
واردف قائلا بابتسامة حانية: والآن يا حبيبتي اخبريني ما هو شعورك هذا اليوم؟..
قالت مها بخجل: بكل تأكيد سعيدة.. اشعر بأني في حلم واني سأستيقظ في اية لحظة من كل هذه السعادة التي اشعر بها..
قال حسام بتأنيب: عدنا للأحلام من جديد..
ضحكت مها ضحكة قصيرة ومن ثم قالت: لا.. لن يكون هناك احلام بعد الآن.. بل هو واقع جميل سنحياه معا والى الابد..
قال حسام بابتسامة: اجل هكذا..
قالت مها عندما تذكرت مازن الذي ينتظرها في الغرفة: حسام.. انا مضطرة الآن للذهاب.. سأتصل بك فيما بعد..
قال حسام بحنان: حسنا.. واهتمي بنفسك عزيزتي..
قالت مها بحب:وانت كذلك.. والآن الى اللقاء..
- الى اللقاء واراك مساءا..
اغلقت مها الهاتف وهي تشعر بحب حسام قد استولى على مشاعرها وكيانها كله.. اصبح كالهواء الذي تتنفسه الذي لا يمكن لها ان تمضي ثانية دون ان تتذكره او تتحدث اليه..كالدماء التي تسري في عروقها..فقد اصبح حسام جزءا لا يتجزأ منها ومن حياتها..
نهضت مها من مكانها.. واتجهت الى غرفة مازن..وهناك طرقت باب غرفته مرتين متتاليتين دون اجابة.. وعاودت الطرق.. لكن لم تجد أي جواب.. وتطلعت الى الباب في حيرة.. ومن ثم لم تلبث ان فتحت قائلة: مازن .. أخرجت من...
بترت مها عبارتها.. عندما لمحت مازن يجلس على طرف فراشه.. لا.. لايمكنها ان تقول ان هذا هو مازن الذي تعرفه .. مازن الذي تعرفه لا تفارق الابتسامة شفتيه.. ويواجه أي مشكلة او صعوبات بسخرية او تحدي .. مازن الذي يفتعل أي شجار بينه وبينها حتى يتسلى قليلا بمضايقتها..
اما من امامها فقد كان ابعد ما يكون عن مازن الذي تعرف .. كان يجلس على طرف الفراش وينظر الى الفراغ.. وهو يطرق برأسه في مرارة.. وذراعاه تسندان رأسه وكأنه يحمل هموم العالم كله.. وقالت باشفاق: مازن.. مابك؟..
التفت لها مازن بهدوء وقال: متى دخلت الى الغرفة؟.. لم انتبه اليك..
قالت مها وهي تقترب منه وباهتمام قائلة:لا اظنك ستنتبه الى شيء وانت في هذه الحال.. اخبرني ما بك؟.. وماذا بها ملاك؟..
ابتسم مازن بسخرية مريرة وقال: ملاك؟.. لقد قالت انها تكرهني.. ولم تعد تريد ان تراني مجددا..
قالت مها وهي تهتف بصوت اقرب الى الرجاء: اخبرني ما حدث بينك وبينها حتى يحدث كل هذا..
اخبرها مازن بما حدث وما فهمه باختصار شديد.. ومها تستمع اليه وقلبها يشفق علىحالة ملاك التي لم تحتمل مثل هذه الصدمة ..واعقب قوله قائلا: صدقيني يا مها.. الرسائل التي رأتها في هاتفي كانت منذ اسبوع .. أي قبل عقد قراني عليها..
قالت مها بحدة: ولم لم تمسحها اذا؟..
قال مازن وهو يدس اصابعه بين خصلات شعره: لم اتوقع ان تراها ملاك في يوم..
قالت مها وهي تمط شفتيها: لهذا السبب لم تقم بمسحها.. لأنك ظننت ان ملاك لن تراها.. ياله من مبرر!..على الاقل عليك ان تفهم انك الآن انسان متزوج عليك ان تقطع أي صلة لك بالماضي ..
قال مازن بصدق: اقسم لك يا مها.. لم تعد أي فتاة تهمني كالسابق.. لم اعد الاحق الفتيات واحاول الحصول على صداقتهن.. هذه الايام اجد نفسي.. لا اهتم بأي فتاة فاتنة تراها عيناي.. وكلما حاولت التفكير في فتاة ما.. ارى ملاك تخطر على ذهني.. لاتوجد فتاة قبلها سيطرت على تفكيري بهذه الطريقة.. ولا فتاة أثرت في مشاعري كل هذا التأثير.. شعوري تجاهها ليس شفقة.. كل ما افعله افعله لاني اريد ذلك.. اريد ان اهتم بها.. اريد ان احنو عليها.. اريد ان ارى ابتسامتها وارى نظرات الخجل في عينيها.. لم افكر يوما في ان اكون سببا لحزنها.. وهل تصدقيني ان قلت لك ان شعرت بحزن والم فظيع؟.. لأنها قالت لي اني كنت كل شيء في حياتها .. والآن لا شيء..
وقال وهو يزفر بحرارة مردفا :أخبريني يا مها.. ما الحل في رأيك؟ ..
قالت مها وهي تهز رأسها: لست اعرف.. لقد حذرتك يا مازن مرارا.. لكن انت لم تكن تستمع الي.. لو صارحتها قبلا.. لكن الوضع افضل بكثير من معرفتها من تلك الحقيرة حنان.. لا تعرف أي سموم بثتها في اذني ملاك الآن..
واردفت قائلة: ولا تنسى ان ملاك ليست لديها اية خبرة بنفوس البشر واطباعهم.. وكانت هذه اقوى صدمة قد مرت عليها وهي تظن ان الانسان الذي وثقت به وارتبطت به قد خدعها..
نهض مازن من مكانه وقال بحدة:لم اعد احتمل.. انت تزيدين الامر صعوبة.. فلنذهب لها .. فربما يأتي الطبيب بعد قليل..
نهضت مها من مكانها وهي تقول: اتتوقع ان ادافع عنك مثلا؟ ..او اقول ان ملاك لم يكن لديها حق بوصفك بالكاذب والمخادع .. او اقول انها قد بالغت فيما فعلته وانه يجب عليها ان تسامحك وتغفر لك خداعك لها..
قال مازن وهو يتطلع الى خاتم الخطبة الذي يحتل اصابعه: انا لم اقل هذا ولكن على الاقل تمنحني فرصة لاشرح موقفي لها..
قالت مها وهي تحدجه بنظرة حانقة: ما رأته بعينيها لا يحتاج الى شرح.. رسائل من فتيات يبثنك فيها الاشواق والحب..
هز مازن رأسه ومن ثم التفت عنها ليمضي في طريقه الى باب الغرفة ومها بدورها تبعته وغادرت الغرفة..ليهبطا الى الطابق الاسفل ويتوجهان الى غرفة ملاك.. وهناك شاهدت مها نادين وكمال اللذين ينتظران خارج غرفة ملاك.. فقالت مها متسائلة: هل جاء الطبيب؟..
التفتت نادين الى مها وقالت: اجل.. وهو معها في الغرفة الآن..
اما كمال فقد رمق مازن بنظرة تحمل كل معاني الغضب المكبوت بداخله.. واستغرب مازن من تلك النظرة وان لم يلتفت لها.. وانتظر بقلق خروج الطبيب..
افكارهم كانت مختلفة في تلك اللحظة.. بين كمال الذي يشعر بالغضب على مازن.. ومها التي تشعر بالقلق على ملاك.. ومازن الذي يشعر بالندم لما حدث لهذه الاخيرة بسببه ..ولكن كان يجمعهم خوفهم على ملاك وترقبهم لخروج الطبيب حتى يستفسروا منه عن حالتها..
وما ان خرج الطبيب حتى تعلقت به نظرات الكل.. وسأله مازن قبل الجميع قائلا: كيف حالها الآن ايها الطبيب؟..
قال الطبيب وهو يبتسم بهدوء ليطمئنهم: لا تقلقوا.. اعصابها متعبة قليلا.. وحرارتها مرتفعة فيبدوا انها تعرضت للجو البارد لفترة.. وستشفى باذن الله اذا لازمت الفراش ليومين وداومت على هذا الدواء..
قالها وهو يسلم مازن الورقة التي خط عليها اسم الدواء.. فقالت مها وهي تلتفت الى مازن بضيق: لابد وانها قد اصيبت بالحمى لكونها قد تعرضت للهواء البارد بالامس عندما اخذتها الى الشرفة..
قال مازن وهو يتنهد: هي من ارادت ذلك..وكل ما فعلته اني لبيت رغبتها.. انت لم تريها كيف كانت متضايقة عندما ادخلتها الى المنزل وحرمتها الجلوس تحت المطر كما كانت تتمنى..
واردف قائلا متحدثا الى الطبيب: شكرا لك يا ايها الطبيب.. واتعبناك معنا..
قال الطبيب بهدوء: لاشكر على واجب يا بني..
التفت مازن الى نادين وقال: اوصليه يا نادين..
اومأت نادين برأسها.. وسارت مع الطبيب مبتعدة عنهم.. في حين تقدم كمال من مازن وعيناه تحملان كل قسوة وغضب: الطبيب قال انها كادت ان تصاب بانهيار عصبي بسبب ما جرى لها عندما جاء.. فما الذي فعلته بها؟..
قال مازن وهو يلتقط نفسا عميقا: لم افعل شيئا..
انقض كمال على ياقة قميصه ليقربه منه ويقول وغضبه يتضاعف: ما الذي فعلته بها؟..اجبني..
قال مازن وعيناه تتسعان بدهشة وهو يمسك بكف كمال ويحاول ابعادها عن ياقة قميصه: كمال.. هل جننت؟.. ابعد يدك عني..
قال كمال وهو يهتف بثورة ويتطلع اليه بعينان تقدحان شررا: لن اتركك قبل ان تخبرني ما الذي فعلته بملاك حتى اوصلتها الى هذه الحال؟..
مها التي توترت مما تراه امامها قالت بتردد: كمال.. مازن شقيقك الاكبر.. وعليك ان تحترمه وتـ...
قاطعها كمال بقوة وهو يشد من قبضته على ياقة قميص مازن: فليتعلم هو اولا احترام الآخرين ومشاعرهم.. قبل ان تطلبي مني ان احترمه..
ابعد مازن كف كمال عنه وقال بعصبية: لست اسمح لك.. اتفهم..
قال كمال بانفعال وهو يكور قبضته : لا يهمني ان سمحت لي ام لم تسمح.. ما يهمني ان لا تصاب ملاك بأي مكروه.. والا فالويل لك..
قال مازن بغضب: ملاك بخير.. ما حدث بيننا سوء تفاهم.. ثم لا تنسى انها زوجتي.. وانه ليس من حقك ان تتدخل بيننا ..
قال كمال وهو يحدجه بغضب ومن ثم يلتفت عنه: سنرى ان كان لي الحق في الدفاع عنها ام لا..
قالها وسار مبتعدا عنه .. وهو يتجه الى بوابة المنزل الرئيسية.. في حين قال مازن وهو يزفر بحدة ويلتفت الى مها: سأذهب لأحضار الدواء لها.. ابقي بجوارها..
اومأت مها برأسها.. وهم مازن بالابتعاد عن المكان لكنه توقف وعاد ليلتفت الى مها ليقول بصوت حاني: واهتمي بها جيدا ..
ابتسمت مها له مطمئنة.. وشاهدت مازن يبتعد عنها.. بخطوات مسرعة.. وكأنه يخشى ان يتأخر في احضار الدواء لملاك..وابتسمت ابتسامة شاحبة لتقول متحدثة الى نفسها : ( اخيرا بدأت اشعر ان الحجر قد لان.. وان قلبك الذي اغلقته عن حب ملاك.. بدأ ينبض لها.. لست الومك ..فمن يستطيع ان يعرف ملاك ولا يحبها؟.. ولكن...)
قطعت افكارها وهي تدخل الى غرفة ملاك.. وتتجه نحو فراشها.. واكملت حديثها مع نفسها قائلة وهي تتطلع الى وجه ملاك الشاحب: ( ولكن.. كيف يمكن لملاك ان تتخطى كل ما جرى لها..وتغفر لك ما سببته لها من صدمة ومعاناة ..و ايضا..)
عادت لتقاطع افكارها وهي تجذب مقعدا وتجلس الى جوار فراش ملاك .. وتنهدت بقوة وهي تتطلع الى ملاك بنظرة مشفقة .. ومن ثم تقول مستطردة بافكارها: ( ولست اعلم ان كان ما افكر به صحيح ام لا.. وان كان هذا من حسن حظك او سوءه.. ولكني شعرت اليوم .. انك قد حزت على حب اخوين.. احدهما احبك حب صامت لم يتمكن من التعبير عنه .. والآخر اغلق قلبه امام حبك.. لأنه كان ينظر لك كعاجزة.. وعاد ليفتحه لك ولكن متأخرا جدا..)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
sirin hassan
عضو ملكي
avatar

عدد المساهمات : 377

مُساهمةموضوع: رد: رواية ملاك حبي   السبت أغسطس 24, 2013 9:02 pm

الجزء الرابع والثلاثون
"ذنب لم ترتكبه"

(والدي.. لقد تأخرنا كثيرا.. اسرع من فضلك)
قالها حسام وهو يهتف بصوت عالي بعض الشيء و يقف عند اسفل الدرج.. مناديا والده من الطابق الاعلى..فابتسمت والدته التي خرجت من المطبخ.. واقتربت منه لتقول: رويدك يا حسام.. لن تهرب مها ..
التفت حسام الى والدته وقال بكلمات سريعة: لكننا قد تأخرنا على موعدنا عشر دقائق..
ابتسمت والدته بحنان ووضعت كفها على كتفه لتقول: لقد انتظرت هذا اليوم طويلا يا حسام..اليوم الذي اراك فيه عريسا .. ولقد تمنيت ان تكون زوجتك افضل الفتيات.. واني سعيدة لانك اخترت مها.. فمها هي ابنتي وانا من قمت بتربيتها بعد ان تركت والدتها المنزل.. ومنذ ان كنتما طفلين .. واراكما تلاعبان سويا.. حتى تمنيت ان تكون مها من نصيبك.. وحمدلله الذي حقق لي هذه الامنية ..
التقط حسام كف امه ليقبلها بكل حب ومن ثم يقول لها: والعقبى لأن تري مها بفستان الزفاف.. تقف بجوار ابنك الوسيم..
ابتسمت له والدته وقالت : ولا تنسى ان مها هي ابنتي.. وان عقابك سيكون عسيرا لو ضايقتها بكلمة..
قال حسام بمرح: منذ الآن تهدديني من اجل مها يا امي..
قالت والدته وهي تتطلع اليه: باذن الله ستكون من نصيبك يا بني ويوفقك معها في حياتكما..
سمعا في تلك اللحظة صوت والد حسام يقول وهو يهبط من اعلى الدرج: علمي ابنك عدم الاستعجال.. لقدازعجني بنداءاته ..
قال حسام وهو يلتفت الى والده بمرح: وكأنك انت العريس يا والدي.. ساعة لكي تجهز..
رمقه والده بنظرة باردة ومن ثم قال: يبدوا واني سأتراجع عن قراري بخطبة مها لك..
اسرع حسام يقول ليحسن موقفه: تبدوا انيقا جدا يا والدي اليوم .. بالتأكيد ستخطف مني الاضواء..
قال والده بابتسامة وهو يدفعه بخفة: سر امامي.. وكفاك مجاملة من اجل مها..
قال حسام مبتسما: مها تستحق ان افعل أي شيء من اجلها..
قالت والدته وهي تراقبه بعينيها ينصرف مع والده: فليجعل الله تعالى مها من نصيبك يا بني.. ويرسم لك السعادة في حياتك دائما..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
وضعت مها اللمسات الاخيرة من زينتها .. وتطلعت الى نفسها للمرة المائة وهي تتأكد من فستانها واناقتها.. تصفيفة شعرهاوزينتها .. تريد ان تكون في ابهى حلة واجمل فتاة في عيني حسام هذا اليوم..
كانت ترتدي فستانا يجمع بين زرقة السماء وبياض الغيوم بدرجات بسيطة.. جعلت مها تبدوا في منتهى الرقة والنعومة.. وزينت اذنيها بحلق فيروزي ورقبتها بقلادة تحمل احجار فيروزية كذلك.. اما شعرها فقد رفعته بأكمله بتصفيفة شعر زادتها جمالا..
وشعرت بخفقات قلبها المتوترة.. اليوم هو يوم مهم في حياة أي فتاة.. لكنها ليست أي فتاة.. اليوم سيتحدد مصيرها وسترتبط بالانسان الذي تحب..وتسارعت تلك الخفقات وهي تتخيل اصبعها يحمل خاتم خطوبة حفر عليه اسم حسام..
ومن ثم تتخيل نفسها ترتدي فستان الزفاف الابيض وتقف الى جواره في حفل الزفاف..والابتسامة تعتلي شفتيها.. وحسام الذي يقف الى جوارها يبتسم لها بكل حنان وحب.. ويلتقط كفها ليحتضنها بين كفيه بحب و.. .
(مها.. ايتها البلهاء.. لم لا تجيبين؟..)
انتفضت وهي تستيقظ من افكارها على صوت مازن الذي جاءها من عند الباب.. وقالت وهي تضع كفها عند خصرها بكل حنق: لم تصرخ هكذا؟..
قال مازن وهو يدلف الى الغرفة: وانت لم لا تجيبين؟.. لقد طرقت الباب لعشر مرات..
قالت مها وهي بضيق: لم اسمع..
دفع مازن جبينها باصبعه وقال بابتسامة خبث: دعي عقلك في رأسك قليلا.. بدلا من ان يغادر مع حسام دائما..
توترت مها.. لكنها قالت محاولة اخفاء توترها: ماذا تريد الآن؟..
قال مازن مبتسما: اريد ان اخبرك.. بأن الشخص الذي غادر اليه عقلك ليس بعيدا.. فهو ينتظرك بالاسفل.. وفي غرفة الجلوس تحديدا..
شهقت مها وقالت: حسام هنا؟.. لم اجهز بعد..
قال مازن وهو يتطلع اليها: كل هذا ولم تجهزي بعد.. ماذا تريدين ان تفعلي بنفسك ايضا؟..
قالت مها في سرعة وهي تتطلع الى وجهها في المرآة باهتمام: لا شأن لك.. غادر ودعني اكمل ما بدأته..
لم يغادر مازن بل اقترب منها اكثر وقال بصوت متردد وقلق: كيف حالها؟..
ظهرت نظرة الالم في عيني مها وقالت: نائمة والارهاق يبدوا واضحا على وجهها.. نادين معها الآن و بالكاد منحتها دواءها قبل ساعة..
قال مازن بابتسامة شاحبة: سأذهب لأطمئن عليها..
قالها وغادر الغرفة في حين قالت مها مبتسمة باشفاق: يبدوا انك لا تشعر بقيمة مالديك يا مازن.. الا اذا شعرت بخطر فقدانه يتربص حولك..
وبينما هي كذلك.. سمعت رنين هاتفها الذي جعلها تستيقظ من افكارها..لتسير الى حيث هو ومن ثم تلتقطه.. وما ان رأت اسم حسام يضيء على شاشته.. حتى قالت مجيبة بصوت متلهف: اهلا حسام.. كيف حالك؟..
قال حسام بصوت اقرب الى الهمس: لقد حضرنا جميعا .. وانت يا حضرة الاميرة لم تغادري غرفتك حتى الآن..
قالت مها مبتسمة بدلال: وماذا افعل؟.. احاول ان ابدوا اليوم اجمل الفتيات..
قال حسام بحنان: انت جميلة في نظري وهذا كافي..
قالت مها بابتسامة: ووالدك ووالدتك؟.. الا يفترض بي ان اكون جميلة امامهم؟..
- بلى ولكننا ننتظرك هنا.. فلا تتأخري..
قالت مها بمرح: اصبر قليلا.. الا يمكنك ان تحتمل دقائق فقط حتى تراني..
قال حسام بصوت خافت ومرح: وساعات ايضا..
قالت مها وهي ترفع حاجبيها: حقا؟.. اذا قلتنتظر لساعتين بالاسفل..
اسرع حسام يقول: بالتأكيد انت تتمنين رؤيتي وانا اتحرق شوقا لرؤيتك .. وعندها ساصعد الى غرفتك ولن يهمني احد ابدا..
قالت مها وهي تضحك: مع انك لن تستطيع.. ولكن ان فعلتها فلن تكون الا مجنونا في نظر الجميع..
قال حسام بحنان: ومن قال اني لست مجنونا بحبك يا حبيبتي..
صمتت مها وهي تشعر بخفقات قلبها المتسارعة.. وتوردت وجنتاها بخجل.. فقال حسام مردفا بابتسامة: هيا.. اريد ان اراك بعد دقيقة فقط معنا بغرفة الجلوس..
قالت مها وهي تبتسم بخجل: فليكن.. سأنزل الآن..
قال حسام وهو يتطلع الى ساعته بمرح: اراك بعد دقيقة من الآن الى اللقاء..
- الى اللقاء..
قالتها مها وانهت المكالمة لتتجه الى حذائها وترتديه.. قبل ان تغادر الغرفة وتهبط درجات السلم بهدوء.. وما ان وصلت الى الطابق الارضي.. حتى سقطت نظراتها على باب غرفة ملاك.. فاتجهت اليه وطرقته طرقات خافتة.. ومن ثم فتحت الباب وتقدمت من مازن الذي كان يقف بجوار المقعد الذي تجلس عليه نادين ويعقد ذراعيه امام صدره وهو يتطلع الى وجه ملاك الشاحب ويستمع الى صوت انفاسها المتعبة بكل ألم..
فقالت مها وهي تضع كفها على كتفه: كيف حالها الآن؟..
قال مازن بقلق وخوف واضح: الحرارة لا تكاد تنخفض ابدا .. اخشى ان تؤثر الحمى عليها..
قالت مها لتطمئنه: الطبيب قال انها بحاجة لان تلازم الفراش ليومين وبعدها ستتحسن حالتها..
قال مازن وهو يلتفت الى مها ويبتسم ابتسامة شاحبة: اتمنى هذا من كل قلبي..
قالت مها بابتسامة: والآن هل ستترك الضيوف وحدهم؟.. بعد ان يغادروا يمكنك ان تبقى مع ملاك بقدر ما تريد..
قال مازن وهو يتطلع اليها بخبث: لان الضيوف هم حسام ووالديه.. فلا تريدين ان تتأخري عليهم ولو لدقيقة..
قالت مها بضيق: مازن.. لا تكن سخيفا ولنذهب الـ...
قاطعها مازن قائلا وهو يلتفت عنها: اذهبي انت.. سأتبعك انا بعد قليل..
القت مها نظرة اخيرة على ملاك.. قبل ان تمضي في طريقها وتغادر الغرفة.. اما مازن فقد اقترب من فراش ملاك ووضع كفه على جبينها ومن ثم قال بقلق: حرارتها لا تنخفض ابدا.. امنحتيها الدواء قبل ساعة حقا يا نادين؟..
قالت مادين وهي تومئ برأسها وبقلق مماثل: اجل يا سيد مازن..
امسك مازن بكف ملاك وضغط عليه بحنان وقلق.. ومن ثم قال وهو يتحدث لى نادين: ربما تفيدها الكمادات الباردة..
قالت نادين وهي تنهض من مكانها: سأقوم باحضارها حالا ..
قالتها وعينا مازن تراقبها حتى غادرت الغرفة .. وهنا مسح مازن على شعر ملاك بكل حنان ومن ثم همس لها قائلا وفي عينيه نظرة تحمل حنان الدنيا بأكمله: ملاك .. عزيزتي.. انت ستفيقين.. وستكونين بخير .. اليس كذلك؟.. واعرف انك ستسامحيني وسنحيا معا في سعادة الى الابد..
انتبه مازن في تلك اللحظة الى كلمته "الى الابد".. عندما عرض عليه والده الزواج من ملاك.. رفض في شدة..وادعى انه لن يستطيع تحمل مسئوليتها وانه يريد الزواج بغيرها.. ولكنه الآن يتحمل مسئوليتها بكل ما تحتاج اليه وما لا تحتاج اليه.. وكأن ما يقوم به .. يقوم به بلا ارادة او شعور.. او ربما لهدف معين..
احتضن كفها الصغيرة بين كفيه واردف قائلا: اعلم ان قلبك الابيض الذي لم يعرف الكره في يوم.. سيسامحني .. ليعود كل شيء كما كان.. واعود لأرى في عينيك الخجل كلما التقت نظراتنا..وارى البسمة على شفاهك كلما كنا معا.. ملاك انا لم اعد استطيع رؤيتك وانت في هذه الحال.. اريدك ان تنهضي وتبتسمي بكل رقة وبراءة.. لتمنحي الدنيا معنى للخير والتفاؤل..
ورفع كفها ليقبلها ومن ثم يهمس قائلا: ستكونين بخير يا ملاكي.. انا اثق بهذا.. واشعر به..
ولم تمضي لحظات حتى كانت نادين قد دخلت الى الغرفة.. لتضع بجاور فراش ملاك.. وعاءا يمتلأ بالماء البارد.. وبجواره بضع مناديل.. فقال مازن لنادين وهو يترك كف ملاك بهدوء ويغطيه بالغطاء: اهتمي بها .. وان احتجت الى شيء فأخبريني.. سأكون في غرفة الجلوس..
اومأت نادين برأسها وهي تجلس على المقعد وتغمس احد المناديل في الماء البارد ومن ثم تضعه على جبينها.. وسمع مازن في تلك اللحظة صوت انات ملاك.. وكأنها متضايقة من هذه البرودة التي عكرت راحتها.. فرفع رأسه الى نادين قائلا: انها متضايقة..
قالت نادين بابتسامة شاحبة: اعلم.. ولكن عليها ان تحتمل حتى تشفى..فجسدها الآن في امس الحاجة للبرودة حتى تنخفض حرارته قليلا..
قال مازن وهو يشعر بغصة في حلقه لكونه السبب في كل ما يجري لها تقريبا: طمانيني عليها ان انخفضت حرارتها..
- سأفعل..
سار مازن بخطوات بطيئة مبتعدا.. وشعر بأنه قد فقد شيئا مهما جدا عندما غادر الغرفة وترك ملاك خلفه.. اراد ان يعود لها.. ولكن.. عليه ان يستقبل الضيوف لأجل مها على الاقل.. ومن ثم سيعود الى ملاك ما ان يجد الفرصة..
سار بخطوات هادئة الى غرفة الجلوس وهناك شاهد حسام مع والده ..وفي الجهة المقابلة.. كان يجلس امجد وبجواره مها.. وعلى مقعد مستقل كعادته كان يجلس كمال.. فقال مازن بابتسامة وهو يتطلع الى والد حسام : اهلا بك في منزلنا يا خالي..انرت المنزل بوجودك..
قال والد حسام بابتسامة هادئة : المنزل منير باصحابه..
احتل مازن مجلسه.. وفي تلك اللحظة قال امجد بهدوء: كيف حال العمل معك يا سامي – والد حسام- ؟..
قال سامي وهو يسند ظهره لمسند المقعد: على خير ما يرام..
التفت حسام الى والده ونظر اليه برجاء.. وكأنه يطلب منه ان بتعجل في الدخول الى الموضوع.. فابتسم والده عندما فهم نظراته ومن ثم قال: في الحقيقة لقد جئناك اليوم يا امجد في موضوع مهم .. سيقرب بيننا وبين عائلتينا بشكل اكبر..
عقد امجد حاجبيه في حدة.. في حين ابتسم حسام وهو يتطلع الى مها بكل حب.. مها التي اطرقت برأسها في خجل شديد.. وعقدت كفيها بتوتر.. اما مازن فقد ابتسم برضا.. وكمال لم تكن ردة فعله واضحة لأحد..
واردف سامي قائلا: بشكل اوضح.. لقد جئنا اليوم لنطلب يد ابنتنا مها.. لابني حسام..
خفق قلب مها بقوة وسعادة وهي تسمع هذه العبارة.. ومع انها كانت تتوقعها الا انها كان وقعها على اذنيها مختلفا.. فقد شعرت بنفسها تحلق في السماء من السعادة.. وبأن قلبها يكاد يرقص طربا .. لا تكاد تصدق انها سترتبط بمن تحب اخيرا ..
اما مازن فقد كان في تلك اللحظة مشغول البال على ملاك فقال مبتسما وهو يلتفت الى حسام وهو ينوي انهاء الامر: نحن لن نجد افضل من حسام يا خالي ليكون...
قاطعه صوت امجد في تلك اللحظة وهو يقول: معذرة يا سامي.. لكن مها لا تزال صغيرة على الزواج..
كانت صدمة للجميع بلا استثناء.. صدمة لحسام الذي اتسعت عيناه في قوة وهو يتطلع الى زوج عمته.. وصدمة لسامي الذي لم يتوقع الرفض..وصدمة لمازن الذي تطلع الى والده واستغرب رده.. وصدمة قوية لمها التي كانت ترسم احلاما وردية في ذهنها.. وحطمها والدهابعبارته الاخيرة..
وقال سامي مستفسرا: لماذا يا امجد؟.. مها ليست صغيرة ابدا.. انها ستدخل عامها العشرون بعد اشهر قليلة فقط.. وكثير من الفتيات تزوجن في عمرها..
قال امجد بنظرة باردة: لكني اراها صغيرة.. وهذا يكفي..
قال سامي بهدوء وهو يحاول اقناع امجد فهو يعلم جيدا كيف ان ابنه قد ارتبط بمها منذ الصغر: صحيح ان حسام لم يكمل دراسته بعد .. لكنه سيتخرج قريبا.. وسيتوظف بسرعة نظرا لتخصصه المطلوب.. ان كانت تلك هي المشكلة..
قال مازن في سرعة وهو يعاول تحسين موقف والده: بالتأكيد والدي لم يعني حسام بل ربما يظن ان مها لا تزال صغيرة على الزواج و...
قاطعه امجد وهو ينهض من مكانه قائلا: عذرا يا سامي.. أنا آسف لأني لن البي مطلبك.. فمها لا تزال صغيرة.. وانا الاعلم بمصلحتها..
شعرت مها بغصة مريرة تملأ حلقها وبالدموع تترقرق في عينيها .. وتطلعت الى والدها بتساؤل.. وفي عينيها سؤال تود ان تهتف به.. لماذا؟.. لماذا الرفض يا والدي؟.. وانا التي عشت مع حسام طوال ايام حياتنا.. كبرنا معا وكبر حبنا معنا.. فلم الرفض الآن؟.. لم؟؟..
اما حسام فقد شعر بقوة الصدمة التي كانت اشبه بعدم التصديق.. فقال متسائلا: عمي انا مثل ابنك .. لقد كنت مع مها دائما.. وكنت تراني العب معها في ارجاء هذا المنزل الواسع.. وكنت تعلم ان الحب سيربط بين قلوبنا في يوم.. وسيجعلني اتخذ هذه الخطوة لأتوج الحب بالزواج..
قال امجد بعصبية: وكيف لي ان اعلم بما سيحدث مستقبلا؟ .. ان كنت احببت ابنتي في يوم.. فحاول نسيانها ولينتهي الامر..
كور حسام قبضته في الم ومرارة.. وهو يرى ان حلمه وامنية حياته التي رسمها مع مها.. تكاد تتلاشى كذرات الغبار مع كلمات امجد التي حطمت امله بالارتباط بحب حياته.. الحب الذي عاش حياته لأجله.. ولأجل ان تكون مها له وحده..
و نهض سامي من مكانه وقال وهو يتنهد: لم الرفض يا امجد.. لا ارى أي داع له.. وان كان بسبب صغر سن مها كما تقول .. فعلى الاقل يمكن ان تكون مجرد خطبة او عقد قران الآن.. حتى يمكن لهما ان يواجها الناس برباط رسمي و...
قاطعه امجد قائلا بحدة: لا اريد لشيء ان يؤثر على دراستها..
واردف قائلا ببرود: الزيارة انتهت..
كمال الذي ظل صامتا طوال الوقت يرقب هذا الموقف.. يراقب كيف يقوم والده بطرد خاله من المنزل امام عينيه.. قال وهو يقف ويتطلع الى خاله وحسام بهدوء: العذر منكما.. بالتأكيد والدي لم يقصد.. سأتفاهم معه واحاول ان اصلح الموضوع..
قال سامي ببرود وهو يتطلع الى حسام الذي نهض من مكانه بصدمة: لقد فهمنا الامر.. والدك لا يرانا في مستوى عائلته.. ويريد زوجا لابنته.. في مستوى عائلته الراقية..
وقال بحدة وهو يلتفت الى حسام: هيا فلنذهب..
مها التي تابعت حسام بعينون دامعة وهو يغادر امام عينيها.. وقد اهين من والدها وطرد من منزله.. قالت وهي تلتفت لوالدها بكل مرارة والم: لماذا يا والدي؟.. لماذا؟..
قال امجد ببرود: انا اعلم بمصلحتك اين تكون.. ومع من..
قال مازن بعصبية: لا تقل يا والدي ان السبب هو ما قلته او ما قاله خالي.. فمها ليست صغيرة على الزواج.. وانا لا اظن ان رفضك للزواج لأن عائلة خالي ليست بالمستوى المطلوب.. فلديهم ثروة لا بأس بها .. وان كنت تفكر بالـ...
قاطعه والده بغضب: اصمت.. لست احتاج لشرح اسباب رفضي لك..
قال كمال فجأة: بل يجب عليك ذلك يا والدي..
التفت امجد الى كمال وقال بعصبية: نعم.. لم اسمع.. اظن اني انا والدكم وليس العكس.. ولا يمكن لأحد ان يجبرني على ما افعل..
قال مازن وهو يتطلع الى مها التي كانت دموعها تسيل على وحنتيها بكل الم وحرقة.. وقد اخفت وحهها بين كفيها: اذا تعلق الامر بمصير احدنا وحياته ومستقبله وسعادته.. فمن واجبك حينها يا والدي ان تخبرنا بسبب رفضك..
قال امجد ببرود: مها ابنتي وستحترم رأي والدها ولن تفعل الا ما يرضيه..
قال كمال بهدوء: ولكن ستحيا في جحيم بالمقابل.. بين عذاب حبها لحسام.. وبين تلبية رغبتك..
اما مازن فقد قال برجاء: اخبرنا يا والدي السبب الحقيقي على الاقل.. فربما حينها نقتنع بوجهة نظرك..
نقل امجد نظراته بينهم جميعا ومن ثم قال بضيق: فليكن.. ولكن لتعلموا اني لن اقول اسبابي الا لأني اريدكم ان تفهموا موقفي وتقدروه..
مها ابعدت يديها عن وجهها في تلك اللحظة وتطلعت لى والدها بكل رجاء.. وهي تريد ان تعلم بسبب رفضه هذا.. في حين اردف والدها قائلا: والدتكم قد تركتكم وانتم لا تزالون صغارا.. اكبركم كان قد اكمل عامه العشرون واصغركم كانت مها التي لم تكمل عامها الخامس عشر بعد.. طلبت مني الانفصال وتركتكم جميعا دون ان تهتم.. تركتني لأجل ابن عمها الذي تحب.. انا لم اخبركم بهذا حتى لا اشوه صورة والدتكم امامكم ولكن هذه هي الحقيقة..وتريدوني بعد كل هذا ان ازوج ابنتي لابن شقيقها .. هذا هو المحال بعينه..
قال مازن بعدم تصديق: ابدا يا والدي.. والدتي طلبت الانفصال لكثرة المشاكل بينكما.. وهي لم تتزوج من ابن عمها الا بعد عام كامل .. ولو كانت تحبه كما تقول لما انتظرت كل هذه الفترة.. وتركتنا لأنها لم ترد لنا ان نحيا الا افضل حياة وهي تعلم انها لن توفر لنا مستوى المعيشة التي نحياها معك ..
قال امجد بخشونة: هراء.. لم ترد ان تجعل الشكوك تحوم حولها .. فتزوجت ابن عمها بعد عام.. وتركتكم لانها تريد ان تتخلى عن المسئولية..
قال كمال في تلك اللحظة:وما ذنب مها؟.. ما ذنبها لتدفع ثمن ذنب لم ترتكبه؟.. لتتحمل نتيجة خطأ لم تشترك فيه..
قال امجد وهو يسير بخطواته مبتعدا قليلا: كما احبته يمكنها ان تنساه..
مها التي كانت تسمع كل هذا قالت بمرارة وبصوت متحشرج: اتظن ان النسيان بكل هذه السهولة يا والدي؟.. اتظن انه يمكن لي ان احب كل هذا الحب الذي عاش معي منذ الطفولة.. وكبر معي انا وحسام ومن ثم انساه.. اتظن ان هذا سهلا؟..
قال امجد ببرود: انا اعلم بمصلحتك يا مها.. فحاولي ان تنسي حسام..
قال مازن بقوة : انت بذلك تعيد الماضي يا والدي .. تعيد الماضي الذي نرفضه جميعا..
التفت له والده فاردف مازن قائلا : لو كان ما تقوله صحيحا بشأن والدتي.. فمها ستفعل المثل في يوم.. لن تحتمل ان تعيش مع انسان وقلبها مع انسان آخر.. وستطلب من زوجها الانفصال تاركة خلفها كل شيء..
قال امجد بقسوة: اتظن ان مها مثل والدتك؟.. لا .. فمها انا الذي قمت بتربيتها افضل تربية.. ولن تفعل الا ما يرضيني..
نهضت مها من مكانها وقالت بعيون دامعة : قد افعل ما يرضيك يا والدي.. ولكن اعلم حينها اني اقتل نفسي ببطء.. فحب حسام يجري بدمي.. ولن يمكن لشخص ان ينتزعه من قلبي الا لو انتزع قلبي من مكانه .. لقد كنت انتظر هذا اليوم يا والدي .. اليوم الذي سأرتبط فيه بحسام.. وكنت احلم فيه دائما..
واردفت وهي تهتف بصوت باكي ومنفعل: لكني كنت اعلم ان كل هذا حلم وسأستيقظ منه ذات يوم.. كنت اعلم ذلك جيدا..ودائما ما كنت اقول لحسام ان حبنا اشبه بالاحلام.. وها انذا قد استيقظت من احلامي.. لاتطلع للواقع المرير الذي حطم احلامي بكل قسوة..
قالتها وانطلقت مسرعة لتغادر غرفة الجلوس.. تاركة خلفها قلوب حزينة لحبها الذي لم يكتب له ان يرى النور.. وحتى قلب والدها نفسه...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
(حسام بني.. ارجوك افتح الباب.. لا تغلق على نفسك هكذا)
قالتها والدة حسام بحزن والم على ابنها وعلى حاله الذي تغيرت تماما.. فقد غادر المنزل بابتسامة سعيدة وهو ينشر المرح في نفوس الجميع.. وعاد اليه بعيون حزينة وبقلب مجروح.. ليدخل الى غرفته ويسجن نفسه فيها.. وهو يرفض الخروج منها او الحديث لى أي شخص كان..
اما حسام فقد كان يتطلع الى نصف القلب الذي يحتل كفه .. وهو يشعر بفبضة بادرة تعتصر قلبه وروحه.. وهو يتذكر كلمات والد مها ورفضه له كزوج لابنته ..لماذا؟..لماذا يرفض؟.. اكما قال والده لانه لا يراه في مستوى عائلتهم ام ماذا؟.. لقد كان دائما مع مها..فلم لم يمنعه عنها قبل ان يقع أسيرا لحب تلك المخلوقة المرحة والرقيقة؟.. لم تركه ليمرح معها..يتحدث اليها.. يحيا كل لحظات حياته بقربها.. ومن ثم يطلب منه بكل سهولة ان ينساها؟.. هذا هو المستحيل بعينه..
وتطلع الى نصف القلب الذي بين اصابعه ليضغط عليه بكل قوة وهو يقول متحدثا الى نفسه بألم: ( احلامنا جمحت بنا بعيدا يا مها.. حتى اننا كنا متأكدين من موافقة الجميع على هذا الزواج ..وفي النهاية صدمنا بالواقع المر وبرفض والدك على الزواج.. آه لو استطيع ان اختطفك لنتزوج ومن ثم نرحل بعيدا عن هذا العالم.. انا وانت فقط..بعيدا عن الجميع..وعن كل المشاكل .. لنحيا في سعادة وفرح الى الابد)..
ووجد قدماه تقودانه الى البوم الصور ليتصفحه ويستعيد ذكريات الماضي والطفولة التي قضاها الى جوار مها.. وقال وهو يشعر بغصة في حلقه: ليتنا لم نكبر يا مها.. وعشنا طوال حياتنا اطفال.. لننعم بقرب بعضنا دون ان يحاسبنا احدهم .. ولأكون معك الى الابد.. ونحيا في عالم عنوانه المرح والسعادة وننسى معاني الحزن والعذاب..
سمع في تلك اللحظة طرقات والدته تتكرر وهي تقول برجاء وبصوت حزين: حسام ارجوك افتح الباب.. لا تجعلني اقلق عليك هكذا..
تقدم سامي من خلفها وقال بهدوء: اتركيه لوحده الآن.. هو لا يريد الحديث الى احد حتى لا يبدوا امامنا شخصا ضعيفا.. يريد ان يسكب احزانه لوحده.. ويخفف عن نفسه بنفسه..
صمتت والدة حسام للحظات ومن ثم قالت بحزن: لكني قلقة عليه..
قال سامي بهدوء: لا تقلقي عليه.. سيكون بخير غدا وسيستطيع ان يتجاوز الازمة التي يمر بها..
لكن والده كان مخطأً تماما.. فان كان حسام حقا يستطيع ان يتجاوز أي ازمة تمر به.. فلن يكون قادرا على تجاوز مثل هذه الصدمة التي كانت اشبه بالعاصفة التي ستدمر كيانه واحلامه وحياته..فحب مها كان هو الهدف الذي يحيا لاجله..وصدمة رفض والدها قد زلزلت كيانه.. وجعلته اشبه بشخص محطم.. فاقد للامل ولا رغبة له في الحياة..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
ليس حسام وحده الذي قرر ان يسجن نفسه تلك الليلة ليسكب احزانه وهمومه بعيدا عن أي شخص.. مها ايضا كانت تبكي بكل الم ومعاناة وعذاب يسكن قلبها على حبها الضائع الذي حطمه والدها دون شفقة منه.. وهي تضغط على وسادتها بكل قوة وكأنها تريد ان تمزقها بين يديها.. وتنقل اليها كل العذاب الذي تشعر به..
ومازن الذي شعر بشفقة على مها بعد انصرافها من المكان .. لحق بها وسمع صوت نحيبها يأتيه من الغرفة.. فقال وهو يطرق الباب باشفاق: مها افتحي الباب.. اود التحدث اليك..
قالت مها بصوت متحشرج: دعوني وحدي لا اريد ان ارى احدا او اتحدث الى احد..
قال مازن بصوت اقرب الى الرجاء: اسمعيني فقط.. ساحاول اقناع والدي .. صدقيني.. لن اصمت على ما حدث.. فقط افتحي الباب حتى نتفاهم..
قالت مها وصوت نحيبها يتعالى: منذ متى كان ابي يقتنع بما نقوله؟.. منذ متى كان يأخذ برأي احدنا؟.. كان يتصرف كما يشاء ولا يهتم بنا.. واليوم ها هو ذا قد طرد حسام من المنزل وداس على حبي وقلبي بلامبالاة..
تنهد مازن بقوة ومن ثم قال وهو يشعر بالالم على ما اصاب شقيقته: سأحاول يا مها.. صدقيني سأحاول اقناعه.. فقط افتحي الباب حتى نتفاهم.. وكفي عن البكاء..
صرخت مها بقوة وهي تقول: دعني وحدي يا مازن.. لا اريد ان اسمع شيء في هذه اللحظة..
قال مازن بهدوء: حسنا يا مها انا ذاهب وان احتجت الى أي شيء فاخبريني..
اما مها فقد كانت تعتصر وسادتها بين يديها وتقول بصوت مختنق: لا اريد احدا.. لا اريد ان اسمع المزيد.. يكفيكم ما فعلتموه بي حتى الآن.. انا اموت ببطء دون ان يشعر بي أيا منكم ..اين انت يا حسام؟.. تعال وخلصني من هذا العذاب ..
مازن الذي سمع كلمات مبعثرة من عبارتها الاخيرة.. هز رأسه بحزن قبل ان يبتعد عن باب غرفتها.. وبينما هو كذلك تطلع الى كمال الذي يقف امامه والذي قال متسائلا: لم تقبل فتح الباب لك .. اليس كذلك؟..
اومأ مازن برأسه ومن ثم تنهد قائلا: اجل.. ولست اعلم لم رفض والدي زواجها من حسام من اجل سبب تافه كالذي ذكره..
قال كمال بهدوء: ربما يكون بالنسبة لك سبب تافه.. ولكن في نظر والدي ليس كذلك.. خصوصا وانه هو الذي انجرح من والدتي وتألم من تصرفها.. لهذا فهو لا يريد أي ارتباط او تقارب يتم بينه وبين عائلة والدتي..
قال مازن وهو يلتفت الى باب غرفة مها: ولكن ماذنب مها؟..ماذنبها لتتألم وترى حلمها يتحطم امام عينيها؟.. وكل هذا بسبب ان حسام من عائلة والدتي..
قال كمال ببرود: كثيرون يتألمون من اجل اسباب تافهة.. دون ذنب اقترفوه..ولكن لا احد يشعر بهم..
ضيق مازن عينه وقال متطلعا الى كمال: ماذا تعني بقولك هذا؟..
لم يجبه كمال وظل صامتا وهو يتطلع اليه بكل برود..في حين مضى مازن في طريقه الى حيث درجات السلم..وما ان خطى اول خطوة في طريقه لهبوطه الى الطابق الاسفل حتى فاجأه صوت كمال الذي قال: كيف حالها الآن؟..
التفت له مازن.. وعلم انه يعني ملاك بقوله.. فقال مجيبا: ستكون بخير باذن الله..
والتفت عنه ليكمل نزوله الى الطابق الارضي.. ومن ثم يتوجه الى غرفة ملاك.. وفتح بابها بهدوء ليدلف الى الداخل.. ويقترب من نادين التي كانت تراقب ملامح ملاك بكل قلق وتوتر وقال متسائلا: الم تتحسن بعد؟..
هزت نادين رأسها نفيا وقالت: لا اعلم ماذا جرى لها؟.. الحرارة لا تنخفض ابدا.. اخشى ان تصاب بمكروه..
قال مازن بقلق: لا تيأسي.. ستكون بخير غدا باذن الله..
واردف قائلا وهو يلتفت الى نادين: اذهبي لترتاحي يا نادين.. فأنت معها منذ الصباح ..
قالت نادين باصرار: لا سأبقى بجوار ملاك.. سأهتم بها طوال الليل ولن افارقها لحظة..
قال مازن بابتسامة شاحبة: سأبقى معها انا طوال الليل.. اذهبي انت لترتاحي وتحصلي على قسط من الراحة..
قالت نادين بتردد: لكن يا سيد مازن...
قال مازن مقاطعا اياها: على الاقل لساعات حتى تستردي نشاطك.. وانا لن افارق ملاك حتى الصباح..
قالت نادين وهي تشعر بتردد من ان تترك ملاك وحدها: حسنا اذا.. هذا هو دواءها وامنحه لها بعد اربع ساعات من الآن.. والكمادات الباردة حاول ان تغيرها لها كل ربع ساعة تقريبا او كلما شعرت بأنها قد فقدت برودتها.. وكذلك .. ملاك لم تقبل ان تتناول شيء منذ الصباح واكتفت بكأس من العصير.. فلو اقنعتها بتناول شيء .. سأكون شاكرة لك ..
قال مازن بابتسامة باهتة: شكرا على نصائحك وتعليماتك يا نادين .. سأتذكرها.. اذهبي انت ولا تقلقي عليها..
اومأت نادين برأسها ونهضت من مكانها.. ومن ثم لم تلبث ان قالت: لا تتردد في ايقاظي ان احتجت الى شيء..
اومأ مازن برأسه وتابعها بنظراته حتى انصرفت.. ومن ثم لم يلبث ان احتل مكانها على المقعد المجاور لملاك..وقال بخفوت وهو يمسك بكف ملاك ويمسح على شعرها: آسف عزيزتي ان كنت قد تأخرت عليك.. ولكن حدثت امور طارئة اضطرتني الى ذلك.. ولولا ذلك لكنت جئتك جريا بعد دقيقة واحدة.. فقد اشتقت اليك كثيرا..
سمع صوت انات تصدر من بين شفتي ملاك.. فقال بصوت حاني: سلامتك يا عزيزتي..وآسف على كل ما جرى لك بسببي..
ارتفعت صوت انات ملاك هذه المرة بشكل ملحوظ.. جعل مازن يتطلع الى وجهها بقلق والى قطرات العرق التي انتشرت عليه وقال بتوتر: ملاك.. ماذا بك؟..
ولم يلبث ان ابعد عن جبينها المنديل البارد.. وتحسس جبينها بظهر كفه.. لكنه لم يتمكن من معرفة درجة حرارتها الفعلية بسبب البرودة الذي اكتسبه جبينها من الماء البارد.. فعاد ليتحسس رقبتها ووجهها.. ومن ثم قال في توتر: يا الهي ..الى متى ستظل حرارتها في ارتفاع؟.. الن تنخفض ابدا؟ ..
وبينما هو كذلك.. يتطلع الى وجه ملاك الشاحب بكل خوف..ويستمع الى صوت اناتها المتواصلة.. شعر فجأة بكفها الصغيرة تضغط على كفه التي تحتضن كفها بضعف.. فانتقلت انظاره الى كفه وقال بلهفة: ملاك .. تحدثي يا ملاك.. ان كنت تشعرين بوجودي الى جوارك.. قولي أي شيء .. لكن لا تصمتي.. قلبي يكاد يتوقف خوفا عليك.. اريد ان اشعر انك بخير يا عزيزتي.. ارجوك تحدثي ..
عقدت ملاك حاجبيها في شدة وكأن شيء ما يضايقها في نومها.. ومن ثم تأوهت .. قبل ان تبدأ اعراض الحمى بالظهور عليها.. لتبدأ في هلوستها قائلة بصوت خافت جدا: امي تركتني .. وابي كذلك.. كلهم يذهبون ويتركوني وحيدة .. لماذا يذهبون؟.. جميع من احبهم يذهبون ويتركوني ..
شعر مازن بالصدمة من كلماتها..وبألم يعتصر قلبه على الرغم منه.. وضغط على كفها ليقول وهو يتطلع اليها: ملاك.. لا تقولي هذا.. لن يتركك احد بعد الآن..
ملاك التي لم تعد تشعر بشيء حولها.. فتحت عينيها بكل تعب.. لتتطلع الى مازن وتقول باعياء: لن تتركني يا مازن .. اليس كذلك؟..
قال مازن بصدق وهو يحتضن كفها بين كفيه .. ويتطلع الى عينيها بحنان: لن افعل يا ملاكي.. كيف اتركك وقد اصبحت شيئا مهما في حياتي.. لن اتركك ابدا ما حييت ..هذا وعد مني..
منحته ملاك ابتسامة شاحبة.. قبل ان تعود وتغمض عينيها بتعب ..اما مازن كان يعلم ان ملاك لم تكن في وعيها والا لما منحته حتى نصف تلك الابتسامة.. ولما تحدثت اليه من الاساس وهو السبب فيما اصابها.. ولكنه حاول التخفيف عن نفسه قليلا.. فملاك قد تحدثت اليه على الاقل..حتى وان كان ذلك دون شعور منها...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
sirin hassan
عضو ملكي
avatar

عدد المساهمات : 377

مُساهمةموضوع: رد: رواية ملاك حبي   السبت أغسطس 24, 2013 9:03 pm

الجزء الخامس والثلاثون
"ذكريات"

( هيا اركل الكرة يا كمال.. ماذا تنتظر؟)
قالها ذلك الفتى الذي تجاوز عمره الثلاث عشرة ربيعا وهو يتحدث الى اخيه الذي يقف امامه بكل استعداد ويقول بصوت عالي: هل انت جاهز لصد الكرة يا مازن؟..
قال مازن بضيق: اجل يا كمال.. اركلها..بسرعة فقد بدأت اشعر بالحر..
تراجع كمال الفتى ذا الاحد عشرة عاما .. ومن ثم لم يلبث ان تقدم في سرعة وركل الكرة بكل مالديه من قوة ..لتنطلق الكرة وتشق الهواء في سرعة.. ومازن الذي تابعها بعينه استطاع ان يصدها ويلتقطها بين كفيه بكل مهارة.. فقال كمال باستنكار وهو يراه قد امسك الكرة: هكذا لن تخسر ابدا..
قال مازن مبتسما بغرور: بكل تأكيد لن اخسر.. فلا يمكن لركلة سهلة كركلتك ان تدخل في مرماي..
قال كمال بسخرية: من تظن نفسك؟..
هم مازن بقول شيء ما.. لولا ان لمح في تلك اللحظة تلك الطفلة الجالسة على مقعد متحرك.. وتتطلع الى الحديقة حولها بتوتر وخوف.. فالتفت الى كمال ليقول له: لحظة واحدة.. سأذهب وارى من تكون هذه الطفلة؟..
قال كمال وهو يلتفت الى حيث ينظر مازن: وما شأننا بها؟..
لم يجبه مازن .. بل اسرع الخطى الى حيث تجلس تلك الطفلة..وقال مبتسما وهو يراها تمسك دميتها بكل قوة وكأنها تخشى ان يأخذها احدهم من بين يديها: من انت؟..
انتفض جسد الطفلة بخوف..وسقطت الدمية من بين يديها.. فتطلع اليها مازن باشفاق والتقط الدمية التي سقطت على الارض ليمنحها اياها قائلا: خذي دميتك..
تطلعت له الطفلة بعينين متوترتين وقالت: شكرا لك..
قال مازن وهو يضع الكرة على الارض: لكن لم تخبريني بعد.. من انت؟..
قالت الطفلة ببراءة: انا اسمي ملاك..
قال مازن مبتسما: وانا مازن.. هل جئت الى هنا وحدك؟..
هزت ملاك رأسها نفيا وقالت: لا جئت مع ابي..
قال مازن متسائلا: واين هو الآن؟..
اشارت ملاك الى المنزل وقالت: لقد دخل الى المنزل.. وقد طلبت منه ان يتركني في هذه الحديقة الجميلة..
قال مازن بابتسامة: اليس لديكم حديقة مماثلة؟..
قالت ملاك وهي تتطلع حولها بلهفة طفلة قد وجدت مكانا كانت تتمناه: لدينا حديقة ولكن ليست جميلة كهذه.. او كبيرة كهذه..
قال مازن وهو يتطلع اليها: اذا تعالي العبي معنا..
قالت ملاك بحيرة: العب ماذا؟..
عاود مازن امساكه للكرة وقال مبتسما: كرة القدم..
فاجأه صوت كمال الذي جاء من خلفه وهو يقول: مازن تعال لنكمل اللعب..
قال مازن وهو يبتسم لملاك: انتظر فربما ملاك تريد ان تلعب معنا ايضا..
رمقها كمال بنظرة ضيق ومن ثم قال: لا نحتاج لأن تشاركنا اللعب طفلة مثلها..
تطلعت له ملاك وقالت بغضب طفولي: انا لست طفلة..
قال مازن مهدئا الوضع: كمال دعها وشأنها..
ومن ثم لمح عمه خالد الذي خرج من المنزل فقال : يبدوا انك ستغادرين الآن.. فأظن ان اباك قد خرج..
التفت ملاك الى والدها وابتسمت له بكل حب .. وبادلها هو ابتسامة حانية ومحبة .. قبل ان يقترب منها ويقول وهو يربت على رأسها: سنذهب الآن يا ملاكي..
ولم يهتم بمازن الذي ابتعد عن ملاك قليلا ليفسح المجال لوالدها بدفع مقعدها.. وان لاحقها مازن بنظراته ورآها تلتفت له قبل ان تغادر وتبتسم له.. فابتسم مازن بدوره وهو يلوح لها بكفه مودعا.. وكان آخر ما رآه هو ابتعاد تلك الطفلة الصغيرة مع والدها خارج المنزل.. دون ان يعلم ان تلك الطفلة الصغيرة.. ستكبر وستعود الى المنزل في يوم ..لتضطره الظروف وتجبره على الزواج بها.. ومن ثم تجد نفسها وقد احتلت اهم مكان لدى مازن.. قلبه...

فتح مازن عينيه وهو يشعر بتعب في ظهره من نومه المتواصل على المقعد.. وتطلع الى ملاك التي تنام بهدوء على الفراش المجاور .. قبل ان يمدد ذراعيه قليلا وهو يشعر بتعب في ارجاء جسمه .. وفي تلك اللحظة فقط انتبه الى ضوء الشمس الذي تسلل من بين الستائر.. واسرع يتطلع الى ساعة يده .. ومن ثم قال وهو يهمس لنفسه بقلق: لقد قالت لي نادين ان امنحها الدواء بعد اربع ساعات.. والآن قد مرت خمس ساعات.. يالي من احمق.. كيف سمحت للنوم بالسيطرة علي.. وتركت نفسي اغط في نوم عميق.. دون انتبه الى موعد دواء ملاك..
ما لا يعرفه مازن ان ملاك لم تكن نائمة بل كانت تتظاهر بالنوم.. فقد استيقظت قبل نصف ساعة..وتطلعت حولها بتوتر وارهاق وهي تشعر بأن قطرات العرق قد انتشرت في جسدها كله ..فكادت ان تعتدل في جلستها لتنهض من فراشها وتذهب الى دورة المياه لتستحم.. لولا ان لمحت مازن في تلك اللحظة .. وهذا الاخير ينام على المقعد المجاور لفراشها وسترته على كتفيه ويعقد ساعديه امام صدره كوسيلة لتدفئة نفسه..
وتبخرت أي رغبة من ذهنها.. واحداث الامس تمر امام عينيها كشريط سينمائي..لماذا جاء اليها؟.. لماذا يجلس الى جوارها؟ .. اليعيد اليها ذكرى الامس؟.. ذكرى الخناجر التي طعن بها قلبها ..ام ذكرى الدموع التي سكبتها على كذبه وخداعه وخيانته لحبها؟..
قلبها الذي لم يحب شابا سواه ولم ينجذب الى شخص كما انجذب اليه.. خدعها باهتمامه وحنانه الزائفين ليجعلها تقع اسيرة حبه.. ومن ثم تكون كالكثيرات اللاتي عرفهن .. يرميها اذا شعر بالملل والضجر منها..
واشاحت بوجهها بعيدا لتغمض عينيها بألم وتتظاهر بالنوم.. فاذا استيقظ ورآها نائمة.. سيغادر الغرفة بالتأكيد حتى لا يسبب أي ازعاج..
وبعكس توقعات ملاك.. كان مازن يشعر بالقلق عليها .. وخصوصا وانه اهمل موعد دوائها.. فاقترب منها ليتحسس جبينها ويتأكد من درجة حرارتها.. وفي تلك اللحظة لم تحتمل ملاك قربه منها.. فابعدت يده عن جبينها واشاحت بوجهها بعيدا عنه.. فقال مازن بدهشة: ملاك.. أأنت مستيقظة؟..
صمتت ملاك واغمضت عينيها في قهر.. فقال مازن وهو يدس اصابعه بين خصلات شعره: اعذريني .. فقد نسيت موعد دوائك..فقد كان يجب...
قاطعته ملاك قائلة بحدة: اخرج.. لا اريد ان اراك..
قال مازن بابتسامة شاحبة: فليكن يا عزيزتي سأخرج..
قالها ونهض من مكانه ليلقي عليها نظرة اخيرة.. ويبتسم لها بكل حنان.. واستغربت ملاك من نهوضه وخروجه بهذه السرعة وهو بالامس قد رفض الخروج متجاهلا صراخها وبكاءها ..
لكنها لم تهتم كثيرا.. ونهضت معتدلة في جلستها.. كانت تريد ان تجلس على مقعدها المتحرك.. لكنه كان بعيدا نسبيا عنها.. فحاولت تقريب جسدها منه.. وبينما هي كذلك سمعت صوت طرقات على الباب.. وصوت نادين وهي تقول: آنسة ملاك .. هل يمكنني الدخول؟..
تنهدت ملاك وشعرت بالراحة لان نادين ستساعدها على الجلوس على مقعدها .. وقالت في سرعة: ادخلي يا نادين..
فتحت نادين الباب ودلفت الى الغرفة وهي تقول: لقد طلب مني السيد مازن البقاء معك ريثما...
قاطعتها ملاك قائلة بحدة: لا اريد سماع شيء عن مازن.. فقط ادفعي المقعد قليلا..
استجابت نادين لطلب ملاك وتوجهت لتدفع المقعد وتقربه منها.. فرفعت ملاك جسدها بكل ما تملك من قوة.. ورمته بكل ارهاق على المقعد.. فقالت نادين بقلق: آنستي.. انت متعبة.. هل تناولت دوائك؟..
تذكرت ملاك كلمات مازن.. وهزت رأسها نفيا.. فقالت نادين في سرعة: سأحضر لك شيء لتتناوليه ومن ثم ستتناولين دوائك..
( لا داعي لذلك يا نادين)
التفتت نادين الى مصدر الصوت ورأت مازن وهو يحمل صينية تحوي على بعض اطباق الطعام وكأس من العصير وقال بابتسامة تحمل بعض الارتباك وهو يضع الصينية على طاولة الغرفة: لقد استغربت الخادمات دخولي الى المطبخ عندما ذهبت لاحضار افطار لملاك.. لانها المرة الاولى التي افكر فيها ان ادخل اليه..
واردف وهو يلتفت الى ملاك ويغمز لهابعينه: وكل هذا من اجل ملاك.. ارأيت كيف يدللك مازن؟.. لقد خاطر ودخل المطبخ من اجلك..
اشاحت ملاك بوجهها بعيدا وقالت بغضب: لا اريد شيئا منك.. غادر الغرفة الآن..
قال مازن وهو يقترب منها وبلهجة حانية: عزيزتي.. دعيني افهمك كل شيء.. الرسائل التي رأيتها في هاتفي المحمول كانت قبل فترة طويلة..وقبل ان اعقد قراني عليك حتى..
قالت ملاك بسخرية مريرة: وتركتها في هاتفك للذكرى .. لكي تتذكر كل فتاة ارسلت لك رسالة في يوم.. اليس كذلك؟..
قال مازن وهو يهز رأسه نفيا: ابدا.. لكني لم اعتد على مسح الرسائل.. ولو بحثت في هاتفي اكثر لوجدت ان هناك العديد من الرسائل التي لا معنى لها في هاتفي ..ولأني لست معتاد على حذفها..
التفتت له ملاك وقالت بنظرة قاسية: كرسائل الحب والغرام التي رأيتها في هاتفك ..
قال مازن بلهجة اقرب الى الرجاء: ملاك.. صدقيني.. علاقاتي تلك كانت بالماضي فقط.. اما الحاضر فهو معك انت..
التفتت له ملاك وقالت بجفاء: لم اعد تلك الساذجة التي تحسبها يا مازن.. لقد فهمت ان البشر من حولي ليسوا سوى مخادعين.. كاذبين .. جميعكم كذلك.. ترتدون اقنعة لتخفوا حقيقتكم عن بعضكم البعض.. اقنعة تحمل معاني الطيبة والصدق والاخلاص .. لكن عندما تسقط تلك الاقنعة تتضح الحقيقة المرة.. بأنكم لستم سوى مخادعون.. تخدعون في اعمالكم .. تخدعون في مناسباتكم.. وتخدعون الناس من حولكم .. وحتى انفسكم تخدعونها بعلمكم او بدون علم منكم..
تطلع لها مازن بدهشة ومن ثم قال بقوة: ابدا يا ملاك.. الناس ليسوا هكذا والدليل ان والدك ليس كذلك.. ومها ايضا.. ربما اكون انا المخطئ لأني لم الغِ الماضي من حياتي.. ولكنه يظل ماضي لا شأن لي به.. صدقيني يا...
قاطعته ملاك وهر تحرك عجلات مقعدها وتتحدث الى نادين: جهزي لي ملابس لكي استحم..
اومأت نادين برأسها واتجهت الى الخزانة.. فقال مازن وهو يقترب منها اكثر..ويمد كفه ليتحسس جبينها..امام نظرات ملاك المستنكرة.. ومن ثم قال مبتسما: اقلقتني عليك بالامس.. حمدلله لقد انخفضت درجة حرارتك اليوم..
قالت ملاك بحدة: وماذا يهمك انت؟.. ان كانت شفقة منك .. فاعلم اني لست احتاج الى شفقة من احد..
اشار مازن الى صدره ومن ثم قال بهدوء: ملاك انا زوجك ومن واجبي الاهتمام بك و...
قاطعته ملاك مرة اخرى هاتفة بصوت منفعل: لا اريد سماع شيء.. فقط اخرج.. لقد ذقت ذرعا بكذبك..
التفت مازن الى نادين وتنهد قائلا: نادين انا سأغادر الآن.. ولكن اخبريني ان رفضت ملاك تناول طعامها او دوائها..
قالت لماك بعصبية بالرغم منها: اهتم بنفسك فقط.. فلست طفلة امامك..
قال مازن بابتسامة حانية: بل انت طفلة.. وستظلين كذلك.. صغيرتي التي آذيتها بيدي دون ان اشعر.. فأعذري احمق مثلي يا ملاك..
قالها واستدار عنها.. كادت ملاك ان تهتف به لتسأله عن معنى عبارته.. لكنها آثرت الصمت.. في حين قالت نادين باشفاق ما ان غادر: اعلم انه ليس من حقي التدخل في مشاكلك مع السيد مازن .. ولكنه حقا كان خائفا عليك بالامس.. لقد طلب مني ان اذهب لانام.. وهو ظل معك طوال الليل ..حتى انه لم يحظى بالراحة حتى الآن..
قالت ملاك ببرود: لقد كان نائما عندما استيقظت من نومي..
واردفت قائلة: ولا يهمني مازن ابدا.. فلا تحدثيني عنه.. اريد ان انسى ولو لوقت قصير ما اصابني منه..
واختنق صوتها وهي تنطق بعبارتها الاخيرة.. واحترمت نادين رغبتها.. فاقتربت منها لتمنحها ملابسها.. في حين حركت ملاك عجلات مقعدها وقالت بحزن: ولو طلب رؤيتي فلا تسمحي له.. لا اريد ان اراه بعد الآن ابدا..
صمتت نادين وهي تراقب ملاك .. ومن ثم تنهدت في قوة .. وهي تشعر ان ملاك قد تغيرت.. اصبحت انسانة عدائية.. لم يكن من عادتها الصراخ في وجه احد.. او حتى تجاهل احد..لم يكن من عادتها ان تحمل لهجتها كل هذه القسوة.. او كلماتها كل هذا الحقد.. االى هذه الدرجة قد اثر عليها خلافها مع السيد مازن؟.. وجعلها تأخذ موقف من جميع الناس.. ترى ما الذي فعله حتى يجعلها تتغير الى هذه الدرجة وتصبح فتاة عدائية مع الجميع؟..
فتحت مها عينيها لتشعر بصداع عنيف يكتنف رأسها ويسبب لها آلام شديدة.. وشعرت بحرقة في عينها.. وآثار الدموع الجافة لا تزال على وجنتيها.. كيف لا وهي قد امضت الليل بطوله تتذكر كل موقف جمعها بحسام.. وتتذكر اخيرا موقف والدها معه وكيف انه اصبح بعيد المنال عنها..
احلامها.. امنياتها.. طموحتها.. كلها رسمتها مع حسام.. وكيف سيجمع القدر بين قلبيهما عندما يتزوجان؟ .. لكن كل هذا ذهب ادراج الرياح.. كحبات رمل ذهبت مع الرياح بكل خفة لتتلاشى من الوجود.. ولا يعرف احد موقعا لها.. فهل سيكون لحبها المصير ذاته؟.. سيتلاشى امام المشاكل التي تواجهه ام سيصمد كجبل شامخ.. وشعرت بالقهر وهي تتذكر كيف ان والدها قد طرد حسام ووالده من المنزل امام عينيهاو...
تنهدت بقوة وهي تنهض من مكانها وتعتدل في جلستها.. ومن ثم تضم ركبتيها الى صدرها لتقول بصوت متحشرج: ماذا علي ان افعل الآن؟.. استسلم لرغبة والدي.. وادفن الحب الذي عشته مع حسام لسنوات طوال.. ام ارفض كل شيء واواجه والدي لأخبره بأن حسام هو كل شيء في حياتي.. وانه لو ابتعد عني فهذا معناه موتي الاكيد.. سأخبره كذلك اني لو لم اتزوج حسام فلن اكون لسواه.. اليس هذا هو الوعد الذي قطعته لك يا حسام؟.. وها انذا سأنفذه.. ولكن...
اسرعت تنهض من مكانها وتوجهت الى دورة المياه.. وتطلعت الى وجهها في مرآتها ومن ثم ابتسمت لنفسها بسخرية مريرة: يبدوا ان الهموم تجعل الانسان يتقدم في العمر حقا..
وغسلت وجهها على عجل.. قبل ان تتوجه الى حيث هاتفها المحمول وتقول بصوت مبحوح من كثرة البكاء: علي ان اطمئن على حسام اولا.. وما هي احواله؟..
وضغطت ازرار الهاتف باصابع مرتجفة.. ومن ثم وضعت الهاتف على اذنها لتدرك انه اغلق هاتفه.. مانعا أي اتصال بينه وبين العالم من حوله..وعضت على شفتيها بالم ودموعها تعود لتتجمع في عينيها.. وقالت بصوت مختنق وهي تبعد الهاتف عن اذنها: اتحملني انت الآخر ذنب لم ارتبكه يا حسام؟..
وضغطت على هاتفها بقوة وهي تردف وغصة مرارة والم بحلقها: ليتني لم اكن ابنة امجد.. ليتني لم اكن ابنته..
وسمعت في تلك اللحظة صوت طرقات على الباب فقالت بعصبية: اذهبوا بعيدا.. لا اريد رؤية احد..
قال مازن الذي يقف خلف الباب: مها.. افتحي الباب.. اريد الحديث اليك لدقائق فقط.. انه امر يتعلق بملاك وبك ايضا..
رفعت مها رأسها الى الباب.. وتطلعت اليه لوهلة. . قبل ان تسمح دموعها وتتجه اليه..وتفتحه ببطء قائلة: ماذا تريد؟..
قال مازن وهو ينظر لها من فرجة الباب الضيقة باشفاق: هل يمكنني الدخول؟..
تركت له الباب مفتوحا ودخلت الى الغرفة.. فخطا مازن بخطوات متوترة بعض الشيء وقال وهو يتطلع اليها: مها .. كل شيء سيحل.. فقط لا تفعلي بنفسك هكذا..
كورت مها قبضتيها في الم واطرقت برأسها لتقول بحزن: كيف سيحل؟.. اخبرني كيف؟..
وضع كفه على كتفها وقال وهو يتنهد: فقط لا تفقدي الامل.. سأحاول انا مع والدي.. وكمال كذلك.. وانت كذلك حاولي معه..
رفعت رأسها اليه وقالت بمرارة: على من تكذب؟.. والدي لا يستمع الى احد سوى نفسه..
قال مازن برجاء: قد يستمع الى احدنا لو حاولنا معه.. لا تيأسي يا مها.. وليكن املك بالله كبيرا..
قالت مها وهي تزفر بحدة: ونعم بالله..
واردفت قائلة: صحيح.. ما اخبار ملاك؟..
قال مازن وهو يبعد كفه عن كتفها: لقد استيقظت ولكن...
قالت مها بقلق: ولكن ماذا؟..
قال مازن بسخرية مريرة: ترفض رؤيتي.. ولا تريد ان اتحدث اليها او ابقى معها.. لقد اصبحت بالنسبة لها شخصا لا يطاق.. شخصا مخادعا وخائنا..
قالت مها بابتسامة شاحبة: سأحدثها لأجلك واخبرها بالحقيقة كلها..
قال مازن بلهفة: حقا؟..
اومأت مها برأسها وقالت: لكن بشرط..ان لا تكرر افعالك هذه مرة اخرى.. وان ترمي هاتفك هذا في القمامة وتشتري هاتفا جديدا لتبدأ به حياتك الجديدة..
قال مازن بابتسامة واسعة: دون ان تقولي ذلك كنت سأفعل.. وعندما تذهبين الى ملاك اخبريها اني قد تغيرت.. اخبريها اني بحاجة اليها لتكون الى جواري الى الابد.. اخبريها اني لم اعد ارى فتاة سواها واني...
قاطعته مها لتقول بابتسامة حانية: وانك غارق في حبها حتى النخاع.. اليس كذلك؟..
ارتبك مازن بشدة.. وبغثر نظراته بعيدا.. حب؟.. احقا عرف الحب طريقه الى قلبه؟..وحب من؟.. ملاك؟.. مشاعره تجاهها لايعرف تفسيرا لها.. اعجاب.. حنان واهتمام .. حاجة الى وجودها معه.. وافتقادها اذا ابتعدت عنه.. اهذا هو الحب يا ترى؟..
ولم يعلق مازن في حين قالت مها وهي تتطلع اليه: سأذهب اليها بعد قليل وسأحدثها بكل...
في هذه المرة قاطع حديث مها صوت رنين هاتف مازن المحمول..فالتقطه هذا الاخير من جيبه.. وما ان رأى اسم المتصل حتى قال بضيق وهو يبتعد خارجا من غرفة مها: عن اذنك ..
قالها وغادر الغرفة ليتوجه الى غرفته.. واستغربت مها هذا الاتصال الذي رسم ملامح الضيق على وجه مازن.. لكنها قررت سؤاله عنه بعد قليل.. وتحركت الى خزانتها لتأخذ لها ملابس تستبدل بها التي ترتديها.. وتطلعت الى نفسها بمرارة.. هذا الفستان التي كانت ترتديه من اجل حسام.. وليوم خطبتها ..لم يعد كذلك..لقد اصبح فستان مثقل بالهموم والآلام.. كان شاهدا على كل ما حدث وشاهدا على دموعها التي ذرفتها بكل مرارة بالامس.. حتى انها لم تأبه باستبادله وغطت في النوم بعد معاناة و تعب نفسي شديد..
واستبدلت ملابسها على عجل.. لتغادر بعدها الغرفة.. وتهبط الى الطابق الاسفل حيث ملاك.. وعلى الطرف الآخر كان مازن يتحدث عبر الهاتف قائلا بضيق: بخير يا عمي..اخبرني ما سر اتصالك؟..
قال فؤاد عبر الهاتف وهو يلتقط مفتاح سيارة بين يديه بانتصار: لم تتصل بي حتى الآن لهذا اردت ان استعجل ردك..
قال مازن متعمدا ببرود: بشأن؟..
قال فؤاد بمكر: لا اظن انك نسيت بهذه السرعة.. وظيفة احلامك.. ومبلغ ضخم في البنك.. والسيارة التي تمنيت الحصول عليها..
قال مازن بهدوء شديد: في الحقيقة ارى انه من الافضل لك ان توفر نقودك يا عمي.. فربما يحتاجها غيري..
شعر فؤاد بالصدمة من عبارته.. وقال متسائلا بحدة: ماذا تعني؟ ..
قال مازن بحزم: اعني انني ارفض.. ارفض عرضك هذا..
قال فؤاد وهو يعقد حاجبيه: لا تتسرع يا مازن.. انت بهذا تضع احلامك وطموحاتك كلها بكفة.. وملاك بعجزها في كفة اخرى..
قال مازن وهو يتطلع الى نقطة وهمية: اتعلم يا عمي ما هي مشكلة كل انسان في هذه الدنيا؟.. انه يضعف امام مغريات الحياة بكل سهولة.. ويتخلى عن الكثير من الاشياء لاجلها.. ولكن من لديه عزيمة وقوة على تحدي تلك المغريات يستطيع ان يتخطاها دون ان يلتفت لها حتى..
عمه فؤاد وهو يحاول ان يتظاهر بالبرود: افهم من كلامك هذا انك ترفض عرضي من اجل ملاك..
قال مازن بصدق: اجل من اجلها.. فلا يمكن لكل نقود العالم ان تعوضني عن هذا الملاك الطاهر..
قال فؤاد بسخرية واستهزاء: لقد اختلف حديثك يا مازن.. في آخر مرة كنت مترددا .. وقلت انك ستفكر في الامر.. اما الآن فأراك واثقا مما تقول.. قل لي ما السبب يا ترى؟.. اهو الطمع في شركة خالد؟.. اوربما اني اتخيل وارى قلب مازن قد بدأ يخفق لحب فتاة عاجزة..
قال مازن بعصبية: ربما تكون ملاك عاجزة.. ولكن تذكر يا عمي ان لكل منا نواقصه.. فصحيح ان ملاك قد حرمت من نعمة السير.. ولكنها افضل من آلاف الفتيات اللاتي ينعمن بهذه النعمة.. ملاك فتاة رائعة بقلبها الابيض .. باخلاقها العالية.. بشخصيتها البريئة.. برقتها وحبها للناس.. ملاك فتاة قلما تراها في هذا العالم.. بل ارى نفسي محظوظا لاني ارتبطت بفتاة مثلها.. ولن اسمح لمخلوق ان يفرقنا.. وخصوصا احمد ذاك الذي لا يفكر الا بالمال والثروة.. يريد ان يتزوجها ليحطمها ويجعل قلب ذلك الملاك يتألم .. ونراها جميعا تذبل يوما بعد يوم ..لا يا عمي .. مستحيل ان افكر بهذه الطريقة.. مستحيل ان اتركها لكم او لأحمد لتكونون سببا في مضايقتها حتى ..
قال فؤاد وهو يحاول التحكم باعصابه: وايضا تعرف بكل شيء.. حسنا اذا لقد اردنا ان ينتهي الامر كله بشكل ودي.. لكن يبدوا وانك محب للمشاكل.. ليكن اذا.. فلتهنئ انت مع ملاك..وانتظر نتيجة ما جنته يداك..
قالها واغلق الهاتف .. فقال مازن وهو يدس اصابعه بين خصلات شعره بعصبية: لست انا الذي يتخلى عن ملاك.. لست انا.. فليفعلوا بي ما يفعلوه.. ولكني لن اترك ملاك لتتضايق بكلمة واحدة منهم.. انا المسئول عن ملاك وانا من سيدافع عنها.. ولو تطلب الامر ان أفديها بروحي..
ربما تستغربون طريقة حديث مازن.. وكلماته التي اصبحت مليئة بالمشاعر والعاطفة تجاه ملاك.. ولكن استطيع ان اخبركم بأن لم يكن مازن الذي يتحدث في تلك اللحظة.. بل قلبه.. قلبه الذي ظل مغلقا لفترة طويلة.. وعاد ليفتحه لملاك عندما شعر انه من الممكن ان يفقدها في يوم.. و اتخذ عهدا على نفسه ان يحميها بحياته ورحه ان تطلب الامر..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
قبل فترة من الوقت.. وبالتحديد حين كانت مها تهبط درجات السلم وتتجه الى غرفة ملاك..طرقت باب غرفة هذه الاخيرة بهدوء.. وجاءها صوت نادين من الداخل وهي تقول: من؟..
اجابتها مها قائلة: انها انا مها.. هل يمكنني الدخول؟..
التفتت نادين الى ملاك وقالت لها : انها مها..
صمتت ملاك لبرهة ومن ثم قالت: دعيها تدخل..
اتجهت نادين الى الباب لتفتحه قائلة: تفضلي بالدخول آنسة مها..
دخلت مها الى الغرفة ومن ثم قالت بابتسامة مصطنعة: ما هذا يا ملاك؟.. منذ متى كنت تغلقين الباب على نفسك؟..
قالت ملاك ببرود: منذ هذه اللحظة..
جذبت مها مقعدا لها لتجلس بجوار ملاك التي تجلس بجوار الطاولة الصغيرة الموجودة بالغرفة: اخبريني كيف حالك الآن؟..
قالت ملاك وهي تلتقط قطعة من الكعك وتتناولها: بخير..
قالت مها وهي تتنهد: حمدلله لقد قلقت عليك بالامس ولم اتركك الا عندما...
بترت عبارتها ولمعت نظرة الحزن في عينيها وهي تطرق برأسها.. فتساءلت ملاك قائلة: عندما ماذا؟..
قالت مها وهي ترفع رأسها بشحوب: الا عندما جاء خالي مع حسام لخطبتي..
قالت ملاك بلهفة: صحيح لم تخبريني .. متى سيتم اعلان خطوبتكما بشكل رسمي او ...
قاطعتها مها قائلة وهي تهز رأسها نفيا وغصة مرارة تملأ حلقها: لن يكون هناك خطوبة يا ملاك..لقد رفض والدي حسام..
سقطت قطعة الكعك من يد ملاك وقالت بذهول وعيناها متسعتان: رفض؟؟.. ولم رفض؟؟..
قالت مها بشحوب وبصوت حاولت ان تجعله طبيعيا قدر الامكان: انها قصة طويلة.. سأخبرك بها فيما بعد..
واردفت في سرعة قبل ان تسألها ملاك عن المزيد وتعيد لها آلام الامس : ملاك.. اريد ان اتحدث معك بهدوء في أمر يخص مازن.. وسأخبرك بكل الحقيقة دون ان اخفي عنك شيئا..
تطلعت لها ملاك بنظرة تحمل الالم والعتاب ومن ثم قالت: الم تخفي عني الحقيقة بالماضي؟.. فما الذي يدعوك لاخباري بها الآن؟ ..
قالت مها بحزن: ربما اكون قد اشتركت في كوني سببا للصدمة التي مررت بها.. لكني كنت اخشى عليك في ذلك الوقت وانا ارى السعادة ترتسم في عينيك.. وينبض بها قلبك المحب لحنان مازن واهتمامه..كنت اخشى عليك ان تعلمي بالحقيقة وان اطفئ السعادة التي رأيتها في عينيك والتي ينبض بها قلبك.. لم اكن اريد لك ان تصدمي بمن...
قاطعتها ملاك قائلة والدموع تترقرق في عينيها: وها انذا صدمت الآن .. فما الذي استفدته ؟.. لو كنت اخبرتني بما حدث سابقا فعندها سيكون وقع الخبر ابسط علي.. صحيح اني سأصدم لكن لن تكون صدمتي بهذا الشكل وانا اجد مازن قد اصبح زوجي الآن وان ما فعله يعد خيانة لهذا الزواج .. على الاقل كنت سأشعر حينها بالمرارة لأنه لم يلتفت لي وسيكون الحزن هو رفيقي الدائم كما اعتدت..
قالت مها وهي تزدرد لعابها: دعك من الماضي يا ملاك.. انت الآن زوجة لمازن.. وعلي ان اوضح لك الحقيقة واشرحها لك حتى لا تظلمي مازن..
قالت ملاك بتهكم ومرارة: اظلمه؟.. من يظلم من يا مها؟.. هو من ظلمني بخداعه وخيانته ام انا التي فعلت؟..
قالت مها بهدوء: نحن لا نتحاسب الآن يا ملاك.. ودعيني اخبرك بكل شيء منذ البداية..لقد كان مازن انسانا ذو علاقات متعددة لا استطيع انكار هذا.. وقد كان يود دائما التعرف على فتاة جديدة تملأ وقته وحياته.. ولكن لم يحاول في حياته ان يعد أي واحدة منهن بوعد خاص.. لقد كانت هناك حدود لعلاقته بهن.. ولم تحرك أي منهن شعرة منه.. الى ان رآك..
واردفت وهي تبتسم لملاك بحنان: لقد كنت الوحيدة الذي اجبرت مازن على ان يعبر عن مشاعره بكل صدق دون تكلف او مجاملة.. لقد كان يسأل عنك بشكل دائم وكانت ملامح اللهفة والصدق في عينيه.. كان اهتمامه وحنانه بك صادقين.. انت الوحيدة التي استطعت ان تذيبي جليد قلبه الذي لم يعرف الحب في يوم.. انت الوحيدة التي اختارك يا ملاك لتكوني شريكة حياته..
قالت ملاك وهي تعض على شفتيها بألم: لقد قالت انه لم يتزوجني الا شفقة بي.. وانه سيرميني بعد ان يشعر بالملل ..
قالت مها في سرعة: لا تصدقيها.. انه لم يتزوجك شفقة بك.. والا لمحت ذلك بنفسك في تصرفاته معك.. فمازن كالكتاب المفتوح الذي تستطيعين ان تقرئيه بكل سهولة لتعرفي ما به..
قالت ملاك وهي تشيح بوجهها: لكنت قد علمت اذا بعلاقاته المتعددة مع المئات غيري..
قالت مها وهي تتطلع اليها وتبتسم ابتسامة باهتة: لو كنت قد بحثت في هاتفه بشكل جيد.. لاكتشفت انه لم يرسل أي رسالة لاي فتاة بعد عقد قرانك عليه.. وان كان هناك من يرسل فهن رفيقاته..مازن لم يعتد على مسح أي رسالة من هاتفه.. وحتى الرسائل التي تحوي كلمات اعتيادية كـ "نعم" و"حسنا".. ستجدينها بين الرسائل..صدقيني يا ملاك.. مازن قد تغير بسببك انت وحدك..
قالت ملاك وهي وهي تفتح قفل قلادتها التي يحتلها حرف M"":لا يمكن لانسان ان يتغير بين ليلة وضحاها..
واردفت وهي تخلع القلادة من حول رقبتها وتمد يدها لتقول لمها بألم: سلميها له..
هزت مها رأسها نفيا وقلبها يكاد ينفطر من الحزن الذي تراه في عيني ملاك.. وكأن لم يكفيها حزنها هي لتتحمل آلام غيرها.. ودفعت يد ملاك بهدوء وهي تجعلها تطبق على القلادة قائلة: كلا يا ملاك.. مازن سيتضايق ويتألم ان رآك قد خلعت القلادة التي جمعت بينكما..
قالت ملاك بحدة ومرارة: ولم انا وحدي من يجب عليها ان تتألم؟ .. فليتألم هو ايضا ان كان سيشعر بالحزن حقا ان رآني لم اعد ارتديها..
تطلعت مها الى عينيها مباشرة وقالت: ملاك ان كنت قد صدقت كلمات حنان وان مازن قد تزوجك شفقة بك.. فما الذي يجبره على الشعور بكل هذا الخوف من اجلك وهو يراك بالامس مصابة بالحمى وطريحة الفراش؟.. ما الذي يجبره على قضاء الليل بطوله الى جوارك؟.. لو كان يشفق عليك كما تقولين لترك هذه المهمة لنادين.. ولم يهتم هو الا بسؤالها عن احوالك..
قالت ملاك وهي تتنهد بمرارة: احساسه بالذنب لانه كان سببا في كل ما اصابني..
صمتت مها باستسلام.. ومن ثم قالت: حسنا لن احاول اقناعك اكثر من هذا.. لكن على الاقل سأطلب منك ان تسمحي لمازن بشرح موقفه لك.. فربما حينها تعلمين ان شعوره تجاهك ليس شفقة .. وان علاقاته قد انتهت..
قالت ملاك وهي تكور قبضتيها والتي تطبق احداهما على القلادة: لا اريد ان اراه.. يكفيني ما اصابني بسببه..
قالت مها وهي تتطلع اليها بحيرة: لم اعهدك قاسية القلب يا ملاك.. لقد كنت دائما بالنسبة لي رمزا للتسامح والقلب الابيض..
قالت ملاك بسخرية مريرة: وكان مازن بالنسبة لي رمزا للصدق والوفاء والحب والحنان.. ولكن هذا الرمز تحطم .. ومعه قد تحطمت انا.. واختفى من حياتي ما يسمى بالطيبة والتسامح ..
ابتسمت لها مها وقالت بحنان: ابدا.. من قال ان الطيبة والتسامح قد اختفتا من حياتك.. والا حينها لن ارى ملاك امامي.. بنظرتها البريئة وقلبها المحب لجميع الناس..
صمتت ملاك ولم تعلق وزفرت بحرارة وهي تشعر ان هذه الزفرة قد حملت آلامها ومعاناتها كلها..فنهضت مها من مكانها وقالت بهدوء: ملاك .. سامحي مازن وامنحيه الفرصة ليعبر بها عن مشاعره تجاهك.. فحينها كلاكما ستشعران بالراحة والسعادة..
والتفتت عنها لتتجه الى الباب.. وفجأة توقفت لتلتفت الى ملاك وتقول بابتسامة: صحيح لقد نسيت.. لقد اوصاني مازن على ايصال رسالة اليك..
التفتت لها ملاك وانصتت لها باهتمام.. فقالت مها وهي تحاول تقليد طريقة مازن في الحديث: لقد قال لي ..عندما تذهبين الى ملاك اخبريها اني قد تغيرت و اني بحاجة اليها لتكون الى جواري واني لم اعد ارى فتاة سواها في حياتي..
واردفت قائلة: هذا ما قاله لي وطلب مني ان اوصله لك.. واتمنى ان تفكري جيدا وتمنحيه فرصة ليشرح لك موقفه..
والتفتت عن ملاك لتغادر الغرفة.. تاركة هذه الاخيرة.. في حيرة من امرها..غارقة في تفكير عميق بكل كلمة نطقتها مها..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
هل شعرت ذات مرة باحساس فقد اغلى الناس على قلبك -لاقدر الله-؟.. هل شعرت حينها بأنك قد اصبحت شخصا تائها لا هدف له بالحياة؟.. هل شعرت بأن لم تعد لك رغبة في العيش وانك اصبحت تتمنى الموت لعله يكون راحة لك من كل هذا العذاب؟..
هذا كان شعور حسام بكل اختصار وهو يجلس على طرف فراشه ويدفن وجهه بين كفيه بكل الم.. ولم تذق عيناه النوم الليل بطوله وكلمات امجد تتكرر في ذهنه.. جعلته يشعر بمرارة لا حدود لها وبحزن يكاد يسيل الدمع من عينيه ..وتنهد بكل معاناة في داخله.. وهو يرى ان احلامه قد انتهت منذ هذه اللحظة.. وان سبب بقائه على قيد الحياة قد تلاشى.. لقد كان يرى مها سببا لسعادته .. سببا لنجاحه في الدراسة.. كانت هي الدافع الذي يجعله يدرس بكل جد حتى يحصل على وظيفة بعدها.. ويكون اهلا للزواج بها .. لكن.. بعد ماذا؟.. هي لن تكون له..وهو لن يكون لها.. ما الذي يدعوه لرسم الابتسامة على شفتيه ومصدر السعادة لم يعد له وجود؟..ما الذي يدعوه للنجاح في الدراسة ومن كانت تدفعه لذلك لن تكون له؟..
وتنهد بكل حزن وهو ينهض من مكانه ويحاول تبديد جو الحزن الذي اصبح يتذكره كلما خطرت مها على ذهنه.. وتوجه الى دورة المياه الملحقة بغرفته لكن قبل هذا سمع صوت طرقات على الباب.. جعلته يقول بصوت يعبر عن كل الالم الذي يشعر به: من؟
جاءه صوت والدته وهي تقول برجاء: حسام .. بني.. افتح الباب ارجوك..
قال حسام بصوت حزين: امي.. دعيني وحدي ارجوك..
قالت والدته برجاء: اريد ان اطمأن عليك يا حسام.. ارجوك افتح الباب..
صمت حسام ولم يجب.. وصمتت والدته كذلك وكأنها لم تعد تقف خلف الباب.. فعلم حسام انها قد غادرت بعد ان يأست من انه سيفتح الباب لها.. وزفر بحدة وهو يمسح جبينه بارهاق.. وفجأة عادت الطرقات الى الباب من جديد وصوت والدته تقول بنبرة مختلفة هذه المرة لم يستطع حسام تفسيرها: حسام .. افتح الباب..
قال حسام برجاء: امي ارجوك.. اريد ان ابقى لوحدي قليلا ..
قالت والدته في سرعة: مها على الهاتف.. تريد الحديث اليك بأمر هام كما تقول..
مها!!.. تتصل به الآن؟.. لماذا؟.. لا يريد ان يزداد الامر صعوبة عليه يريد ان يتراجع وينسحب من حياتها.. لكن هل هذا ممكن وهي تعيش بداخلك يا حسام؟.. بين نبضات قلبك وروحك..انك تشعر بأن مها باتت تجري في عروقك مجرى الدم.. وانها اصبحت كالانفاس التي بها تحيا.. فهل من الممكن ان تنسحب من حياتها الآن بعد كل تلك السنوات التي قضيتماها معا؟.. بحلوها ومرها وا...
بتر افكاره صوت والدته وهي تعود لتطرق الباب قائلة: مها تقول ان الموضوع يتعلق بمصير حياتكما.. ارجوك افتح وتحدث اليها.. فربما يكون والدها قد تراجع في قراره..
عاد الامل لينبض في قلب حسام..وكأن الحياة قد عادت اليه بعد موت مؤكد.. وتسارعت نبضات قلبه وهو ينطلق مسرعا الى الباب ليفتحه ويهتف بوالدته بكل اللهفة التي في اعماقه: احقا يا امي؟ ..
ارتبكت والدته امام نظرات حسام التي تحمل الامل واللهفة وقالت بتردد: لست اعلم.. لكن ربما يحدث ما لا يخطر على ذهننا.. تحدث اليها.. واعلم ماذا تريد منك..
وكأن كلمات والدته قد لمست وترا حساسا لديه.. فقد حركت فيه الامل على ان ما قالته قد يتحقق وان من الممكن ان تكون الليلة الماضية بكل ما شعر بها من عذاب ومعاناة مجرد كابوس وسيستيقظ منه قريبا .. فانطلق الى الردهة الى حيث هاتف المنزل.. ليلتقط سماعته ويجيبه قائلا بكل اللهفة والامل التي يخفق بهما قلبه: مها.. انا حسام.. اخبريني ما الذي جرى؟ .. اخبريني يا مها..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
sirin hassan
عضو ملكي
avatar

عدد المساهمات : 377

مُساهمةموضوع: رد: رواية ملاك حبي   السبت أغسطس 24, 2013 9:04 pm

الجزء السادس والثلاثون
" اعترافات "

عاد الامل لينبض في قلب حسام..وكأن الحياة قد عادت اليه بعد موت مؤكد.. وتسارعت نبضات قلبه وهو ينطلق مسرعا الى الباب ليفتحه ويهتف بوالدته: احقا يا امي؟..
ارتبكت والدته امام نظرات حسام التي تحمل الامل واللهفة وقالت بتردد: لست اعلم.. لكن ربما يحدث ما لا يخطر على ذهننا.. تحدث اليها.. واعلم ماذا تريد منك..
وكأن كلمات والدته قد حركت فيه الامل على ان ما قالته قد يكون صحيحا.. فانطلق الى الردهة الى حيث هاتف المنزل.. ليلتقط سماعته ويجيبه قائلا بكل اللهفة والامل التي يخفق لهما قلبه: مها.. انه انا حسام.. اخبرني ما الذي جرى؟ .. اخبريني يا مها..
ارتبكت مها امام اندفاعه وكأنه كان ينتظر منها ان تخبره بأن ما حدث بالامس لم يكن حقيقة..وقالت ببعض الارتباك: اهلا حسام.. كيف حالك؟..
قال حسام في سرعة: بخير.. بخير.. اخبريني انت ما سر اتصالك بي؟..
قالت مها وهي تلتقط نفسا عميقا: للاطمئنان عليك..
ارتفع حاجبا حسام بدهشة ومن ثم لم يلبث ان قال باحباط: فقط؟؟.. اأتصلت بي من اجل الاطمئنان علي فحسب؟..
قالت مها وهي تتنهد: لا هناك سبب آخر ايضا..لقد اتصلت لاعتذر لك عن تصرف والدي معك بالامس اولا.. ولكي اطمئن عليك ثانيا.. وكذلك لكي اخبرك باقتراح اقترحه علي مازن..
قال حسام بدون اهتمام خصوصا بعد ان علم ان مها لم تتصل له لتخبره ان والدها قد تراجع عن قراره .. لهذا لم يعد أي شيء يهمه بعد الآن: وما الذي اقترحه مازن؟..
داعبت مها خصلات شعرها بتوتر ومن ثم قالت: لقد اقترح علي ان يحاول اقناع والدي من اجلي.. سيحاول معه هو وكمال.. وانا ايضا سأحاول ان افعل المستحيل ليتراجع عن قراره..
قال حسام بسخرية مريرة: واتظنين ان والدك من السهل اقناعه؟ .. بما انه قد قرر امرا ما فمن المستحيل ان يتراجع عن قراره هذا ولو على قطع رقبته..
قالت مها في سرعة واضطراب: لكني ابنته.. والقرار الذي اتخذه يحدد مصيري انا واهم من أي قرار آخر اتخذه في حياته .. لهذا .. قد يغير رأيه..
زفر حسام وقال وهو يمسك جبينه بتعب: ربما يا مها.. لكن لا يوجد شيء مؤكد..
قالت مها والدمع يترقرق في عينيها: وماذا عساني ان افعل يا حسام؟.. ليس بيدي سوى المحاولة على تغيير رأيه..
مرت لحظة صمت بينهما .. سرعان ما قاطعها حسام وهو يقول متسائلا وقبضة باردة تعتصر قلبه : والدك لم رفضني يا مها؟.. اخبريني لماذا؟..الأن مستوى عائلتنا ليست في مستوى عائلتكم حقا؟..
بارتباك شديد قالت مها وهي تكاد تبكي: لأنك ابن سامي وانا ابنة امجد..
قال حسام بحيرة شديدة: ماذا تعنين يا مها؟.. اوضحي بالله عليك.. لا تتحدثي بالالغاز ارجوك..
مسحت مها دموعها التي خانتها وسالت على وجنتيها بحرقة: لأن والدتي كانت خالتك كما يقول.. وقد تركته وتركتنا جميعا لأجل ابن عمها.. لهذا لا يريد ان يتقرب من عائلة والدتي مرة اخرى..
قال حسام بصدمة وعيناه متسعتان على آخرهما: وماذنبي انا؟ .. ماذنبك انت؟.. ما ذنب حبنا ليموت ويدفن دون ان يرى النور؟.. هذا الحب الذي عاش معنا لعشر سنوات او ربما اكثر .. بهذه السهولة يريدنا ان نرميه خلف ظهورنا ونواصل حياتنا ؟.. بهذه السهولة؟..
لم تجب مها وهي تشعر انها لو نطقت كلمة اخرى فستبكي في الحال.. اما حسام فقد قال فجأة بشرود: اتعلمين يا مها ماذا اتمنى في هذه اللحظة؟..
ازدردت مها لعابها لعلها تبتلع غصة المرارة التي بحلقها وقالت بصوت مبحوح: ماذا؟..
قال حسام وهو يبتسم ابتسامة حالمة: اتمنى لو استطيع المجيء الى منزلكم لأخطفك على حصان ابيض كفصص الاساطير ..لنتزوج ونعيش بعيدا عن المشاكل .. بعيدا عن الناس.. ونحيا في سعادة الى الابد.. انا وانت فقط..
خفق قلب مها في عنف لكلماته.. وشعرت بالدموع تحجب الرؤية امام عينيها وقالت بصوت مختنق: انها امنيتي انا الاخرى يا حسام..لكننا نحيا في واقع.. علينا ان نتحدى تلك المشكلات التي تواجههنا بدلا من الهرب بعيدا عنها..
تنهد حسام وقال بمرارة: ليت في يدي ما افعله.. لكنت اول من يأتي الى والدك ويجبره على اتمام الزواج..
قالت مها برجاء: حاول معه يا حسام.. ارجوك.. وانا الاخرى سأحاول معه.. من اجل الحب الذي جمع بيننا..
قال حسام بهدوء: سأحاول يا مها.. اعدك اني سأحاول معه ..من اجلك ومن اجل الحب الذي يخفق به قلبينا..ولن استسلم امام رفضه..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
طرقات تكررت للمرة الثالثة هذا اليوم على باب غرفة ملاك .. وصوت صاحبها يقول: ملاك.. انا مازن.. هل يمكنني الدخول؟..
التفتت ملاك الى نادين وقالت لها بحنق: الم اطلب منك ان تخبريه بأن يذهب واني لا اريد رؤيته..
قالت نادين وهي تتطلع الى ملاك بتردد: لقد اخبرته.. لكنه يعود رغم هذا بين الحين والآخر.. يقول انه يريد الحديث اليك في امر مهم..
ومازن من خلف الباب الذي ثارت اعصابه بسبب ملاك التي تمنعه حتى من ان يشرح موقفه لها.. وطرق الباب بقوة اكبر ليقول: ملاك افتحي الباب..
جاءه صوت ملاك تقول بصوت عالي: لا اريد رؤيتك.. دعني وشأني..
قال مازن بعصبية: سأحطم الباب يا ملاك ان لم تفتحيه الآن..
قالت ملاك هاتفة بحدة: افعل ما تشاء .. لن افتح الباب..
عقد مازن حاجبيه بعصبية وقال: فليكن يا ملاك..
وابتعد عن باب غرفتها ليهتف بالخادمة التي اسرعت نحوه فقال في سرعة: الديك مفتاح احتياطي لباب غرفة ملاك؟..
قالت الخادمة وهي تومئ برأسها: اظن ذلك يا سيدي..
قال مازن بحدة: اذا اسرعي واحضريه..
غمغمت الخادمة قائلة: حاضر سيدي..
واسرعت تبتعد عن المكان.. في حين قال مازن وهو يمرر اصابعه بين شعره : فليكن يا ملاك.. ستسمعيني بالرغم منك .. لن اسمح لك بأن تبتعدي عني وترفضي ان اشرح موقفي لك حتى ..واكون في نظرك مجرد مخادع وكاذب.. يجب ان تدركي كل شيء.. وتسامحيني على ما اقترفته يداي.. اجل يجب ان تسامحيني.. لان حياتي بعيدا عنك لم تعد تعني لي أي شيء..
اما بداخل الغرفة..فقد امسكت ملاك بذراع نادين وهي تشعر بقلق ما يتسلل الى قلبها.. فقالت نادين وهي تلتفت الى ملاك بحيرة: مابك آنستي؟..
وقبل ان تهم ملاك بقول أي شيء.. سمعت صوت مفتاح يدور في ثقب الباب.. فشدت ملاك قبضتها على ذراع نادين التي استغربت هذا الشخص الذي يحاول فتح الباب..
وبعتة فتح الباب .. ليطل من خلفه مازن .. ونظراته مسلطة على ملاك.. وهذه الاخيرة شعرت بقلبها يخفق بقوة وعنف.. والتوتر قد بلغ منها مبلغه.. واخيرا قال مازن ببرود: نادين دعينا وحدنا ..
قالت نادين بهدوء وهي تنقل نظراتها بينهما: حسنا يا سيد مازن ..
تمسكت ملاك بذراع نادين وقالت: نادين لن تخرج.. اتفهم؟ ..
قال مازن وهو يزفر بحدة: اريد ان اتحدث معك لوحدنا يا ملاك .. ولا اظن اني في يوم قد سببت لك الخوف الذي يجعلك ترفضين ان نبقى لوحدنا بعض الوقت..
واشار لنادين بعينه.. فقالت نادين بارتباك: سأغادر آنستي.. وسأعود بعد دقائق فقط..
تركتها ملاك لتذهب وتغادر الغرفة.. فاقترب مازن من ملاك وقال وهو يهبط الى مستواها ويجلس على ركبة واحدة في مواجهتها: ملاك عزيزتي.. كل ما اطلبه منك هو ان تستمعي الي حتى النهاية ولا تتسرعي في حكمك علي..
اشاحت ملاك بوجهها عنه وقالت: لقد دخلت الى غرفتي دون رغبة مني .. فلا تظن اني سأستمع الى ما ستقوله برغبة مني..
قال مازن وهو يمسك بكفها: صدقيني يا ملاك .. لم ادخل الى الغرفة بالرغم منك الا بعد ان قطعت أي سبيل بيني وبينك للحديث معك.. انك حتى تتناولين طعام الغداء والعشاء في غرفتك ..
قالت ملاك وغصة مرارة تملأ حلقها: لا اريد ان اراك.. اريد ان انساك.. اريد ان انسى الحزن والعذاب الذي سببته لي..
قال مازن وهو يضغط على كفها بحنان.. وهو يشعر بالراحة لأنها بدأت تتجاوب معه.. وان شعر بالندم لكونه كان سببا في معاناتها: سأخبرك بكل شيء.. واعلم انك حينها ستسامحيني لان قلبك يسع العالم كله بطيبته..
التفتت له ملاك وقالت بعينين تترقرق فيهما دموع الالم: وبم نفعتني هذه الطيبة سوى انها قد جعلتني ابدوا ساذجة امام الجميع؟.. واني مجرد حمقاء تخدع بسهولة..
مد مازن كفه ليمسح دموعها بحنان وقال: ابدا يا عزيزتي.. لست ساذجة او حمقاء.. الناس من حولك كذلك لانهم لا يقدرون طيبة قلبك ونقاءه..
التقطت ملاك نفسا عميقا.. دون ان تنبس ببنت شفة..فقال مازن وهو يخرج من جيبه هاتفا محمولا: انظري يا ملاكي..
تطلعت ملاك الى الهاتف المحمول ومن ثم قالت بالامبالاة: وماذا افعل بهاتفك؟..
قال مازن وهو يقتح قائمة الاسماء: انظري بنفسك.. لقد مسحت رقم كل فتاة لدي.. فيما عدى مها بالطبع..
قالها مبتسما.. في حين تطلعت ملاك الى هاتفه غير مصدقة.. ومن ثم لم تلبث ان عقدت حاجبيها قائلة: اسم ندى موجود ايضا ..
قال مازن بابتسامة: انها ابنة عمي.. ولهذا تركت رقمها في هاتفي وليس لسبب آخر..
قالت ملاك بصوت مختنق: لقد قرأت رسائلها.. كانت تبثك اشواقها ومشاعرها في رسائلها لك..
تطلع لها مازن بحنان ومن ثم قال: فليكن..
وضغط زر مسح اسم ندى من هاتفه.. واردف قائلا وهو يفتح قائمة الرسائل بهاتفه: وهاهي ذي الرسائل الموجودة بهاتفي..
تطلعت ملاك باستغراب الى شاشة هاتفه الذي كتب عليها (فارغ) .. فقال مازن بابتسامة مرحة: لقد تخلصت منها جميعا ..وكذلك قمت بشراء رقما جديدا لي..
واردف وهو يتطلع الى عينيها مباشرة: وكل هذا لاجلك وحدك يا ملاكي..
ارتبكت ملاك امام نظراته.. وعاد قلبها ليخفق في قوة.. وامتدت كف مازن لتمسح على شعرها وهو يقول : ملاك سامحيني ارجوك.. اغفري لي حتى يعود كل شيء بيننا كما كان ..
تطلعت له ملاك بابتسامة باهتة.. وكادت في تلك اللحظة ان تغفر له كل ما مضى .. ان تبدا معه من جديد.. ما دام قد ادرك خطأه وقرر ان يصلح ما اقترفته يداه.. ورفعت رأسها له.. ولكن هذه المرة لم ترى في عيناه نظرات الحنان التي كانت تراها فيها منذ قليل.. بل كانت تحمل نظرات الغضب وهو يتطلع الى رقبتها ويقول بعصبية: اين القلادة؟..
لوهلة استغربت ملاك من حديثه ومن ثم فهمت انه يعني القلادة التي اهداها لها .. فقالت بتردد: لقد خلعتها..
قال مازن متسائلا بحدة: ولم؟..
قالت ملاك وهي تتنهد: لان كل ما بيننا قد انتهى..
نهض مازن من مكانه واقفا وقال بغضب: لا لم ينتهي شيء ..ليس من حقك ان تنهي أي شيء من بيننا.. انا زوجك.. اتفهمين؟ .. زوجك..
قالت ملاك وهي ترفع له رأسها وغمغمت بمرارة: زوجي الذي خدعني واستغل طيبتي.. زوجي الذي يعرف مئات الفتيات غيري.. زوجي الذي خان هذا الزواج الذي يربطنا..
قال مازن بحنق: اخبرتك مائة مرة وسأعيدها على مسامعك مرة اخرى.. لم يكن يربطني شيء بأولئك الفتيات.. لم تكن الا صداقة او زمالة في النادي.. واقسم على هذا..
قالت ملاك وهي تهتف بصوت عالي بعض الشيء: والرسائل؟..
قال بحدة: لا ذنب لي فيما يرسلونه.. لقد مسحت كل الرسائل وغيرت رقم هاتفي لاجلك.. وقررت ان ابدأ بداية جديدة معك.. وانت تقولين بعد هذا ان كل شيء قد انتهى من بيننا.. لا يا ملاك.. لم ينتهي شيء.. ولن ينتهي..
قالها وغادر الغرفة بخطوات غاضبة..في حين تنهدت ملاك وهي تحرك عجلات مقعدها قليلا.. وتتجه الى الادراج وتفتح احدها.. لتلتقط منه قلادة من الماس يحتلها الحرف "M".. وقالت: لقد انتبه لعدم وجودها حقا وانا التي ظننت انه لن يتذكرها اساسا.. يبدوا ان الامر يهمه حقا.. وربما اعني له شيء في حياته.. ربما يبادلني مشاعري ..مشاعري؟؟ .. الا زلت تحبينه يا ملاك على الرغم من كل ما فعله بك؟.. لست اعلم.. كل ما اعرفه هو اني لا اريد الابتعاد عن مازن ابدا..
وتطلعت قلادتها ذات القلب المتأرجح والتي تختل رقبتها وقالت وهي تداعبها: اخبريني ماذا افعل يا ابي؟.. ااسامح مازن؟..
سمعت صوت تغريد الطائر في تلك اللحظة فقالت بابتسامة باهتة: اترى انه يجب علي ان امنحه فرصة حقا يا مازن؟..
عاد الطائر ليغرد.. وينشر الحانه العذبة في كل ارجاء الغرفة.. فخفق قلب ملاك بالرغم منها وهي تقول: فليكن يا مازن.. سأمنحه فرصة.. ولكنها ستكون الاخيرة ..
وتطلعت الى القلادة التي جلبها لها مازن.. وفتحت قفلها لترتديها من جديد.. وقلبها يخفق بقوة وخوف من اتخاذها لهذا القرار.. بفتح صفحة جديدة مع مازن...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
حاول مازن السيطرة على اعصابه طوال الطريق من منزله.. كان يفكر في أي شيء ليبعد عن ذهنه تلك القلادة الوحيدة ذات القلب المتأرجح التي تحتل رقبتها.. بكل سهولة تقول ان كل شيء قد انتهى بينهما.. لهذا خلعت القلادة التي اهديتها لها.. لكن القلاد ة الاخرى لم تفارقها قط.. لم؟.. ممن هي؟..
وزفر بعصبية وهو يتوقف بالسيارة في احد المواقف.. بعد ان اكتشف انه قد جاء الى النادي دون شعور منه..وخرج من السيارة ليسير بخطوات هادئة ويدخل الى النادي لعله يغير من جو الهموم الذي يعيشه هذه الايام..
وسار بين اقسام النادي بخطوات هادئة وبذهن مشوش سيطرت عليه الافكار.. وصورة ملاك لا تكاد تفارق مخيلته.. والموقف الاخير يتكرر في ذهنه.. وركل حجرا بقهر وهو يتطلع الى قسم الفروسية التي قادته قدماه اليه.. وتنهد بقوة وهو يمسك بالسورالذي يحيط بحلبة السباق.. قبل ان يبتسم بشرود وهو يتذكر الموقف الذي جمعه مع ملاك هنا.. يتذكر ركوبها الى جواره على ظهر الجواد.. وحديثهما معا.. تورد وجنتيها بخجل من كلماته.. برائتها التي تطغى على ملامحها و...
( مازن؟.. لا اصدق عيناي.. واخيرا تواضعت وجئت الى النادي) ..
التفت مازن الى مصدر الصوت وتطلع بهدوء الى رشا التي تسير بدلال مبالغ فيه وهي تتقدم منه ومن ثم تقول بابتسامة مردفة: لم ارك منذ ايام .. ما الذي جرى؟.. حتى هاتفك لم يعد يستقبل أي مكالمات خلال اليومين السابقين..
قال مازن وهو يلتفت عنها: اعلم فهو مفصول عن الخدمة..
قالت رشا وهي تقترب منه : وسبب عدم مجيئك الى النادي؟..
تطلع مازن الى حلبة سباق الخيل وقال: لقد كانت ملاك مريضة فظللت الى جوارها بالمنزل..
جلس الى جوار تلك العاجزة ولهذا لم يأتي الى النادي.. ايترك النادي من اجلها؟..ياله من سبب!.. والتفتت اليه قائلة : وماذا عن هاتفك؟..
قال وهو يهم بالابتعاد عنها: ربما افكر في اعادة الخط اليه قريبا..
ومضى في طريقه مبتعدا.. وعينا رشا تتابعانه في دهشة.. ابدا ليس هذا هو مازن.. ربما يكون شخص ما يشبه.. لكن ليس هو مازن الذي تعرفه.. ليس هو..
ومازن الذي انطلق الى الاسطبل ليخرج جواده منه ويمتطيه.. وبنطلق به شاقا الرياح .. غير آبه لكل ما حوله.. كل ما يهمه ان يحاول ان ينسى همومه.. احزانه.. ينسى مافعله هو بملاك وكان سببا فيما اصابها.. ينسى انه كان سببا في معاناتها .. وينسى كذلك ما فعلته هي به.. ينسى كلماتها القاسية التي وجهتها له.. كلماتها الجارحة.. وخلعها للقلادة التي جمعت بينهما يوم عقد القران.. اكان يستحق منها كل ذلك حقا؟..
واوقف جواده فجأة.. ليهبط من على ظهره.. وهو يفكر في القلادة ذات القلب المتأرجح من جديد.. ممن هي؟.. اكان لملاك اقرباء غيرهم؟..لقد قالت انه شخص غالي على قلبها.. ربما يكون ابن خالها مثلا.. لكن لم يسمع من والده ان لوالدة ملاك اشقاء او شقيقات..
ربما كان تفكير مازن سطحيا بعض الشيء.. فقد فكر في جميع من يعرفهم او لا يعرفهم.. فكر في شخص في سنها او اكبر منها بقليل قد يكون اهدى لها هذه القلاة.. ونسي اغلى الناس على قلبها.. والدها!..
وسار وهو يمسك لجام الجواد ليدخله الاسطبل.. لكنه توقف بغتة على باب الاسطبل عندما سمع احد ما يتحدث وميز صوته في سرعة.. كان شقيقه كمال يتحدث الى جواده وهو يعلم جيدا انه يتحدث الى نفسه .. لكنه كان يبجث عن أي وسيلة ليفضفض بها عن كل ما بداخله.. وارهف مازن سمعه .. وهو يسمع كمال يقول في تلك اللحظة: اعلم ان ما فعلته يعد خطأ وان مازن هو شقيقي الاكبر.. لكن يداي هما اللتان تحركتا حينها لتنقض عليه.. بعد ان علمت ان ما اصاب ملاك كان بسببه.. وبسبب علاقاته..
وتنهد وهو يردف: كنت اعلم ان امرا كهذا سيحدث في يوم.. كنت اعلم ان ملاك ستصدم بسبب علاقاته يوما ما لكونها جاهلة لما يدور حولها.. تجهل كل شرور العالم.. فقد اجتمع في قلبها معاني الخير والطيبة ..الحب والنقاء..
وربت على عنق جواده وهو يستطرد: اتصدق؟.. عندما رأيتها اول مرة في منزلنا كنت اشعر انها مجرد دخيلة عليه .. مجرد فتاة كغيرها.. لكن مع الوقت عرفت حقا من تكون .. وانها اسم على مسمى .. وبدأت نظراتي تجاهها تتغير.. بدأت اراقب حركاتها .. استمع الى كلماتها التي تحمل كل براءة الدنيا..ولكن اتعلم ما الذي كان يحدث حينهاوكان يجعل النار تشتغل بصدري بكل غضب؟..
وزفر بحدة قائلا بألم: لم تكن تراني هي او تفكر بي.. لم تكن حتى تلمح نظراتي المسلطة عليها.. فقد كانت تتطلع الى مازن طوال الوقت.. تبتسم اذا وجدته يبتسم.. تعبس اذا وجدته قد غضب.. تتطلع اليه بحنان كلما التفت لها وتطلع اليها.. وانا الذي كنت اتمنى نظرة واحدة من عينيها لم تكن تراني او تأبه بي حتى .. وانا من كان يجلس على مقربة منها طوال الوقت ..
كل هذا ومازن يستمع الى كل هذه الاعترافات مبهوتا عند باب الاسطبل.. هذه الاعترافات التي اخذت تتدفق من بين شفتي كمال.. اعترافات قد كتمها هذا الاخير في صدره ولم يسمح لأحد ان يعرف عنها شيئا..
وداعب كمال رقبة جواده من جديد وهو يقول بابتسامة باهتة: قد تقول لي انك ما دمت تشعر بكل هذا تجاهها..فلم لم تعترف لها؟.. لم ظللت صامتا طوال تلك المدة؟.. والآن فقط استطيع ان اخبرك السبب.. فكما قلت لك هي لم تكن تراني ابدا.. لم تكن تنظر الي.. وصدقني مازن هو الذي تربع في قلبها لوحده دون ان يسمح لأي شخص آخر ان يشاركه مكانه.. حتى في قلب ملاك قد فرض أنانيته !..
واكمل قائلا وهو يتنهد: وجدت نفسي اشعر بغيرة من شقيقي .. اشعر انه قد حصل على كل شيء.. وحتى الفتاة الوحيدة التي احببتها استطاع ان يختطف قلبها ويستحوذ عليه.. ربما باهتمامه المبالغ فيه لها.. وربما لاني انا الذي لم يحاول ان احسن صورتي تجاه ملاك حتى .. لكن صدقني.. كلما كنت اراها مع مازن او تتحدث عنه.. لا استطيع الا ان ارمقها بتلك النظرات القاسية.. مع اني اريد ان اهتف بها انها قد ملكت قلبي وكياني وروحي.. اريد ان اهتف بها ان تنسى مازن.. وتلتفت الي انا.. انا الذي احببها بصدق.. وكنت افكر بالتقدم لخطبتها حقا من والدها .. لولا ما حدث..
والتقط نفسا عميقا ومن ثم ازدرد لعابه وهو يواصل في اعترافاته: لم اكن اتوقع ان يحاول والدي حل المشكلة بزواجها من احدنا.. ولم اكن اتوقع ان يختار مازن لانه الاكبر فقط.. لقد كرهت ان اكون الاصغر حينها وتمنيت لو ان والدتي قد انجبتني قبله لتكون ملاك لي انا..وعندما ثرت واخبرته اني اريدها زوجة لي .. اخبرني ان شقيقي احق بها مني لانه انهى دراسته ولديه وظيفة فقط.. وشقيقي الاكبر اتهمني اني طامع في اموالها.. وانا الذي كنت طامع في حبها لا اكثر ولا اقل.. لكني كنت اعلم انها ستختاره هو عندما خيرها والدي بيننا .. لهذا انسحبت من حياته وحياتها.. لكن.. لم اكن استطيع ان اقف متفرجا وانا ارى ملاك تتألم بسببه.. لم اكن استطيع..
(لماذا لم تخبرني؟)
التفت كمال الى مصدر الصوت في قوة .. وكأننه لم يتوقع ان يتواجد احد معه في تفس المكان او يستمع الى ما يقوله.. ومازن الذي قال عبارته السابقة.. لم يحتمل الصمت اكثر من هذا.. وقرر ان يتحدث الى شقيقه الذي كان سببا في احزانه ذات يوم دون ان يعلم.. يا ترى يا مازن كم شخص تسببت في احزانه دون ان تعلم؟!..
وتطلع له كمال ببرود شديد قبل ان يقول: منذ متى وانت واقف هنا؟..
قال مازن وهو يتقدم منه: لا يهم .. المهم اني علمت بكل شيء.. اخبرني .. لماذا لم تخبرني بذلك من قبل؟.. لماذا لم تخبرني بأنك تـ...؟
وتوقفت الكلمات على الشفاه دون ان يستطع مازن ان يخرجها من بينها.. فقال كمال مكملا لعبارته: انني احب ملاك .. اليس كذلك؟..
وترك جواده ليتقدم من مازن قائلا: ومن قال اني لم اخبرك؟.. الم اعترف لك اني احبها في اليوم الذي علمت به انك ستتزوجها لحماية ملاك من عمي عادل وابنه؟.. وماذا فعلت انت حينها سوى انك قد سخرت مني واستهزأت بما قلته؟.. واتهمتني بأني طامع في ما تملكه لا غير..
عقد مازن حاجبيه وقال بحزم: لو كنت قد اعترفت لي بصدق لما كذبتك.. لكن انا من دفعك لذلك الاعتراف يومها ..ولهذا شككت بالامر.. لقد ظننت انك تحاول التمثيل علينا حتى نوافق ان ترتبط بملاك.. كمال لو كنت تحبها حقا.. لكنت قد اخبرتني وحاربت الجميع لأجلها..
قال كمال وهو يبتسم بزاوية فمه بمرارة: ولماذا احارب من اجل فتاة لا تحمل لي أي ذرة مشاعر؟.. لو كانت تبادلني المشاعر لما تأخرت في ذلك.. لكنها تحب شخصا آخر.. ولم اعد اعني لها أي شيء الآن..
قال مازن متسائلا: من تعني بالشخص الآخر الذي تحبه؟..
قال كمال بسخرية: اانت اعمى يا مازن؟.. طوال هذا الوقت لم ترى أي شيء او تشعر بشيء..
صمت مازن وهو يتذكر كلمات كمال التي قالها منذ قليل بأن ملاك كانت تراقبه هو طوال الوقت..وانها قد حصل على قلبها.. املاك تحبه حقا؟؟.. ام ان هذا مجرد احساس من كمال؟..
في حين سار كمال وهو يخرج من الاسطبل وتوقف بحوار مازن ليقول: ثم من قال اني لو اعترفت لك بحبي لها كنت ستسمح لي بالزواج بها؟.. لقد شعرت بالغضب وانفعلت لمجرد انك شعرت انها من الممكن ان تكون لسواك.. فتفكيرك الاناني هذا كان ينص على ان ملاك اما ان تكون لك اوانها لن تكون لأحد لآخر ..ربما تكون مغرورا او ربما لكبريائك لا تريد ان تعترف بالحقيقة التي تخفيها عن نفسك ذاتها .. بأن ملاك قد احتلت هذا المكان..
قالها واشار الى صدر مازن في موضع قلبه تماما.. وابتسم له بهدوء.. قبل ان يمضي في طريقه.. تاركا مازن يقف كالتمثال الجامد وهو لا يستطيع الحركة او حتى التفكير بشيء من شدة صدمته...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
غرق امجد في اعماله والملفات المكومة امامه حتى انه لم ينتبه الى صوت طرق الباب..والى صوت سكرتيره وهو يدلف الى مكتبه ويقول بهدوء: سيد امجد. هناك من يريد مقابلتك.. ويقول انه من العائلة..
رفع امجد رأسه بحدة الى سكرتيره وقال بحدة: كيف تدخل دون ان تطرق الباب؟..
قال السكرتير بارتباك: لقد طرقته يا سيدي.. لكن يبدوا انك كنت مشغولا ولم تنتبه لـ...
قاطعه امجد قائلا وهو يشير له بالصمت: قل ما تريد بسرعة.. فلدي عمل كثير..
قال سكرتيره بهدوء وقد اعتاد شخصية امجد: هناك شخص ما ينتظرك بالخارج.. ويقول انه قريبك..
عقد امجد حاجبيه وقال: وما اسمه؟..
صمت السكرتير لبرهة ومن ثم قال: حسام.. حسام سامي ..
اتسعت عينا امجد في دهشة واستغراب شديدين وقال مستفسرا: أأنت متأكد؟..
قال السكرتير مجيبا: هو من اخبرني بأسمه وسلمني بطاقته ايضا..
عقد امجد حاجبيه بتفكير.. واطرق رأسه لثواني.. قبل ان يرفعه للسكرتير ويقول ببرود: دعه يدخل..
اومأ السكرتير برأسه.. قبل ان ينصرف ويغادر المكتب .. ولم تمض لحظات حتى كان الباب يفتح من جديد ويدلف منه حسام.. الذي تقدم بخطوات متوترة الى حيث مكتب امجد ورأى هذا الاخير يقف ويبتسم ابتسامة نستطيع القول عنها انها باردة الى ابعد حد..
ومد حسام كفه الى امجد بيقول وهو يصافحه: كيف حالك يا عمي؟..
قال امجد وهو يشير له على المقعد: بخير .. اجلس..
اتخذ حسام مجلسه والتفت الى امجد ليقول بهدوء: ربما تكون تعلم بسبب مجيئي لك المكتب..
تطلع له امجد منتظرا تفسيرا.. فاردف هو قائلا بابتسامة باهتة: سأدخل في الموضوع مباشرة..انه يتعلق بي انا ومها..فقد كنا لبعضنا منذ الصغر.. وكنت ترانا معا دائما في المناسبات ولم تعارض.. ولقد كنت تقول لي دائما انني ابنك الرابع ..والوحيد الذي يمكن ان يفهم مها اكثر من شقيقيها الآخرين.. فلم رفضت زواجي بها الآن؟..
قال امجد وهو يعقد اصابع كفيه امامه: لقد كنت اراك شقيفا لهم.. ولم اتوقع ان يتطور الامر لأكثر من ذلك.. واما سبب رفضي.. فأظن ان مها قد سبقتني واخبرتك به..
قال حسام بحيرة شديدة: لكنه سبب غير مقنع.. الأني ابن خالها فقط.. عمي لا يمكن للانسان ان يحكم على الناس لقرابتهم من شخص ما.. ويمنع ان يتقرب لهم .. لمجرد انهم اقرباء لذلك الشخص..
عقد امجد حاجبيه وقال: اشعرت يوما ما بشعور الخيانة؟..
بهت حسام من السؤال وتطلع الى امجد الذي اردف: ان شعرت به فستعرف حينها لم رفضت ان اتقرب من هذه العائلة اكثر..
- لكني كنت ابنك دائما..
- ولا زلت.. لكن انزع زواجك من مها من رأسك ان كنت تريد ان تظل علاقتك بأسرتي كما كانت..
قال حسام ببعض العصبية: ولم كل هذا؟.. لم تحرمني انا ومها من ان نتوج حبنا بالزواج ؟.. لم؟.. وقد اصبحت تعني لي كل شيء..
واردف قائلا وهو يشعر بغصة في حلقه: صدقني يا عمي.. ان فرقتنا انا ومها.. فلن يكون مصير كلينا الا العذاب والالم والحزن اللانهائي.. سترى مها تتعذب امام ناظريك.. بسبب قرارك هذا الذي اتخذته..
قال امجد بهدوء شديد: مها ابنتي وانا الذي قمت بتربيتها.. اعرف انها سترضخ لما اقوله..ومن ثم يمكنها ان تنساك مع الوقت..
قال حسام وهو يهز رأسه نفيا: ابدا.. لن يمكنها ذلك.. اتعرف لم؟ .. لأن حبنا قد حفر في قلوبنا وكبر معنا .. اصبح جزءا منا ويجري في عروقنا مجرى الدم..
قال امجد بحدة: يكفي لا احتاج لان تخبرني عن مشاعرك تجاه ابنتي .. كل ما احتاجه هو ان تبعد ابنتي عن ذهنك وتتركها وشأنها..
تطلع له حسام قوال بحزم: ان استطعت انت نسيان زوجتك ومافعلته بك..فحينها ربما استطيع ان انسى مها للحظات فقط.. لكن ستظل في قلبي الى الابد..
قال امجد وهو يكور قبضته: قراري لن اتراجع عنه.. مهما حدث..
قال حسام بحدة وانفعال: انت بهذا تقتل مها يا عمي.. تقتل ابنتك وتقتلني معها..
قال امجد بعصبية: يكفي ما قلته وغادر الآن.. لا اريد سماع كلمة أخرى منك..
نهض حسام من مكانه وقال وهو يرمق امجد بنظرة اخيرة تحمل معنى الغضب .. الظلم والقهر: تذكر يا عمي ان بيديك قد قتلت ابنتك.. وان بيديك هاتين قد قتلت ابنا كان لك في يوم ..
واسرع يغادر المكان ويغلق الباب خلفه في قوة.. وزفر امجد بحرارة وهو يستند الى مسند مقعده..وتدور في رأسه افكار عديدة .. جعلته يغرق في حيرة واضطراب ويتناقض مع نفسه.. واخيرا سمع صوت رنين هاتف المكتب الذي جعله يرفع سماعته ويقول ببرود: من المتحدث؟..
سمع صوت المتحدث للحظات ومن ثم اردف قائلا بابتسامة باهتة: اوصلتك الاخبار بهذه السرعة؟.. اجل لقد زارني منذ قليل وطلب مني ان اغير رأيي..
صمت مرة اخرى وهو يستمع الى محدثه ومن ثم اكمل بتوتر: لا تقلق.. كما وعدتك.. مها لن تكون الا لابنك يا عادل ..
وكشف القدر عن لعبة غريبة اخذ يلعبها بأبطالنا..ما بين حب تحول الى كره وبين شفقة تحولت الى حب.. وما بين ابوة تحولت الى ظلم وقرابة تحولت الى حب المال والذات .. ولكن يبقى القدر عاجزا عن حل هذه المعضلة الصعبة او تفسيرها حتى..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
sirin hassan
عضو ملكي
avatar

عدد المساهمات : 377

مُساهمةموضوع: رد: رواية ملاك حبي   السبت أغسطس 24, 2013 9:05 pm

الجزء السابع والثلاثون
"أمل"


ابتسمت مها وهي تتطلع الى ملاك من عند الباب..التي ارتسمت ابتسامة شاردة على شفتيها وهي تتطلع الى طائرها.. واقتربت من ملاك بخطوات هادئة وقالت وهي تضع يدها على كتفها: فيم تفكرين؟..
التفتت لها ملاك وقالت بابتسامة شاحبة: افكر في ابي.. لم اذهب له منذ ثلاثة ايام بسبب ماحدث لي..
قالت مها وهي تتطلع اليها بحنان: سآخذك اليه اليوم ان شئت..
قالت ملاك بلهفة :حقا ستفعلين؟.. ومتى سيكون ذلك؟..
ابتسمت مها وهي تتطلع الى فرحتها وقالت وهي تصطنع التفكير: ربما.. عند الساعة الـ...
( انا سآخذك الى هناك)
التفتت كلاتهما الى مصدر الصوت.. وشعرت مها بالقلق وهي ترى مازن يتقدم وعلى وجهه علامات الجمود.. في حين خفق قلب ملاك في توتر.. وهي تتطلع الى نظرة التأنيب التي يرمقها بها ..
وظلت ملاك صامتة وهي تراه يقترب منها ويقول بلهجة تحمل الكثير من الغضب: بشرط واحد..
تطلعت له مها باستغراب من طريقة حديثه هذه.. في حين استطرد هو قائلا وهو يمسك بالقلادة ذات القلب المتأرجح الذي تحتل رقبتها على حين غرة منها: ان تخبريني من يكون الشخص الذي اهداك هذه القلادة..
تطلعت له ملاك بعينين تحملان الاستنكار وقالت بتأنيب: ومن تظنه يكون؟..
قال مازن بحدة: انه كمال .. اليس كذلك؟..
ارتفع حاجبا ملاك بدهشة .. وتطلعت اليه بصدمة.. فقالت مها بحدة: أي قول تقوله؟.. أي كمال هذا الذي سيهدي...
اشار لها مازن بالصمت .. وقال بلهجة منفعلة: اجيبي .. انه كمال .. صحيح؟..
ابعدت ملاك يده عن القلادة وقالت بابتسامة ساخرة و مريرة: لقد انقلبت الادوار اذا؟.. اصبحت انت تشك في تصرفاتي .. وانا التي يجب ان تفعل بعد ان رأت الدليل القاطع على خيانتك بعينيها .. ومع هذا قد قررت ان ابدأ صفحة جديدة معك وارمي الماضي خلفي..
في تلك اللحظة فقط قد انتبه مازن الى قلادته التي اهداها لها في يوم عقد القران.. والتي عاودت ارتدائها من جديد بعد كل ماحدث بينهما.. وشعر بقلبه يرق تجاهها..في حين اردفت هي قائلة وهي ترفع رأسها اليه بكل ثقة: وليس ذنبي ان كنت اعمى او سريع النسيان.. فمنذ اول يوم جئت فيه الى هنا كنت ارتدي هذه القلادة.. قبل ان ارى كمال او اراك او ارى سور منزلكم حتى..
قال مازن متسائلا في صوت اقرب الى الرجاء: اذا ممن هي؟.. لم استطع التركيز وانا اقود السيارة الى هنا..وكل تفكيري مع الشخص الغالي على قلبك كما اخبرتني مسبقا والذي اهداك هذه القلادة..
تطلعت مها للموقف بتعجب.. فبعد ان كان مازن هو الذي يمسك زمام الامور .. اصبحت ملاك الآن كذلك.. تتحدث بكل ثقة.. مدافعة عن نفسها وعن حقها بكل قوة.. حقا لقد تغيرت يا ملاك..
ارتجفت شفتا ملاك وقالت بصوت اقرب الى الهمس: اجل هو كذلك.. احب الناس على قلبي.. اقربهم الى نفسي.. حياتي كلها.. هو الماضي والحاضر والمستقبل.. احن الناس علي.. والوحيد الذي احبني بصدق..
واردفت ودمعة حزينة تسيل على وجنتيها: انه ابي...
أي موقف الا هذا الموقف.. أي مكان الا هذا المكان.. هذا الموقف السخيف الذي اضع نفسي فيه لمجرد شكوك لا محل لها.. لمجرد الغيرة التي اعمت عيني.. وجعلتني اشك في هذا الملاك الطاهر.. وانا الذي يجب ان احاسب نفسي على كل ما فعلته.. احاسبها هي على لاشيء.. يالي من احمق.. كلما حاولت ان احسن صورتي امامها.. ارى نفسي اسقط من عينيها اكثر واكثر .. حقا انا لا استحق ملاكا بريئا مثلها..
وقال بعد دقيقة صمت رانت على المكان: ملاك..انا.. آسف.. سامحيني ارجوك..اعلم اني مجرد احمق.. يرى عيوب الناس وينسى عيوبه هو..ملاك صدقيني انها الغيرة التي جعلت اشك بك.. انا حقا آسف..
مسحت ملاك دموعها وقالت بصوت مختنق: اريد ان اعود الى منزلي .. الى ابي.. الى الهدوء الذي كنت اعيشه.. لا اريد ان ابقى هنا معك.. انت.. لا تحب سوى نفسك.. تشك بي انا .. وانا التي قررت ان ابدأ معك حياة جديدة بعد كل ما فعلته بي .. كنت مجرد ساذجة حمقاء عندما اتخذت ذلك القرار ..
اقتربت منها مها وقالت وهي تهبط الى مستواها وتحيط كتفيها بذراعها: ملاك اهدئي.. ارجوك.. اهدئي .. مازن لم يقصد .. لقد اعمته الغيرة عن رؤية الحقيقة التي هو متأكد منها..
اما مازن فقد ابتسم بمرارة ومن ثم قال وهو يلقي نظرة حانية على ملاك: سآخذك الى والدك.. الآن اردت.. فقط اجهزي ..
قالت ملاك بصوت متقطع : لا اريد.. الذهاب معك الى ..أي مكان.. دعني وحدي..
تطلع مازن الى مها بنظرة رجاء على امل ان تقنعها.. فهزت مها كتفيها بمعنى انها ستحاول.. ومضى مازن مبتعدا تاركا الدمع يسيل على الخد بكل حرقة...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
ابتسم عادل وهو يغلق سماعة الهاتف ويلتفت الى فؤاد الذي يجلس على مقعد مواجه لمكتبه.. ويجلس في مواجهته احمد.. وقال بكل ثقة: كما اخبرتك.. لن يتمكن شخص من تغيير رأيه ابدا..
قال فؤاد بحدة: على الاقل حتى لا نلدغ من الجحر مرتين.. ففي المرة السابقة عندما تأخرنا تزوجت ملاك من مازن.. ولا اريد ان تتزوج مها من شخص آخر ايضا..
مال عادل نحوه قليلا وقال متسائلا: ولم تهتم بزواج مها من احمد الى هذا الحد؟..
قال فؤاد وهو يكور قبضته: حتى يكون احمد بجوار ملاك وعائلة امجد.. يفهم كل صغيرة وكبيرة تحدث.. وكل ما يدور من خلف ظهورنا ..وخصوصا تلك التي تعني ملاك وشركة خالد..
قال عادل مبتسما بمكر: لست سهلا يا فؤاد..
في حين قال احمد مبتسما بانتصار: ليس المهم السبب.. المهم ان اتزوج مها في اقرب فرصة..
والتفت الى والده مردفا: متى سنذهب لخطبتها يا والدي؟..
قال عادل وهو يمط شفتيه : غدا كما اخبرتك..
قال احمد بلهفة وسرعة: ولم ليس اليوم؟..
التفت عنه عادل وقال متجاهلا سؤاله: لم تخبرني يا فؤاد..بم اجابك مازن بعد العرض الذي قدمته له؟.. وافق بالتأكيد اليس كذلك؟ ..
تذكر فؤاد مادار بينه وبين مازن في المرة الاخيرة وقال ببعض العصبية: لقد كان مترددا آخر مرة.. وقد توقعت موافقته.. لقد رأيتها صريحة في عينيه وهو يجد ان الوظيفة التي حلم بها اصبحت بين يديه.. ولكن لم يستطع التصريح بها.. وتركته ليفكر قليلا لعله يمنحني موافقته.. لكن ما حدث انه قد رفض رفضا قاطعا..
اتسعت عينا عادل وردد بدهشة: رفض؟؟.. وكيف رفض عرضا مغريا كا الذي قدمته؟..
قال فؤاد بسخرية: ليس هذا فقط.. بل لقد دافع عن تلك العاجزة بكل قوة.. وكأن تلك الساذجة اصبحت شيء ثمين لا يمكنه الاستغناء عنه..
قال عادل باهتمام وتساؤل: وما الذي ستفعله الآن؟..
امسك فؤاد بذقنه وقال وقد تغضنت ملامحه: لست اعلم.. لكن .. صدقني سأجد الحل عما قريب.. ملاك لن تظل زوجة مازن هذا لوقت طويل..واقسم على هذا..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
لم يكن اقناع ملاك بأن يصطحبها مازن الى والدها بالامر السهل .. لقد حاولت معها مها طويلا وكذلك مازن الذي حاول ان يوضح موقفه لها.. وبعد نقاش طويل رضخت ملاك على ان تكون مها معها طوال طريقها من والى المستشفى.. ولم يجد مازن او مها بديلا عن الموافقة.. وانطلقت بهما السيارة اخيرا الى المستشفى..
في هذه المرة جلست ملاك في المقعد الخلفي ولم يستطع مازن الاعتراض.. فهو يحمد الله انها قد وافقت على المجيء معه فحسب ..وتلفتت مها بينهما بتوتر..وهي ترى الجو المكهرب بينهما.. وتنهدت بحرارة بدورها.. وذهنها منشغل بحسام وما قد يكون قد فعله لو تحدث الى والدها..
واخيرا توقفت السيارة في احد مواقف المشفى.. وكان مازن هو اول من غادرها..ليتجه الى الصندوق الخلفي ويخرج المقعد المتحرك منه.. ومن ثم يفرد المقعد ويفتح الباب المجاور لملاك ويقول بابتسامة: هل يمكنني المساعدة؟..
قالها ومد كفه لها.. وتجاهلت ملاك يده الممدودة.. ورفعت ثقل جسدها والقت به على مقعدها المتحرك..فتطلع لها مازن باستغراب ومن ثم لم يلبث ان ابعد كفه الى جواره بألم ..واكتفى بأن يمسك بمقبضي مقعدها ليدفعها.. لكنها فاجأته عندما قالت: مها .. ادفعي انت المقعد من فضلك..
اقتربت مها منهما بعد ان غادرت السيارة.. وتطلعت الى مازن .. الذي شد على مقبضي المقعد بقبضتيه بكل قوة..ومن ثم لم يلبث ان ابتعد بكل عصبية.. فتقدمت مها ودفعت مقعد ملاك بدلا من مازن ..
ولم تمض دقائق حتى كانت ملاك قد وصلت الى غرفة والدها .. ورأت ممرضة تخرج منها قبل ان تدلف اليها هي..فأسرعت تهتف بها: لو سمحت .. كيف حال.. ابي اليوم؟..
قالت الممرضة بهدوء شديد: كما هو.. لا تطور في حالته ..
عتصر الالم قلب ملاك.. واطرقت رأسها في حزن ومرارة.. فاسرع مازن يقول لمها: فلندخل..
دفعت مها مقعد ملاك وفتح مازن الباب لهما ليدلفا الى الداخل.. وتبعهما هو..وحركت ملاك عجلات مقعدها في سرعة لتتجه الى ذلك السرير الذي يغرق والدها عليه في غيبوبة عميقة.. وابتسمت مها باشفاق وحنان.. وهي ترى لهفتها على والدها وهي تتجه اليه وتلتقط كفه بين كفيها لتقول بشوق وحب: ابي.. اشتقت اليك كثيرا..
جلست مها في المقاعد الموجودة بالغرفة وجلس مازن على المقعد المجاور لها وعيناه معلقتان على ملاك .. التي كانت تقول في تلك اللحظة وهي تقرب كف والدها من وجنتها: ابي انا بحاجة اليك.. اكثر من أي وقت مضى.. بحاجة الى حنانك وحبك.. لتعوضني عن كل ما فات.. لتنسيني احزاني وآلامي.. ارجوك .. عد الي.. لا اريد أي شيء آخر من هذه الدنيا سوى ان تعود الي من جديد.. ابي..انا احتاجك..
وترقرقت الدموع في عينيها وهي تقول بصوت هامس لا يسمعه كلاها: ابي لقد تزوجت قبل ايام من مازن..وانا وانا.. اقضي معه ايام جميلة و..لقد عوضني الكثير..ولكن...
مسحت دموعها التي سالت على خدها دون شعور ومن ثم اردفت بصوت باكي: ارجوك ابي عد الي .. انا احتاج اليك .. ارجوك..الست ملاكك التي تنفذ لها كل ما تريد.. ارجوك عد الي..ار...
بترت ملاك عبارتها بغتة وانتقل بصرها الى يد والدها لتتطلع اليها بدهشة وذهول..وانتفض جسدها بقوة لحظتها.. لا لشيء الا لأن اصابع والدها قد تحركت.. حركة بسيطة جدا لم يلاحظها سواها...
وخفق قلبها في قوة وهي تتمنى ان لا يكون ما رأته مجرد حلم.. وهتفت قائلة : مازن.. مازن..
نهض مازن من مكانه في سرعة وتوجه نحوها ليقول بقلق: ما الامر يا ملاك؟..
قالت ملاك وهي ترفع رأسها له وبصوت بالكاد خرج من حلقها: ابي..
قال مازن وقد بلغ منه الخوف مبلغه: ما به؟..
قالت ملاك بكلمات مرتجفة: لقد تحرك.. اعني .. لقد تحركت اصابعه..
اتسعت عينا مازن بدهشة ونقل بصره بين يد والد ملاك وبينها وقال مستغربا: ربما انت تتوهمين..
اما مها فقد قالت بلهفة وهي تتجه الى ملاك في سرعة: اانت متأكدة؟ ..
قالت ملاك وهي تلتفت لها وتزدرد لعابها بتوتر: اجل.. لقد شعرت به .. اقسم على هذا..
قال مازن بتردد: فليكن .. سأنادي الطبيب ليرى الامر..
قالها وغادر الغرفة بخطوات متوترة بعض الشيء..اما ملاك فقد عادت بأنظارها الى جسد والدها الممدعلى الفراش وقالت وابتسامة تتراقص على شفتيها: ابي لقد تحركت اناملك .. اليس كذلك؟.. انا لم اكن اتخيل.. وانت استجبت لندائي وعدت الي ..اخبرهم ان هذا صحيح وحرك اناملك من جديد .. ارجوك ..
ولكن انامل والدها ظلت مفرودة دون ادني حركة.. فربتت مها على كتفها وقالت: عندما يحضر الطبيب سيخبرنا بحالته.. لا تقلقي..
ران الصمت عليهم لدقائق.. وفجأة وسط هذا الصمت.. تعالى رنين هاتف مها المحمول ليبدد جو الصمت الذي سيطر على المكان.. واسرعت مها تلتقط هاتفها من حقيبتها.. وتبتعد مغادرة الغرفة..وتوقعت ان يكون حسام المتصل.. لكن توقعها هذا قد خاب عندما رأت شاشتها تضيء باسم احمد.. شعرت بالحقد تجاهه.. والشيء الوحيد الذي فعلته هو انها رفضت هذه المكالمة.. ولكن الرنين عاد من جديد بكل اصرار.. وللمرة الثانية عاودت رفض المكالمة وهي تضغط على الهاتف قائلة من بين اسنانها وبصوت يحمل كل الحقد الذي في قلبها: ماذا يريد مني هذا الحقير؟..بالتأكيد مخطط خبيث من مخططاته..
ولم تمض لحظات حتى عاد رنين الهاتف.. لكن هذه المرة كان رنينا يعلن وصول رسالة قصيرة..وشعرت مها بشعور ينبأها انها من احمد عندما فقد الامل في اجابتها عليه.. وفتحت الرسالة وقرأت سطورها التي كانت تقول (قريبا ستدفعين الثمن)..
شعرت مها بالصدمة من الكلمات التي ارسلها لها وماذا يعني بها.. وعن أي شيء يتحدث؟.. أيعني انني سأدفع ثمن ذلك اليوم عندما صفعته دون شعور مني؟.. ايحاول تهديدي هذا الحقير؟ ..
كادت ان تعاود دخولها للغرفة .. لكن خطر على ذهنها حسام بعتة.. جعلها تتخذ مجلسها على احد مقاعد الانتظار وتتصل به..وسمعت الرنين يستمر لنصف دقيقة ومن ثم ينقطع.. واستغربت ذلك.. ليجعلها تعاود الاتصال من جديد .. وفي هذه المرة اجاب حسام عليها قائلا بصوت لمحت فيه الانكسار: اهلا مها..
قالت مها بقلق: حسام.. ما بك؟.. لم لا تجيب على الهاتف؟..
التقط حسام نفسا عميقا ومن ثم قال: اجيبك لم؟.. وماذا استطيع ان اقول لك لو اني اجبتك؟..
قالت مها بدهشة: حسام.. ماذا تقول؟.. ما الذي تعنيه بقولك هذا؟..
تنهد حسام بألم وقال بغتة: لقد ذهبت اليوم الى الشركة حتى ارى والدك..
وعلى الرغم من ان مها قد لمحت في صوته رنة الالم الا انها قد تمنت ان تخيب كل توقعاتها وان يكون والدها قد غير رأيه ووافق على ارتباطهما.. فقالت بلهفة يشوبها بعض القلق: وماذا قال؟ ..
قال حسام وقلبه يعتصر الما كلما تذكر كلمات امجد له: قال انك ستنسيني مع الوقت.. لهذا علي ان ابعدك عن ذهني واتنحى عن طريقك.. فهو يعرف مصلحتك اكثر مني.. وقال ان قراره هذا لن يتراجع عنه مهما حدث.. لم يعلم حينها انه كان يقتلني بكلماته وهو يمنع هذا الارتباط بشتى السبل..
كان قلب مها يبكي بدموع الم تضاهي تلك التي تسيل على وجنتيها.. وقالت بصوت مختنق:انا لن انساك ابدا ما حييت.. الا لو اقتلعوا قلبي من صدري.. لكن حقا اريد ان اعرف.. لم يمنع والدي هذا الزواج؟.. لم؟.. لم اعهده قاسيا الى هذه الدرجة ..
قال حسام وهو يتنهد: لا يريد لعائلتنا ان تكون قريبة منه..
هتفت مها قائلة بصوت منفعل: هذا ليس سببا مقنعا ابدا..
وانتبهت لنفسها فجأة انها تجلس في المستشفى وبين مرضى واطباء.. فشعرت بالحرج من نفسها ومسحت دموعها وقالت بصوت منخفض: لكن صدقني يا حسام لن اصمت.. سأحاول انا معه وكذلك مازن وكمال حتى يغير رأيه .. لن اسمح له ان يتخذ قرار مصيري في حياتي كهذا.. لن اسمح له..
قال حسام وهو ويغمض عينيه بألم: لا اظنه سيتراجع عن قراره ..
قالت مها بحزم: عندها انا من سيقف في وجهه.. ولو تطلب الامر.. ان أترك المنزل بأكمله..
قال حسام بدهشة واستغراب: والى اين ستذهبين بعدها؟..
قالت مها بقهر: أي مكان.. المهم ان لا اكون مع ابي ولا يتحكم بمصيري كما يشاء..
واردفت قائلة: حسام.. انا مضطرة لانهاء المكالمة الآن.. فأنا في المشفى مع ملاك في زيارة لوالدها.. اهتم بنفسك جيدا..
قال حسام بحنان: وانت كذلك.. وطمأنيني على احوالك..
- سأفعل .. الى اللقاء..
انهت مها الاتصال بعد ان سمعت صوته يودعها.. وتوجهت الى غرفة والد ملاك وذهنه قد بدأ بالتفكير في طريقة لاقناع والدها.. وشاهدت بالداخل مازن وايضا الطبيب.. وملاك التي تتطلع الى الوضع بقلق شديد.. فقالت هامسة وهي تقترب من مازن: ماذا قال الطبيب؟..
قال مازن وهو يهز رأسه: لا شيء حتى الآن.. لا يزال يفحص حالته..
مرت دقائق والطبيب يفحص الاجهزة ومن ثم يعاود فحص جسد خالد الممد.. ومن ثم يمسك يده منتظرا منه ردة فعل.. واخيرا التفت الى ملاك وقال متسائلا: هل انت متأكدة انه قد حرك اصابع يده؟..
اومأت ملاك برأسها وقالت وهي لا تزال تحت تأثير لهفتها وفرحها بما حدث: اجل.. اجل.. لقد كنت اتحدث اليه .. وكنت امسك بيده حينها.. وشعرت فجأة باصابعه تضغط على يدي..
قال الطبيب وهو يهز رأسه بحيرة: لست اعلم ما الذي حدث.. فكل الاجهزة المتصلة بجسده لا تشير الى أي تطور في حالته ..
قالت ملاك وهي تهتف في سرعة: لكن اصابعه تحركت .. اقسم على هذا..
قال الطبيب بهدوء: ربما مجرد انقباض في عضلاته.. او ربما انت من حرك اصابعه بكفك دون ان تشعري..
عقدت ملاك حاجبيها وتقدمت بمقعدها من كف والدها لتمسكها بأحد كفيها ومن ثم تهمس لوالدها قائلة: ابي.. انا ملاك يا ابي.. اجب علي.. حرك اصابعك ان كنت تسمعني .. ارجوك..
لكن لا استجابة.. فقال الطبيب بابتسامة مشفقة: ارأيت؟ .. ربما مجرد انقباض في العضلات..
قالت ملاك وهي تشعر بغصة في حلقها: لا ابدا.. ابي كان يشعر بوجودي الى جواره ولهذا حرك اصابعه ليمسك بكفي .. يريد ان يشعرني انه معي دائما وانني في امان..
تطلع لها الطبيب مشفقا ومن ثم قال: سنتابع نحن حالته .. لا تقلقي ..
واردف قائلا وهو يتوجه خارجا من الغرفة: بالاذن..
غادر الطبيب الغرفة دون ان يمنح قلب ملاك المتلهف أي امل في شفاء والدها.. وهي التي كانت تشعر بالسعادة لانه سيفيق قريبا.. ماتت السعادة في قلبها قبل ان تشعر بلذتها.. وتنهدت بقلب متألم يعتصر الحزن والخوف..
وشعرت بكف تربت على كتفها .. والتفتت الى صاحب اليد والذي كان مازن والذي يتطلع اليها بابتسامة حانية ..وقالت برجاء: لقد تحركت اصابعه..انا واثقة.. لقد رأيته يحرك اصابعه كما اراك امامي الآن.. صدقني.. صدقوني جميعا..
قال مازن وابتسامته الحانية لا تزال على شفتيه: انا اصدقك ..ومتأكد من كل كلمة نطقت بها..
قالت ملاك وهي مستمرة في رجاءها: اذا اخبر الطبيب بذلك .. اخبره ان يعاود فحص ابي.. ربما يكون هناك امل في نهوض والدي او...
بترت عبارتها دون ان تجد ما تكمله بها.. فقال مازن باشفاق: ملاك.. الطبيب لا يستطيع ان يمنحك معلومات هو غير واثق منها لانه يعتمد في ذلك على اشياء ملموسة.. أي على الاجهزة التي تلاحظ حالة والدك طوال 24 ساعة وما دام لم يرى أي تقدم منها .. فلن يصدق أي شيء آخر..
في حين قالت مها بابتسامة باهتة: لكنه نسي ان الله تعالى قادر على كل شيء.. وان من الممكن بقدرته ان ينهض والدك دون ان تدرك هذه الاجهزة الجامدة شيئا..
خفق قلب ملاك وعاد الامل ليتجدد في قلبها.. لترسم اعذب ابتسامة رآها مازن على شفتيها وتقول: ونعم بالله..
والتفتت لمها لتقول : اشكرك يا مها على ما قلتيه.. انا اشعر بقليل من الراحة الآن..
وعادت لتلتفت لمازن وتقول بتردد: واشكرك انت كذلك يا مازن ..
تطلع مازن الى عينيها مباشرة.. وابتسم ابتسامة واسعة حملت في قلبه من مشاعر.. وهم بقول شيءلكن...
((ملاك ستظل حبيسة مقعدها الى الابد؟))
((والدها هو المسئول عن هذا الامر وليس نحن))
(( اعلم.. وبكل تأكيد فوالدها مستعد لأن يدفع لها كل مايملك من مال لكي تشفى من عجزها هذا..وبما ان ملاك لازالت عاجزة .. فهذا يعني انه لم يجد وسيلة حتى تشفى من عجزها هذا حتى الآن))..
((معك حق..))
(( ما اريد معرفته يا والدي.. هو متى هي آخر مرة اخذها والدها من اجل ان يجد علاجا لحالتها هذه؟..))
((هذا السؤال ستجيبك عنه ملاك وحدها..ولكن لماذا تسأل سؤالا كهذا؟))..
(( الم تعرف بعد لماذا يا والدي؟.. ان العلم يتقدم باستمرار ومن يدري.. ربما وجدت املا يقود ملاك الى الشفاء..))
اتسعت عينا مازن في قوة .. من كل ما جال في ذهنه من ذكرى مضى عليها اكثر من شهر كامل.. كيف غاب عن ذهنه امرا كهذا؟.. وهو الذي يصف نفسه انه المسئول عن ملاك وكل ما يخصها.. ينسى امرا مهما كهذا..امرا قد يتعلق في شفاءها..
وتطلع الى ملاك ومها بنظرة غامضة قبل ان يقول في جدية: انتظراني قليلا عند مقاعد الانتظار.. سأذهب لدقائق واعود اليكم..
تطلعت له مها باستغراب وهو يسرع في خطواته مغادرا الغرفة .. وتطلعت مها الى ملاك متسائلة: تريدين البقاء لوقت اطول ام نغادر؟..
تطلعت ملاك الى والدها بنظرة طويلة عبرت عن معاني الحب والشوق والحرمان.. وخاطبته بحوار طويل لم يسمعه احد..والتفتت الى مها اخيرا لتقول وهي تتنهد: فلنغادر..
امسكت مها بمقبضي مقعد ملاك ودفعت المقعد بهدوء لتغادرا كلتاهما.. دون ان تنتبه اي منهما على كف خالد التي تحركت اناملها لمرة اخرى بوهن شديد…
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
صوت رنين مستمر بدد الهدوء الذي كان يسيطر على الغرفة منذ لحظات.. وجعل ذلك الشخص الغارق في النوم.. ينزعج منه ليفتح عينيه وبنهض من مكانه ويغلق المنبه بعينين نصف مفتوحتين..ومن ثم تعود به الذاكرة الى احداث الامس وعندما توجه الى احد اطباء المخ والاعصاب خاصة ..
كان حينها قد دخل الى مكتبه بعد ان طرق الباب.. وقال بهدوء: لو سمحت ايها الطبيب..هل يمكنني ان آخذ من وقتك دقائق ام انك مشغول الآن؟..
عقد الطبيب حاجبيه وقال بحيرة: لحظات فقط.. تفضل بالجلوس ..
احتل احد المقاعد.. ورأى الطبيب وهو ينادي احد الممرضات ويطلب منها ان لا تدخل عليه اي مريض لدقائق فقط.. ومن ثم عاد الى مكتبه وجلس خلفه ليقول بابتسامة هادئة: كيف اخدمك؟..
التقط نفسا عميقا ومن ثم قال: انا ادعى مازن ولدي ابنة عم مصابة بالشلل منذ الصغر اثر حادث سيارة..
عقد الطبيب حاجبيه وقال مستفسرا: حسنا يا سيد مازن.. اخبرني .. اين موقع الشلل بالضبط؟..
قال مازن وهو يحاول التذكر: حسبما اذكر انها اصيبت بالعمود الفقري.. وذلك حرمها من السير على قدميها مدى الحياة ..
قال الطبيب بهدوء: لو كنت تستطيع احضرها الى هذا القسم غدا..قسم المخ والاعصاب.. حتى استطيع اخذ فكرة شاملة عن طبيعة الاصابة ومدى الضرر..
واردف قائلا وهو يبتسم: ولا تقلق فهناك امل جديد لمرضى الشلل..قد اكتشفه العلماء حديثا..فقد توصلوا الى معرفة كيف تستعيد الفئران قدرتها على المشى بعد تعرضها للاصابة فى العمود الفقري .. واظهر البحث الذى نشر فى دورية نيتشر مديسين أن المخ والعمود الفقري لديهما القدرة على اعادة تنظيم وظائفهما بعد إصابة العمود الفقري لاستعادة الاتصال الضرورى بين الخلايا للمشي.. بصورة تدريجية خلال فترة من ثمانية إلى عشرة اسابيع..
استمع اليه مازن باهتمام شديد في حين التقط الطبيب نفسا عميقا وهو يستطرد: وقال العلماء إنه عقب التعرض إلى اصابة جزئية فى العمود الفقرى فإن المخ والعمود الفقرى يعيدان تلقائيا تركيب شبكة وصلات تسيطر على حركة المشي حتى فى ظل غياب الممرات السريعة والمباشرة للاعصاب التى تربط المخ عادة بمركز حركة المشي فى العمود الفقري السفلي في الشخص الطبيعي.. فإن الرسائل تستطيع ان تسلك طرقا جانبية اخرى حول الاصابة..كما قال الباحثون إنه يمكن نقل الرسائل عبر عدد من الوصلات الاقصر بدلا من استخدام الطرق العصبية الرئيسية لايصال اوامر المخ لتحريك الأرجل..
خفق قلب مازن بقوة.. وارتسمت على شفتيه ابتسامة عبرت عن كل مافي قلبه من امل وسرور وقال بفرح: حقا؟.. اذا هناك امل في شفاء ملاك..
قال الطبيب بابتسامة وهو يرى فرحة مازن: اولا دعني ارى المصابة حتى اصل الى ممارسة النوع الصحيح من التدريب التأهيلي التي تحتاجه..وبعدها سأقرر..
قال مازن بابتسامة واسعة وسعيدة وقلبه يخفق بقوة: لا اعرف كيف اشكرك..
قال الطبيب بابتسامة: لم افعل ما يستحق الذكر في الوقت الحالي .. لكن اتمنى ان يكون لي دور في شفاء ابنة عمك باذن الله..
ابتسم مازن وهو ينهض من مكانه ويمد يده مصافحا للطبيب وهو يقول: يكفي الامل الذي قد تعيد فيه الابتسامة والسعادة الينا جميعا..
ابتسم له الطبيب وقال بهدوء: اراك غدا اذا..
اومأ مازن برأسه وهو يبتسم ومن ثم يقول مودعا: مع السلامة ..
قالها وغادر غرفة المكتب وقلبه ينبض بأمل وفرحة جديدة.. لم يتخيل ان يشعر بها في يوم من الايام..

افاق مازن من ذكرياته وقال مبتسما وهو يدس اصابعه بين شعره : ولكن من يستطيع اقناع ملاك الآن؟..من يستطيع اقناعها وهي تكاد تكون فاقدة الامل بكل تأكيد بعد ان اخذها والدها الى العديد من المستشفيات؟..
وهز كتفيه وقال وهو يتطلع الى المنبه الذي لم تتجاوز عقاربه الثامنة بعد: يا ترى هل تكون مستيقظة الآن؟..
دعونا نترك مازن قليلا.. ونبتعد عن غرفته لنتوجه الى الطابق الاسفل .. والى تلك الغرفة التي في آخر الممر تقريبا.. والذي راود ملاك الفضول لدخولها.. وخصوصا وانها الغرفة الوحيدة التي لم تدخل اليها او تراها حتى منذ مجيئها الى منزل عمها..
وامتدت كفها لتقبض على مقبض الباب وهي تتمنى بداخلها ان لا تكون مقفلة.. وابتسمت بهدوء وهي ترى امنيتها قد تحققت وان الباب كان مفتوحا.. وحركت عجلات مقعدها لتدخل الى الغرفة.. ومن ثم لم تلبث ان ارتفع حاجباها باعجاب وهي تتطلع الى الغرفة التي لم تكن تحوي بداخلها سوى طاولة مستديرة الشكل نقش عليها بعض الاشكال الهندسية وحولها مقعدين.. وساعة كبيرة الحجم وسجادة فاخرة في منتصف الغرفة..وبعض اللوحات الفنية التي احتلت احد جدران الغرفة .. واخيرا ذلك الشيء الذي ولد الاعجاب في قلب ملاك وهو ( البيانو)..
ابتسمت ملاك ابتسامة واسعة وهي تتقدم منه ومن ثم تفتح الغطاء الذي يخفي مفاتيحه.. وشعرت ببعض الغبار الذي لوث اصابعها.. واستغربت عدم تنظيف أي من الخادمات لهذا البيانو .. ونفضت يديها ومن ثم ضغطت على احد المفاتيح.. وابتسمت باستمتاع وهي تستمع الى الموسيقى العذبة.. وتذكرت لحن لـ (بتهوفن).. قام بتعليمها اياه والدها قبل عامين على آلة بسيطة وليست كهذه..
وبدات اناملها بالعزف.. وهي تحاول قدر الامكان ان تتذكر خطوات ضغطها للمفاتيح..وان لا تخطئ وتفسد هذا اللحن..وتملكت حواسها تلك الالحان حتى نسيت كل ما حولها ..
وعلى درجات السلم استغرب كمال تلك الالحان المنبعثة من البيانو والذي لم يحاول احد لمسه منذ خمس سنوات.. واستغرب هذا الشخص الذي تجرأ على الدخول الى تلك الغرفة التي تحتل نهاية الممر.. وهبط درجات السلم ليتوجه الى تلك الغرفة ومن ثم ارتسمت ابتسامة واسعة على شفتيه وهو يلمح ملاك تعزف على البيانو بمهارة وبكل مشاعرها واحاسيسها..
واستمع اليها وهو يقف عند الباب وهو يشعر بمشاعره تتأجج بداخله .. وبالحانها تدغدغ قلبه.. وما ان توقفت ملاك عن العزف دون ان تدرك وجود احد معها في الغرفة.. حتى ارتفع صوت تصفيق من خلفها.. وشهقت بخوف وهي تلتفت الى هذا الشخص .. ومن ثم لم تلبث ان ابتسمت ابتسامة باهتة وهي ترى كمال يقترب منها ويقول: لقد كان عزفك رائعا..
قالت ملاك ببعض الارتباك: اشكرك..
سألها قائلا: ومن اين تعلمت العزف؟..
اغلقت ملاك غطاء البيانو وقالت بابتسامة شاردة: ابي.. لقد علمني هذا اللحن ولحن آخر ايضا فقط..
قال كمال بهدوء وهو يتلفت في ارجاء الغرفة: اتعلمين لم يجرأ احدنا على دخول هذه الغرفة منذ خمس سنوات.. وحتى الخدم يكتفون بتنظيفها مرة واحدة كل اسبوعين وحسب..
تساءلت ملاك وهي تلتفت له قائلة: ولماذا؟..
قال كمال وهو يدخل كلتا كفيه في جيبي سترته: لانها كانت الغرفة التي تقضي فيها والدتي معظم وقتها.. وما ان غادرت المنزل حتى لم يعد احدنا يريد دخولها لتجديد الذكريات ..
قالت ملاك وهي تطلع اليه بنظرة الم: لكن والدتكم لا تزال على قيد الحياة..
هز كمال كتفيه وقال: اعلم ولكننا لا نراها ..
واردف قائلا وهو يبتسم: صحيح..كيف هي احوال والدك؟ ..
تنهدت ملاك وقالت: كما هو.. وبالامس فقط.. قد تحركت انامله بين يدي..لكن لم يصدقني الطبيب .. وظن اني اتهيأ..
تطلع لها كمال وقال : ربما لانه لم يرى ذلك بعينه.. فالاطباء ليس من عادتهم ان يثقوا بأي حديث ما دام لا يوجد لديهم دليل عليه..
اومأت ملاك برأسها وقالت: مازن قال هذا ايضا..
قال كمال فجأة: هل اطلب منك طلبا؟..
ابتسمت ملاك وقالت: بكل تأكيد..
قال مبتسما: اعزفي لي لحنا آخر و...
وماتت الابتسامة التي على شفتيهما وهما يتطلعان الى ذلك الشخص الواقف عند الباب ويتطلع اليهما بعينين غاضبتين.. شعر كلاهما بالدهشة من مازن ونظراته اليهما وكأنهما قد ارتكبا جرما ما..
اما مازن فقد شعر بشعور يجعل غضبه يتضاعف وهو يرى كمال امامه والذي اعترف له بالامس فقط انه يحب زوجته ..وكان من الممكن ان يفعل أي شيء لولم يتمالك اعصابه.. وظل واقف مكانه.. وهو ينقل بصره بينهما وشعور واحد اخذ يتضاعف في اعماقه.. شعور يطلق عليه اسم .. الغيرة..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
sirin hassan
عضو ملكي
avatar

عدد المساهمات : 377

مُساهمةموضوع: رد: رواية ملاك حبي   السبت أغسطس 24, 2013 9:06 pm

الجزء الثامن والثلاثون
"التضحية ام الانانية؟"


نقل مازن بصره بينهم لفترة دامت الدقيقة.. وهو يحاول ان يتمالك اعصابه قدر المستطاع.. ويحاول ان يبدوا هادئ الاعصاب وخصوصا امام ملاك.. واخيرا قال وهو يتقدم ويدلف الى الغرفة وعيناه تستقران على ملاك: هل يمكنني الحديث معك لوحدنا يا ملاك؟..
قالت ملاك بهدوء: تحدث.. لا احد غريب هنا..انه كمال شقيقك ..
قال مازن وهو يعقد حاجبيه وبلهجة لمحت فيها ملاك العصبية: لكني اريد ان اتحدث معك لوحدنا .. دون مشاركة من احد ..
ارتفع حاجبا ملاك باستغراب.. في حين التفت له كمال وقال وهو يتطلع له بنظرة باردة: كان بامكانك ان تطلب مني الخروج بدلا من هذه المقدمة الطويلة ..
واردف قائلا وهو يلقي نظرة اخيرة على ملاك: بالاذن..
تمنى مازن لحظتها ان يكون بلا قلب او مشاعر حتى لا يشعر بكل هذه الغيرة التي بدأت تسيطر على كيانه كله وتجعله يتعذب بنارها وهو يرى كمال يلقي نظراته الاخيرة على ملاك ..
وقطعت ملاك افكاره لتقول متسائلة: والآن ما هو الشيء المهم الذي اردت قوله لي؟.. هل هو شك في ان تكون هناك علاقة بيني وبين كمال؟.. ام يا تراه يكون شخص آخر هذه المرة؟..
تطلع لها مازن بنظرة تأنيب وقال وهو يتنهد: لا هذا ولا ذاك.. لست احمقا لأشك بملاك مثلك..
قالت ملاك وهي تتطلع اليه بطرف عينها: لكنك فعلتها في المرة الماضية.. والآن ايضا كنت تتطلع الي بغضب لوجودي مع كمال ..
قال مازن في حدة: ذلك لأن كمال ...
وبتر عبارته عندما شعر بفداحة ما كاد ان يصرح به..ومرر اصابعه بين شعره لعله يخفف من توتره وعصبيته.. فقالت ملاك متسائلة : ما به كمال؟..
قال مازن بهدوء وهو يجذب له مقعدا ويجلس الى جوارها: دعينا من كمال ومن أي شخص آخر ..لقد جئت اليك لاتحدث معك في موضوع يعنيك وحدك..
قالت ملاك بلامبالاة: وما تراه يكون؟..
قال مازن متسائلا باهتمام: متى آخر مرة ذهبت فيها الى المشفى للسؤال عن .. علاج لحالة الشلل التي تعانين منها؟..
تطلعت له ملاك بنظرة حملت الكثير من اللوم والالم وقالت : ولم تسأل؟..
تطلع لها مازن وقال برجاء: اخبريني .. وسأخبرك بعدها لم قد سألتك هذا السؤال..
قالت ملاك وهي تلتقط نفسا عميقا: قبل ثلاثة اعوام.. وحاول ابي معي ان يأخذني العام الماضي لكني رفضت بشدة لاني شعرت ان أي مشفى او عيادة سأذهب اليها سيجيبوني بالاجابة ذاتها (لا امل في شفاء العجز الذي تعانيه)..
شعر مازن بصعوبة موقفه بعد ما قالته.. لكنه اصر على ان يقنعها .. فمادام هناك امل ولو بنسبة ضئيلة.. لم لا تتمسك به وقد يكون سببا في شفاءها..وقال بحزم: بالامس عندما تركتك انت ومها وخرجت.. ذهبت حينها الى قسم المخ والاعصاب بالمشفى وسألت احد الاطباء عن حالتك.. وعندها اخبرني ان هناك امل لعلاجك..
قالت ملاك بصدمة: سألته عن حالتي؟.. ولم فعلت؟..
قال مازن وهو يبتسم ابتسامة شاحبة: لانك ابنة عمي وزوجتي .. ولانك كذلك غالية على قلبي..
اشاحت ملاك بوجهها عنه وقالت بألم: اهذه كذبة اخرى؟..
قال مازن وهو يمسك بكفها ويضغط عليها بحنان:ابدا.. ولست بحاجة لان اوضح انك انسانة غالية على قلبي ومهمة جدا في حياتي.. فأنت ترين ذلك بعينك في كل تصرفاتي..
لم تعلق ملاك وظلت مشيحة بوجهها.. فقال مازن وهو يبعد كفه عن كفها ويتطلع اليها: لا يهم الآن كل هذا.. ما يهمني هو ان تأتي معي الى المشفى حتى يراك الطبيب ويعلم مدى الضرر الذي اصاب العمود الفقري ومن ثم ...
قاطعته ملاك قائلة بلهجة قاطعة وهي تلتفت له : لا..
قال مازن بحيرة: ولم لا؟.. مادام الامل موجودا يا ملاك..
قالت ملاك بحزن وهي تطرق برأسها: لاني اعلم جيدا اني لو ذهبت الى هناك .. سيقول انه لا يوجد أي علاج لمن هم في مثل حالتي..لقد اخذني ابي الى مختلف المستشفيات واشهرها في العالم .. ولم يكن هناك أي امل في شفاءي.. فهل ستقنعني انت الآن اني سأجد الامل هنا؟..
قال مازن وهو يحاول اقناعها: لقد ذهبت الى هناك قبل ثلاث سنوات والعلم في تطور مستمر.. انظري حولك كم من مرض قد وجدوا علاجا له.. وكم من مرض استطاعوا ان يحصنوا البشر منه قبل ان يتضرروا منه.. فلم تيأسين الآن؟ .. تاركة خيبة الامل تسيطر عليك وتحرمك شعور ان تسيري على قدميك من جديد..
قالت ملاك بابتسامة ساخرة ومريرة: من قال اني سرت على قدمي قبلا حتى اشعر بهذا الشعور من جديد؟..
قال مازن وهو يشبك اصابعه وهو مستمر في محاولة اقناعها: ما اريد قوله هو ان تكوني كباقي الناس من حولك .. تسيرين كفتاة عادية .. وتتمتعين بكافة حريتك..
قالت ملاك وهي تتطلع اليه بألم: بالتأكيد .. فأنت تراني الآن فتاة ناقصة .. يعيبها عجزها ولا تستطيع ان تقبل بها كزوجة لك ..
تنهد مازن وقال وهو يميل باتجاهها قليلا: ملاك .. قلتها سابقا وسأعيدها الف مرة اخرى.. لا احد من البشر حولك لديه صفة الكمال.. لكل منا نواقصنا.. وان كنت انت قد فقدت نعمة السير على قدميك.. فغيرك قد فقد ماهو اسوأ..
قالت ملاك وغصة في حلقها: لم افقد نعمة السير وحسب.. بل فقدت امي اولا التي لم ارها الا منذ ان كنت في الثانية من عمري والتي لا اذكر شيئا من ملامحها سوى في الصور.. وابي الذي كان احن الناس على قلبي غارقا الآن في غيبوبة لا اعلم متى قد ينهض منها.. و...
بترت عبارتها واردفت وهي تتطلع اليه باتهام: وشخص آخر.. قد فقدته عندما كذب علي وخدعني.. وانا التي كنت اعتبره كل شيء في حياتي بعد ابي..
فهم مازن انها تقصده.. وشعر بالالم من نظرات الاتهام التي توجهها له وقال وهو يبتسم لها بحنان: انت لم تفقديني يا ملاك.. ولا يوجد شخص يفقد انسانا وهو معه في كل لحظة ويتمنى سعادته وراحته..
واردف وهو يمد كفه لها: لهذا ارجوك ان تضعي يدك في يدي وتتمسكي بالامل ..لتأتي معي الى الطبيب الذي قد يكون له دور في علاجك بعد الله تعالى..
تطلعت له ملاك والى كفه المدودة بتردد ومن ثم قالت: واذا لم يجد علاجا لمن هم مثلي؟..
قال مازن بابتسامة مطمأنة: لا تستبقي الامور..اريدك فقط ان توافقي على الذهاب معي اليوم الى المشفى وبعدها قد تجدين علاجا تبدئين فيه حياة جديدة..
وللمرة الثانية نقلت ملاك بصرها بينه وبين يده المدودة لها.. ولم تعلم لم في تلك اللحظة خطر على ذهنها الحلم الذي تراه في نومها.. وهي ترى مازن يطلب منها ان تأتي اليه ومن ثم يساعدها على الوقوف وهو يمسك بيدها.. ربما لتشابه الموقف بين يد مازن المدودة اليها بالحلم وبالواقع الذي تعيشه الآن..
وقالت بغتة وهي تتطلع الى مازن: سآتي معك يا مازن.. سأتمسك بالامل وسارى الحياة بعينين متفائلتين.. لعلي استطيع ان اسير على قدمي للمرة الاولى في حياتي واواصل حياتي كباقي البشر..
قالتها وامسكت بكفه المدودة اليها .. فابتسم لها مازن ابتسامة واسعة وهو يشعر ان هذه ستكون بداية.. بداية لامل جديد ستحيا ملاك على ان يتحقق.. وبداية لصفحة جديدة بيضاء سيبدأها مع ملاك منذ هذه اللحظة...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
تلألأ نصف القلب الذهبي تحت اضواء تلك الغرفة الهادئة.. على الرغم من بعض قطرات الدمع التي بللته ..والتي كانت تسقط من عيني تلك الفتاة وهي تتطلع اليه بكل لوعة وعذاب..
كانت تتذكر كل لحظة جمعتها بمن اهداها نصف القلب هذا.. تتذكر كل ذكرى عاشتها معه منذ اكثر من عشر سنوات.. تتذكر خيوط الحب التي ربطت بين قلبيهما .. وجعلتهما شخصا واحدا لا اثنين.. وازداد انهمار دموعها مع كل ذكرى تخطر على ذهنها..وكل ذكرى تعيد لها رفض والدها من ان تجتمع مع الانسان الذي احبته وتعلقت به منذ الصغر..
وزفرت بكل حرقة.. زفرة حملت كل ما قلبها من آلام .. ومن ثم لم تلبث ان قالت وهي تعيد نصف القلب الى العلبة: من قال اني سأترك والدي يختار مصيري وحياتي.. ويرغمني على ما يريده هو.. والدي لم يفكر سوى في مصلحته هو ونسي سعادة ابنته..لهذا يجب علي ان اقنعه بما اريد .. يجب ..
ومسحت دموعها بأنامل مرتجفة .. قبل ان تنهض من مكانها وتغادر غرفتها.. لتتوجه الى الغرفة التي تحتل احد زوايا الممر بالطابق الاعلى.. وطرقتهاعدة طرقات.. قبل ان تسمع صوت شقيقها يقول من الداخل : من؟..
اجابته قائلة وهي تتنهد: مها.. هل يمكنني الدخول يا كمال؟ ..
قال كمال وهو يسرع بفتح الباب لها: بالتأكيد.. ادخلي..
خطت مها الى الداخل بخطوات مترددة وقلقة.. فقال كمال متسائلا وهو يغلق باب الغرفة خلفها: ماذا بك يا مها؟..
قالت مها وهي تلتفت الى كمال وبرجاء شديد: اريدك ان تأتي معي الى والدي الآن.. وتخبره ان رفضه لزواجي من حسام سيتسبب في تعاستي لمدى الحياة..
ابتسم لها كمال ابتسامة باهتة ومن ثم قال وهو يعقد ذراعيه امام صدره: ومن قال اني لم احدثه؟.. حاولت معه مرارا.. ولكنه مصر على موقفه.. وكأن شيء قوي بداخله يمنعه من الموافقة على زواجك من حسام..
قالت مها وغصة مرارة تملأ حلقها وتكاد تسيل الدمع من عينيها من جديد: اذا ما العمل؟.. استسلم واصمت حتى اتركه يتحكم بحياتي كما يشاء.. ثم الا تهمه سعادة ابنته؟..
هز كمال كتفيه ومن ثم قال: لا استطيع الاجابة على سؤالك هذا يا مها.. فاحيانا ارى والدي يهتم بنا كابناء.. واحيانا اخرى اراه لا يأبه بأي مسئوليات تعنينا..
قالت مها باصرار: اذا لم يهتم هو بنا او بمصلحتنا وسعادتنا.. فكل منا سيهتم بمصلحته.. ولن يهدأ لنا بال الا اذا حققنا ما نريده نحن وليس والدنا..
واردفت قائلة بحزم وهي تلتفت له: ستأتي معي لأتحدث معه.. ام اذهب اليه بمفردي..
قال كمال بابتسامة هادئة: بالتأكيد سآتي معك.. وسأحاول اقناعه على اتمام هذا الزواج الذي هو حلمك وحلم حسام ..
واقترب منها ليضع يده على كتفها ويسير الى جوارها حتى هبطا درجات السلم ..متجهين الى غرفة المكتب التي يقضي فيها امجد اغلب وقته.. وطرق كمال الباب قائلا: والدي.. هل يمكنني الدخول؟..
قال امجد من خلف الباب بضيق: ادخل..
دخل كمال الى غرفة المكتب ومن خلفه مها التي تحلت بالشجاعة لكي تستطيع ان تقف في وجه والدها من اجل حبها وسعادتها..وقال امجد وهو ينقل بصره بينهما: قولا ما جئتما من اجله .. فأنا مشغول جدا هذه الايام..
قالت مها بهدوء: اظن ان العمل ليس اهم منا يا والدي..
قال امجد وقد شعر بالضيق مما قالته: ولمن اعمل؟.. اخبريني.. اليس لأجلكم انتم؟..
قالت مها بصوت اختنق بالبكاء: المال ليس كل شيء.. نحن نحتاج اليك.. الى التفكير بنا.. الاهتمام بكل صغيرة وكبيرة تخصنا.. والسعي الى سعادتنا..
ضيق والدها عينيه وقال : ما الذي تحاولين قوله يا مها؟..
التقطت مها نفسا عميقا ومن ثم قالت بثقة: انا موافقة على زواجي من حسام ..
قال امجد بحدة: اظن ان هذا الموضوع قد انتهى واخبرتك اني رافض زواجك من هذا الشاب..
قال كمال هذه المرة وهو يضع يده على كتف شقيقته ويحاول تهدئتها: ولم ترفضه؟.. اخبرني بسبب واحد يجعلك ترفض حسام كزوج لمها.. وان كان ما ذكرته عن والدتي.. فهو ليس بالسبب المقنع ابدا الذي يجعلك تمنع زواج مها من حسام وتقف في طريق سعادتها..
عقد امجد حاجبيه بقوة وقال بغضب: قلت لكما انا ارفض هذا الزواج ولن اتراجع عن قراري مهما حدث..
عضت مها على شفتها السفلى بمرارة ومن ثم قالت بعينان تملأها الدموع: لو حدث لي او لحسام أي شيء ستكون انت المسئول يا والدي.. ولو فكرت بأن اتزوج حسام دون علمك ستكون انت المسئول ايضا و...
قاطعها والدها بغضب وهو يضرب طاولة مكتبه بقبضته وينهض من مكانه واقفا: هذا لن يحدث.. لأن عمك قد خطبك لابنه وانا وافقت ..
تطلعت له مها بعدم فهم وقالت وخوف كبير بدأ يرجف قلبها: أي عم؟.. واي ابن الذي تتحدث عنه؟..
قال امجد بضيق: لا اظن ان لديك ابن عم سوى احمد..
تجمدت الدموع في عينيها تحت تأثير ما القاه والدها على مسامعها ورددت قائلة بذهول: احمد ابن عمي؟؟..
قال والدها بحنق: اجل هو.. لقد خطبك عادل لابنه مني وانا وافقت ..
تطلعت مها الى والدها في تلك اللحظة بصدمة وذهول.. لا تعرف بم تستطيع ان تصف شعورها في تلك اللحظة.. غضب وثورة .. خيبة امل واحباط.. حزن وعذاب.. دهشة وذهول ..او كل تلك المشاعر مجتمعة .. لسانها عاجز عن التعبير للرد على ما صرحه والدها لها منذ دقائق..
وتطلع كمال باشفاق الى شقيقته التي كانت الصدمة قد سيطرت على كيانها وجعلتها تكتفي بالنظر الى والدها بنظرات تجمع مابين الغضب والمعاناة.. فلم يكفيه ان يحرمها ممن تحب.. يزيد الجرعة اضعافا بتزويجها من شخص لا تطيفه ..
وقال بكل صرامة متحدثا الى والده: أي احمد هذا الذي وافقت عليه يا والدي؟.. احمد المستهتر الطائش.. ام احمد الذي لا يهمه في هذه الحياة شيء سوى حبه للمال والمظاهر.. انسيت تفكيره هو والده؟.. انسيت ما كان يود فعله بملاك؟..
قال امد بعصبية: انا لم انسى شيئا.. ولكن هذا لمصلحة العائلة اولا واخيرا.. مها ستتزوج من ابن عمها وستظل نقود العائلةلافرادها دون ان يدخل فيها أي شخص غريب..
- وحسام هو الغريب يا والدي.. اننا نعرف حسام اكثر مما نعرف احمد ذاته.. لقد عاش وسطنا وبيننا و...
(يكفي)
كانت هذه الكلمة من مها التي قالتها بغضب ودموعها تسيل على وجنتيها.. والتي لم تحتمل كل هذه الصدمات المتواصلة التي تتعرض لها..واكملت قائلة وقلبها يبكي الما: يكفي.. يكفي جميعكم.. يكفي تحكما بحياتي ومصيري.. انا بشر ومن حقي ان اختار حياتي.. من حقي ان اختار الانسان الذي سأشاركه حياتي الى الابد.. لم تفرض علي يا والدي انسان لا اريده.. لم ترفض انسان احبه بكل ذرة مشاعر في قلبي؟.. وتقبل بانسان اكرهه ولا اطيق رؤيته .. اتظن اني كقطع النقود؟.. تضعها اينما تشاء.. لا انا ابنتك .. وعليك ان تبحث عن السعادة لي اكثر من أي شخص آخر.. لا ان تقتلني للمرة الثانية دون ان تهتم.. انا اتعذب يا والدي .. لم لا تشعر بي؟.. انا لا ازال اصون العادات والتقاليد ولم افعل ما يمسها.. ولكن لو فعلت ذلك يوما.. فاعلم انك انت السبب..
ران الصمت على المكان الا من صوت شهقاتها وهي تدفن وجهها بين كفيها في مرارة.. وشعر كمال في هذه اللحظة انه انسان ضعيف جدا.. لم يتمكن من فعل شيء لشقيقته التي تتعذب امام عينيه وتعاني الامرين من كل ما يصيبها.. وحاول ان ينطق بأي كلمة قد تواسيها او تخفف عنها.. لكن ماذا عساه يقول؟.. كلمات العالم كلها مجتمعة قد لا تخفف عن ما تعانيه شقيقته في هذه اللحظة..
ووجد والده فجأة يترك مقعده خلف مكتبه ويتقدم من مها ليبعد كفيها عن وجهها ويقول بصوت هادئ: مها .. يكفيك بكاءا ..انا افكر بمصلحتك يا ابنتي..
قالت مها وهي تتطلع اليه بعتاب والم: لست اصدق هذا.. من يريد مصلحة شخص يفكر في سعادته.. لا تعاسته..
امسك بكفها بهدوء وسار الى جوارها حتى جلسا على الاريكة الطويلة الموجودة في آخر غرفة المكتب.. ومن ثم قال وهو يلتفت الى كمال: دعني مع مها قليلا.. سأتفاهم معها..
تطلع كمال الى والده للحظات ..ومن ثم لم يلبث ان التفت الى مها وقال بلهجة حانية: مها نحن اخوتك.. وسنكون معك دائما لتحقيق السعادة التي لطالما تمنينها..
واردف وهو يضغط على حروف كلماته: مهما كلفنا الامر ...
ومن ثم ادار ظهره وسار مغادرا غرفة المكتب..فقال امجد وهو يتطلع الى مها : امسحي دموعك .. فلا احب ان ارى ابنتي المدللة تبكي..
وكأن مها لم تسمعه فقد قالت برجاء: لا اريد احمد يا والدي .. لا اريده.. ارجوك.. افعل أي شيء بي .. الا ان تزوجني حمد ذاك..
قال امجد وهو يتنهد ويلتفت عنها: انا ايضا لا اريده ان يكون زوجا لابنتي الوحيدة .. لكن هذا لمصلحتنا جميعا..
قالت مها وهي تكور قبضتيها باألم: بل لمصلحتك انت فقط يا والدي..
قال امجد بحزم: بل لمصلحتكم انتم.. استمعي الى ما سأقوله لك .. وبعدها احكمي على الامر بنفسك.. لم ارد ان اخبرك بالسبب الرئيسي لرفضي حسام.. ولكن بما انك ترينني ابا ظالما فأنا مضطر لأوضح لك كل شيء..
التفتت له مها واستمعت اليه بانتباه.. فقال هو وهو يتطلع اليها للحظة ومن ثم يلتفت عنها مواصلا حديثه: ما اخبرتكم به بشأن والدتكم.. لم يكن كذبا بل هو حقيقة عانيت منها طويلا.. ولكن كان من الممكن ان اتغاضى عنها واتناساها من اجل حسام الذي اعتبره احد ابنائي حقا.. لكن حدث امر جعلني اغير تفكيري تماما وافكر بمصلحتكم جميعا وان كانت على حساب احدكم..
مسحت مها دموعها التي بللت وجنتيها وقالت بصوت مبحوح: وما الذي حدث وجعلك ترفض حسام؟..
صمت والدها وهو يتطلع اليها بنظرات متوترة .. ومها تنتظر منه ان يشرح اسبابه التي فرقتها عن احب الناس على قلبها.. وقد تجمعها مع اكثر شخص تكرهه ولا تطيق كلمة منه.. ولا تعلم لم مر على ذهنها تلك الرسالة القصيرة التي ارسلها لها بالامس..(قريبا ستدفعين الثمن)..
وارتجف قلبها بخوف وقلق من المستقبل المجهول الذي ينتظرها...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
ارتسمت ابتسامة واسعة على شفتي مازن وهو يلمح القلق الذي تسلل الى ملامح ملاك التي تنتظر دخولها على الطبيب في ردهة الانتظار.. وقال وهو يلتفت اليها: لم كل هذا القلق؟ ..
قالت ملاك وهي تتنهد: لاني اشعر بالخوف مما قد يقوله الطبيب ..اكاد اكون متأكدة بنسبة خمسة وتسعون في المائة انه سيقول انه لا وجود لعلاج لمن هم في مثل حالتي.. ولكني .. قد تمسكت بنسبة خمسة في المائة من الامل بعد ما سمعته منك .. لهذا انا خائفة ان تتبدد تلك النسبة الضئيلة ايضا التي اتمسك بها ..
ربت مازن على كفها وقال مازحا:كفى جبنا وكوني اكثر قوة يا صغيرتي..
رفعت ملاك احد حاجبيها وقالت بضيق بسيط: لست طفلة حتى تحدثني هكذا..
قال مازن مبتسما: اتعلمين؟.. انا اكبرك بسبعة اعوام.. أي انك تكونين طفلة بالنسبة لي..
قالت ملاك وهي تتطلع اليه بنظرات حادة: ولم اذا فكرت ان ترتبط بطفلة ..
قال مازن مداعبا: لاني لم اجد سواها لارتبط بها..
قالت ملاك بغيرة واضحة: لديك ندى ورشا وحنان..لم لم تفكر ان ترتبط باحداهن فهن يناسبنك العمر؟..
قال مازن وهو يتطلع اليها ويصطنع التفكير: ان اردت الحقيقة.. فأنا لم افكر الارتباط باحداهن ..
ومال نحوها ليقول بهمس: لان فتاة ما قد شغلت تفكيري ومنعتني من التفكير بسواها..
ولأول مرة بعد كل ماحدث بينهما لمح مازن وجنتي ملاك تعود لتتورد بخجل .. وابتسم مازن بسرور وهو يتطلع اليها .. فقالت ملاك وهي تحاول اخفاء خجلها: ما الذي يجعلك تبتسم هكذا؟..
اتسعت ابتسامة مازن وقال: وهل يوجد سبب اكبر من ان تكون ملاكي قدسامحتني اخيرا؟..
تطلعت له ملاك وابتسامة خجلة تتراقص على شفتيها وقالت: لا تظن اني قد سامحتك بكل هذه السهولة..
قال مازن بخوف مصطنع: لا تقولي ان علي ان احتمل كل العذاب الذي قضيته عندما كنت ترفضين الحديث الي..
قالت ملاك مبتسمة وهي تهز كتفيها: ربما ..ولم لا؟..
قال مازن وهو يمد كفه ويمسك بالقلادة التي تحتل عنقها: لان هذه قد اثبتت لي انك قد قررت ان تسامحيني اخيرا .. وان تفتحي صفحة بيضاء معي و...
قاطعه بغتة النداء باسم ملاك وقد حان دورها للدخول على الطبيب.. فقالت ملاك بتوتر يكاد يرجف اطرافها: مازن انا خائفة..
قال مازن وهو ينهض من مكانه: لا تخافي .. سأكون معك..
ودفع مقعدها بهدوء الى غرفة الطبيب ليدخل اليها .. ووقع بصرها على ابتسامة الطبيب وهو يقول: اهلا بك يا مازن وانت كذلك يا آنسة..
ابتسم مازن واقترب من مكتب الطبيب الذي اشار له بالجلوس ومن ثم قال وهو يتطلع الى ملاك: كيف حالك؟..
قالت ملاك بصوت مرتبك وهي تتمسك بتنورتها بتوتر: بخير..
اما مازن فقد قال: هذه ابنة عمي التي حدثتك عنها.. وهي ليست ابنة عمي وحسب بل وخطيبتي ايضا..
ابتسم له الطبيب وقال وهو يتطلع الى الملف الذي امامه: سأسألك بعض الاسألة يا آنسة ملاك.. وارجو ان تجيبي عليها بدون ادنى حرج .. فأنا طبيبك الخاص الذي سيشرف على حالتك ..
أومأت ملاك برأسها دون ان تعلق..فقال الطبيب متسائلا: اخبريني يا ملاك.. متى اصبت بعجزك هذا؟..
قالت ملاك مجيبة: عندما كنت في الثانية من عمري..
قال الطبيب وهو يتطلع الى الملف الذي امامه ويدون بعض الملاحظات: نستطيع القول ان ذلك قد حدث قبل ستة عشرة عاما..حسنا.. وهل تم عرضك حينها على احد اخصائي الاعصاب والمخ اواحد اخصائي العلاج الطبيعي؟..
قالت ملاك وهي تعود بذهنها الى الوراء.. لعدة سنوات قد مضت: حسبما يقول ابي.. فبعد ان علم بالعجز الي اصابني.. اخذني الى عدة مستشفيات ولكن جميعم اجمعوا على انه لا توجد علاج لحالة الشلل الذي اعانيه.. حتى انه قال لي انه بعد عام من اصابتي قد اخذني الى الخارج لمستشفيات شهيرة دون أي امل في الشفاء..
تطلع لها الطبيب بتفهم.. في حين قال مازن وهو يحاول ان يزرع الامل في قلبها ويضاعفه: لكن هذا قد حدث قبل وقت طويل والعلم في تطور مستمر..
قال الطبيب بهدوء: معك حق.. ومتى كانت آخر مرة زرت فيها اخصائيا..
اجابته ملاك وعيناها على مازن الذي كان يحاول تشجيعها بنظراته: قبل ثلاثة اعوام..
قال الطبيب وهو يرفع رأسه لملاك: حسنا.. هل لديك أي صور توضح مدى الاصابة في العمود الفقري؟.. ام تحتاجين لعمل أخرى هنا؟..
سلمه مازن مظروف بني اللون وقال بهدوء: هذا هو ما طلبته..
فتح الطبيب المظروف ونقل بصره بين الصور التي اخذت لمنطقة العمود الفقري ومدى التضرر الذي اصابه.. ومن ثم قال:ان العجز الذي اصابك كان بسبب كسر بعض الفقرات في عمودك الفقري وضغطها على الحبل الشوكي.. مما سبب إصابة جزئية للحبل الشوكي.. أي أن جزءا معيناً من الحبل الشوكي مصاب وليس كله ..ونتيجة لذلك قد يكون هناك مقدار ضئيل من عدم الإحساس أو ضعف الحركة تحت موضع الإصابة.. اسفر عنها عدم مقدرتك على السير على قدميك من جديد..
واردف قائلا وهو يتطلع الى ملاك: وسأحاول اولا ان اختبر مدى استجابتك لاعادة التأهيل الذي ستخضعين له في العلاج الاولي ..
قالت ملاك متسائلة وهي لم تفهم نصف ما قاله: ما الذي تعنيه باعادة التأهيل؟..
ابتسم لها الطبيب وقال وهو يحاول الشرح: مجرد تدريبات وحركات ستقومين بها لارى مدى استجابة اعصاب قدميك للعلاج..
واردف قائلا: لكن اولا اريني كيف يمكنك الانتقال من مقعدك .. لهذا المقعد..
قالها وهو يشير على المقعد المجاور لمكتبه.. فالتفتت ملاك للمقعد المقصود ثم لم تلبث ان رفعت جسدها كعادتها بكلتا ذراعيها.. والقت بثقله على المقعد المجاور لنكتب الطبيب.. فهز هذا الاخير رأسه وقال برضا: جيد انك تستعملين عضلات يدك للانتقال من مكانك.. لكن اخبريني اتشعرين بأي الم حينها؟..
غمغمت ملاك قائلة: الم بسيط جدا عند آخر الظهر تقريبا..
قال الطبيب بهدوء: هذا بسبب الفقرات المكسورة..
والتفت لمازن قائلا: هل لك ان تنقلها الى ذلك السرير؟..
التفت مازن خلفه ليتطلع الى السرير الذي عناه الطبيب ..وابتسم قائلا وهو يومئ برأسه: بكل تأكيد..
واقترب من ملاك التي عادت لتجلس على مقعدها المتحرك.. ودفع مازن هذا الاخير حتى نهاية الغرفة الصغيرة.. حيث فراش الفحص..وقال وهو يميل باتجاه ملاك: اعلم انك لن تستطيعي ان تجلسي عليه بمفردك.. لهذا اسألك منذ الآن.. اتودين مساعدة مني انا ام من الطبيب؟..
قالت ملاك بارتباك: لست اعرف الطبيب لاطلب منه أي مساعدة ..
ابتسم مازن وقال: افهم من كلامك انك تطلبين مني انا المساعدة.. فليكن..
واردف بصوت هامس بعض الشيء: ولكن لا تصرخي وتقولي (مازن انزلني) ومن هذا الحديث.. فعندها انت من سينحرج..
ابتسمت ملاك بحرج وتوردت وجنتاها وقالت بتلعثم وارتباك: مازن ارجوك.. يكفيني ما انا فيه..
قال مازن مبتسما بمرح: فليكن.. لن افعل الا ما تريدينه ..اخبريني الآن ما الذي تريدينه بالضبط؟..
قالت ملاك وهي تتحاشى النظر اليه حتى لا تشعر بخرج وارتباك اكبر: ساعدني لان اجلس على السرير..
مال مازن نحوها وابتسامته لا تزال على شفتيه وحملها بين ذراعيه ليجلسها على الفراش.. وابتعد عنها قائلا بابتسامة مرحة: نُفذ الامر يا ملاكي..
تطلعت له ملاك بنظرة مرتبكة.. في حين تقدم منهما الطبيب وقال بهدوء:لا تقلقي يا ملاك.. انا سأختبر اعصاب قدميك فحسب ..
تنحى مازن جانبا تاركا الطبيب يتقدم من ملاك وينحني باتجاه احد قدميها..ويحاول تحريك ساقها فاردا اياها ومن ثم يعاود ثنيها.. وقال وهو يتطلع الى ملاك متسائلا: بم تشعرين؟..
قالت ملاك وهي تهز رأسها: لا شيء..
طلب منها ان تخلع حذائها ومن ثم قال: حاولي تحريك اصابعك.. ولو حركة بسيطة جدا..
حاولت ملاك مرارا وتكرارا ومن ثم قالت بشحوب: لا استطيع ..
قال مازن برجاء: حاولي يا ملاك..
عادت ملاك لتحاول وهي تبذل اقصى ما تستطيع من طاقة ومن ثم قالت وهي تتنهد: صدقني لا استطيع..
طلب منها الطبيب ان تضع ساقيها على طول الفراش ومن ثم قال: سأثني وافرد ساقيك.. انها مجرد تمارين لعضلات رجلك..
راقب مازن الطبيب الذي يقوم بعمله.. وملاك التي كانت بذل اقصى ما تستطيع من طاقة معه.. راقبها بكل حواسه وهو يراها تحاول تنفيذ كل ما يطلبها منها الطبيب وهي لاتزال متمسكة بالامل ان تستجيب اعصاب رجلها لأي حركة ..
اما ملاك فقد كان ذهنها بالحلم الذي يراودها احيانا اثناء نومها.. والذي يجعلها تتمسك بالامل اكثر واكثر.. كلما تذكرت وقوفها على قدميها وابتسامة مازن الحانية وهو يتطلع اليها حينها..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
تطلعت مها الى والدها بترقب الذي كان يسرد عليها تفاصيل ما حدث قبل ايام .. وقال بلهجة تحمل بعض الاسى والحسرة: كنت سأقبل بحسام يا مها .. صدقيني .. لولا ذلك الاتصال الذي جاءني قبل اسبوع تقريبا.. فلقد اتصل بي عادل ليخبرني انه يريدك زوجة لابنه..وعندما رفضت ذلك بحجة ان ابنه لم ينهي دراسته.. قال ان ذلك ليس عذرا لانه سينهيها طال الزمان او قصر وهو ابن عم لك واحق بك من أي شخص آخر..
قالت مها بحدة وهي تزفر بألم: ما هذا المنطق؟.. يجب علي ان اتزوج ابن عمي لانه ابن عمي فقط.. وليس لاني اريده مثلا ..
قال والدها بهدوء: لست مع هذا المنطق ابدا.. ولكن ما حدث هو اني قد رفضت واخبرته انك لا تزالين صغيرة.. وعندها هددني بطريقة غير مباشرة بقوله.. اني اذا لم اقبل زواج احمد بك..سيتخذ اجراء لن يعجبني.. هو وفؤاد..وهذا يعني انه يشير بأنه سيسحب رأس ماله ورأس مال فؤاد من الشركة والذي يعد ثلثي ميزانية الشركة.. وعندها ستكون الشركة في خطر .. وقد...
صمت قليلا ومن ثم قال وهو يلتفت لها بحزن: وقد تتعرض الشركة للافلاس بعدها ..
قالت مها بصدمة: ماذا؟.. الافلاس؟..
اومأ برأسه وقال وهو يلتفط نفسا عميقا: لهذا وضعت سعادتك بكفة.. وسعادتكم جميعكم في كفة.. بما فيكم ابنة عمك ملاك التي اصبحنا مسئولين عنها.. ورجحت كفة اخوتك.. ولهذا قررت ان اكون قاسيا عليك لأجلكم جميعا.. ومن اجل الحياة التي تعيشونها.. لا اريد ان اكون ظالما يا مها .. لا بالنسبة لك ولا بالنسبة لاخوتك.. لهذا اردت ان اوضح لك السبب الذي سيجعلك تعذرين والدا اختار سعادة ابناءه جميعا على سعادة احدهم..
لم تعرف مها ماذا تقول او كيف تتكلم؟..اي كلمات تستطيع قولها لوالدها.. تقول له بكل بساطة فلتضيع شركاتك وتعب كل هذه السنين من اجل سعادتها هي وحسام؟!.. ام تقول له ان باستطاعتي ان اقتل نفسي وارتبط بانسان لا اطيقه من اجلكم؟!.. كلا الحلان مرين.. وكل حل امر من الثاني.. وعليها ان تختار.. اسرتها ام حبها؟ .. وقوفها الى جوار والدها واهلها ام انانيتها برغبتها في ان تكون لمن تحب؟ .. دون ان تهتم بوالدها وشركاته واشقاءها ..
واجابت دموعها التي ترقرقت في عينيها بكل مرارة.. فقال والدها متسائلا بحنان: لم البكاء الآن يا مها؟.. لقد اخبرتك باسبابي حتى تعذري اباك في ظلمه لك..
التفتت له مها وقالت بصوت مختنق ودموعها تصارع لان تسيل على وجنتيها: الا يوجد حل يا والدي؟.. الا يوجد حل لنتخلص من تهديدهم لنا؟.. في كل مرة رغبوا فيها بشيءمنك.. هددوك برأس مالهم في الشركة..
قال امجد بشحوب: هناك حل..
قالت مها بكل لهفة في اعماقها وهي ترى امامها بارقة امل قد تبدد الكابوس الذي تحياه: وما هو؟..
تنهد والدها ومن ثم قال: ان يشاركني احدهم ولو بنصف المبلغ الذي سيسحبه عادل وفؤاد..وبالتالي استطيع تعويض الخسارة التي ستتعرض لها الشركة..
قالت مها وهي تحاول جاهدة التفكير: اطلب ذلك من اصدقائك او من تعرفهم من رجال الاعمال..و فكر في بيع عماراتك ..
- كل من تعرفينهم من اصدقاء او رجال اعمال.. لن يمنحوني قطعة نقدية واحدة مادام فؤاد وعادل غير موافقين.. فهذين الاخيرين لهما كلمتهما في عالم رجال الاعمال.. هذا غير ان بيعي لجميع العمارات التي امتلكها.. لن يغطي الا ربع المبلغ..
التفتت عنه مها وقالت بصوت اشبه بالهمس ودموعها قد انتصرت لتسيل على وجنتيها بكل حرقة: اذا الحل الوحيد هو ان اقتل نفسي لتعيشوا انتم..
وضع والدها يده على كتفها وقال بهدوء: مها انا واثق في انك ستفكرين جيدا وستختارين مصلحة والدك.. وواثق ايضا انك ستغفرين لي ظلمي هذا – ان كنت ترينه كذلك- في يوم ..
قالت مها بقلب قد سالت دماءه بعد ان اكتفى من الطعنات: سأفكر جيدا وبعدها.. سأخبرك بقراري..
ونهضت من مكانها لتقول وهي تغمض عينيها بألم: حتى وان كان هذا على حساب كل لحظة جميلة احسست بها في حياتي..
وكورت قبضتيها بحزن كبير ومرارة اكبر.. وهي تنطلق مغادرة غرفة والدها.. وراقبها هذا الاخير وقال وهو يتنهد: سا محيني يا مها.. سامحيني يا ابنتي ..هذا ليس من اجلي .. بل من اجلكم انتم..
وعاد ليتنهد بحرارة وهو يتمنى لو يستطيع ايجاد حل ينقذه من سيطرة عادل وفؤاد.. ويعيد البسمة الى شفاه ابنته.. التي اصبح الحزن والالم هما رفيقيها منذ ان علمت بأن حسام لم يعد لها...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
sirin hassan
عضو ملكي
avatar

عدد المساهمات : 377

مُساهمةموضوع: رد: رواية ملاك حبي   السبت أغسطس 24, 2013 9:06 pm

الجزء التاسع والثلاثون
"النور.. اخيرا"

احاديث متفرقة كانت تجمع بين الناس في ردهة الانتظار بالمشفى.. وكل شخص فيهم ينتظر دوره بفارغ الصبر.. واخيرا فتح ذلك الباب الذي اطل منه شاب فارع القوام و يتحلى بوسامة محببة.. ويرتدي زي يدل على ثرائه.. وكان يدفع مقعدا متحركا تجلس عليه فتاة بريئة الملامح والجمال.. شعرها الاسود الطويل اكثر ما يميزها وهو يخلق لوحة فنية رائعة مع لون بشرتها الناصعة البياض.. ليزيد جمالها البرئ روعة ..
وتحدث اليها ذلك الشاب وقال وهو يميل نحوها بهدوء:كيف حالك الآن؟.. واتشعرين بأي تحسن؟..
قالت الفتاة مبتسمة: لا.. ماذا كنت تظن ان اجري منذ اول يوم لي في الكشف فحسب؟..
رفع الشاب حاجبيه وقال بابتسامة: كأني المح سخرية مما قلته ..
ضحكت الفتاة وقالت: كلا.. ولكنك تريد ترى نتيجة ايجابية منذ اليوم الاول..
قال الشاب في سرعة: ذلك لاني اريدك ان تتعافي يا ملاك.. ليس لاجلي بل لأجلك انت.. اريد ان اراك سعيدة الى الابد ..
قالت ملاك بنظرة شاردة: واذا لم يكن هناك أي نتيجة او استجابة ولم اتعافى.. ما الذي ستفكر فيه من ناحيتي يا مازن؟ ..
قال مازن باستغراب: ما الذي تعنينه بقولك هذا؟..
قالت ملاك وهي تلتفت له نصف التفاتة: اعني انك بكل تأكيد على امل ان اشفى من ما اعانيه من عجز .. ولكن ماذا لو لم اشفى؟ .. ما الذي ستفعله حينها؟..
توقف مازن عن السير ليضغط زر المصعد ومن ثم قال بابتسامة شاحبة: وما الذي ترينني افعله الآن؟.. لقد اخبرتك قبل قليل وسأعيدها على مسامعك.. كل ما افعله لاجلك انت يا ملاك .. صدقيني .. لا يهمني ان تقفي على قدميك بقدر ما يهمني ان ارى في عينيك فرحة شفاءك..
عقب قوله وصول المصعد.. فدقع مازن ملاك الى داخله ودخل اليه من خلفها.. فقالت ملاك بنظرات متوترة: احقا يا مازن؟.. لن يختلف شيء لو لم اتعالج؟..
عقد مازن ذراعيه امام صدره واستند الى جدار المصعد.. ومن ثم تطلع اليها قائلا: انا عرفت ملاك التي امامي الآن.. عرفتها بكل صفة جميلة جذبتني اليها.. عرفتها بعنادها وبرائتها .. عرفتها بابتسامتها وخجلها.. ولهذا لا اريد سوى ملاك هذه .. سواء وقفت على قدميها من جديد ام لا.. فلا يهمني الا ان تكون هي بشخصيتها وبروعتها..
تطلعت اليه ملاك بنظرة جمعت ما بين الحب والامتنان.. لهذا الشخص الوحيد الذي نبض له قلبها ..وارتسمت ابتسامة خجلة على شفتيها لتعبر عن احراجها لما قاله.. وتطلع اليها مازن بنظرات حانية جعلت نبض قلبها يتسارع.. وحمدت الله في تلك اللحظة ان باب المصعد قد فتح لتتهرب من الارتباك الذي اصابها .. واقترب مازن من مقعدها بهدوء ليدفعه ويخرج معها من المصعد ..ليتوجه الى مواقف السيارات حيث سيارته.. وقال محاولا تبديد الصمت الذي غلفهم طوال خمس دقائق: ملاك..
قالت ملاك دون ان ترفع رأسها اليه: اجل..
قال بابتسامة هادئة: انتظريني في السيارة لدقائق فقط.. سأذهب واعود اليك..
اومأت ملاك برأسها ايجابيا..ولكنها تساءلت قائلة:والى اين ستذهب؟..
اقتربا في تلك اللحظة من سيارة مازن.. فاحتلت ملاك مقعدها وابتسم لها مازن وقال وهو يمسك بكفها بحنان: لحظات واعود يا ملاكي..
ابتسمت له ملاك.. وترك هو كفها قبل ان يغلق الباب .. ويفتح صندوق السيارة ليضع فيه مقعد ملاك.. ومن ثم يسرع مبتعدا .. ولاحقته ملاك بنظراتها لعلها تعلم وجهته.. لكن بصرها لم يمتد الا لبضع دقائق ومن ثم اختفى مازن من امام ناظريها..
وتلفتت حولها لتشغل نفسها بأي شيء.. ولم تجد سوى ورقة مطوية مرمية في دُرج السيارة..فالتقطتها وفتحتها لتقرأها وتجد انها مجرد فاتورة لشراء بعض الادوات التي تخص السيارة .. وعادت لتتلفت حولها وترى من عبر النافذة الى الناس المنشغلة بحياتها.. وكل فرد منهم يريد تحقيق ما جاء اليه..
وشردت بذهنها بعيدا دون ان تنتبه لاقتراب مازن من السيارة من جديد.. وفتحه للباب المجاور لها.. وشعرت بغتة بأنامل تداعب وجنتها..فالتفتت في سرعة الى صاحبها ومن ثم لم تلبث ان زفرت بحدة قائلة: اخفتني..
ابتسم لها مازن وقال: فيمن كنت تفكرين؟..
قالت بابتسامة لتغيظه وترى ردة فعله: كنت افكر في ..كمال..
عقد مازن حاجبيه بضيق.. والتفت عنها بحنق.. فقالت ملاك بحيرة: مازن لقد كنت امزح.. لا تقل انك قد صدقت ما...
قاطعها مازن في سرعة وهو يلتفت لها: اذا كنت تحملين لي أي مشاعر في قلبك.. فأرجوك.. لا تتحدثي عنه امامي..
قالت ملاك باستغراب: انه شقيقك ..
قال مازن برجاء: ارجوك يا ملاك.. لست اطلب الكثير..
تنهدت ملاك وقالت : فليكن.. لكن لم تخبرني .. الى اين ذهبت؟..
قال مازن وهو يتطلع اليها: اغمضي عينيك اولا..
قالت ملاك وهي ترفع حاجبيها: ولماذا؟..
هز مازن كتفيه وقال: لانها مفاجأة.. هيا اغمضي عينيك ..
اغمضت ملاك عينيها كما طلب منها وقالت بابتسامة: لنرى ما هي هذه المفاجأة التي تطلب ان اغمض عيني لأجلها..
قال مازن بسخرية: كل ما تحبين من انواع الحشرات..
شهقت ملاك بقوة وفتحت عينيها قائلة: لابد وانك تمــ...
بترت عبارتها على مرأى الهاتف المحمول الذي يحمله مازن على مقربة منها وقال مبتسما: ما رأيك؟..
تطلعت اليه بدون فهم.. كان صغير الحجم يجمع ما بين اللون الوردي والرمادي..وكان صغر حجمه يجعل الناظر له يرغب في لمسه والامساك به.. واقتربت يد ملاك لتلمس شاشته وقالت وابتسامة تتراقص على شفتيها: جميل جدا.. لكن لا اظنه يناسبك..
ضحك مازن وقال: ومن قال انه لي..امسكيه فقط ..
امسكت به ملاك واخذت تقلبه بين يديها وتتفحصه.. فقال مازن مردفا وهو يميل نحوها: انه لك..
التفتت له ملاك وقالت بدهشة كأنها لم تتوقع ما قاله: لي انا؟..
اومأ مازن برأسه وقال بحنان: بلى لك..الم ترغبي في الحصول على احد الهواتف المحمولة؟..
التفتت عنه ملاك وقالت بحيرة واستغراب: بلى ولكن.. تحدثت في هذا الامر مع ابي.. ولم يعلم به مخلوق سوانا..
قال مازن وهو يحرك اصبعه السبابة نفيا:مخطأة.. لقد تحدثت بذلك امامنا جميعا..
قالت ملاك واستغرابها يزداد: متى؟؟..
قال مازن بصوت خافت وكأنه لا يريد تذكريها بالحادث المؤلم: قبل ان يصاب والدك بما اصاب به.. وفي المشفى عندما ذهبنا اليه جميعا.. تحدثت اليه واخبرك انه قد جلب لك الهاتف الذي طلبته.. وحينها قلت انك لا تريدين أي شيء سواه هو.. هل هذا ما حدث ام انا مخطئ؟..
ومع ان مرور هذه الذكرى قد اعاد على ملاك الحزن.. لكنها قالت في سرعة وبابتسامة شاحبة: كيف تذكر كل ذلك؟.. لم اكن اتوقع ان ذاكرتك بهذه القوة؟..
وتطلعت الى الهاتف الذي بين يديها ومن ثم التفتت له لتقول بامتنان: لا اعرف كيف اشكرك يا مازن..كان شرائك لهذا الهاتف.. مفاجأة لي حقا..
قال مازن مبتسما وهو يدير محرك السيارة وينطلق بها: ان اردت شكري.. فيمكنك ذلك..
- وكيف؟..
قال بمرح : اتصلي بي يوميا بهذا الهاتف..
قالت ملاك بابتسامة واسعة: يكفي انك تراني في منزلكم طوال اليوم تقريبا..كذلك اتصل بك ايضا وانت خارج المنزل ..ستمل حقا حينها..
قال مازن وهو يغمز لها: اذا لم تتصلي بي ..سأتصل انا بك..
لم تسمع ملاك ما قاله تقريبا.. فقد كانت منشغلة بهذا الجهاز الصغير الذي بين يديها..وظلت تعبث بكل زر فيه.. وترى كل قائمة موجودة فيه.. واثار انتباهها قائمة الاسماء الذي كانت فارغة الا من اسم مازن.. وابتسمت ابتسامة واسعة وهي تفكر في هذا الشاب الجالس بجانبها.. الهذه الدرجة اهتم بتسجيل اسمه في هاتفي؟..
اما مازن فقد توقف امام المنزل والتفت اليها قائلا وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامة وهو يراها تتفحص الهاتف بكل حواسها: ملاك.. لقد وصلنا..
تساءلت ملاك قائلة دون ان تنتبه لما قاله: هه.. ماذا تقول؟..
قال مازن وهو يرفع من نبرة صوته قليلا لعلها تنتبه له: اقول اننا قد وصلنا ..
قالت ملاك دون ان ترفع عينيها له: حسنا ..حسنا..
وعادت لتتطلع الى الهاتف من جديد.. وشهقت بغتة عندما جُذب الهاتف من بين يديها وصوت مازن يقول: لم اشترِ لك الهاتف حتى تنسي وجودي..
التفتت له ملاك وقالت متسائلة بابتسامة: لم اسمك هو الوحيد الذي قمت بحفظه بهاتفي؟..
قال مازن بغرور: لانه الاهم..واي اسم آخر يمكنك ان تحفظيه انت متى شئت..
قالت ملاك وهي ترفع احد حاجبيها: واثق جدا..
قال مبتسما: دعينا من هذا واخبريني.. الديك أي شيء غدا مساءا؟..
هزت ملاك رأسها نفيا وقالت: لا.. لم؟..
قال وابتسامته تتسع: لانك مدعوة على العشاء مع اوسم شاب في المدينة..
قالت ملاك مازحة: واين هو؟.. انا لا اراه..
قال مازن بسخرية: لانك تتلفتين حولك.. ولا تنظرين امامك ..
نظرت اليه ملاك وقالت مبتسمة: وها انذا الآن انظر امامي ..فأين هو؟..
امسك مازن ذقنها ليرفع وجهها اليه ويتطلع الى عينيها مباشرة ويقول بصوت هامس: الم تريه بعد حقا؟..
ارتبكت ملاك في شدة.. واضطربت ملامحها لتجعلها تبعثر نظراتها يمنة ويسرة لعلها تهرب من نظرات مازن التي تحاصرها .. وعاد صوت مازن ليقول بهمس ارجف جسدها: هل رأيته الآن يا ملاك؟..
قالت ملاك ووجنتيها تتوردان بحمرة قانية: ارى امامي مازن.. لا يهمني ان كان اوسم شاب في المدينة ام لا .. مايهمني انه هو وحسب..
ارتسمت ابتسامة حانية وواسعة على شفتي مازن وقال متسائلا بلهفة: ملاك.. هل...
قاطعته ملاك قائلة بارتباك وهي تشيح بوجهها لتخفف من ارتباكها وتستطيع التنفس بشكل منتظم: انزل لي مقعدي يا مازن.. حتى ادخل الى المنزل..
قال مازن في سرعة ولهفة: اخبريني اولا.. ماهو شعورك تجاهي؟..
التفتت له ملاك بدهشة وحيرة وقد استغربت سؤاله.. ولكنها عادت لتشيح بوجهها قائلة وهي تطرق برأسها: ليس قبل ان اعرف ماهو شعورك تجاهي انا..
قال مازن وهو يتطلع اليها: الم تعرفي بعد ماذا تعنين لي يا ملاك؟..
قالت ملاك بألم: لم اعد اعرف أي شيء بعد ما حدث..
قال مازن وهويتنهد:يبدوا وانك لن تنسي هذا الموضوع ابدا..
وهبط من السيارة بعد ان فتح صندوقها الخلفي..ليخرج مقعد ملاك منه و يتنهد وهو يتطلع اليه.. وهو يتمنى في اعماقه لو يستطيع تحطيم هذا المقعد ليرى ملاك تسير على قدميها من جديد..
وملاك شعرت انه قد تضايق مما قالته.. لكن كيف لها ان تنسى؟.. اصعب جرح هو جرح الخيانة .. ومن اكثر شخصا تعشقينه بكل ذرة في كيانك..هذا الجرح الذي تظل دماءه تنزف بكل الم ومرارة دون ان تبرئ يوما ...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
تسللت اشعة الشمس بكل تمرد من بين ستارة النافذة لتنشر نورها الذهبي على ارجاء تلك الغرفة التي لم يسمع فيها أي صوت عدى شهقات من على ذلك الفراش.. ولو اقتربنا قليلا لعرفنا ان مصدر تلك الشهقات كانت فتاة اخفت وجهها بين ركبتيها وهي تضمهما الى صدرها بكل حزن والم وحرقة..
ورفعت وجهها عن ركبتيها لنرى ان وجهها قد بات غارقا بالدموع.. وان بدت ملامح الاسى والعذاب وكأنها جزء من ملامحها .. تشرح فيه معاناة هذه الفتاة وما تشعر به في تلك اللحظة .. ونطقت بكلمة واحدة لم يسمعها أي احد.. قالت بصوت اشبه بالهمس وبكل حرقة في قلبها: لماذا؟..
وعادت لتدفن وجهها بين ركبتيها لتقول بصوت باكي: لماذا انا؟.. لماذا انا من عليها ان تموت ليحيا الجميع؟.. لماذا انا من عليها ان تضحي وتعيش في شقاء ليسعد الجميع؟.. لماذا؟.. اليس من حقي ان احيا وافرح انا الاخرى؟.. الست بشرا من لحم ودم.. ومن حقي ان اختار الشخص الذي ارتبط به بدلا من ادفن نفسي مع اكثر شخص احقد عليه .. اخبروني لماذا؟..
وطوقت رجليها بذراعيها لتقول بصوت مختنق: وانت يا حسام .. وانت.. ما الذي ستفعله لو قبلت بهذا الزواج؟.. ستنساني مع مرور الوقت .. ام انك ستتعذب في اليوم الف مرة كما اتعذب انا.. حسام .. انا اريدك انت.. لقد وعدتك ان لا اكون لسواك.. لكن ماذا عساي ان افعل؟.. وانا اجد مصير الجميع بين يدي الآن.. مصير والدي واشقائي في يدي.. فاما ان اتخلى عنهم جميعا واكون انانية في نظرهم.. واما ان اضحي لأجلهم واكون خائنة في نظرك.. اخبرني يا حسام .. فأنت الوحيد الذي يمكنه ان ينصحني.. ماذا افعل الآن؟.. ماذا؟..
وتطلعت الى ساعة المنبه التي كانت عقاربها تشير الى الخامسة فجرا وهي لم يغمض لها جفن حتى الآن.. كيف تنام وقد يكون يوم اعدامها قريبا جدا.. كيف يغمض للمظلوم جفن وهو سيتلقى عقابا قاسيا على جريمة لم يرتكبها؟..ليت قلبي لم يخفق بحبك يا حسام.. وليته لم ينبض بكرهك يا احمد.. ليتني لم اكن بشرا بل مجرد تمثال لا يشعر بشيء مما حوله..
وبين افكارها تلك.. وجدت اناملها تمتد لتمسك بهاتفها المحمول.. وترسل رسالة قصيرة منه.. رسالة صبت فيها حقدها وكرهها .. وارسلتها لاحمد.. رسالة كانت كلماتها تقول..(ستندم على اليوم الذي فكرت فيه مجرد تفكير بقرارك الاحمق هذا)..
لقد هددها احمد سابقا انه سينتقم منها على مافعلته به ..ولكنه لم ينتقم وحسب.. بل دمرها.. حطمها .. أحالها إلى هشيم.. بقايا فتاة .. ببقايا جسد وروح..
ودون أي احساس منها.. وجدت اناملها تضغط على ازرار رقم حسام..وكأنها تطلب منه ان يمنحها بعض القوة لكي تستطيع ان تصبر على ما تعانيه.. دون ان تدرك ان حسام هو الذي يحتاج لمساندتها في تلك اللحظة ليرتاح مما يعانيه من من عذاب ..وجاءها صوته القلق المجهد في طياته ليعبر لها عما يعانيه في تلك اللحظة وهو يقول:ماذا بك يا مها؟.. لم تتصلين في هذا الوقت؟.. هل حدث شيء ما؟..
وكادت مها تتراجع من التصريح له بما حدث وهي تستمع الى صوته المتعب.. فهو حقا ليس بحاجة لمضاعفة همومه بمثل هذا الخبر الذي سيكون وقعه اشبه بالصاعقة التي ستصعق كيانه وتزلزل مشاعره .. وقالت وشفتيها ترتجفان ودموعها تنذر بالسقوط من جديد: هل .. هل ايقظتك؟..
قال حسام بسخرية مريرة: لم انم حتى استيقظ..
قالت مها وهي تزفر بحرارة: ومن يستطيع النوم في ظل هذه الظروف؟..
قال حسام متسائلا فجأة: ما الذي دعاك للاتصال بي في هذا الوقت يا مها؟.. بالتأكيد قد حدث امر ما..فأنت لن تتصلي الا لو كان الامر مهما جدا..
ارتجفت شفتا مها مرة اخرى وقالت بصوت يقطر الما ومرارة: انا بحاجة اليك يا حسام.. انهم يريدون قتلي.. يريدونني ان اموت ليعيشوا هم بسعادة..
لم يتوقع حسام ان تتفوه بكلمات كهذه..فقال بخوف وقلق بالغين:من هم يا مها؟.. من هم الذين تتحدثين عنهم؟.. من هم الذين يفكرون بقتل حبيبتي الغالية؟.. من هم؟..
قالت مها ودموعها تساقطت من تأثير كلماته:يريدوني ان ادفن نفسي حية ليعيشوا هم بكل سعادة وهناء..
قال حسام وقد بلغ الخوف منه مبلغه: من هم يا مها؟.. اخبريني من هم؟..
لم تعلق مها ولم يسمع حسام على الطرف الآخر الا صوت شهقاتها.. فقال بعصبية ولدتها خوفه عليها: اخبريني يا مها او اقسم ان آتي اليك الآن..
اسرعت مها تقول وهي تمسح دموعها: لا .. ارجوك لا تفعل.. انها الخامسة والنصف.. ماذا سيظنون بك لو اتيت؟..
قال حسام وهو يعقد حاجبيه : اذا اخبريني انت..
تعثرت الكلمات على شفتيها.. وترددت قبل ان تخرج من بينها لتصف عبارة كانت اشبه بالخناجر التي طعنت قلب حسام بكل قسوة: يريدون تزويجي احمد..
كانت الصدمة التي تلقاها حسام من كلماتها جعلت لسانه ينعقد وعقله ينشل عن التفكير بأي شيء..جعلته يشعر ان انفاسه قد توقفت في تلك اللحظة وقلبه توقف عن النبض..فلم يعد له حاجة لأن يعيش بعد هذه القنبلة التي قذفتها مها في وجهه ..
وشعرت مها بالخوف عليه وهي تراه صامت هكذا دون ان ينطق بحرف واحد..وقالت بصوت ارتجفت فيه كلماتها: حسام.. هل انت معي؟.. حسام.. لم لا تتحدث؟..
واخيرا نطق حسامقائلا بكلمات مقتضبة وجامدة شعرت مها معها ان الروح قد سلبت منه : ذلك الوغد الحقير..سحقا له..
قالت مها بصوت متحشرج وهي تحاول مسح دموعها التي لا تتوقف: انا بحاجة اليك.. اخبرني ماذا افعل؟..
قال حسام متسائلا فجأة: وهل تفكرين في امر غير الرفض اساسا؟..
قالت مها وهي تغمض عينيها بمعاناة: انت لا تعلم الجحيم الذي احيا فيه.. لو رفضت سأكون انانية في نظر الجميع وان وافقت سأكون خائنة في نظرك..
قال حسام والنار تسعر بصدره: ارجوك يا مها اوضحي.. بالله عليك قبل ان اجن..
اخبرته بالامر بكلمات مقتضبة..واكملت قائلة وهي تعتصر الهاتف بين اناملها لعلها تفرغ بعض من الحزن الذي تعاني منه: لهذا اخبرتك اني سأكون انانية في نظرهم لو اني رفضت هذا الزواج..فتاة لا تحب سوى نفسها ومصلحتها متجاهلة اسرتها واقرب الناس اليها.. ولو فكرت بالموافقة.. قسأدفن حية مع اكثر شخصا ابغضه .. وستراني انت دائما كفتاة خائنة..
ولما لم تجد ردا منه قالت وهي تحاول التقاط انفاسها: حسام.. انا وعدتك اني لن اكون لسواك.. لكن...
صمتت ولم تكمل.. فأكمل حسام عنها قائلا : لكن الظروف احيانا ترغمنا على نقض وعودنا.. اليس هذا ماتريدين قوله؟..
همت بقول شيء ما.. ربما لانها تريد ان توضح له موقفها.. ولكنه قال بصرامة: مها.. انا اعلم جيدا انك كثيرا ما ضحيت بنفسك من اجل غيرك.. ولكن انت لن تضحي بنفسك وحدها هذه المرة.. بل ستضحين بي انا ايضا..
فاضت الدموع من عيني مها وقالت بصوت باكي وبقلب مجروح: حسام انا .. احبك.. لا اريد ان اكون لسواك.. صدقني يا حسام.. الموت عندي اهون من ازف ليوم اعدامي..
قال حسام بابتسامة مريرة: لو نطقت بكلمة الحب هذه قبل ساعة فقط.. لربما كنت حلقت من السعادة.. ولربما لم استطع ان اعبر عن مشاعري لك.. ولربما نسجت معك احلاما مشتركة.. اما الآن.. فلم اعد اشعر بأية سعادة لسماعها .. بل على العكس.. لقد زدت جروحي وآلامي بقولها .. جرحا والما آخرين- وكأن هذا ما ينقصني- وانا اجدك تزفين الي خبر تزويجك من احمد.. وموافقتك المبدئية عليه..
هتفت مها بصوت حاد: اخبرني انت ..اخبرني ماذا عساي ان افعل وانا اجد مصير اسرتي بين يدي؟.. لا استطيع التضحية بهم من اجل سعادتي..
قال حسام بحنق ومرارة وهو يتنهد: ولكنك تستطيعين التضحية بي انا.. فلأمت انا .. فلن يهم ذلك كثيرا..
صاحت مها بصوت باكي ومنفعل: لو لم اكن اهتم بك كما تقول.. لما اتصلت بك وطلبت سماع رأيك..
قال حسام وهو يزفر بحدة ويحاول السيطرة على اعصابه ومشاعره: رأيي لن يعجبك .. ربما تقولين عنه رأي من شخص اناني.. ولكني على العكس من ذلك.. انا شخص يفكر بمنطقية لهذا اقول لك ان لا تضحي من اجل اسرتك.. وان ترفضي هذا الزواج..
اتسعت عينا مها وقالت بصدمة : ماذا تقول؟.. هذا لانها اسرتي وليست...
قال حسام بحدة مقاطعا اياها: قبل ان تطلقي أي احكام.. احب ان اوضح لك بأن قراري هذا ليس لانها اسرتك او اسرتي.. بل لان عميّك فؤاد وعادل.. قد استغلوا نقطة الضعف في والدك واصبحوا يهددونه بها.. ولكن لو واجههم كما فعل عمك خالد.. لما استطاعوا التحكم بكم ابدا..
قالت مها بصوت مرتجف: ولكن .. والدي قد يفلس..
- ذلك لان والدك قد ترك لهم الحبل على القارب.. ليتصرفوا بأمواله كما يشاؤون وليحولوا ارباح شركته لهم ويحضى بالربح القليل..
قالت مها بحزن: انا لا افهم كل هذا.. كل ما افهمه ان عائلتنا قد تفلس..لو رفضت هذا الزواج..
قال حسام بقسوة: اذا اقبليه.. وانسي عاشقا ابلها فكر بالارتباط بك في يوم..
واردف بصوت غاضب تغلب عليه اللوم والالم: وداعا يا.. ابنة العمة..
شعرت مها بانقباض في صدرها فجأة جعلها تهتف: انتظر يا حسام..
لكنه كان اغلق الهاتف.. وانهى الوسيلة الوحيدة التي كانت توصلهما ببعضهما دائما.. وانهارت مها مرة اخرى.. انهارت وهي ترى نفسها تفقد الكثير .. فقدت حلمها بالارتباط بمن تحب.. فقدت رغبتها في الاختيار لمن تراه شريك حياتها.. فقدت كرامتها بالزواج من شخص تكرهه .. وهاهي الآن تفقد اغلى الناس على قلبها.. حبها الاول .. والاخير..
وسقطت على الارض لتغرق في بكاء مرير وهي تخفي وجهها بين كفيها.. لعلها تستيقظ من هذا الكابوس..او لعلها تختفي من هذا العالم دون رجعة..
((مها.. لا تبكي))
انتفض جسدها لسماع هذه العبارة.. وتجمدت الدموع في عينيها وقلبها يخفق بقوة وهي تستمع الى ذلك الصوت.. لانها تعلم يقينا ان لا احد معها في الغرفة..
ابعدت كفيها عن وجهها.. لتلمح طيف ذلك الطفل وهو يبتسم لها ابتسامة حانية ويقول: ( لا تبكي.. ارجوك.. دموعك تحزنني)..
هذا .. هذا ليس مجرد طفل.. بل هو حسام!.. حسام عندما كان في العاشرة من عمره.. اعرفه اكثر مما اعرف نفسي.. وتطلعت اليه بدهشة.. قبل ان تراه يتطلع اليها وفي عينيه تلك النظرة الحانية.. وامتدت كفها لعلها تستطيع الامساك بذلك الطيف.. لعلها تلمسه وتشعر بوجوده بعد ان حرمت من لمس حبها والشعور بوجوده..
وتلاشى الطيف مختفيا في العدم كما جاء.. وهمست مها قائلة والدموع تعود الى عينيها: لا تذهب.. ارجوك ابقى معي..
ولكنه كان مجرد صنع من اوهامها.. كحبها الذي كان اشبه بالوهم والذي لم يرى النور يوما..وهتفت قائلة بصوت باكي: لماذا تذهب وتتخلى عني انت ايضا يا حسام؟ .. لقد تخلى عني الجميع.. فلم تفعلها انت ايضا؟.. انا بحاجة لك اكثر من أي وقت مضى.. لماذا تتركني وحيدة الآن؟ .. لماذا؟..
وعادت الدموع لتتجمع في تلك العينين وكأنهما قد اصبحتا جزءا منهما.. وعاد القلب ليكتوي بنارا امر من أي نار هذه المرة.. نار فقد حبيب القلب والروح..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
(لماذا يا والدي؟)
قالها احمد وهو يتحدث الى والده .. الذي زفر بحدة وهو يلتفت له..وقال بضيق وملل: لماذا ماذا؟..
قال احمد متسائلا بقهر: لماذا تم تأجيل الموعد؟..
التفت له والده وقال بحدة: عن أي موعد تتحدث؟.. تحدث بشكل مباشر دون مقدمات..
قال احمد وهو يكور قبضته وبنظرة حادة: موعد خطبة مها..
قال والده ببرود: اتصل عمك وطلب تأجيل الموعد لظروف طرأت ..
قال احمد بغيظ: انا اعرف تلك الظروف.. لابد وانها مها التي اجبرته على تأجيل الموعد..
قال والده بلامبالاة: ولم؟..
صمت احمد ولم يجب.. واكتفى بالقاء نظرة على الرسالة التي وصلت الى هاتفه صباحا.. والتي قرأها عندما استيقظ.. واكفهرت ملامحه مع كل حرف يقرأه.. وقال بصوت هامس من بين اسنانه: سنرى من سيندم يا مها.. انا ام انت؟..
ولمح بغتة ندى التي كانت تهبط من على درجات السلم .. فالتفت لها وقال: الى اين؟..
تابعت خطواتها دون ان تلتفت له وقالت: الى النادي..
قال متسائلا: ولم؟..
التفتت له وقالت وهي ترفع حاجبيها باستغراب مصطنع: ومنذ متى تهتم ان كنت ذاهبة الى مكان ما ؟..ولم اذهب اليه؟..
قال احمد وهو يتقدم منها: منذ هذه اللحظة ووقتما اشاء.. اخبريني لماذا تذهبين الى النادي؟..
قالت ندى بملل وهي تعقد ذراعيها امام صدرها: ولماذا سأذهب في رأيك؟ .. بالتأكيد حتى امارس هوايتي المفضلة هناك .. التنس..
- حسنا اذا لدي رسالة اريد منك ان توصليها الى مها..
تأففت ندى بصوت مسموع ومن ثم قالت: ولم لا تتصل بها؟..
قال احمد وهو يلقي نظرة على هاتفه الذي استقر في قبضته: لو كانت تجيب على مكالماتي لما طلبت منك شيئا..
قالت ندى وهي تزفر بحدة: حسنا قل وخلصني..
قال وهو يميل نحوها قليلا وبنظرة حادة: اخبريها بأنها لم ترى شيء بعد.. واني لو اضطررت ان ادوس على قلبي للانتقام منها لما ترددت .. وان كرامتي فوق كل شيء..
قالت ندى وهي تتطلع الى ساعتها عندما صمت بغتة: انتهيت؟..
وقبل ان يجيب قالت وهي تدير ظهرها له: سأوصل لها رسالتك لو رأيتها.. وان كنت اعلم اني لن اراها..
قال متسائلا باهتمام: ولم؟..
هزت ندى كتفيها وقالت:مضى اسبوع تقريبا منذ آخر مرة رأيتها في النادي.. لم تعد تأتي الىهناك.. ولست اعرف السبب.. بالاذن..
قالتها وانصرفت دون ان تمنحه أي فرصة ليسالها عن أي شيء آخر.. اما احمد فقد قال وعقله منشغل بالتفكير: اذا لم تعد تذهب الى النادي.. ربما هي صدمة معرفتها بخبر خطبتي لها.. لم تري شيء بعد يا مها.. ولم تعرفي من يكون احمد.. وستندمين اشد الندم على اليوم الذي تجرأت فيه واهنتي كرامتي ..وسيكون ذلك قريبا جدا.. والايام ستثبت لك ذلك..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
الظلام يغلف كل ما حوله.. واللون الاسود هو لون كل شي واللاشيء.. وصوت قادم من اعماق بئر سحيقة يتردد باستمرار ..((ابي انا بحاجة اليك))..(( ارجوك عد الي)) ..انه يعرف هذا الصوت ويستطيع تمييزه من بين ملايين الاصوات انه صوت ملاكه الوحيد..
لكن لم الظلام يغلف كل شيء؟.. اين هو؟.. يريد ان يرى ملاكه.. يريد ان يشعرها بأنه قريب منها.. بأنه الصدر الحنون الذي لن يتخلى عنها ابدا..بأنه ملجئها ومن سيحميها من شرور هذا العالم بأسره.. يريد الخروج من هذا المكان ..وبأية وسيلة كانت ..
دعونا نترك خالد قليلا وصراعه مع عقله الباطن.. وننتقل لنرى كفيه على مسافة قريبة جدا.. بالتأكيد انتم ترون الآن تلك الحركة الواهنة في انامله.. ولتنقلوا ابصاركم الى قدميه لتلحظوا تلك الحركة البسيطة فيهما.. خالد الآن في صراع متواصل ومستمر مع عقله الباطن.. يحاول فيه انتزاع نفسه من هذه الغيبوبة التي سيطرت عليه لفترة قاربت الشهر..
ولنعد الآن الى خالد الذي لا يزال يعاني من ذلك الصراع..والذي اخذت الافكار تحوم في رأسه وتسبب له صداع شديد .. اخذ يشتد ويضاعف آلام رأسه.. ولكن لابد له ان يعود لابنته الغالية..لابد ان يخرج من هذا المكان الذي كل ما فيه يتميز بلون واحد هو الاسود.. هل اصيب بالعمى يا ترى؟ ..
يريد فتح عينيه .. ولكن لم يشعر ان جفنيه اصبحا يزنان اطنانا من الحديد؟.. وان فتحهما يعد ضربا من المستحيل.. لكن لا .. ملاكه تنتظره.. ابنته تريده الى جوارها.. يجب ان يكون معها.. يجب ان يفتح عينيه.. يجب ان يقهر هذا المستحيل ويكون معها..
واخذ جفناه بالارتجاف.. وهو يحاول ان ينزع نفسه من تلك الغيبوبة.. واخذ نشاط جهاز ضربات القلب والمخ يزداد فجأة.. وخالد لا يزال يقاوم باستماته و...
وبغتة..
قهر خالد ذلك المستحيل ليفتح عينيه ويتطلع الى ما حوله بعدم استيعاب او فهم.. الالوان عادت لتضفي حياة على الاشياء .. اختفى اللون الاسود مما حوله.. وها هو ذا يرى النوراخيرا .. وهو يتسلل من النافذة ويؤلم عينيه..وهمس بكلمة بالكاد قد خرجت من بين شفتيه.. قال بصوت واهن: ملاك..
ولكن صداع عنيف ذلك الذي اخذ يكتنف رأسه.. جعله يعيد اغماض عينيه بالرغم منه.. لعله يجد بعض الراحة من هذا الصداع.. ليغرق في النوم..أ وربما في الغيبوبة من جديد...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
sirin hassan
عضو ملكي
avatar

عدد المساهمات : 377

مُساهمةموضوع: رد: رواية ملاك حبي   السبت أغسطس 24, 2013 9:07 pm

الجزء الاربعون
"صورة"

تطلع مازن بحنان الى ملاك التي كانت تحاول باستماتة بذل كل الجهد..في تدريبها التأهيلي لأطرافها.. وعلى الرغم من ملامح الالم على وجهها الا انها كانت تحاول اظهار الشجاعة بكل عزيمة واصرار.. ولاحظ في تلك اللحظة قطرات العرق التي اخذت تتجمع على جبينها.. ونقل بصره بين ملاك وساعة يده وعلم مقدار المجهود الذي بذلته هذا اليوم.. وسمع الطبيب يقول في تلك اللحظة: هل تشعرين بأي شيء الآن؟..
هزت ملاك رأسها نفيا وقالت: لا شيء سوى التعب..
ابتسم الطبيب وقال: حسنا سأسألك سؤالا اخيرا.. هل حاولت الوقوف على قدميك من قبل؟..
قالت ملاك نافية: ابدا.. ولم افكر في ذلك حتى..
- ولو طلبت منك ان تجري تدريبات قد تساعدك في الوقوف على قدميك.. فهل ستحاولين ادائها؟..
قالت ملاك وهي تومئ برأسها: بلى ولكني اشعر بالتعب اليوم ..ولا اظن ان لدي القدرة على المواصلة..
قال الطبيب بهدوء: فليكن غدا سأكمل التدريب معك.. يمكنكما الانصراف..
ابتسمت ملاك ابتسامة شاحبة وقالت بصوت مرهق: شكرا لك..
اجابها الطبيب بهدوء: العفو.. لم اقم الا بالواجب..
في حين اقترب مازن من ملاك ومنحها ابتسامة حانية لعلها تخفف ما تعانيه من آرهاق جسدي ..وقال برقة: كيف تشعرين؟ ..
بادلته ملاك الابتسام وقالت وهي تتنهد: على ما يرام..
مد يده لها وقال وهو يتطلع اليها: سأساعدك..
مدت يدها لتحتضن كفه وتتشابك اناملها ونظرات عينيهما لفترة.. ومازن يتطلع الى ملاك وهو يحاول ان يكتشف ما تحمله في ذلك المكان الصغير القابع في قلبها.. وملاك بدورها تحاول ان تكتشف من نظرات عينيه اليها ما يكنه لها من مشاعر ..
وقطعت ملاك تلك اللحظة بينهما وهي ترفع جسدها من على ذلك الفراش وتلقيه على مقعدها المتحرك..ومازن بدوره اكتفى بأن يدور حول مقدمة المقعد ليمسك بمقبضيه ويدفعه..وتحرك مغادرا غرفة الطبيب ليتجه الى المصعد.. ويضغط الزر المجاور له ..ولم تمر ثواني حتى كان المصعد قد وصل الى الطابق الثالث حيث هما.. فاستقلاه بهدوء.. وهنا فقط قالت ملاك فجأة: اريد ان اذهب لرؤية ابي..
كان مازن قد ضغط زر الطابق الارضي.. فتطلع الى ساعته وقال : انها الثامنة والنصف.. سآخذك اليه غدا.. فاليوم سنذهب الى المطعم -كما اخبرتك مسبقا- لتناول العشاء..
قالت ملاك وهي تشعر بخفقات قلبها المتسارعة: لكن اشعر بشوق شديد لرؤيته.. ارجوك .. خذني لرؤيته..
قال مازن وهو يتطلع اليها وفي الوقت ذاته يدفع المقعد عندما وصلا الى الطابق الارضي: لو بقيت معه اليوم.. فلن تظلي الا لنصف ساعة فقط وسنغادر بعدها حتى لا نتأخر.. ولكن ان ذهبت اليه غدا.. فلديك اليوم بطوله للبقاء معه..
ويبدوا ان ملاك قد اقتنعت بما قاله.. فلم تعلق.. فقال مازن مبتسما عندما غادر المشفى: اخبريني أي مطعم تريدين ان آخذك اليه؟..
داعبت ملاك قلادتها وقالت: أي مطعم تراه مناسبا..
قال مازن متسائلا وهو يتوقف بجوار سيارته ويفتحها بالقفل الآلي: الست متحمسة للفكرة؟..
قالت ملاك بابتسامة باهتة: بلى..
لكن اجابتها تلك اشعرت مازن بأن هناك ما يراود ذهنها.. وتركها تستقر على المقعد المجاور لمقعد السائق.. ليغلق الباب خلفها..ويضع مقعدها المتحرك في صندوق السيارة.. ومن ثم يقول وهو يستقر على مقعد السائق بدوره وينطلق بالسيارة: لم اشعر بأنك لا تريدين الذهاب معي الى المطعم؟..
وضعت ملاك يدها على صدرها وتنهدت قائلة: ليس الامر هكذا..
تطلع لها بطرف عينه وقال: اذا؟..
قالت ملاك بقلق وتوتر: قلبي يخفق بقوة.. اشعر بأن امر ما قد حدث .. وكنت اريد رؤية ابي لهذا السبب..
ابتسم لها مازن مطمئنا وقال وهو يمسك بكفها ويضغط عليها بحنان: ذلك لأنك كنت معه في مبنى واحد.. ولهذا شعرت بهذا الاحساس.. ثم الم تكوني معه بالامس وكان بخير؟ .. فما الذي سيحدث له اليوم؟..
هزت ملاك رأسها وقالت: لست اعلم..
قال مازن مبتسما: سأخذك اليه غدا .. اعدك.. لكن لا تتضايقي هكذا..هيا ابتسمي..
لم تبتسم ملاك او حتى تعلق على ما قاله.. واكتفت بأن تغمض عينيها.. وذهنها مشغول البال بوالدها.. وبما قد يكون قد حدث له ويسبب لها كل هذا التوتر.. كان من الافضل لها ان تقنع مازن بأن تذهب اليه.. او حتى تذهب اليه بمفردها لو تطلب الامر.. لكن سبق السيف العزل الآن..
ولم تشعر الا بكف مازن التي ربتت على كتفها وقال بهدوء: لقد وصلنا..
فتحت عينيها لتتطلع الى ذلك البناء الراقي والفاخر.. الذي صمم بتصميم يوناني .. وقد ملأته التماثيل الاغريقية.. اعطى ملاك انطباعا انها تعيش بين ارجاء اسطورة اغريقية ما.. وهي ترى تمثالين للطائر الاغريقي الاسطوري (الرخ)..تحتل المدخل وتصنع شكلا اشبه بالبوابة..
وساعدها مازن لتغادر السيارة.. وارتسمت ابتسامة على شفتي ملاك عبرت عن اعجابها بالمكان وهي ترى التصاميم الاغريقية تملأ ارجاء المطعم.. وتلك النافورة التي تضفي روعة على حديقة المطعم الصغيرة..
وسمعت مازن يتحدث الى النادل عندما دلفا الى الداخل ويطلب منه ان يرشده الى الطاولة التي قد قام بحجزها بالامس.. فطلب منه النادل ان يتبعه الى ان فتح باباً يطل على غرفة صغيرة تتوسطها طاولة واربع مقاعد..ولم تخفي اللمسات اليونانية على ملاك التي ملأت ارجاء تلك الغرفة ايضا..
واخيرا قام النادل بوضع قوائم الطعام على الطاولة ومن ثم قال قبل ان ينصرف: اتأمر بأي خدمة أخرى يا سيد؟..
هز مازن رأسه نفيا.. وقال: لا..شكرا..
انصرف بعدها النادل.. فاغلق مازن الباب وقال وهو يتقدم لملاك بابتسامة: إلام تنظرين؟..
كان هناك نافذة تطل على النافورة المائية الموجودة بالحديقة.. فالتفتت ملاك له وقالت وهي تتطلع عبر النافذة: كما ترى..
قال مازن مبتسما وهو يجذب لها مقعدا لتجلس عليه: أأعجبتك الى هذه الدرجة؟..
اومأت ملاك برأسها وقالت بابتسامة وهي ترفع ثقل جسدها وتجلس على المقعد: وخصوصا التصاميم اليونانية..
ابتسم مازن بدوره وقال وهو يحتل المقعد المواجه لملاك: اذا استطيع القول الآن اني قد وفقت في اختيار المطعم..
قالت مبتسمة: نوعا ما..فكثيرا ما تمنيت رؤية التصاميم الاغريقية التي اقرأ عنها في الكتب والروايات..
وضع مازن كفه اسفل ذقنه وقال : سآخذك الى اليونان يوما لتري الشكل الاصلي لها..
ضحكت ملاك ضحكة قصيرة وقالت: حقا؟.. ومتى سيكون هذا؟..
رفع مازن حاجبيه وقال باستنكار بسيط: اتحسبينني امزح؟ .. لا ابدا.. وسترين انك ستذهبين معي الى هناك يوما..
قالت ملاك مجارية لما يقول بابتسامة: حسنا..
قال مازن وانامله تتسلل لتحتضن كف ملاك: وفي شهر العسل ان اردت..
ارتجفت اطراف ملاك كلها.. لا تعرف لم؟.. اللمسة مازن؟.. ام لذكرى شهر العسل؟.. ام للأثنين؟.. ووجدت نفسها تتطرق برأسها في خجل وتقول متهربة من الموضوع: بصراحة لست اعرف ماذا اطلب من الاطعمة الموجودة في القائمة.. اطلب لي انت..
اومأ مازن برأسه.. ولم تمض لحظات حتى كان النادل قد طرق باب الغرفة.. فحرر مازن كف ملاك من بين انامله.. وطلب من النادل الدخول.. ومن ثم اخبره بطلبهم من طعام وشراب.. فمازن قد اعتاد زيارة هذا المطعم لسنوات عدة .. ويعرف افضل الوجبات لديه..
اما ملاك فقد شردت في التأمل من النافذة.. ولم يرد لها مازن ان تستيقظ من شرودها هذا.. فقد سمح له بأن يتطلع اليها بحرية مطلقة .. ويدقق في كل تفصيلة من تفاصيل وجهها.. وكل سكنة من سكناتها.. وهي تبدوا اشبه بالاطفال بنظراتها البريئة تلك.. وفي غاية الجمال والروعة بمنظرها الرقيق ..
واستغل مازن الموقف.. فأخرج هاتفه المحمول المزود بـ(كاميرا) .. والتقط لها صورة على حين غفلة منها وهي في وضعها ذاك.. وما ان فعل حتى التفتت له ملاك بحدة وشهقت قائلة: ماذا فعلت؟..
ابتسم مازن ابتسامة واسعة وهو يتطلع الى الصورة ومن ثم لم يلبث ان غمز بعينه قائلا: لا شيء.. فقط التقط لك صورة..
مدت ملاك ذراعها قدر الامكان لتتمكن من الوصول الى الهاتف قائلة: اعطني اياه.. سأمسحها..
قال مازن بسخرية وهو يضع الهاتف في جيبه: في احلامك فقط..
قالت ملاك برجاء وهي لا تزال مادة ذراعها له: ارجوك.. اعطني اياه.. لا احب ان تؤخذ لي الصور دون ان اعلم..
قال مازن وهو يبتسم لها ابتسامة جذابة: لا تقلقي بدوت رائعة فيها.. ثم هل تبخلين علي ان احتفظ بصورة لك؟..
توردت وجنتي ملاك وقالت بحرج وتوتر: ليس الامر هكذا.. ولكن اعلم ان الصورة التي التقطتها لي لم تكن جيدة..
قال مازن وهويمسك بكفها بحنان ويبتسم بعذوبة: لا شأن لك انت.. انا من سيحتفظ بها لا انت..
شعرت ملاك بالخجل والارتباك.. ولم تجد بدا من الاستسلام لما حدث.. وقالت بصوت غلفه بعض المرح بعد برهة من الوقت: لكن سترى.. سالتقط لك صورة على حين غفلة منك..
ضحك مازن بمرح وقال: ومن قال اني هذا سيغضبني؟.. او اني سأمانع لو فعلت..على العكس سيسعدني هذا.. لانك تريدين الاحتفاظ بصورة لي.. ولن اقول مثلك.. (سأمسحها.. لانها لم تكن جيدة)..
قالت ملاك وخجلها يتفاقم: مازن .. ارجوك.. لاجلي امسحها..
قال مازن وهو يتطلع اليها وابتسامة تعلو شفتيه: لاجلك افعل أي شيء.. الا ما لا اريده انا..
ارتفع حاجبا ملاك باستنكار وهمت بقول شيء ما.. لولا ان ارتفع رنين هاتف مازن في تلك اللحظة..ورأت مازن يخرجه من جيبه ويتطلع الى شاشته ومن ثم يزفر بضيق.. فقالت ملاك وقد استغربت هذا الضيق الذي بدد ملامح السعادة التي كانت تعلو وجهه منذ لحظة: من المتصل؟..
قال مازن بصدق وبصراحة : ندى..
ودق ناقوس الخطر في قلب ملاك مع كلمته.. وهو ينبئها ان هذا الاتصال قد يتسبب في العودة الى نقطة الصفر.. لو كان مازن قد خدعها كل ذلك الوقت.. وان علاقاته مع مختلف الفتيات لم تنتهي بعد...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
تشعر بصوت دق متواصل يسبب الصداع لرأسها.. ويجعلها تحاول فتح عينيها لتعرف مصدر هذا الدق.. وتوهمت سماع صوت يهتف باسمها.. لكنها لم تأبه.. بل تلفتت حولها لتجد نفسها نائمة على الارض.. منذ متى ؟..لا تعلم.. والى متى؟..ايضا لا تعلم؟..كل ما كان يهمها ان يكون ما يحدث لها الآن هو مجرد كابوس وقد افاقت منه اخيرا..
ونهضت من مكانها ببطئ لتتوجه الى دورة المياه.. لعلها تسترد شيئا من نشاطها وراحتها لو غسلت آثار الحزن والدموع من على وجهها..وغابت فيها لبضع دقائق قبل ان تخرج منها وتسمع صوت الدق لا يزال متواصلا.. ولتكتشف انه ليس الا صوت طرقات على باب غرفتها.. وتنهدت بحرارة وهي تسمع من خلفه صوت شقيقها كمال وهو يهتف بها: مها افتحي الباب.. الا تزالين نائمة حتى الآن ام ماذا؟.. انها الرابعة عصرا..
ابتسمت مها باستخفاف ومرارة.. الرابعة او حتى العاشرة .. فما الفارق بينهما؟.. لاشيء سوى ان موعد اعدامها قد اقترب ..وسارت بخطوات بطيئة باتجاه الباب.. يسبقها اليه صوت انفاسها المتعبة.. وفتحته وهي تقول ببرود: ماذا؟..
تطلع كمال الى عينيها الحمراوين من كثرة البكاء.. والى شعرها المسرح باهمال شديد.. والى ملامح وجهها التي طغت عليها المرارة.. وشعر ان مها تعاني من حزن شديد اما بسبب رفض والدها لحسام.. او لسبب آخر..
وتحدث قائلا بتساؤل: لقد قلقت عليك .. فلم تأتي لتناول طعام الغداء معنا كعادتك.. اخبريني ماذا هناك؟.. ولم كل هذا الحزن الذي اراه على وجهك؟..
هزت مها كتفيها وقالت بلامبالاة مصطنعة: لا شيء ابدا.. فقط كنت متعبة بعض الشيء..
تطلع اليها كمال بنظرات متفحصة ومن ثم قال: والدي.. ماذا قال لك بالامس؟..
شعرت ببعض الارتباك من سؤاله المفاجئ ومن ثم قالت مصطنعة عدم الفهم: متى؟..
لاحظ كمال ارتباكها الشديد وقال متسائلا بحزم وهو يكرر سؤاله: ماذا قال لك بعد ان خرجت انا من غرفة المكتب؟..
تحاشت مها النظر اليه.. وكأن نظراته ستتولى بكشف كذبها.. وقالت بكلمات مبعثرة: لم يقل.. شيئا مهما.. سأل عن احوالي.. وعن.. وعن...
وتوقفت الكلمات على طرف لسانها دون ان تجرأ على مواصلة الكذب .. فقال كمال وهو يتطلع اليها بجدية ونظرات ثاقبة: وايضا عن ماذا؟.. تحدثي يا مها بصدق.. فالحزن الذي يغطي وجهك لا يعجبني..
تطلعت له مهابتردد.. بقلق.. اوتجرأ على البوح بالحقيقة لكمال؟.. ربما حينها سيعارضها وسيرفض ما قد تفعله.. وسيقول كما قال حسام .. ان لا تضحي بسعادتها ونفسها من اجلهم..وانهم سيقبلون بأي شيء حتى لا يكون هذا على حساب نفسها وسعادتها.. ولكن هي لن تقبل.. لن تقبل ان تسبب لهم مثل هذه التعاسة.. لا تقبل ان ترى نظرة انكسار في عيني والدها.. او نظرة الم في عيني اشقاءها.. لا تريد ان تكون سببا في ذلك..
ورفعت رأسها لتقول بحزم زائف: ابدا لا شيء.. كما اخبرتك .. سأل عن احوالي فقط..
لم يقتنع كمال بأي حرف مما نطقته وقال بتشكك ونظراته تحاول سبر اغوارها: أأنت واثقة؟..
اومأت برأسهابثقة على عكس اعماقها التي كانت متوترة ومهزوزة..فالقى عليها كمال نظرة اخيرة قبل ان يقول: على اية حال .. انا في غرفتي ان اردت قول أي شيءلي..
عادت لتومئ برأسها .. ولكن هذه المرة بألم واضح.. لم ينتبه كمال له الذي ابتعد عن غرفتها ومضى في طريقه.. والتقطت هي نفسا عميقا علها تطفئ النار التي بصدرها..وابتسمت بسخرية مريرة قبل ان تقول كمن يحادث نفسه: علي ان افعلها الآن .. اليس كذلك؟.. لن يختلف الامر كثيرا.. سواء اليوم او الغد.. ففي الحالتين مصيري هو الموت..
وخرجت مغادرة غرفتها وشاهدت في طريقها احدى الخادمات .. سالتها عن والدها.. فقالت لها انه في غرفته ..فتقدمت من تلك الغرفة بخطوات مترددة.. خائفة ومتوترة.. فخطواتها هذه ستحدد مصير حياتها ومستقبلها..
كانت مع كل خطوة تتقدم بها الى الغرفة.. تتوقف لتلتقط نفسا عميقا او لتزدرد لعابها.. لعل توترها يتلاشى.. وتُصمت صوت القلب الذي ما فتأ يذكرها بحسام وحبها له..ووصلت اخيرا الى حيث ذلك الباب .. باب غرفة والدها..الذي تمنت ان تكون مثله.. شيئا جامدا بلا مشاعر او روح او قلب ..وباصابع مترددة ومرتجفة طرقته..طرقات خافتة ولكنها واضحة ايضا.. ووصلت تلك الطرقات الى مسامع والدها الذي قال: تفضل..
دخلت ونبضات قلبها ترتفع مع كل خطوة تخطوها.. ورددت بينها وبين نفسها : (اهدئي يا مها.. اليس هذا هو القرار الذي اتخذته بعد طول تفكير؟.. اهدئي وفكري في عائلتك.. دعي عنك الانانية والتفكير بسعادتك دائما.. فلتعيشي لغيرك .. العالم ليس هو انت فقط.. بل لديك عائلة تستحق التفكير في مصيرها)..
رأت والدها منشغل بمحادثة هاتفية.. وتطلع اليها بنظراته متسائلا.. ومن ثم لم يلبث ان واصل مكالمته عندما رآها تجلس على احد المقاعد..في حين كانت مها تتطلع الى كفيها وكأنها تطلب منهاالمساندة.. تطلب منها القوة والدعم..وسرعان ما انهى والدها مكالمته.. ليقترب منها ويقول بتساؤل: ماذا هناك يا مها؟..
رفعت مها عينيها اليه ببطء .. لا شيء سوى انني سأقتل نفسي يا والدي.. وقالت بصوت خافت: جئت اخبرك بقراري..
قال والدها بقلق: اخبريني اولا.. ما بالك شاحبة هكذا؟..
تطلعت الى والدها بنظرات حزن وتحمل شيئا من العتاب.. وتسال ايضا يا والدي؟..ماذا تعتقد ان يكون السبب وانت تسلمني للموت بيديك؟..وقالت بصوت خافت وهي تتطلع الى كفيها: لا شيء.. لكني لم انم جيدا الليلة الماضية..
- ولم؟..
التفتت له مها في هذه اللحظة والتقطت نفسا عميقا الى اشبعت به رئتيها ..ومن ثم قالت وهي تستجمع كل مالديها من شجاعة: لاني كنت افكر في موضوع زواجي من... ابن اخيك..
مجرد ذكر اسمه يا مها.. يولد في قلبك كل هذا الضيق و الكره والبغض له.. فكيف بزواجك منه؟.. فتطلع لها والدها بحيرة ومن ثم قال: خذي وقتك يا مها.. فكري جيدا قبل ان تمنحيني جوا....
قاطعته مها قائلة وهي تشد من قبضتها: لكني اتخذت قراري بعد تفكير طويل..
وضع كفه على كتفها وقال ببعض التردد وكأنه يخشى من قرارها هذا الذي سيكون متعلقا بمصيره ومصير امواله وشركاته: وما هو قرارك الاخير؟..
اغمضت عينيها بقوة.. لعلها تبعد كل شيء عن ذهنها.. وتنسى ما تشعر به لوقت قصير..ولعلها تجد ان كل ما يمر امامها الآن ليس سوى كابوس وستستيقظ منه.. وفتحت عينيها ببطء شديد.. وتوقفت الكلمات في حلقها دون ان تجرأ على عبوره.. وحاولت النطق بأي حرف وهي تلتفت الى والدها وترى نظراته اليها.. وقال والدها في تلك اللحظة مكررا سؤاله: ما هو قرارك الاخير يا مها؟.. هل قبلت بأحمد ام لا؟..
اعاد عليها ذكراه كل ما عانته بسببه.. المشكلة التي احدثها احمد عمدا ليفرق بينها وبين حسام.. والآلام الذي جعلها تعانيها كل تلك الفترة.. وها هو ذا يفرق بينهما مرة اخرى ولكن بطريقة اشد قساوة وفظاعة..
وفغرت فاهها عسى الكلمات تخرج من حلقها.. وقالت اخيرا بكلمات مختنقة: انا .. انا...
وأخذت صوت انفاسها تتسارع وهي تهتف بألم وبكل ما تملك من قوة قبل ان تخونها شجاعتها: انا .. موافـ..قة يا والدي ..موافقة..
"مشاكل الآباء يدفع ثمنها الابناء".. ومها هي خير دليل على هذه المقولة.. التي ضحت بنفسها من اجل والدها ..ومن اجل مشاكله المستمرة مع عادل وفؤاد.. وقررت ان تنهي سعادتها بيديها لأجل ان تسعد اسرتها.. قررت ان تدفع ثمن هذه المشكلة .. وكان الثمن غاليا.. غاليا جدا....
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
هل نستطيع القول ان نظرات ملاك لمازن في تلك اللحظة كانت غضب؟.. ام لوم وخيبة امل؟.. ام حزن على حالها؟.. ام مزيج من كل هذا؟.. وهي تستمع من مازن ان المتصلة ندى ابنة عمه.. ومنافستها الاولى عليه.. والتي تطمح ان يكون مازن لها هي .. لا ملاك..
ورفع مازن حاجبيه وهو يرى نظرات ملاك اليه والتي استطاع ان يفسر منها عدم الثقة والشك.. فقال بسرعة: رويدك.. لا تتطلعي الي هكذا.. لو كنت احادث ندى الى الآن لتظاهرت اني احادث صديقا.. ولم اتعب نفسي باخبارك انها ندى من تتصل منتظرا ردة فعلك..
قالت ملاك بشك: وكيف عرفت انه رقمها اذا مادمت قد مسحت اسمها من هاتفك؟..
تطلع اليها مازن وقال بابتسامة ساخرة لا تتناسب مع الموقف: اهذا ما يهمك؟.. حسنا اذا.. انها ابنة عمي ومن الطبيعي اني أحفظ رقمها او على الاقل اعرفه ..
قالت ملاك وهي تواصل تساؤلاتها التي كان منبعها الشك: وكيف حصلت على رقم هاتفك؟..
وضع مازن هاتفه على الطاولة بينه وبين ملاك ومن ثم هز كتفيه قائلا: لست اعلم.. ربما من مها ..او من احمد او من والدها..
واردف وهو يلقي نظرة سريعة على الهاتف: وها هو ذا الهاتف امامك.. ولن اجيبه.. افعلي انت ما تريدين به لكن توقفي عن النظر الي بهذه الطريقة..
صمتت ملاك ولم تنبس ببنت شفة وهي ترى الهاتف الذي يتوقف رنينه للحظات ومن ثم يعاود الرنين لدقائق.. حتى ان النادل كان قد احضر الوجبات التي قام مازن بطلبها وغادر.. والهاتف لا يزال على وضعه.. وتحولت نظرات ملاك الى القلق لتقول بصوت خافت: ربما كانت تريد شيئا مهما..
مط مازن شفتيه بضيق وقال: لا اظن..
والتقط العصير ليرتشف منه بعض رشفات لكن الهاتف عاود الرنين من جديد فقالت ملاك وهي تتطلع الى مازن: اجب عليها.. لو لم تكن تريد شيئا مهما لما اتصلت لأكثر من سبع مرات..
تطلع لها مازن باستغراب ومن ثم قال: انت تقولين هذا يا ملاك.. تريديني ان اجيب على ندى بعد كل ما فعلته بك.. وبعد كل الكلمات الجارحة التي كانت تلقيها على مسامعك..
تنهدت ملاك ومن ثم ارتسمت ابتسامة شاحبة على شفتيها وقالت: اهم شيء هو ان يكونوا جميعا بخير.. وان لا يكون اتصالها بسبب مكروه قد حصل لعائلتها – لاقدر الله-..
منحها مازن ابتسامة.. تعبر عن امتنانه لقلبها الكبير.. فندى التي كانت تتلذذ بجرح ملاك وتفرح عندما تراها غارقة في احزانها.. ملاك اليوم تقلق عليها وعلى عائلتها.. حقا الكلمات تعجز عن وصف قلبك الكبير هذا يا ملاك..
واكتفى بأن التقط الهاتف واجابه قائلا بضيق: نعم..
جاءه صوت ندى كما اعتاده يمتلأ رقة ودلالا.. وكأنها تتعمد اظهار كل هذه الرقة امام مازن فحسب.. وهي تقول: اهلا مازن.. كيف حالك؟..
قال مازن ببرود وهو يشغل نفسه بالتطلع الى قائمة الطعام الخاصة بالمطعم: بخير.. اخبريني ما الامر؟..
عقدت ندى حاجبيها بغضب في تلك اللحظة .. مازن لم يعتد التحدث اليها بهذه الطريقة الا بعد عقد قرانه على ملاك..حسنا يا ملاك.. فلتستمتعي به الآن.. لكن سيكون لي انا وحدي في النهاية.. وقالت مصطنعة المرح: رأيتك لا تسأل عني.. قلت اسأل انا عنك.. وخصوصا وانك لم تعد تأتي الى النادي يوميا كالسابق .. كما انك قد غيرت رقمك بدون ان تخبرني..
قال مازن بابتسامة هادئة: شكرا على اهتمامك.. هل من امر آخر؟..
شعرت ندى انه يفكر في انهاء المكالمة سريعا.. ربما لانه يجالس ملاك.. بالتأكيد هو كذلك والا لما تعمد عدم الرد عليها عندما اتصلت به في المرات السابقة.. ولكن لن ادعك تهنئين به طويلا يا ايتها العاجزة.. فقط انتظري..
وابتسمت ندى بخبث قائلة: اخبرني اولا لم غيرت رقم هاتفك؟ ..
زفر مازن بحدة وقال متحدثا الى نفسه: (وما شأنك انت؟)..
لكنه تمالك اعصابه حتى لا تفلت هذه العبارة من بين شفتيه وقال ببرود: هناك بعض الاشخاص الذين ازعجوني باتصالاتهم المتكررة والتافهة .. فقررت تغيير رقم هاتفي للتخلص منهم..
قالت ندى بمكر وهي تتطلع الى اناملها بدلال: هكذا اذا..
لمح مازن في تلك اللحظة علامات الضيق بدأت ترسم خطوطها الاولى على ملامح ملاك.. فقال متسائلا في سرعة: اهناك أي شيء آخر يا ندى؟..
- اجل.. متى ستأتي الى النادي؟..
- لست اعلم.. عندما اجد الوقت الكافي لذلك..
قالت ندى متعمدة: اظن انك فعلا مشغول هذه الايام كثيرا فلم نعد نراك ابدا.. يا ترى ما الذي يشغلك عنا الى هذا الحد؟..
قال مازن ببرود: ظروف..
واردف قائلا: مضطر لأن انهي المكالمة الآن يا ندى.. الى اللقاء..
وانهى المكالمة دون ان يمنح ندى فرصة للحديث قائلا: هاقد تحدثت اليها بطلب منك.. فلا داعي لكل هذا الضيق..
قالت ملاك بابتسامة باهتة: واتظن ان من السهل ان تتحدث الى فتاة امامي ولا اتضايق؟..
قال مازن باستغراب: الم يكن هذا مطلبك انت؟..
تنهدت ملاك ولم تجب وبدأت بشرب كأس العصير المجاور لها .. ومازن الذي آثر الصمت للحظات ومن ثم قال وهو يتطلع لها: اانت متضايقة حقا مما حدث؟..
رسمت ملاك ابتسامة على شفتيها وقالت: لا.. دعك مني وتناول طعامك..
بادلها مازن الابتسامة.. وشرع في تناول طعامه.. قبل ان يسمع بغتة صوت مألوف لديه.. ورفع راسه باستغراب.. ليعرف ان ذلك الصوت لم يكن سوى صوت التقاط صورة له بهاتف ملاك.. التي كانت تضحك بمرح وهي تقول: لست انت الوحيد الذي بامكانه التقاط الصور على حين غرة..
تطلع لها مازن بدهشة وقال: االتقطِ لي صورة وانا اتناول الطعام حقا؟..
ضحكت ملاك وقالت وهي تسرع بوضع هاتفها في حقيبتها: اجل..الم تقل ان هذا سيفرحك؟..
قال مازن بضيق: لكن ..ليس وانا اتناول الطعام..اعطني الهاتف الآن..
قالت ملاك مقلدة لاسلوبه: في احلامك فقط..
قال مازن بسخرية: عليك اطاعة زوجك يا فتاة.. اعطني الهاتف الآن..
هزت ملاك رأسها نفيا وقالت بعناد: لن تحلم بمسح الصورة .. فمادمت ترفض مسح صورتي من هاتفك..فأنا الأخرى لن امسح صورتك..
قال مازن بضجر: سأمسح صورتك.. فقط اعطني هاتفك..
قالت ملاك وهي تتطلع اليه باستنكار: اتظن اني طفلة لتخدعني بما قلته؟..
نهض مازن من مجلسه وقال بسخرية: لا تجبريني على القدوم اليك واخذ الهاتف منك بالقوة..
قالت ملاك بتحدي: لا تستطيع..
- فليكن .. سنرى من هذا الذي لا يستطيع..
وتقدم من مقعدها .. في حين اسرعت هي باخفاء حقيبتها خلفها.. فقال مازن وهو يمد يده: هاتِ الحقيبة الآن..
ابتعدت ملاك عنه اكثر وقالت وهي تهز رأسها نفيا باصرار: لا..
تقدم منها مازن اكثر وقال : سآخذها بالقوة يا ملاك.. لا اريد ان اؤلمك..
قالت ملاك بابتسامة:لن يمكنك ذلك..
كان مازن يميل نحوها محاولا اختطاف الحقيبة من خلفها وهي تتراجع في الاتجاه الايمن.. ومازن لا يزال يحاول ان يمسك به من خلف ظهرها.. ودون ان تشعر ملاك.. وجدت مازن يميل نحوها في شدة وسرعة ليختطف الحقيبة..وشهقت هي وهي تتراجع بفوة للاتجاه الايمن للمقعد.. ولم تشعر بنفسها الا وهي تهوي من عليه وتقع ارضا...
وخفق قلب مازن بخوف وتبخر أي شيء آخر من عقله.. وتقدم من ملاك وقال بخوف ممزوج بالتوتر والقلق: ااصبت بأي مكروه؟ .. اتريدي ان آخذك الى المشفى؟..
اصدرت ملاك انات من بين شفتيها كان سببها آلام ظهرها التي اشتدت عليها بعد سقوطها هذا.. واغمضت عينيها بقوة لعلها تحتمل الالم قليلا.. ومن ثم قالت وهي تفتحهما وتلتفت الى مازن: انا بخير.. اعدني فقط الى المقعد..
قال مازن وهو يمسك بكفها بحنان وقلق: اانت متأكدة ؟..
اومأت برأسها..فتقدم منها مازن ليحملها بين ذراعيه ويساعدها على العودة الى مقعدها من جديد.. ويقول وهو يعود ادراجه الى مقعده ليجلس عليه هو الآخر: ان اردت المغادرة وشعرت بأي الم..فقط اخبريني..
اومأت ملاك برأسها وعلى شفتيها شبه ابتسامة.. صحيح انها قد تألمت من وقوعها ارضا.. لكنها عوضت بالمقابل على شيئين .. الشيء الاول هو رؤية الخوف الصادق في عيني مازن تجاهها .. والحنان الذي يغدقها به..والشيء الآخر هو صورة مازن والذي نسي امرها تماما من خوفه عليها.. .
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
فتح عينيه وهو يشعر انه افاق من حلم طويل.. كم من الوقت قد استغرق في النوم؟.. لا يعلم.. يرى ان الوقت نهار لكن ما هو تاريخ اليوم؟.. يشعر ان انامله تصلبت.. واطرافه قد تجمدت.. تلفت حوله لعله يجد أي شي يدله على الوقت.. لكنه لم يعثر على أي شيء سوى الاجهزة المتصلة بجسده..
وشعر بغتة بصوت الباب وهو يفتح وتدخل منه ممرضة.. وتقترب منه.. لكنها تفاجأت عندما رأته قد فتح عينيه .. وقالت بابتسامة هادئة: واخيرا استيقظت..
قال خالد متسائلا: منذ متى وانا هنا؟..
قالت الممرضة بهدوء وهي تراقب الاجهزة..وتعدل من وضع بعض الانابيب المتصلة بجسده: منذ شهر تقريبا.. ولم تستيقظ من غيبوبتك الا بالامس..
قال خادل وهو يفتح عينيه على آخرهما بصدمة: شهر كامل؟! ..وابنتي ملاك.. ماذا حل بها؟..
هزت الممرضة رأسها بمعنى انها لا تعرف.. فقال خالد متسائلا وهو يلتفت لها: الم تكن تأتي لزيارتي؟.. الم تريها؟..
التفتت له الممرضة متسائلة: وكيف هو شكل ابنتك؟..
قال خالد بابتسامة : شعرها اسود وينسدل على كتفيها .. بيضاء البشرة وبريئة الملامح..و...
قاطعته الممرضة قائلة: اتعني تلك الفتاة التي تجلس على مقعد متحرك.. وتزورك يوميا تقريبا مع شاب؟..
عقد خالد حاجبيه وقال وهو يحاول الجلوس: مع شاب؟؟..
اسرعت الممرضة ترفع له السرير قليلا بجهاز التحكم وتقول محاولة التذكر: اجل مع شاب طويل القامة.. ذا شعر اسود ..ووسيم الملامح.. ويتمتع بسمرة خفيفة..
ازداد انعقاد حاجبي خالد وقال: مع مازن ام كمال؟؟..
- لست اعرف اسمه.. ولكن احيانا كنت اراها تأتي بصحبة فتاة ايضا..
قال خالد بابتسامة باهتة: حسنا.. اشكرك..
قالت الممرضة بهدوء: العفو..
وكادت ان تغادر لولا انه استوقفها قائلا: متى سأخرج من هنا؟..
التفتت له الممرضة وقالت بابتسامة: ليس قبل ان نجري لك بعض الفحوصات.. وبعد ان تستعيد اعضائك نشاطها.. فالفترة التي قضيتها في الغيبوبة لم تكن قصيرة..
اومأ خالد برأسه بتفهم.. فغادرت الممرضة المكان..في حين تطلع خالد الى الفراغ .. ورأسه يمتلأ بتساؤلات عدة.. محورها ابنته ملاك.. وقال وهو يتنهد بصوت عالي: ترى ما الذي حدث لك يا ملاكي؟..هل تألمت في فترة غيابي عنك؟.. هل عشت حياة هادئة ؟.. ام كنت مطمع لفؤاد وعادل؟.. هل كنت سعيدة ام ان الحزن لم يفارق عينيك؟..هل قام امجد بحمايتك ام انه اختبئ كعادته وتركك في وجه المدفع تواجهين العالم الذي لا تعرفين عنه شيئا وحدك؟.. ومازن الذي طلبت منه حمايتك.. هل سيخذلني ام انه سيحميك من شرور اعمامه حقا؟..
واستند برأسه الى الوسادة قائلا: يا الهي .. لست اعلم ماذا حل بك وانا فاقد للوعي كل هذا الوقت؟.. كل ما اتمناه هو ان تكوني بخير يا صغيرتي.. وان تكوني تشعرين بالسعادة في منزل عمك..
واغمض عينيه وهو يتمنى حضور ملاك له في اية لحظة حتى يطمأن عليها ويعرف بكل ما حدث لها في فترة غيابه..
لكن.. كيف ستكون ردة فعله ان علم بزواج ابنته الوحيدة من مازن بدون ان يكون له علم بذلك؟.. وهل سيقبل هذا الزواج الذي حدث لظروف قاهرة؟.. ام سيسعى لانفصال ابنته عن مازن الذي تحبه بكيانها ومشاعرها كلها .. والذي لا يجده خالد جديرا بها ابدا؟؟..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
sirin hassan
عضو ملكي
avatar

عدد المساهمات : 377

مُساهمةموضوع: رد: رواية ملاك حبي   السبت أغسطس 24, 2013 9:08 pm

الجزء الواحد والاربعون
" عدت لأجلك"


تطلعت مها الى نصف القلب الذي يحتل كفها بنظرات طويلة وتحمل معاني الحب والحسرة والحزن..ومسحت دمعة خانتها وكادت ان تسيل على وجنتيها .. وتنهدت قائلة بألم: ليتك تشعر بي يا حسام وبما اعانيه.. ولا تتخلى عني وتتهمني بأني لا اهتم بك او افكر فيك.. لو تعلم اني قد تناسيت كل شيء عندما وافقت على احمد.. فيما عداك.. انت لم تغادر ذهني لحظة واحدة وجعلتني اتردد ملايين المرات قبل ان اوافق.. صورتك والحزن يطغى على ملامحك.. كانت سببا في ترددي هذا.. لم اكن اريد لك ان تحزن او ان تتألم.. اذا كان هناك من يجب ان يتألم فليكن انا فقط.. لكن انت لا.. لا احتمل رؤيتك تتعذب وتتألم.. ليتك تنساني يا حسام ..وتنسى كل لحظة حب جمعتنا.. حتى لا تتألم عندما تعرف بهذه الموافقة التي حدثت بالرغم مني..
وعادت لتتنهد.. دون ان تدرك ان في هذه اللحظة تماما كان حسام ينظر لنصف القلب الآخر وهو يقول بمرارة : بكل هذه السهولة يا مها؟.. تريدين الموافقة على هذا الحقير .. متناسية كل شيء بيننا..متناسية الحب الذي جمعنا منذ ان كنا اطفالا.. الهذه الدرجة لم اعد اعني لك أي شيء؟.. واصبح خسارة والدك لبعض المال هو الاهم عندك.. لو كان والدي يمتلك رأس مال جيد وشركة تضاهي شركة والدك.. لما ترددت في ان اطلب منه مشاركة والدك.. لكن رأس المال الذي سيقدمه والدي سيعتبره والدك مجرد قطع نقدية بسيطة.. لا تساوي شيئا في رأس المال الذي يحتاجه..احيانا اتمنى يا مها لو كنت ثريا .. لو كان المال هو ما سيجمعني بك .. والعن هذه الحياة الاقرب الى البساطة التي اعيشها والتي كانت سببا في تفريقنا عن بعضنا البعض..
واغمض عينيه لوهلة ليتخيل صورة احمد وهو يجلس بجوار مها في حفل الزفاف والابتسامة تعلو شفتيه.. وبريق الانتصار في عينيه.. وكأنه بذلك يثبت لحسام انه حصل على مها بالرغم من كل الحب الذي يجمعها بالاول..
وكور حسام قبضته بعصبية والم وهو يقول بصوت غاضب: انت من سمحت له يا مها.. انت من ترك له المجال ليفرق بيننا.. لو تمسكت بموقفك ورفضت هذا الوغد.. لما استطاع احد فعل شيء ورفض هذا الارتباط الذي سيجمع قلوبنا.. ويكون بداية للسعادة في حياتنا..لكن كل احلامنا تلاشت الآن بسبب موقفك الضعيف هذا.. وكل ما اخشاه هو ان يأتي اليوم الذي تنسي فيه من يكون حسام..
من جانب آخر.. كان كمال يطرق باب غرفة مها بطرقات سريعة وعصبية..فانتفضت مها بغتة كمن ينهض من نوم طويل .. والتفتت الى الباب بحيرة من هذا الطارق وقالت متسائلة وهي تقترب بخطواتها من الباب وتضع نصف القلب في جيبها: من؟..
جاءها صوت كمال يقول: افتحي الباب يا مها..
فتحت الباب وقالت بحيرة: ما الامر؟..
ابعدها عن الباب بخشونة ليدلف الى الداخل ويغلق الباب خلفه قائلا بحدة: اصحيح ما سمعته؟..
استغربت مها تصرفه معها وقالت متسائلة بدهشة: وما هذا الذي سمعته؟..
قال وهو يتطلع اليها بنظرات حادة وبصوت غاضب: ان عمي عادل واحمد سيأتون لزيارتنا اليوم لخطبتك بشكل رسمي.. وان والدي موافق على هذه الخطبة..
وصمت للحظات وهو يقول وقد اشتد غضبه: وانت كذلك قد اعلنت موافقتك عليها..
توقفت الكامات في حلق مها امام هذا الهجوم المباشر من كمال.. وتطلع اليها كمال بنظرات تشتعل غضبا منتظرا أي تفسير على موافقتها هذه ..ومها التي لم تجرؤ على نطق حرف واحد.. هتف فيها كمال اخيرا لعلها تتحدث: اخبريني يا مها.. احقا وافقت على احمد؟..
ازدردت مها لعابها .. ومن ثم لم تلبث ان اطرقت براسها وقالت ببطء: اجل.. وافقت..
اتسعت عينا كمال في دهشة وذهول وصرخ فيها قائلا: وافقت.. أي جنون هذا؟.. بكل سهولة تقولين انك قد وافقت .. وحسام.. ماذا عنه؟.. اذا كنت تظنين اننا جميعا لا نعرف العاطفة الكبيرة التي تجمعكما..فأنت مخطأة .. كان واضحا لنا جميعا مقدار ما يعني لك حسام.. ولهذا لم نتخيلك يوما ان تكوني لسواه وان توافقي على احمد هذا..
كادت مها ان تصرخ في وجهه قائلة : ( ولا انا اتخيل نفسي ان اكون لانسان غيره.. لكن علي ان اضحي بنفسي لاجلكم جميعا.. لا اريد ان احيا بسعادة على حسابكم) ..
ولكنها اخفت كل تلك الكلمات في اعماقها لتقول بصوت حاولت ان تجعله طبيعيا وغير مرتجف قدر الامكان: لقد رفض والدي زواجي من حسام.. واخبرني بأن احمد جاء لخطبتي اليوم.. فلم ارفضه ما دام ابن عمي؟..
التقط كمال نفسا عميقا ومن ثم قال بصوت حاد: اتريدين القول ان ما جعلك توافقين على احمد هو رفض والدي لحسام فقط؟..
اشاحت مها بنظراتها وقالت وهي تشبك انامل كفيها معا بتوتر: اجل ولأنه شاب ..جيد..
ارتفع حاجبا كمال وقال بحدة: احمد شاب جيد يا مها؟!.. على من تكذبين؟.. انت تعرفين انه شاب مستهتر لا يهمه شيء اكثر من نفسه والمال.. مها هناك شيء آخر يدعوك الى الموافقة اليس كذلك؟..
صمتت مها وهي تحاول تمالك اعصابها.. وحاولت ان تنطق بأي حرف تقنع به كمال بوجهة نظرها .. لكن هي نفسها لم تتمكن من اقناع نفسها بما فعلته.. فكيف باقناع غيرها ..وسمعت كمال يقول في تلك اللحظة بحنق وهو يتطلع اليها بنظرات اتهام: لكني سأعرفه يا مها .. حتى ان رفضت انت ان تخبريني به.. سأعرفه..
واسرع يغادر غرفتها .. تاركا مها خلفه تعيش في الم ومرارة .. وهتفت قائلة بصوت هامس: انتم.. السبب الوحيد الذي جعلني اوافق هو انتم يا كمال.. ولا شيء آخر..
في حين كان كمال يسرع بهبوط درجات السلم وهو قد قرر الحديث الى والده في هذا الشان وفي السبب الذي دفع شقيقته على الموافقة على شخص لا تكن له بأية مشاعر..
وفي طريقه الى الطابق الارضي شاهد مازن يطلق من بين شفتيه صفيرا منغوما وتبدوا على وجهه علامات الفرح والسعادة وهو يصعد الدرج للتوجه الى الطابق العلوي.. وما ان التقت عيناهما حتى قال كمال بسخرية: من منا الآن الذي لم يعد يبالي بشيء؟ ..
ارتفع حاجبا مازن لوهلة ومن ثم قال : اوضح.. ماذا تعني بقولك هذا؟..
قال كمال بحدة: اعني انك اصبحت تهتم بنفسك فقط.. متناسيا ما يحدث في هذا المنزل..
قال مازن متسائلا باهتمام: وما الذي حدث؟..
قال كمال بعصبية: شقيقتك المجنونة.. علمت اليوم من والدي ان احمد قد خطبها وهي قد وافقت..
اتسعت عينا مازن في حدة وقال بدهشة بالغة: مستحيل.. مها وافقت على احمد؟؟.. لا بد ان في الامر خطأ ما..
قال كمال وهو يبعد نظراته: لا يوجد أي خطأ .. لقد ظننت هذا في البداية.. لكني تأكدت عندما سألتها بنفسي..
قال مازن بعصبية واصابعه تتخلل شعره: يبدوا ان رفض والدي لحسام جعلها تصاب بالجنون..
قال كمال وهو يهبط بضع درجات: سأذهب للحديث مع والدي لأعرف منه سبب موافقتها.. وانت بدورك حاول ان تغير رايها وتعرف منها سبب هذه الموافقة..
صعد مازن درجات السلم وهو يقول: سأكون غبيا لو تركتها تتزوج من ذلك المدعو احمد الذي لن ننتهي منه ومن مشاكله ابدا..
ووصل مازن الى غرفتها اخيرا ليطرق الباب ويقول وهو يزفر بحدة واصابعه تتخلل شعره بين الحين والآخر: مها .. افتحي الباب من فضلك .. اود الحديث معك..
قالت مها من الداخل ببرود: ان كان يتعلق بموافقتي على احمد.. فهذا شأني وحدي.. لا داعي لأن تتدخلا في الموضوع.. لقد وافقت عليه بملئ ارادتي..
قال مازن متسائلا بحدة: والدي هو من اجبرك على الموافقة.. اليس كذلك؟..
- لا..
وصمت كلاهما بعد ردها المقتضب هذا.. لكن مازن لم يلبث ان قال محاولا تغيير رأيها: وحسام يا مها؟.. ماذا سيفعل لو انك تزوجت بغيره..
قالت مها وهي تشعر بغصة مرارة بحلقها: سينساني طال الزمن ام قصر..
قال مازن بحنق: لكنه يحبك.. وانت كذلك تبادلينه الشعور..
قالت مها وهي تغلق اذنيها بألم وكأنها ترفض سماع المزيد: لكنه الواقع الذي علينا ان نتقبله جميعا..وهو الذي فرض علينا ان نفترق انا وحسام الى الابد..
قال مازن وهو يكور قبضتيه بغضب: بهذه السهولة يا مها؟.. المجرد ان والدي قد رفض هذه الزيجة؟.. تنهارين هكذا.. وتسلمين نفسك لذلك المستهتر احمد..
صرخت مها قائلة: اذهب.. يكفي هذا.. لم اعد احتمل.. دعوني وحدي.. لا شأن لأحد بي..
ضرب مازن الباب بقبضته وهتف بها: افتحي يا مها.. واخبريني سبب ما تفعلينه بنفسك وبحسام..
صرخت مها مرة اخرى قائلة والدموع قد تفجرت من عينيها: قلت لك اذهب.. الا تفهم.. اذهب.. لا شأن لاحد بي..
ورمت بنفسها على الوسادة وهي تقول بصوت مرير لم يصل الى مسامع مازن: يكفيني ما حل بي.. فلا تزيدوا آلامي ارجوكم.. دعوني انسى حسام وانسى مشاعري ونفسي ولو لحظة.. لا داعي لأن تذكروني به في كل لحظة.. انا سأموت..فدعو موتي يكون بفائدة لكم كلكم..
ومازن الذي تنهد بحرارة .. وقف ينتظرها لمدة جاوزت الربع ساعة وهو يعيد طرق الباب.. ولما شعر باليأس.. تركها ومضى..وهو يقسم في قرارة نفسه ان لا يسمح بهذا الزواج ان يتم .. مهما كلف الامر..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
التفت عادل الى احمد وقال بهدوء: ها انت ذا قد بت قاب قوسين او ادنى من تحقيق رغبتك.. هل انت راض الآن؟..
قال احمد وهو يتطلع الى الطريق الذي امامه: ليس بعد.. لن اشعر بالرضى الا اذا تم عقد قراني على مها..
قال عادل ببرود: واليوم هو الخطوة الاولى لعقد القران هذا..
ران الصمت بينهما بعد عبارة عادل هذه.. حتى توقفت السيارة اخيرا بجوار منزل امجد.. ليهبط منهما الاثنان ويتوجها لطرق جرس الباب.. ولم يلبث ان استقبلهما امجد وهو يقول: تفضلا بالدخول..
دلف عادل ومن خلفه احمد.. وقادهما امجد الى غرفة الجلوس .. حيث اجتمع عادل واحمد وامجد.. وكمال ومازن اللذين انضما اليهما بعد دقائق..ودارت محادثات مختلفة بينهم.. قبل ان يقول عادل وهو يضع كأس العصير على الطاولة: طبعا يا امجد انت تعلم مسبقا.. اننا جئنا الى هنا.. لطلب يد ابنتك مها لابني احمد..وارجو ان اسمع منك الجواب بالموافقة..
قال مازن بسخرية وهو يتظاهر بحك ذقنه: اخبرني يا احمد ايهما تريد بالضبط؟.. قبل فترة جئت لخطبة ملاك.. واليوم جئت لتخطب مها .. يجب عليك ان تحدد مو قفك..
تطلع اليه احمد وقال بسخرية مماثلة: في الواقع عندما فوجئت بأن ملاك قد اختارتك ورفضتني.. ادركت انها لا تناسبني.. فذوقها في الاختيار كان بسيطا ولم يعجبني..
قال مازن باستفزاز: ذلك لانها اختارت الشخص الافضل ..
تدخل امجد في الحديث قائلا لينهي هذه المشادة الكلامية: في الحقيقة يا عادل .. انا موافق على مطلبك و...
قاطعه مازن في سرعة: وسنترك لمها فرصة للتفكير..
التفت له امجد وقال بحدة : مازن..
اما كمال فقد قال ببرود: وستمنحكما هي جوابها بعد ايام.. وان كنت اتمنى ان يكون كالجواب التي منحناكما اياه عند خطبتكما لملاك..
قال عادل وهو يعقد حاجبيه: لكن امجد قال انه موافق وكذلك ابنته..
قال كمال وهو يسند ذقنه لمسند المقعد: غير صحيح..
(بل صحيح)
التفت الجميع في دهشة الى مصدر الصوت الذي اخترق حديثهما بغتة.. واتسعت عينا مازن.. وشعر كمال بالغضب وهو يرى ان ناطق العبارة السابقة لم تكن الا مها..في حين تقدمت مها منهم وهي تقول بصوت اشبه بهدوء الليل؛ انا موافقة على احمد..
التفت لها احمد وتطلع اليها من رأسها حتى اخمص قدميها وارتسمت على شفتيه ابتسامة تحمل مزيجا من السخرية والانتصار.. في حين التفتت له مها لتحدجه لنظرة باردة تخفي ما تعانيه بداخلها.. ومن ثم اكملت طريقها لتجلس في المقعد المجاور لوالدها والذي كان قريبا من مازن.. وما ان فعلت حتى قال عادل بابتسامة: جيد انك اعلنت موافقتك السريعة على هذا الزواج.. فهذا يختصر علينا الكثير من الوقت..
في حين مال نحوها مازن.. وامسك بذراعها في قوة وقسوة وهو يقول: ما هذا الذي فعلته؟..
حاولت جذب ذراعها من قبضته وهي تقول ببرود: فعلت ما اراه صوابا..
قال مازن بحدة وعصبية: حمقاء.. اتظنين ان هذا سيجعلك تنسين حسام؟..وتنسين رفض والدي له؟..
اشاحت بوجهها قائلة: لست اظن أي شيء.. ومن فضلك دع ذراعي فأنت تؤلمني..
ترك مازن ذراعها وقال بعصبية وهو يضغط على حروف كلماته: فليكن يا مها.. سأدعك تفعلين ما تشائين.. وتحملي وحدك نتيجة موافقتك هذه..
قالها ونهض من مكانه قائلا بضيق واضح : بالاذن..
وغادر المكان بأكمله .. في حين تطلعت مها الى مكان قبضة يده وقالت متحدثة الى نفسها: ( انت لا تفهم يا مازن.. لا احد منكم يفهم ما افعله ابدا)..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
كان الصمت هو سيد الموقف في تلك السيارة التي جمعت ملاك ومازن.. وهذا الاخير ينطلق بها في صباح اليوم التالي الى المستشفى كما وعدها سابقا لرؤية والدها.. وكلما حاولت ملاك ان تسأله عن شيء كان يجيبها باجابة مقتضبة ويعود الى صمته من جديد.. وقد شعرت ملاك حينها بأن مازن يفكر في امر ما.. او انه متضايق من امر معين..
وتسائلت قائلة بعد ان ملت هذا الصمت: مازن ما بك؟..هل هناك ما يضايقك؟..
ظل مازن صامتا لبرهة ومن ثم قال مجيبا: ليس تماما.. ولكن ...
قالت ملاك متسائلة: لكن ماذا؟..
زفر مازن بحدة وقال بضيق وحنق: تصرفات مها بدأت تدهشني في الآونة الاخيرة..
- لم؟.. ما الذي حدث؟؟..
قال مازن وهو يلتقط نفسا عميقا: لابد وانك تعلمين بأن والدي قد رفض حسام كزوج لها..
اومأت ملاك برأسها قائلة: بلى.. مها اخبرتني بهذا..
قالى مازن وهو يشد من قبضته على مقود السيارة: ولكنها بالتأكيد لم تخبرك بأمر خطبة احمد لها.. وموافقتها عليها..
شهقت ملاك وقالت بذهول كمن لم يتوقع خبرا كهذا: ماذا قلت؟؟.. هل هذه مزحة؟.. مها وافقت على احمد؟؟.. هذا غير معقول .. مستحيل تماما..فهي .. فهي...
بترت عبارتها دون ان تجرأ بأن تكملها قائلة بأن مها تحب حسام فكيف لها ان توافق على آخر سواه.. ولكن مازن فهم ما ترمي اليه.. فقال وهي يتطلع الى ملاك بطرف عينه: فهي تحب حسام.. اليس هذا ما تودين قوله؟..
التفتت له ملاك بحدة ودهشة ..ومن ثم لم تلبث ان عضت على شفتيها ظنا منها انها المسئولة عن معرفة مازن بهذا الامر قائلة: كيف عرفت ذلك؟؟..
هز مازن كتفيه قائلا: انها شقيقتي يا ملاك.. وامر بديهي ان اكون عالما بكل شيء يعنيها.. خصوص مشاعرها تجاه حسام.. والتي كنت اراها عليها منذ الطفولة..
صمتت ملاك وادارت وجهها عنه لتقول متسائلة بغرابة: اذا لم وافقت على احمد؟؟.. بالتأكيد هناك سبب..
اومأ مازن برأسه موافقا وقال: اظن هذا انا ايضا.. لهذا حاولت سؤالها مرارا وتكرارا .. لكنها تمسكت بالصمت.. او بعبارتها الدائمة بأن لا شأن لأحد بها..
غرقت ملاك في تفكير عميق لثواني ومن ثم قالت فجأة: انها تفعل هذا لسبب مهم وخطير جدا.. والا لما ضحت بنفسها وبحسام.. وقبلت الزواج من احمد وهي لا تحمل له اية مشاعر ..
توقف مازن بالسيارة بعد ان دخل من بوابة المشفى الخارجية .. واوقف سيارته في احد المواقف قائلا وهو يلتفت الى ملاك: يبدوا لي انك تعرفين تقريبا سبب ما تفعله هي بنفسها؟..
هزت ملاك رأسها وقالت: ليس تماما.. ولكني اظن ان هناك سببين يجعلانها توافق على احمد..
استمع لها مازن باهتمام وانصات شديدين..في حين اكملت ملاك قائلة: فاما ان تكون مها قد جُرحت من حسام جرحا عميقا دقعها لأن تنساه بأي طريقة او الانتقام منه بزواجها من احمد.. واما ان تكون مها تريد ان تتزوج من احمد لسبب يخصها او يخصكم..
وضع مازن كفه اسفل ذقنه وقال وهو يفكر: لا اظن ان حسام من النوع الذي قد يسبب لمها أي احزان.. لهذا فأنا ارجح الاحتمال الآخر.. ولكن ماهو هذا السبب الذي يجعلها تضحي تضحية كهذه؟.. انها ترفض اخبارنا حتى..
صمتت ملاك دون ان تجد جوابا تقوله.. فقال مازن وهو يبتسم ابتسامة شاحبة: دعك من كل هذا .. يجب علينا ان نسرع لتجري تدريباتك اليومية و...
قاطعته ملاك قائلة في سرعة: اريدان اذهب الى ابي اولا..
- لكن يا ملاك.. تدريباتك...
تطلعت اليه بعينين راجيتين وقالت: ارجوك اريد ان اطمئن عليه اولا..
قال مازن وهو يتنهد: فليكن..
وهبط من السيارة..ليخرج مقعد ملاك.. وتجلس عليه هذه الاخيرة.. قبل ان يتوجها الى داخل المستشفى ويستقلا المصعد الى الطابق الثاني.. وهناك غادرت ملاك في لهفة وهي تشعر بخفقات قلبها تزداد.. وهي تتوجه الى تلك الغرفة بكل ما استطاعت من سرعة بدفع عجلات مقعدها.. وابتسم مازن وهو يرى حماسها قائلا: انتظري يا ملاك.. سأدفعك ان اردت ..
قالت ملاك في سرعة وهي تمسك بمقبض الباب وتفتحه: لا داعي لذلك.. المهم ان ارى ابي و...
بترت عبارتها لينعقد حاجبيها بحيرة.. صحيح انها قد اعتادت ان تكون الغرفة هادئة.. لكن ليس الى هذا الحد.. انها حتى لا تسمع جهاز قياس ضربات القلب.. وحركت عجلات مقعدها اكثر لتصل الى داخل الغرفة قليلا.. وهنا هتفت وهي تضع كفها على شفتيها مانعة شهقة كادت ان تلفت من بينهما وتقول بخوف: اين ابي؟؟..
تطلع مازن بدوره بدهشة الى ذلك الفراش الابيض المرتب الذي بدا له وكأن لم ينام عليه احد بالامس.. واستغرب هذا الامر .. وراودته المخاوف حول هذا الامر.. فحسم امره وربت على كتف ملاك قائلا: سأسأل الطبيب عن والدك.. فربما قد نقل لغرفة اخرى..
قالها واسرع يغادر الغرفة تاركا ملاك في حيرة وخوف وقلبها ينتفض كطير ذبيح..
وتوجه مازن بخطوات سريعة وهو يحاول ان يجد أي ممرضة في الممر يسألها عن عمه خالد.. وما ان رأى احدى الممرضات اخيرا حتى قال: لو سمحت يا آنسة..
توقفت الممرضة وتسائلت قائلة: ماذا؟..
قال مازن بهدوء: اردت ان اسألك عن حالة السيد خالد الموجود بغرفة رقم (...)..
ومن جانب آخر.. كانت ملاك تحاول السيطرة على قلقها وخوفها وهي تحاول طمأنة نفسها قائلا: ربما تحسنت حالة ابي .. لهذا تم نقله الى غرفة اخرى .. اجل بالتأكيد هذا ما حدث.. لن يصيبه مكروه لانه سيعود الي ولن يتركني وحيدة..
وفاجأها دخول مازن الذي قال بهدوء وهو يتقدم منها: لقد تم نقل والدك الى غرفة اخرى.. فلنذهب..
تسائلت ملاك قائلة بقلق: لم؟.. ماذا حدث حتى يتم نقله الى غرفة اخرى؟..
ارتسمت على شفتي مازن ابتسامة غامضة لم ترها وهو يقول: ستعلمين بنفسك عندما تصلين اليه..
ودفع مقعدها ليسير في ممرات المشفى..ليصل الى تلك الغرفة.. وسمح لملاك ان تفتح الباب وهي تزدرد لعابها بقلق.. وحركت عجلات مقعدها ببطء وكأنها تخشى مما ستراه في داخل الغرفة..ولمحت بغتة جسد والدها الممدد على الفراش.. فاسرعت تدفع عجلات مقعدها في لهفة.. دون ان تنتبه الى ان الاجهزة والاسلاك التي كانت متصلة بجسده دائما لم تعد موجودة ..فيما عدا انبوب واحد يوصل اليه الفيتامينات التي فقدها جسده طوال فترة الغيبوبة..
والتقطت كفه في راحتها لتقول بهمس: كم اشتقت اليك يا ابي..
شعرت بكفه تضغط على كفها .. واتسعت عيناها بدهشة ولهفة وكادت ان تهم بقول شيء ما.. لولا ان فتح خالد عينيه وقال وهو يتطلع اليها بحنان: وانا اكثر يا ملاكي الصغير..
توقفت الكلمات في حلقها وهي تظن انها قد اخطأت السمع او ربما انها تتوهم من كثرة تمنيها لأن ينهض والدها..وتطلعت الى عينيه المفتوحتين بدهشة وذهول.. فقال مبتسما: ماذا بك يا صغيرتي؟.. لم تتطلعين الي هكذا؟.. لقد افقت من الغيبوبة وعدت لأجلك وحدك يا ملاكي..
تطلعت ملاك بعدم فهم للوهلة الاولى الى والدها والتفتت الى مازن وكأنها تطلب توضيحا منه او ان يؤكد لها ان ما تراه امامها حقيقة وليس من محض خيال..فقال بابتسامة حانية: ملاك .. انه والدك.. لقد نهض اخيرا وعاد اليك كما تمنيت طويلا ..
التفتت ملاك الى والدها بعينين مرقرقتين بالدموع وشاهدته في تلك اللحظة يعتدل في جلسته .. وقالت بصوت متحشرج وهي تمد كفها لتتحسس وجنة ابيها .. وكأنها لم تصدق بعد وجوده: اهذا انت حقا يا ابي؟..
امسك بكفها بحنان وقال وهو يتطلع اليها بحب: نعم انه انا يا صغيرتي.. كم اشتقت اليك يا..
وقبل ان يتم عبارته كانت قد القت نفسها بين ذراعيه وهي تقول بصوت باكي: لماذا ذهبت وتركتني؟.. الا تعلم اني في امس الحاجة اليك؟.. اني في حاجة لوجودك معي دائما.. لماذا تركتني يا ابي؟.. لماذا؟..
ربت والدها على ظهرها وقال بحنان: ملاك يا صغيرتي.. انت تعلم ان هذا اقوى مني ومنك.. انها مشيئة الله تعالى التي يجب علينا ان نتقبلها وان نصبر عليها.. ولتحمدي الله الآن على اني قد عدت اليك من جديد..
تمسكت ملاك به اكثر وقالت: حمدلله.. حمدلله.. لا تتركني مرة اخرى يا ابي.. لقد كدت ان اموت بدونك..
مسح على شعرها بحنان ابوي ومن ثم قال: لا تقولي هذا يا صغيرتي ..
وارتفعت عيناه الى مازن الذي قال مبتسما: حمدلله على سلامتك يا عمي.. وعلى عودتك الينا من جديد..
قال خالد بهدوء: الشكر لله..
فقال مازن مبتسما بسرور: لقد كانت ملاك تزورك يوميا وتدعو الله ان تعود اليها.. وهاقد استجاب الله دعوتها اخيرا ..
واردف قائلا:سأبشر والدي بهذا النبأ السعيد .. بالاذن..
كان يريد ان بفسح المجال لهما ان بتحدثا بحرية لهذا غادر الغرفة في سرعة.. وهو يخرج الهاتف من جيبه ويتصل بوالده في سرعة.. ليبشره بهذا الخبر..
ومن جانب آخر قال خالد وهو يمسح على شعر ملاك بحنان: يكفي يا صغيرتي.. لا احب ان ارى دموعك.. دعيني ارى وجهك الجميل وابتسامتك الرائعة..
وابعدها برفق عن صدرها ليقول مبتسما: هيا ابتسمي.. ولا تدعيني اقلق عليك..
ابتسمت ملاك ابتسامة صغيرة وقالت: لو تعلم كم اشتقت اليك يا ابي.. وكم احبك..
داعب وجنتها في حنان وحب قائلا: وانا اكثر يا صغيرتي انت كل شيء بقي لي في هذه الدنيا من بعد والدتك..
واخذ يتطلع اليها بحنان ولهفة وشوق وملاك تتطلع اليه بكل حب واشتياق لصوته.. لملامحه..لكلماته.. لحنانه.. وكل ما يخصه..
ورأته بغتة يتطلع اليها فية اهتمام قائلا بتساؤل: اخبريني يا ملاك.. كيف هي احوالك في منزل عمك طوال الفترة الماضية؟..
ابتسمت ملاك قائلة: على خير ما يرام يا ابي.. الجميع هناك يعاملوني بلطف وحب كما وان...
بترت عبارتها فجأة وقد شعرت بالتردد مما كادت تقوله.. لقد كادت ان تعترف له انها قد تزوجت من مازن.. لكن.. لقد افاق والدها من الغيبوبة لتوه..وهو سعيد برؤيتها وبعودته اليها..فهل يمكنها ان تخبره بذلك وقد يضايقه هذا الامر وهو بالكاد قد رآها؟..ثم هل سيقبل والدها بهذا الزواج؟.. وخصوصا من مازن الشخص الذي كان لا يحب ان تكون لها علاقة معه.. ظنا منه انه شاب غير جيد وانه لا يتمنى لها الخير وانه سيسبب لها الآلام بكلماته الجارحة او غير المبالية بها.. وان صدقت بعض من ظنون والدها.. صدقت في ان مازن قد سبب لها جروحا وآلاما قد لا تبرئ ابدا..
وجاءها صوت والدها ليوقظها من شرودها قائلا: كما وان ماذا يا صغيرتي؟..
قالت وهي ترسم ابتسامة مصطنة على شفتيها: كما واني كنت آتي لزيارتك يوميا مع مازن او مها..
واستمرت في الحديث اليه بكل اشتياق.. وهو كان يحاول ان يطمئن عن كل شيء يعنيها عندما غرق في تلك الغيبوبة.. عن احوالها.. صحتها.. معاملة عمها لها.. وفؤاد وعادل ان كانا قد اشتركا بأي عمل قد يؤذيها.. واجابت عليه ملاك بما تعرف قائلة اخيرا: لا.. فأنا لم ارى عمي فؤاد او عادل الا مرة او اثنتين.. ولا اظن انهما قد كانا يخططان لأي شيء تجاهي..
ابتسم والدها باشفاق قائلا وهو يتحدث الى نفسه: ( بل انت يا ملاك التي لا تفهم البشر.. انت التي تظنين الخير بالجميع.. وتحاولين تجاهل الشر الذي ينبع من عيونهم تجاهك.. لكن ها انذا قد عدت اليك اخيرا..لأحميك لآخر نفس يتردد في صدري .. ولن يتمكن شخص حينها من لمس شعرة واحدة من رأسك)..
واستيقظ من افكاره على صوت مازن وهو يدلف الى الغرفة قائلا وهو يبتسم: سوف يسرع الجميع بالحضور الى هنا فورا.. فلقد فرح والدي كثيرا بعد ان نقلت اليه خبر استيقاظك اخيرا ..
اومأ خالد برأسه لحظتها بتفهم.. في حين التفت مازن الى ملاك قائلا: هه يا ملاك.. الا تريدين ان نذهب الآن لتمارسي تدريباتك؟..
قالت ملاك في سرعة وهي تهز رأسها نفيا: لا.. اريد البقاء مع ابي..
قال مازن باصرار: لكنها ساعة واحدة يا ملاك وبعدها يمكنك العودة الى والدك..
تشبثت ملاك بذراع والدها وقالت بعناد: لا.. لن اتحرك من مكاني.. انا لم اصدق انه قد عاد الي اخيرا..
اما خالد فقد قال بحيرة: أي تدريبات تلك التي يتحدث عنها مازن يا ملاك؟..
وقبل ان تجيبه ملاك بنطق أي حرف.. قال مازن وهو يحاول الشرح: لقد سألت احد اطباء المخ والاعصاب عن حالة ملاك وقال لي حينها ان هناك املا لمن هم في مثل حالتها وقد تعود للسير على قدميها من جديد.. ولكن عليها اولا ان تجري بعض التدريبات التي ستساعدها لا حقا..
ظهرت ملامح الفرح على وجه خالد.. وبرقت عيناه في سعادة ونشوة قائلا: احقا؟..
ابتسم مازن وهو يومئ برأسه قائلا: بلى.. ولكن عليها ان تواظب على التدريبات اولا.. لمدة معينة..
التفت خالد الى ملاك قائلا بابتسامة واسعة وسعيدة: اذهبي يا ملاك.. اذهبي .. الاهم عندي هو ان اراك بصحة جيدة.. واراك تسيرين على قدميك من جديد.. هيا اذهبي..
هزت ملاك رأسها نفيا وتشبثت بذراعه اكثر قائلة: اريد البقاء معك فقط يا ابي ولست اريد الذهاب الى أي مكان آخر ..
ربت والدها على كفها وقال وفي عينه نظرة رجاء: لأجلي.. لساعة واحدة فقط..
قال مازن بدوره وهو يحاول اقناعها: ملاك هيا لنذهب.. لا تضيعي تعب اليومين السابقين .. لاجل يوم واحد..
قالت ملاك بتردد: سأذهب فيما بعد..
تطلع مازن الى ساعته وقال: لا يوجد وقت يا ملاك.. لنذهب لنصف ساعة فقط.. وبعدها يمكنك العودة..
التفتت الى والدها الذي ابتسم لها موافقا.. ومن ثم قالت وهي تزفر بحدة وتترك ذراع والدها ببطء: فليكن ولكن لنصف ساعة فقط..
اما خالد فقد قال وهو يتطلع الى مازن في امتنان: اشكرك يا مازن.. لقد ادخلت الفرحة الى قلبي من جديد..لا اعرف كيف اشكرك على معروفك هذا..
قال مازن وابتسامة واسعة تعلو شفتيه: انا لم افعل شيئا.. كل ما فعلته هو اني قد حاولت تقديم يد العون لملاك..ومنحها املا قد يرسم السعادة على شفتيها من جديد..
تطلع خالد اليه مرة اخرى بابمتنان.. في حين ابتسم له مازن بهدوء قبل ان يدفع مقعد ملاك بهدوء التي قالت بلهفة: سأعود سريعا يا ابي.. ابقى مستيقظا..
ضحك قائلا: فليكن يا صغيرتي..
ومن ثم لم يلبث ان شرد بذهنه.. وهو يتخيل ملاكه تعود للسير على قدميها من جديد.. ورقص قلبه بفرحة كبيرة وهو يتمنى ان يتحقق هذا الامل ويتحول الى واقع ذات يوم...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
( مها.. فلتجهزي بسرعة.. فسنغادر)
استغربت مها صوت كمال المتلهف الذي جاءها من خلف الباب والذي يطلب منها ان تجهز ليغادروا الى مكان مجهول.. فقالت متسائلة وهي تفتح الباب: نغادر؟.. الى اين؟..
قال في عجلة: الى المشفى.. فقد افاق عمي خالد من غيبوبته اخيرا..
خفق قلب مها في فرح وقالت بابتسامة سعيدة: اخبر ملاك بسرعة.. فسوف تفرح بذلك..
قال كمال وهو ينصرف مبتعدا: انها معه في المشفى.. هي ومازن.. فهذا الاخير هو من ابلغنا بأمر عمي..
ابتسمت مها وقالت وهي تخرج هاتفها من جيبها وتعود لتدلف الى غرفتها: اذا سأخبر حسام.. بالتأكيد سيفرح عندما يعلم بهذا الـ....
وتصلبت اناملها قبل ان تضغط رقما واحدا.. وتجمدت نظراتها على الهاتف المحمول.. تريد ان تخبر حسام؟.. بأي صفة؟.. انسيت في غمرة فرحها هذا انها مخطوبة لأحمد؟.. وانها قد وافقت على هذه الخطبة.. يالها من حمقاء.. انسيت واقعها المر الذي تحياه بهذه السرعة؟.. ونسيت ان حسام الذي تحبه بكل نبضة من نبضات قلبها لم يعد لها ابدا...
وتوجهت الى خزانتها وعلى شفتيها ابتسامة مريرة قائلة: يكفي احلاما يا مها.. احلامنا هي من تقتلنا.. هي من تحطمنا.. انت الآن مخطوبة لأحمد.. فأنسي أي شيء يتعلق بحبك الوحيد.. وتذكري ان ليس كل ما نتمناه.. يجب ان نحصل عليه.. فالواقع شيء.. والامنيات شيء آخر...
وافاقت من افكارها على صوت رنين هاتفها المحمول.. ولم تعلم لم توجهت اليه في لهفة وهي تأمل ان يكون حسام هو المتصل .. لكن نظرة الالم في عينيها وهي ترى اسم احمد يضيء على شاشة هاتفها.. جعلها تشعر بالحنق وتقول بغضب: تبا لك يا احمد.. كل ما حدث بسببك انت.. ليتك ترحل من حياتي.. ليتك لم توجد في هذه الدنيا اصلا.. انت سبب كل ما يحدث لي.. اتمنى لو تختفي من حياتنا نهائيا.. اتمنى هذا..
وتنهدت بمرارة.. وهي تغير ملابسها على عجل.. قبل ان ترسم على ثغرها ابتسامة مفتعلة.. وتغادر غرفتها.. ويدها قد تعلقت بشيء ما في جيبها.. شيء غالٍ على قلبها واغلى من أي شيء تمتلكه.. كانت يدها تقبض على نصف القلب بكل لوعة ومرارة والم....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
sirin hassan
عضو ملكي
avatar

عدد المساهمات : 377

مُساهمةموضوع: رد: رواية ملاك حبي   السبت أغسطس 24, 2013 9:10 pm

الجزء الثاني والاربعون
"انفصال!"

كان خالد غارقا في افكاره حول ابنته.. حين اقتحم افكاره تلك.. صوت لفتح الباب.. وصوت شقيقه امجد وهو يقول: حمدلله على سلامتك يا خالد.. لم اصدق انك قد افقت عندما نقل الي مازن الخبر..
قال خالد ببرود: لم؟.. هل كنت تتمنى لي العكس؟..
قال امجد وهو يعقد حاجبيه: خالد.. ما هذا الذي تقوله؟.. انت شقيقي واتمنى لك كل خير بكل تأكيد..
قال خالد بلامبالاة: وعادل وفؤاد شقيقاي كذلك.. ومع هذا لم يتمنيا لي الخير..ولتعلم انهما السبب في وصولي الى المشفى..
وقبل ان يتساءل امجد عن كيفية ذلك تقدم كمال من عمه وقال بابتسامة هادئة: حمدلله على سلامتك يا عمي.. سعدت كثيرا عندما علمت انك قد عدت الينا اخيرا..
ومهاالتي قالت بابتسامة واسعة: لو تعلم يا عمي كم فرحت عندما علمت بهذا الخبر.. وخصوصا وان ملاك ستحلق من السعادة عندما تراك قد عدت اليها اخيرا..
وتسائلت وهي تتلفت حولها: بالمناسبة .. اين هي؟..
قال خالد بهدوء: لقد ذهبت لاجراء تدريباتها..
قالت مها وهي تعقد حاجبيها: أي تدريبات تلك؟..
قال خالد بحيرة: الم يبلغكم مازن بشيء عن هذا الامر؟..
قال امجدوهو يعقد حاجبيه: ابدا..
قال خالد وحيرته تتضاعف: لا اعرف لم فعل..لكنه قد وجد املا لأن تقف ملاك على قدميها من جديد.. ولهذا عليها ان تمارس بعض التمرينات التأهيلية اولا..
اشرق وجه مها بالفرحة وصاحت هاتفة: احقا؟؟..
اما كمال فقد قال بدهشة: لم يبلغنا بشيء كهذا ابدا..
هز خالد كتفيه في عدم فهم من اخفاء مازن لهذا الامر .. في حين جذب امجد لنفسه مقعدا وقال بهدوء: دعنا من هذا الآن.. سأسئله فيما بعد عن هذا الامر.. اخبرني الآن .. لقد قلت ان عادل وفؤاد كانا سببا في دخولك الى المشفى .. فكيف ذلك؟..
قال خالد بضيق : ظنا اني احمق ولن الحظ السيارة التي كانت تلحق بي يوم الحادث.. والتي هدفها معرفة مقر سكني.. ولكني لاحظتها ولهذا حاولت الفرار من امامها.. لكن ما حدث هو اني اصطدمت بسيارة اخرى.. وهذا ما جاء بي الى هنا ..
قال امجد غير مصدقا: عادل وفؤاد يفعلان هذا.. لست اصدق ..
- ولماذا لا تصدق؟.. اتظنهما يتمنيان لي الخير.. على العكس انهم يتعجلون موتي.. لتكون املاكي من نصيبهم .. ولكن هذا لن يحدث ابدا.. فكل املاكي قد سجلتها باسم ملاك..
قال امجد بهدوء: خيرا فعلت .. وان كان هذا قد سبب لنا بعض المشاكل مع فؤلد وعادل.. ولكننا تمكنا من السيطرة عليهافي الوقت المناسب..
قال خالد متسائلا: وكيف ذلك؟..
تطلع اليه امجد وهو متردد من اخباره بأمر زواج ملاك من مازن دون علم منه.. لكنه في النهاية قد حسم امره وقرر ان يخبره.. لهذا فقد تطلع اليه وقال بجدية: في الحقيقة لقد...
وقبل ان ينطق بحرف واحد اضافي كان قد قاطعه دخول.. شخص ما الى الغرفة.. شخص لم يرد ان يتحدث امامه بأي شيء عن هذا الموضوع...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
كانت ملاك تبذل جهدا كبيرا في محاولة جاهدة للتمسك بالقضبان الحديدية التي على كلتا جانبيها والتي ستساعدها على الوقوف.. وتجمعت قطرات العرق على جبينها لتعبر عن مدى ارهاق جسدها.. وشعرت بنبضات قلبها المتسارعة وانفاسها المضطربة .. وهي تسمع الطبيب يهتف بها قائلا: هيا حاولي..
هزت ملاك رأسها قائلة بتعب وارهاق وهي تلهث: لا استطيع ..
قال الطبيب باصرار: لا اريد سماع مثل هذه الكلمات.. هيا حاولي..
قالت ملاك بارهاق: انا فعلا لا استطيع.. واشعر بارهاق شديد.. والم في كلتا ذراعي في محاولتي لرفع جسدي..
قال الطبيب وهو يعقد حاجبيه و يتطلع اليها: لقد بدأنا التدريب منذ عشرون دقيقة فقط.. وانت لا تزالين بحاجة الى تدريب لربع ساعة اخرى على الاقل..
التفتت ملاك الى مازن الذي كان يقف بانتظارها بهدوء وتطلعت اليه بعينين راجيتين ومن ثم قالت وهي تزفر بحدة: لكني تعبت..
اقترب منها الطبيب وقال بهدوء: الا تريدين ان تسيري على قدميك؟..
اومأت ملاك برأسها..فقال الطبيب بابتسامة هادئة: عليك اذا الصبر واحتمال تدريباتك.. فكل علاج يكون صعبا في بدايته وان كان ينتهي في النهاية الى نتيجة مُرضية..فمثلا الدواء ذا الطعم المر الذي يضطر الانسان لتناوله لكي يشفى من مرضه.. والعمليات الجراحية التي تسبب الما كبيرا لمن يجريها.. لهذا اطلب منك يا ملاك مجرد المحاولة والاصرار.. وصدقيني لو كان لديك امل بأنك ستستطعين فعل ما تريدين وعزيمة على ذلك.. فحينها سيمكنك فعل ما تريدين حقا..
ابتسمت ملاك وقالت ببعض الارهاق: حسنا .. سأحاول من جديد..
قال الطبيب بابتسامة: هكذا اريدك.. هيا حاولي..
عاودت ملاك محاولاتها وفي كل مرة كان الم ظهرها يشتد .. لكنها كانت تتحامل على نفسها.. لترفع جسدها من جلوسه.. وتقف ولو لثانية.. لكن محاولاتها باءت بالفشل ..
ومازن الذي اشفق على حالتها اقترب منها في تلك اللحظة وقال بابتسامة مشفقة: يمكنك فعلها يا ملاك انا اعرف..
قالت ملاك وهي تحاول التقاط انفاسها: لقد بدات اشعر بالعجز .. لن استطيع الوقوف ابدا..
قال مازن بحزم: بل تستطيعين .. فقط لا تستسلمي..
لم تعلم ملاك لم في تلك اللحظة راودتها ذكرى ذلك الحلم.. ربما لان الحوار الذي تبادلاه الآن مشابه لما دار بينهما في حلمها .. ومنحتها هذه الذكرى مزيدا من الاصرار وهي تتذكر انها قد تمكنت من الوقوف في الحلم.. فعادت تحاول من جديد.. وحينها سمعت الطبيب يقول: حاولي بجهد اكبر .. بقوة اكبر.. يمكنك فعلها..
لكن ملاك توقفت عن ما تفعله وقالت بتعب وارهاق شديدين: لن يمكنني.. اشعر ان عضلات ذراعي قد تمزقت..
تطلع اليها الطبيب في اشفاق ومن ثم نظر الى ساعته ليقول بهدوء: فليكن يكفي لهذا اليوم..
اما مازن فقد عاد ادراجه ليلتقط كأس من الماء كان قد احضره معه ووضعه على احدى الطاولات جانبا.. وقدمه لملاك قائلا بابتسامة: اشربي.. فلا بد انك تشعرين بالعطش بعد هذا التدريب الطويل..
التقطت ملاك منه الكأس وقالت بامتنان : شكرا لك..
منحها مازن نظرة حانية.. ورآها تملأ جوفها بنصف ما يحتويه الكأس من الماء ومن ثم قالت بابتسامة: حمدلله..
واردفت في سرعة: والآن فلنعد الى ابي يا مازن..
اومأ مازن برأسه وهو يلتقط الكأس من كفها ومن ثم لم يلبث ان تطلع اليها قائلا: أأخبرك بشيء يا ملاك؟..
تطلعت اليه بتساؤل.. فقال وهو يغمز بعينه: تبدين مختلفة هذا اليوم .. اجمل من كل مرة رأيتك فيها..ربما هذا من تأثير سعادتك لدى رؤية والدك..
اطرقت ملاك برأسها وتوردت وجنتاها بخجل.. فقالت محاولة تغيير دفة الحديث: فلنذهب اليه بسرعة..
قال مازن مبتسما بمرح: فليكن يا ملاكي..
وسار وهو يدفع مقعدها بين ممرات المشفى حتى وصل اخيرا الى غرفة والدها ودلف اليها هو وملاك وسمع والده يقول في تلك اللحظة: في الحقيقة لقد...
ووجد والده يبتر عبارته ويتطلع الى ملاك ومن ثم يصمت وملاك التي تجاهلت الجميع وتوجهت الى والدها قائلا: كيف حالك الآن يا ابي؟.. هل تشعر انك بصحة جيدة؟.. ومتى ستخرج من المشفى؟..ام انهم لم يخبروك بعد؟..
ابتسم لها والدها وقال وهو يربت على راسها: لن تتغيري ابدا يا صغيرتي..
ومن ثم اردف قائلا: لا اعرف متى سأغادر بالضبط لكنهم يريدون اجراء بعض الفحوصات اولا..
اومأت ملاك برأسها بتفهم.. ومن ثم سالها قائلا: اخبريني انت .. كيف كانت تدريباتك؟..
ظهر الضيق على وجه ملاك وقالت: مرهقة..
ربت على كتفها بحنان وقال مشجعا: عليك ان تحتملي يا صغيرتي حتى تعودي للسير على قدميك..
اما امجد فقد التفت الى مازن وقال متسائلا وهو يعقد حاجبيه: لماذا لم تخبرنا بأمر هذه التدريبات يا مازن؟..
وتسائلت مها بدورها قائلة: صحيح.. لم لم تخبرنا بأمرها؟..
التفت مازن الى والده وقال ببعض الارتباك: في البداية كان الامر مفاجئا ولم اكن متأكدا من ان هناك امل حقا.. ومن ثم عرضتها على الطبيب فقرر اجراء بعض التدريبات التأهيلية .. وكنت سأخبرك يا والدي حقا اليوم..
صمت عنه امجد ومن ثم التفت الى خالد الذي ظل يتحدث الى ابنته دون ان يلحظ خاتم الخطبة الذي يحيط باصبعها.. وتنهد وهو لا يعرف بم سيجيب خالد لو سأله عن هذا الخاتم امام ابنته.. لكنه حينها لن يجد مفر من قول الحقيفة امام ملاك.. مهما كانت ردة فعلها..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
سار حسام بين ممرات ذلك النادي وهو يبحث بعينيه بين كل رواده .. بحثا عن شخصا ما والشرار يقدح من عينيه.. حتى ان زملائه في النادي قرروا تحاشيه هذا اليوم.. وهم يجدونه عصبيا.. غاضبا وغير متقبل لأية كلمة.. واستغربوا هذه الحالة التي يبدوا عليها حسام بعد ان عرف بالهدوء والمرح اغلب الاوقات ..
لكن احدهم لم يكن يعلم ان سبب هذه الحالة هو فقدانه لأغلى شخص على قلبه.. شخص مستعد لأن يضحي باي شيء لأجله.. ومستعد لأن يدفع حياته ثمنا لسعادته..وهذا الشخص بالتأكيد لن يكون الا مها.. حب حياته الوحيد وعشقه منذ الطفولة.. الذي يرفض ان تكون لسواه بهذه السهولة..
وظل يسير في كل ارجاء النادي بحثا عن شخص ما بعينه.. وما ان لمحه وهو يقف بجوار كافتيريا النادي.. حتى اسرع في خطواته وتوجه اليه ليقول بغضب وهو ينقض عليه ويمسك بسترته بقوة: ايها الوغد الحقير.. ايها الجبان المخادع..كيف تسمح لنفسك بفعل هذا بمها وبي؟..
شعر احمد بالمهانة من امساك حسام له على هذا النحو في النادي وامام الجميع وشتمه علىمرأى ومسمع من الجميع.. وقال بعصبية وهو يحاول ان يبعد ذراع حسام عنه: دعني ايها الحقير.. والا..
قال حسام مقاطعا اياه وهو يشد من قبضته على سترته وبكل غضب الدنيا متجاهلا عبارة احمد تماما وكأنه لم يسمعها: كيف سمحت لنفسك بخطبة فتاة تكرهك؟.. تبغضك.. لا تريدك.. وفوق كل هذاتستخدم هذه الطريقة القذرة في تهديدها لتقبل الزواج بك..
قال احمد وهو يزيح ذراعي حسام في قوة وخشونة: اذهب الى الجحيم.. مها لن تكون لشخص آخر غيري..
قال حسام بانفعال: اصمت.. انا من يحبها وهي تبادلني هذا الحب .. فلم تحشر نفسك بيننا وتحاول الزواج من فتاة تكرهك ولا تكن لك الا كل بغض..
رتب احمد سترته وقال وهو يتطلع الى حسام بسخرية وانتصار: لا يهم.. المهم انها وافقت على الخطبة.. وسيتم عقد قراننا الاسبوع القادم..
تضاعف الغضب في صدر حسام اضعافا مضاعفة ليجعله ينقض على احمد مرة اخرى ليمسك بياقة قميصه هذه المرة قائلا بثورة وهو يدفعه ليصطدم بجدار المبنى: انت تكذب.. لست سوى مخادع .. لن اصدق حرفا واحدا مما تقول ايها الوغد..
قال احمد وفي عينه نظرة شماتة: هذا شأنك سواء صدقت ام لا.. فسيعقد قراني على مها الاسبوع القادم .. وستكون انت اول المدعوين..
صك حسام على اسنانه بقوة وقهر.. وشعر بالغضب والانفعال يكادان يجعلانه يقتل احمد بين يديه.. وهو يزداد من شده على رقبة هذا الاخير.. ولم يلبث ان دفعه بقوة.. ليسقط ارضا وهو يقول: ستندم يا احمد.. اقسم على انك ستفعل.. سأحول حياتك الى جحيم.. ولن تهنأ مع مها ابدا.. لأنك تزوجتها مستغلا حبها لعائلتها.. ولا تنسى انك بهذا تظلمنا.. والظالم لا يهنأ بحياته طويلا.. وسترى هذا بنفسك..
قال احمد وهو يهب واقفا من سقطته ويحاول ان يتظاهر بالقوة: لا تحاول انكار انتصاري عليك مع كل هذا.. فلقد حظيت انا بمن تحب في النهاية.. وانت ستعيش في عذاب الى الابد.. يالك من مسـ...
عند هذا الحد لم يحتمل حسام ووجد نفسه يكور قبضته ليلكم احمد بكل ما ملك من قوة.. لكمة ادمت شفتيه وجعلته يتراجع ثلاث خطوات الى الخلف.. وما ان تنبه احمد لما حدث ولامست انامله شفتيه ليرى الدماء التي سالت منهما حتى قال بغضب وجنون: ايها الحقير..
وتعارك الاثنان بكل ما يملكان من قوة..احدهما يدافع عن حبه وحياته التي ستنتهي .. والآخر يحاول الانتقام ممن اهانه.. وكان ظاهر للعيان ان حسام هو المنتصر بقوامه الرياضي ..واسرع عدد من رواد النادي بمحاولة لفك هذا الاشتباك.. ولكن حسام ظل يردد في قوة وهو يفلت نفسه من بين الاشخاص الذي حاولوا الامساك به: لن تتزوج مها ولو على جثتي يا احمد.. سأحول حياتك الى جحيم لو فكرت فيها فقط .. اتفهم؟..لن تتزوجها.. ولو كلفني ذلك حياتي..
ومسح الدماء التي كانت نتيجة لعراكه مع احمد من على شفتيه.. قبل ان يقول بحقد: ليتك تموت يا احمد .. لنحيا في سلام .. كل ما يحدث لنا من مشاكل انت سببها.. ليتك تموت ليتخلص العالم منك..
اما احمد الذي اخذ يلهث في تعب قال بانفعال: فلتذهب الى الجحيم.. لن يموت الا امثالك من الضعفاء..
تطلع اليه حسام بحقد.. بثورة وبغضب..ومن ثم لم يلبث ان ابتعد عن المكان وهو لا يجد جدوى من مواصلة هذا العراك الغير مجدي مع شخص وغد مثل احمد.. لكنه كور قبضتيه في مرارة وغضب وهو يغادر النادي .. وما ان وصل سيارته حتى القى نفسه بداخله.. وقال وهو يحاول التقاط انفاسه بكل مرارة الدنيا: احقا وافقت على هذا الحقير يا مها؟.. احقا فعلت وقطعت الامل الأخير الذي بيننا؟.. لست اصدق هذا.. ولا اريد ان اصدق.. تبا لكل شيء.. وسحقا لهذا العالم الذي لا يحيا فيه بسعادة وهناء الا الاغنياء.. اما امثالي فهم يعانون الامرين من هذه الدنيا الغادرة.. التي تفرق بين الناس لمجرد قطع نقود لن تلبث ان تنتهي في يوم.. سحقا.. والف سحقا..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
قال امجد بهدوء وهو ينهض من مقعده: هيا فلنذهب يجب ان نترك خالد يستريح قليلا..
قال خالد بهدوء: اشكرك على الزيارة على اية حال..
قال امجد بابتسامة: لا مكان للشكر بين الاشقاء..
رمقه خالد بنظرة دون ان يعلق.. في حين قال مازن وهو يتحدث الى ملاك: هيا يا ملاك.. علينا ان نغادر..
تطلعت ملاك الى مازن وقالت برجاء: اريد ان ابقى مع ابي وقتا اطول..
قال مازن مبتسما: الم يكفيك كل هذا الوقت التي قضيته هنا؟..
استغرب خالد هذا التبسط في الحديث بينهما.. وكأن كلاهما يعرف الآخر جيدا ومنذ وقت طويل.. يا ترى هل تغير شيء في اثناء سقوطه في الغيبوبة؟..
وقالت مها في تلك اللحظة متحدثة الى مازن: دعها تبقى مع والدها يا مازن.. فهي لم تره الا منذ ساعتين فحسب.. لابد وانها تشعر بشوق كبير له.. ولا تقلق عليها.. فقط ارسل لنا السائق بعد ساعة او اثنتين من الآن لو كنت مشغولا..
تطلع اليها مازن وقال متسائلا: استبقين معها انت الأخرى ايضا؟..
قالت مها مبتسمة: وماذا في ذلك؟..انني سأبقى مع عمي وشقيقتي..
قال مازن باستسلام وهو يهز كتفيه ومن ثم يضع كفيه في جيبي سترته: فليكن.. فلتبقيا انتما الاثنتان مع عمي خالد وسارسل لكما السائق بعد ساعة من الآن..
قالت ملاك بلهفة ورجاء: اجعلها ساعتين..
تطلع لها مازن في استخفاف ومن ثم قال: وما رأيك ان آتي لكي آخذك غدا.. افضل صحيح؟..
ابتسمت ملاك باحراج في حين قال خالد وهو يحيط كتفي ابنته بساعده بحنان: ولم لا؟.. انا اريد ان تبقى صغيرتي بجواري اطول وقت ممكن..
قال مازن بتوتر: لكن يا عمي .. انت بحاجة الى الراحة و...
قال خالد بهدوء: ارسل من تريد لاصطحابهما بعد ساعتين كما تريد ملاك..
ابتسم مازن وقال : فليكن يا عمي.. لا يمكنني قول شيء من بعدك.. حمدلله على السلامة مرة اخرى.. ومع السلامة..
وقبل ان ينصرف مال على ملاك قليلا ليقول بصوت خافت: حاولي ان تعرفي سبب الموافقة من مها؟..
اومأت ملاك براسها فقال بصوت هامس شعرت بدفئه: سأشتاق اليك..
تضرجت وجنتي ملاك بحمرة الخجل ولكنها حاولت اخفاء ذلك حتى لا يلمح والدها هذا التغير الذي ظهر عليها.. لهذا قالت بسرعة: حسنا سأفعل..
كان يدرك مازن انها محاولة منها لعدم توضيح الامر امام والدها.. وادرك انها لا تريد لوالدها ان يعرف بهذا الزواج.. لسبب ما كامن في اعماقها..لكنه لم يحاول معرفته بل انصرف من الغرفة.. وما ان فعل.. حتى استدار خالد الى ملاك وقال وهو يعقد حاجبيه في ضيق: هل معتاد مازن على التعامل معك بكل عفوية هكذا؟..
قالت مها بحيرة وهي تجيب عن سؤاله: بكل تأكيد .. فهو ...
قاطعتها ملاك في سرعة قائلة: فهو قد اعتاد الحديث الي والتعامل معي ونحن في منزل واحد بكل عفوية طوال شهر كامل..
لم يقتع خالد كثيرا ونظر الى ابنته بتشكك التي لم تكن تخفي عنه أي شيء في الماضي.. لكنه هذه المرة شعر انها تخفي شيئا ما عنه.. ولم يلمح حركتها المتوترة في تشبيك اناملها في محاولة منها لاخفاء خاتم الخطوبة..
اما هو فقد تسائل بهدوء: حسنا ومن كان يدير الشركة في اثناء ما جرى لي؟.. اهو والدك يا مها؟..
قالت مها بعد تفكير: اظن انه مازن.. بتوكيل رسمي من ملاك..
قال خالد باستغراب: مازن؟؟.. وكيف له ان يدير شركة بأكملها..
قالت مها مبتسمة: والدي يساعده احيانا.. ولكن مازن له خبرة في هذا المجال عن طريق عمله مع والدي لعامين تقريبا..
اضافت ملاك قائلة: كما وان مازن قد تخصص في مجال السياحة الذي اظن انه سيفيده في مجال عمل الشركة الذي يختص بالاستيراد والتصدير..
التفت لها والدها ورمقها بنظرة طويلة قبل ان يقول: يبدوا انك تعلمين الكثير عن مازن..
ارتبكت ملاك وقالت : لقد قضيت في منزل عمي لاكثر من شهر تقريبا..ولهذا اعلم عنهم الكثير كما تقول يا ابي ..
التقط نفسا عميقا ومن ثم قال: كلها ايام واغادر المشفى وبعدها سيعود الوضع كالسابق.. وستعودين معي الى المنزل اخيرا يا ملاك..
ابتسمت ملاك وقالت بفرحة: نعم اخيرا يا ابي .. اخيرا..
لكن تلك الفرحة تبددت من على وجهها وهي تتذكر ارتباطها بمازن.. صحيح ان حفل زفافها لم يقم بعد.. لكن هذا لا ينفي انه زوجها.. ولا تعرف حقيقة كيف ستنقل مثل هذا الخبر الى والدها..وكيف سيكون وقع الخبر عليه.. لكنها حسمت امرها بأن تخبره بذلك بعد ان يغادر المشفى نهائيا .. وعندها ستعرف ردة فعل والدها على هذا الزواج.. وستحاول اقناعه بأن هذا الزواج قد حدث برغبتها.. لمشاعرها القوية تجاه مازن .. وحبها الكبير له...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
كان مازن في طريقه لمغادرة المنزل.. حين سمع صوت والده الذي كان يجلس على مقعد في ردهة المنزل الواسعة يناديه قائلا: مازن..
التفت مازن الى والده وقال متسائلا: ما الامر يا والدي؟..
قال والده بحزم وهو ينهض من مكانه ويقترب منه: اريدك في موضوع مهم.. اتبعني الى المكتب..
قال مازن بحيرة: الآن؟..
قال والده بصرامة وهو يستدير عنه ويدلف الى غرفة المكتب: اجل الآن.. فالموضوع مهم ولا يحتمل التأجيل..
شعر مازن بالقلق والفضول من هذا الموضوع الذي يستدعيه لأجله والده والذي لا يحتمل أي تأجيل كما يقول.. ودلف الى غرفة المكتب ليجد والده يقترب منه ويقول: ها قد نهض خالد اخيرا من غيبوبته .. وبذلك انزاح عن كاهلنا حملين ثقيلين.. اولهما شركته واملاكه التي سيعود لادارتها بمعرفته.. وثانيهما ...
وتوقف لحظة عن مواصلة الكلام قبل ان يلتفت الى مازن ويقول بحزم: وثانيهما ابنته ملاك ..
قال مازن بعدم فهم: لم افهم ما تعنيه يا والدي..
تطلع والده الى عينيه مباشرة وقال بصرامة: لقد كان زواجك من ملاك لأجل حماية املاكها.. ومنعها من ان تقع بين يدي فؤاد وعادل.. ولقد انتهت مهمتك الآن..
خفق قلب مازن بقلق وتوتر وقال بكلمات متوترة: لم افهمك ايضا يا والدي..
اقترب والده منه وقال وهو يعقد حاجبيه : اعني انه جاء الوقت لكي تنفصل عن ملاك كما اتفقنا سابقا..
بهت مازن.. واتسعت عيناه في قوة..وقد زلزلت الصدمة كيانه .. لتجعله يردد: انفصل عن ملاك؟؟..
اومأ والده برأسه وقال بتأكيد: اجل .. فلم يعد هناك أي حاجة من استمرار هذا الزواج.. وخصوصا بعد ان افاق خالد من غيبوبته..
هز مازن رأسه بقوة وكأنه ينفض عن راسه هذا الامر قائلا بحدة: كلا.. مستحيل.. لن انفصل عن ملاك..
شعر والده بالدهشة والذي لم يتوقع منه ردا كهذا.. وقال بحيرة: ماذا بك؟.. انسيت اتفاقنا السابق؟.. ثم الم تكن انت بنفسك رافضا لزواجك من ملاك لكونها فتاة عاجزة حسب قولك؟.. فما الذي تغير الآن؟..
قال مازن في سرعة وصدق: اشياء كثيرة يا والدي قد تغيرت في هذه الفترة.. لقد اصبحت ملاك اهم انسانة في حياتي.. لقد اصبحت كل شيء بالنسبة لي..ملاك جعلتني ابدوا انسانا مختلفا.. لقد غيرتني تماما ..
واردف قائلا وهو يشير الى قلبه: وغيرت هذا ايضا..
تطلع له والده للحظة مبهوتا مما يقول ومن ثم قال بحدة وهو يعقد حاجبيه: أي قول تقوله؟.. اتعني انك تريد اتمام زواجك على ملاك حقا؟.. تريد ان تحول الكذبة الى واقع..
عقد مازن ذراعيه امام صدره وقال بحزم: اجل.. سأتمم زواجي على ملاك..
تطلع له امجد غير مصدقا وقال بحيرة: من المستحيل ان تكون انت مازن.. الذي رفض الزواج من فتاة عاجزة بكل اصرار.. ولو اني لم اقنعه بنفسي بعد عشرات المحاولات لما رضخ لهذا الامر .. والآن تريد ان تكمل هذه المهزلة وتتزوج حقا من ملاك.. هذا مستحيل..
ولم ينتبه ايا منهما الى ذلك المقعد المتحرك الذي توقف بغتة بجوار غرفة المكتب.. وصاحبته تبدوا كتمثال جامد وعيناها متسعتان على آخرهما وهي تستمع الى هذه الحقيقة القاسية .. وقد تلقت من الصدمات والطعنات القاتلة ما يكفي.. وشعرت بخفقات قلبها تخفق بسرعة كبيرة وكأنها ستتوقف.. ووجدت دموعها تتساقط على كفيها دون ان تمتلك قدرة على مسحهم حتى مع تلك الانامل المرتجفة..ولم تلبث تلك الارتجافة ان انتقلت الى جسدها كله..
ومن جانب آخر كان الحوار لا يزال دائرا .. ومازن يقول بكل اصرار وتحدي: ولم مستحيل يا والدي؟..
قال والده وهو يلوح بكفه: كيف سنواجه المجتمع والناس بزواج ابني من فتاة عاجزة؟؟..
قال مازن وهو يعقد حاجبيه: لقد واجهناه بالفعل عندما عقدت قراني على ملاك..
قال والده بعصبية: كان ذلك امرا مختلفا.. وكنا مضطرين لعقد القران هذا.. لم لا تفهم؟..
قال مازن بعصبية مماثلة: بل لم لا تفهم انت يا والدي بأني من المستحيل ان انفصل عن ملاك.. من المستحيل ان اطلقها بكل سهولة واتركها..لقد غدت اغلى ما املك.. اغلى الناس على قلبي واحبهم الي.. اصبحت كالهواء الذي اتنفسه والذي لا يمكنني التخلي عنه.. اصبحت هي الروح التي تغذي هذا الجسد.. اخبرني يا والدي.. هل يمكنك ان تحيا جثة هامدة بلا روح؟.. اخبرني..
قال والده بخشونة وقسوة: يكفيك كلاما شاعريا لا نجد له مثيل الا في الروايات..ملاك لا تناسبك.. ولقد كان زواجك بها خطئا منذ البداية .. وها انذا احاول اصلاحه الآن ..
كور مازن قبضته وضرب بها الجدار بكل قوة ليقول بعصبية وانفعال شديدين: لا يهمني احد.. لا تهمني المظاهر او الناس.. لن اطلق ملاك مهما يحدث..
قال والده بخشونة: مازن انظر الى من تتحدث.. انا والدك.. من واجبك اطاعتي..
قال مازن بحدة: ومن واجبك انت ايضا مراعاة مشاعر ابنك.. كيف تفكر بكل هذه القسوة ان تحرم ابنك ممن يحب؟.. وملاك الم تفكر ما الذي سيحدث بها وانت تعلم يقينا انها متعلقة بي بكل كيانها..
قال والده وهو يشير الى رأسه: لم لا تفكر بمنطقية؟.. ستصبح انت المسئول عن ملاك بعد زواجك منها.. وبدلا من ان ترى هي حاجياتك .. سترى انت حاجياتها.. ستساعدها في كل شيء.. ستكون كالحمل الثقيل الذي لن يمكنك ان تتحمله..
حزت كلماته نفس مازن.. فهذا التفكير كان يدور في عقله حقا قبل ان يرتبط بملاك .. وشعر بالخجل من نفسه.. وهو يرى ان افكاره وافكار والده متشابهة.. لكنه قال وهو يحاول ان يجد سبيل لاقناع والده: لكني المسئول عنها الآن ..وارى كل حاجياتها.. وهذا لا يسبب لي أي تعب على العكس اشعر اني سعيد عندما اقوم به.. لاني افعل ذلك لمن احب..
اشاح امجد بوجهه وقال ببرود: هذا الموضوع يجب ان ينتهي عاجلا ام آجلا..وملاك ستنفصل عنها شئت ام ابيت.. لن اوافق ابدا على اتمام زواجك منها..
قال مازن بتحدي واصرار: افعل ما شئت يا والدي.. لكني لن اطلق ملاك..ويكفيك ما فعلته بمها وقتلها ببطء على ذلك النحو .. فلا تتسبب في قتل ابنا آخر من ابناءك بكل تلك القسوة وبدون أي رحمة او شفقة منك..
شعر امجد بقلبه يرق في تلك اللحظة على ذكر مها.. تذكر الحزن الذي تعانيه هذه الايام.. وشحوب وجهها.. وذبولها على ذلك النحو.. ووجد نفسه يتنهد بألم.. وهو يرى مازن يغادر غرفة المكتب.. ومن ثم يقول بكل حزم ما ان اصبح خارجها: لن يفرقني شيء عنك ابدا يا ملاك.. مهما كان الثمن..
وبحث بعينيه عنها في الردهة ..ولما لم يجدها ادرك انها في غرفتها..فتوجه بخطوات سريعة الى غرفة ملاك ليطرق الباب ..لكن لم يأتيه الجواب على ذلك الطرق.. وعاود الطرق مرات عديدة وهو يهتف بصوت عالي: ملاك .. هل يمكنني الدخول؟.. هل انت نائمة؟.. ملاك..
لم يأتيه الجواب كذلك.. ووجد نفسه مضطرا لادارة مقبض الباب.. والدخول الى الغرفة.. وحينها وجد ملاك جالسة بكل هدوء أو هذا ما هيىء له لحظتها..وهو يراها تتطلع الى طائرها بصمت .. واقترب منها ليقول بتساؤل وعلى شفتيه ابتسامة باهتة: ملاك.. لم لم تجيبي على طرقات الباب؟..
لم تستدر له ملاك.. ولم تكلف نفسها حتى عناء النظر اليه.. بل ظلت جامدة في مكانها.. تطلع الى ذلك الطائر بسكون .. فقال مازن بحيرة مستغربا هذا الصمت: ملاك لم لا تجيبين؟ .. تحدثي الي..
ظل الصمت على حاله .. وملاك كالصورة الجامدة التي لا تتحرك فيما عدا صوت انفاسها المنتظمة.. وقد ظهرت على وجهها علامات البرود التي تخفي البركان الذي يعتمرفي اعماقها..
وللمرة الثالثة عاد مازن ليتساؤل بدهشة وقد ارتفع صوته: ملاك.. تحدثي الي.. لم انت صامتة هكذا؟.. ما الذي حدث لك فجأة؟.. اخبريني..
التفتت له ملاك هذه المرة وتطلعت له بنظرة باردة اقشعر لها بدنه .. فقال مازن وقد ارتفع حاجباه بدهشة: ما بك يا ملاك؟.. لم تتطلعين الي هكذا؟..
تطلعت اليه ملاك مرة اخرى بنظرة قاسية.. جعلته يشعر بالقلق من نظرتها هذه ومما ستقوله..ومن ثم انفرجت شفتاها لتنطقان بكلمة.. تمنى مازن بعد ان سمعها لو لم يطلب من ملاك التحدث او حتى يسألها عما بها.. تمنى لو كان اصما لا يسمع او يكون هذا مجرد كابوس وسيستيقظ منه بعد قليل..
لقد قالت وبكل قسوة وثورة في صدرها : طلقني...
،،،،،،،،،،،،،،،،


ملاك يا من تحملين قلبا عكس قوانين البشر
يا من أحببت شخصا بك قد غدر
تمنيت الحب والحنان فغرقت في لعبة القدر
وباتت حياتك كالبحر.. بين مد وجزر
فامضي في طريقك مع أول إطلالة للفجر
لتعرفي كيف يحيا البشر؟

ملاك يا حبا رفرف على أجنحة الطيور
يا زهرة كادت أن تذبل بين الزهور
حلقي بأحلامك.. فستعوضين يوما عما حرمتك منه الشرور
وابتسمي للحياة يا ملاكا تنشرين الخير والنور

فربما يقترب ذلك اليوم الموعود
وتتحقق أحلامك بعد كل هذا الصمود..

ليقترب منك فارس الأحلام بعد أن تبرئ الجروح
ويهتف بكل حب أنت "ملاك حبي" يا مهجة القلب والروح
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
sirin hassan
عضو ملكي
avatar

عدد المساهمات : 377

مُساهمةموضوع: رد: رواية ملاك حبي   السبت أغسطس 24, 2013 9:11 pm

الجزء الثالث والاربعون
"ملاك حبي"

ايمكنكم ان تتخيلوا شعور الانسان الذي انقطع عنه الهواء فجأة ولم يعد يستطيع التنفس؟.. او بشعور الشخص الذي شلت اطرافه ولم يعد يستطيع التحرك او النطق بأي حرف؟ .. هذا كان شعور مازن بالضبط وهو يتطلع الى ملاك مصعوقا بما قالته..مصدوما بنظرتها التي تحمل حقد الدنيا كله..توقع ان تنطق بأي كلمة ما عدا هذه.. ووجد نفسه يتطلع الى ملاك ببلاهة وكانه لم يسمع ما قالته .. وقال محاولا ان يثبت لنفسه ان ما قالته منذ قليل كان وهما ليس الا: ماذا قلت يا ملاك؟.. لم اسمعك..
وشعور الغضب والقهر الذي لم يفارق ملاك بل تزايد وتضاعف جعلها تقول بكل قسوة: بل سمعتني.. لقد قلت لك .. طلقني يا مازن.. لا اريد ان اكون زوجتك.. طلقني..
اتسعت عينا مازن بدهشة .. ليس هي ايضا.. يكفيه جداله الطويل مع والده.. فلم هي ايضا تطلب منه هذا الطلب المستحيل؟ .. وامسك كتفيها بغتة ليقول بتساؤل ودهشة: لكن لم؟.. ما الذي حدث؟.. ما الذي فعلته حتى تطلبي الانفصال يا ملاك؟..
صمتت ملاك لوهلة ومن ثم لم يلبث ان غص حلقها بالمرارة وهي تقول وعينيها تترقرقان بالدموع بكل حزن والم: يكفي يا مازن .. لقد علمت كل شيء.. لا داعي للتمثيل اكثر من هذا ..
بهت مازن وتطلع اليها بارتباك ليقول بصوت متلعثم: عرفت؟ .. عرفت ماذا بالضبط؟..
ابعدت كفيه عن كتفيها وصرخت قائلة والدموع تتفجر من عينيها: عرفت انك كاذب.. مخادع.. حقير.. تزوجتني واوهمتني بأن هذا الزواج قد تم برغبتك.. لكن الحقيقة انك لم ترد الزواج بعاجزة مثلي.. قلها ولا تخجل.. قل انك قد ارغمت على هذا الزواج.. وها انذا الآن اعطيك الفرصة لتحرر نفسك من هذا الرباط.. طلقني يا مازن.. وحرر نفسك من عاجزة مثلي..
ومالبثت ان ضربت بقبضتيها على ساقيها وهي تردف بانفعال: طلقني وتزوج من فتاة سليمة وصحيحة الجسد.. فما الذي يرغمك على ان تتزوج من عاجزة؟..
اسرع مازن يقول وهو يهز رأسه نفيا وقد ظهر في عينيه بريق التأثر والحنان: ابدا يا ملاك..لا تنطقي بأي كلمة اضافية.. كل ما قلته كان ماض وانتهى.. اما الآن فقد تغيرت.. وانت السبب في هذا التغيير يا ملاك.. لقد تغيرت لأنك معي.. لم اعد ارى عجزك..بل اراك انت فقط.. اتعرفين لم؟..
قالت ملاك وانفعالها يزداد: لا اريد ان اعرف.. اريد شيئا واحدا.. ورقة الطلاق.. طلقني لأعود للحياة بهدوء مع ابي ..بعيدا عنك وعن كل شيء.. لا اريد ان اكون زوجة شخص مخادع قد تزوجني رأفة بي وشفقة بحالي.. وحماية لأملاك ابي ليس الا..
قال مازن وهو يدس اصابعه بين خصلات شعره بين الحين والآخر في محاولة للسيطرة على اعصابه:ملاك توقفي .. لقد اخبرتك ان هذا كان في السابق.. وكل شيء قد اختلف الآن..
اشاحت ملاك بوجهها وقالت والدموع تنهمر على وجنتيها كالسيل: لم يتغير شيء.. انت مخادع كاذب.. وستظل كذلك..
قال مازن بعصبية هذه المرة: ملاك لقد تغير كل شيء.. اقسم لك..
قالت ملاك وهي تتلتقط نفسا عميقا: طلقني يا مازن.. ارجوك طلقني.. هذا افضل لي ولك..
قال مازن بحدة: انت تطلبين المستحيل.. محال ان اطلقك.. محال ..فأنت.. فأنت...
ووجدته ملاك بغتة يميل نحوها ليتطلع اليها بحنان ودفء.. ومن ثم يهبط الى مستواها..ويضمها الى صدره ويحتويها بين ذراعيه بكل حب وحنان وهو يهمس بكل دفء وبصوت متهدج: فأنت ملاك حبي.. ملاك حبي انا.. وانا وحدي..
شعرت ملاك بقلبها يرتجف بين ضلوعها..هذه الكلمة التي انتظرتها طويلا.. تسمعها في وقت كهذا.. لم لا يشعر الانسان بحقيقة مشاعره ولا يظهرها الا في اصعب المواقف؟ .. وحاولت مقاومة كل هذه المشاعر التي سيطرت عليها.. وارتجافة قلبها بين ضلوعها.. وهي تقول بصوت حاولت جعله طبيعي قدر الامكان: دعنا نفترق بهدوء يا مازن.. واعود الى منزل ابي وكأن شيئا لم يكن..فعمي غير قابل لهذه الزيجة .. وابي كذلك لن يقبل بها..
ابتعد مازن عنها قليلا ليتطلع الى عينيها مباشرة ويقول متسائلا بألم: احقا ترغبين في الانفصال عني يا ملاك؟.. الا اعني لك أي شيء ابدا؟..
قالت ملاك وحلقها يغص بالمرارة وقبضة باردة تعتصر قلبها : اجل..اريد الانفصال..
احتوى مازن وجهها بين كفيه وقال بحنان وهو مصر على ان تجيبه على سؤاله: ملاك.. اخبريني الحقيقة.. انت تحبيني .. اليس كذلك؟..
ترقرقت عينا ملاك بالدموع مرة اخرى وهي تتطلع اليه بالم وقالت بصوت متحشرج: انت قتلت كل ما احمله لك من مشاعربعد ان علمت بالحقيقة القاسية..
قال مازن برجاء: اخبرتك ان كل هذا كان مجرد ماضي.. لم لا تمنحيني فرصة؟..فرصة لاثبت لك حقيقة حبي لك..
قالت ملاك وهي تتنهد وبصوت باكي: انسيت؟.. لقد منحتك فرصة.. لتثبت لي انك قد تغيرت بعد ان علمت بخيانتك لي .. لكن ها انذا اليوم اكتشف انك قد تغيرت حقا من خائن الى مخادع وشخص يهوى اللعب بمشاعر الناس..
تطلع لها مازن وقال وعيناه تتطلع الى ملاك بعتاب والم وهو يبعد كفيه الى جواره: اهذه فكرتك عني يا ملاك؟..مجرد شخص مخادع وخائن؟..
ولما لم يجد جوابا من ملاك قال مردفا: الم تسألي نفسك ان كنت حقا قد تزوجت بك شفقة بك او لاجل حماية املاك والدك.. فلم اتقرب اليك اذا؟.. لم اهتم بك كل هذا الاهتمام؟ .. لم احاول جاهدا ان اكون في نظرك الانسان الذي يصلح لأن يكون زوجا لك؟.. كان بامكاني ان استمر في علاقاتي ولا اقطع أي صلة منها بعد ان علمت بهذا الامر لو كان ما قلته صحيح بشأن امر الشفقة عليك.. لكن لأجلك يا ملاك .. قررت ان اغير من نفسي.. لاني اردتك ان تشعريني ولو لمرة واحدة انك تبادليني هذا الحب الذي احمله لك في قلبي..
اشاحت ملاك بوجهها قائلة بمرارة: كل هذا لا ينفي انك كنت تخدعني منذ البداية.. وانك لا تريد الزواج بفتاة عاجزة ..
قال مازن وهو يكور قبضته في غضب: لم اذا فكرت في البحث عن علاج لك؟.. ان كنت لا اريد الزواج بك لما اتعبت نفسي.. وانفصلت عنك بكل هدوء بعد ان ينهض والدك ..
هزت ملاك راسها وقالت بصوت منهار: لا اعلم .. لا اعلم .. لم اعد اعلم شيئا الا اني اريدك ان تطلقني.. اريد الانفصال عنك .. لقدسأمت كل هذا.. سامت..
قال مازن بحدة: لا تكوني انت ووالدي علي يا ملاك.. يكفيني ما انا به.. والانفصال لن يحدث مهما كلف الامر..
صرخت ملاك قائلة بكل انفعال: لكني لم اعد اريدك.. انا اكرهك .. ابغضك..اتقبل على نفسك الزواج بفتاة تكرهك ولا تريدك؟..
عقد مازن حاجبيه ومن ثم نهض من مكانه ليقول بغضب وعصبية: نعم اقبل.. اقبل ذلك على ان اطلقها.. واعيش بدونها ..
صاحت ملاك هاتفة: ليتني لم آتي الى هنا.. ليتني لم افكر في هذا ..ليتني سمعت نصيحة ابي ولم آتي الى هنا.. لو لم افعل.. لما حدث كل هذا بي.. انت يا مازن سبب كل ما انا به.. لقد قتلتني مرتين.. وها انتذا تتلذذ بقتلي للمرة الثالثة وانت ترفض الانفصال عني..
صرخ مازن قائلا بكل ما اورثته اياه مشاعره: لاني احبك.. لم لا تفهمين؟.. لا اريد ان اتركك لاني سأكون بلا قلب .. بلا روح.. بلا حياة.. انت اصبحت في حياتي كل شيء يا ملاك.. اقسم لك.. اني لم احب فتاة قبلك.. انك اول فتاة تحتل هذا القلب .. وبعد كل هذا تريدين مني ان اتركك لترحلين عني بعد ان وجدت الحب الحقيقي في حياتي .. لا.. سأكون احمقا ومجنونا لو فعلت..
التقطت ملاك نفسا عميقا لعلها تمنع دموعها من السقوط وتمنع ارتجافة جسدها : وانا اكرهك يا مازن..ولا اتمنى شيءفي هذا العالم قدر الانفصال عنك..
اشتعلت عينا مازن غضبا وثورة ووجد نفسه يقول بعصبية: فليكن يا ملاك .. قولي ما ستقولينه.. ورددي ما يعجبك.. اكرهيني .. ابغضيني.. لكني لن اطلقك.. سيكون هذا الطلاق ابعد من النجوم بالنسبة لك.. لن تكوني لسواي.. اتفهمين؟.. فأنت ملاك حبي انا وحدي..
قالها واستدار لينصرف.. تاركا تلك الدموع تعود لتسيل على الخد وصوت ملاك وهي تهتف بعذاب: خائن.. كاذب .. مخادع.. اكرهك.. اكرهك..
وسقطت عيناها بغتة على ذلك الخاتم.. تلك الحلقة اللامتناهية والتي تحمل اسمه.. ووجدت نفسها تخلعها بكل قسوة وترمي ذلك الرابط بينهما الى آخر الغرفة وهي تهتف بانهيار: اكرهك.. لم فعلت كل هذا بي؟.. لم؟.. اكرهك يا مازن.. اكرهك ..
وسالت قطرات الدموع على وجنتيها وتساقطت على كفها بكل مرارة والم.. لتغرق في احزانها وآلامها من جديد والتي تأبى ان تفارقها.. وكأن القدر لا يسمح لها بأن تهنأ للحظات بالسعادة.. ويفاجأها بصدمة اشد قسوة من سابقتها في كل مرة.. ليجعلها تحيا في هذا العذاب واالاحزان.. الى ان تنتهي تلك الاحزان.. او يتوقف قلبها عن النبض...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
تطلع حسام بوجوم الى سقف غرفته وقد استلقى على فراشه وهو يفكر في كل ما جرى له بالامس.. وفي كل ما دار بينه وبين احمد.. وفي كل كلمة نطقها هذا الحقير.. وتوقف بغتة عند كلمة بعينها..لقد قال له بالامس عندما التقى به ان مها قد وافقت وان عقد قرانهما سيكون نهاية الاسبوع.. فهل كان صادقا فيما قاله؟.. ام قال ذلك ليغيظه فقط؟..
ونهض معتدلا على فراشه وهو يقول بحزم: علي ان اتأكد من ذلك.. لكن كيف؟..
وتطلع الى هاتفه الذي قد وضعه على طاولة مجاورة لفراشه .. وعقد حاجبيه قائلا: ااتصل لمها حتى اسألها؟؟.. لكن.. حتى لو سألتها واخبرتني انها لم توافق بعد..ففي النهاية قد قررت الموافقة عليه.. لهذا علي ان اجد شخصا ما يساعدني.. ويمنعها من الموافقة.. ويقنعها ان ترفض احمد..
واردف وهو يشعر بغضب في اعماقه: فقط لو كانت مها رافضة لهذا الارتباط هي ايضا.. لكان الامر اسهل بكثير ..لتحديت العالم كله من اجلها.. ولحاولت ان اقنع عمي او على الاقل كان بأمكاننا ان نضعهم تحت الامر الواقع كحل أخير..
وتنهد وهو يفكر في طريقة لايجاد حل لهذه المشكلة .. ومنع مها من الموافقة.. عليه ان يفعل شيء ما.. لا ان يظل صامت هكذا ومستسلم لهذا الامر بكل سهولة.. و...
وجد نفسه يلتقط هاتفه ويتجه قائمة الرسائل ليتذكر كل رسالة تبادلها مع مها .. وفي تلك اللحظة فقط.. وقعت عيناه على رسالة ارسلها له مازن منذ فترة بسيطة..وهتف قائلا بلهفة: هو.. هو وحده من يمكنه اقناعها او اجبارها على رفض هذا الزواج..
واسرع يتصل بمازن وكله امل ولهفة على ان يستطيع مازن من مد يد العون له .. وانقاذ مها من الجحيم التي تريد القاء نفسها فيه..
ومازن الذي كان في عالم آخر تماما.. يفكر في ملاك وفي رغبة والده الملحة بالانفصال عنها.. هذا غير طلب ملاك واصرارها على الانفصال بكل قوة.. وغير ردة فعل والدها التي لم يعرفها بعد تجاه هذا الزواج.. يا الهي.. لم الجميع قد اتفقوا فجأة على قرار انفصالي عن ملاك؟.. لم لا يفهمون اني احبها وانها اصبحت كالدماء التي تجري في عروقي؟.. واني لم اعد استطيع الابتعاد عنها ولو لساعة.. فكيف بالعمر كله؟.. لم لا يفهمون اني لا اختمل رؤيتها تبتسم لشاب آخر سواي؟.. ويريدوني بعد هذا ان اطلقها واتركها لتتزوج من شخص آخر .. محال.. هذا لن يحدث ما دام في صدري نفس يتردد.. لو رحلت عن هذه الدنيا.. فعندها فليفعلوا ما يشاؤون..
والتقط هاتفه.. ليتطلع الى صورة ملاك بهيام وشرود.. والتي جعلها خلفية لشاشة هاتفه.. وقال بكل حب: ليتك تفهميني فقط يا ملاك.. وتفهمين ان رفضي للانفصال هو لحبي الكبير تجاهك.. وعدم قدرتي على الابتعاد عنك بعد الآن..
وجاء رنين هاتفه ليجعله يفيق من افكاره.. لم يكن يريد الحديث الي أي شخص كان..ولكنه قرر الاجابة بعد ان رأى اسم حسام يضيء الشاشة..وشعر ان هذا الاخير يريد ان يتحدث اليه بشأن مها..فأجاب قائلا وصوته يحمل ما تخفيه اعماقه من توتر وفضول: اهلا حسام..
قال حسام بصوت يغلب عليه الحزن والالم: اهلا مازن.. كيف حالك؟..
قال مازن وهو يشعر ببعض الاسى والاشفاق تجاه حسام: بل كيف حالك انت؟..
زفر حسام بحرارة زفرة حاول فيها ان يخرج كل ما يعانيه من آلام قائلا: لا ازال على قيد الحياة..
واردف قائلا باهتمام: لكن اخبرني يا مازن.. ما بك؟.. صوتك يبدوا مختلفا..وكأنك متضايق من شيء ما..
اسرع مازن يقول ليخفي اثار الحزن الذي يمزق قلبه: ابدا.. والآن اخبرني.. ما الذي دفعك للاتصال بي؟.. انها مها.. اليس كذلك؟..
قال حسام وهو يشعر ببعض التردد من اقدامه على هذا الاتصال: بلى.. واريد ان اطلب منك طلبا ارجو ان تلبيه لي..
- اامرني..
قال حسام بعد ان ازدرد لعابه في محاولة للسيطرة على توتره : في الحقيقة يا مازن.. اريدك ان تقنع مها بالعدول عن رأيها ورفض هذا الزواج..
قال مازن وقد اكتسى صوته برنة خيبة الامل: ومن قال اني لم احاول؟.. لقد تحدثنا اليها انا وكمال لكنها مصرة على الموافقة.. وحتى عندما حاولنا الرفض من دون علمها .. جاءت لتعلن موافقتها امام عمي عادل واحمد.. وبالتالي لم يعد بامكاننا فعل شيء بعد ان اسقط في يدنا..
شعر حسام بقبضة باردة تعتصر قلبه وصدره وروحه لتجعله يردد بحزن ومرارة بالغين: اذا فقد اعلنت موافقتها الرسمية على هذه الزيجة..تبا.. لقد قطعت كل بارقة امل كنت اتمسك بها ..
قال مازن وهو يكور قبضته في غضب: فقط لو اعلم السبب الذي يجعلها تفعل هذا بنفسها.. لربما استطعت مناقشتها فيه واقناعها بـ...
قاطعه حسام وهو يردد مندهشا:تريد ان تعرف السبب؟؟ .. الا تعرف السبب الذي دفع مها للموافقة حقا؟..
اجابه مازن وقد انتقلت اليه دهشة حسام: ابدا .. رفضت البوح به لي او لكمال.. هل تعرفه انت يا حسام؟..
قال حسام وقد شعر ببعض الاضطراب : بلى اعلمتني به.. ولكني لا اراه سبب يدفعها للموافقة على هذا الزواج بكل هذا الاصرار.. والتضحية بنفسها وبكل ....
قاطعه مازن منفعلا: لا يهمني كل هذا.. اريد ان اعرف السبب الذي دفع شقيقتي لارتكاب تلك الحماقة في حق نفسها..
اخبره حسام بكل ما قالته لها مها.. وعن تضحيتها لاجلهم جميعا.. وانها بذلك تتخلى عن انانيتها وتحافظ على كل ما بناه والدها كل تلك الفترة – حسب قولها- وتحفظ لشقيقيها الحياة الكريمة التي اعتادا عليها..
واستمع اليه مازن باهتمام في البداية ومن ثم لم يلبث ان تحول اهتمامه الى ضيق والى غضب وحنق شديد من تصرف مها وطريقة تفكيرها.. فقال وهو يدس اصابعه بين خصلات شعره ويتنهد: لا تشغل بالك بهذا الامر يا حسام.. سينتهي قريبا ومها لن تتزوج الا من يستحقها..
قال حسام وقد ارتسمت ابتسامة امل على شفتيه وفي لهفة واضحة: اجل يا مازن.. اقنعها .. ارجوك ان تفعل.. انت الوحيد الذي يمكنه التأثير عليها.. ارجوك دعها تغير رأيها وترفض ذلك الحقير..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
sirin hassan
عضو ملكي
avatar

عدد المساهمات : 377

مُساهمةموضوع: رد: رواية ملاك حبي   السبت أغسطس 24, 2013 9:11 pm

ابتسم مازن ابتسامة شاحبة قائلا: حسنا سأحاول ذلك.. فلا داعي لكل هذا الصراخ .. فقد ثقبت اذني يا ايها العاشق..
ابتسم حسام باضطراب وقال: انا قلق بشأن مها وحسب و ...
قال مازن لمسايرته وقد اكتسبت لهجته بعض السخرية: اجل .. اجل.. اعرف كل هذا.. انك قلق بشأن مها.. وابدا لست تشعر بالغيرة لو انها وافقت على احمد.. ولن تكترث بذلك.. ولن تتألم حتى لو تزوجت منه..صحيح؟..
ابتسم حسام ابتسامة باهتة ومن ثم قال بلهجة مرحة بعض الشيء: بلى صحيح.. فأنت اكثر من يفهمني..
- والآن انهي المكالمة واغلق الهاتف.. لكي اذهب واتحدث الى مها.. واجعلها تدرك حماقة تصرفها..
قال حسام بامتنان: اشكرك يا مازن.. لا اعرف كيف سأرد لك هذا الجميل لو تمكنت من اقناع مها..
قال مازن باستنكار: نعم.. ما الذي تقوله؟.. أي جميل هذا؟.. اوتظنني ساقدم لك خدمة ما؟.. انني سأنقذ شقيقتي من الهاوية التي ترمي نفسها فيها.. وهذا اقل ما يمكنني عمله لاجلها ..
قال حسام مرة اخرى بامتنان: فليكن.. ابلغني بكل ما يحدث معك بعد ان تحدثها.. وشكرا لك مرة اخرى..الى اللقاء..
قال مازن بهدوء: الى اللقاء..
ومن ثم لم يلبث ان القى الهاتف على فراشه وقال بحدة وعصبية: يالك من حمقاء يا مها.. وكأن هذا ما ينفصني.. انت بتفكيرك الاخرق هذا.. وتفكير ملاك الاخرى التي نست كل ما بيننا في لحظة غضب وطلبت مني الانفصال.. يالكن من حمقاوات.. لن ارتاح قبل ان ازيل هذا التفكير من رأسك يا مها.. وانت كذلك يا ملاك.. لن تحظي بالطلاق ما حييت..
والتقط نفسا عميقا وهو يرسم على وجهه قناع الصرامة لعله يمنع ذلك الحزن الذي يفطر قلبه من الظهور في عينيه.. وتوجه بخطوات هادئة نحو غرفة مها.. ومالبث ان طرق الباب فاجابه صوت مها من الداخل وهي تقول: لا اريد ان اتناول شيئا.. دعوني وحدي..
حاول مازن فتح الباب والذي كان مقفلا لسوء حظه ومن ثم قال بخشونة: ومن لديه الشهية لتناول شيء بعد ما فعلته؟..
قالت له مها بجمود من خلف الباب: ان كان بسبب موافقتي على احمد.. فقد انتهى الامر لهذا دعوني وشأني..
قال مازن وهو يضغط على حروف كلماته لعله يشد انتباهها له: لقد اتصل بي حسام اليوم..
انتفض جسد مها باكمله.. وسرت فيه قشعريرة جعلت قلبها يرتجف بين ظلوعها ورددت بصوت هامس: حسام..
ومن ثم رفعت صوتها لتقول بصوت مرتبك بعض الشيء: وما الذي كان يريده منك؟..
- افتحي الباب اولا .. وبعدها سأبلغك بكل شيء..
اسرعت مها باتجاه الباب لتفتح القفل .. وقالت وهي تتطلع اليه بلهفة: ما الذي قاله لك حسام؟.. اخبرني بالله عليك..
دلف الى الغرفة وسار بضع خطوات مبتعدا عنها قبل ان يلتفت لها ويقول ببرود: لقد اخبرني بكل شيء.. وبالحماقة التي من اجلها تريدين قتل نفسك..
توترت اطراف مها وقالت وهي تزدرد لعابها: ماذا تعني؟..
وبدلا من ان يجيبها مازن.. قبض على كتفيها بكلتا ذراعيه وقال بعصبية: اتتحامقين يا مها ام ماذا؟.. لماذا تريدين التضحية بنفسك وبحسام وبحبكما من اجلنا؟.. اتريننا اطفال امامك لا يمكننا الاعتماد على نفسنا؟.. انا وكمال رجلين لا نريد تضحية منك يا ايتها البلهاء.. ووالدي ان كان قد طلب منك تلك التضحية فمن اجل شركته.. التي بامكانه ان يعدل وضعها قليل بقرض من البنك او بمشاركة لاي احد ..
هزت مها رأسها نفيا وقالت بصوت مبحوح: لن يستطيع لان.. لان عمي فؤاد وعمي عادل لن يسمحا لاي شخص من معارفهما بأن يشاركه ..
قال مازن بغضب: يالك من حمقاء.. مادمت لا تعرفين شيئا عن رجال الاعمال .. فاصمتي.. لا تظني ان عمي فؤاد او عمي عدل قد سيطروا على الدولة كلها حتى يسمحوا او لا يسمحوا.. والدي لديه الكثير من المعارف وبالتأكيد سيجد شخصا يساعده في محنته.. وحتى وان لم يجد.. نحن سنعمل معه وسنستطيع ان نجعل الشركة تعود الى سابق عهدها من جديد..
قالت مها مترددة: ولكن.. ولكن...
وضع مازن كفه على شفتيها وقال بحدة: لا يوجد لكن.. لا اريد أي كلمة اخرى في هذا الموضوع.. واحمد لن تتزوجيه ولو انطبقت السماء على الارض.. ووفري تضحياتك لنفسك مرة اخرى..
تطلعت له مها بعينين مغرورقتان بالدموع فصمت قليلا.. ومن ثم قال وهو يحاول ان يغير من دفة الحديث ويعيد البسمة الى شفتي مها: لم البكاء الآن؟.. لا تقولي لي انك تحبين احمد وترغبين في الزواج منه..
هتفت قائلة بسرعة: ابدا .. ابدا.. انا اكرهه.. اكرهه.. ابغضه بعد كل ما فعله بي.. لقد قتلني.. دمر حياتي .. دمرني انا وحسام بما فعله..
قال مازن بحنان وهو يمسح على شعرها: هذا يعني انك قد تراجعت في قرارك بشأن الارتباط به..
قالت مها بقلق: لكن والدي لن يقبل بهذا الرفض بعد ان قبلت بأحمد امام عمي عادل..
قال مازن مبتسما : دعي كل هذا لي..سأتمكن من اقناعه .. ثم عليك ان تشكري حسام لانه اخبرني بسببك الاحمق هذا فلولاه لما استطعت اقناعك على تغيير موقفك ايتها الحمقاء..
قالت مها باستنكار وهي تضع كفها عند خصرها: لا تقل حمقاء..انت الاحمق..
ارتفع حاجباه لوهلة ومن ثم ربت على وجنتيها قائلا بابتسامة: هذه هي شقيقتي التي اعرفها..
وكاد ان يلتفت عنها لكنها هتفت به قائلة : مازن..
التفت لها متسائلا.. فمسحت الدموع المغرورقة في عينيها وقالت بابتسامة: اشكرك..
قال مازن وهو يهز رأسه: ما بالك انت وحسام اليوم؟.. تشكراني على ماذا؟.. على مساعدتي لمها.. شقيقتي الحمقاء..
قالت مها باستنكار: مازن..
قال مبتسما وهو يلوح بكفه: اعرف .. اعرف لست حمقاء وانما...
قاطعته وهي ترمي بنفسها بين ذراعيه لتهمس قائلة: كم احبك يا شقيقي العزيز..
تطلع لها مازن مبهوتا في البداية.. من ثم لم يلبث ان تطلع اليها بحنان دافق وهو يمسح على شعرها.. وهو يشعر انه بذلك قد تخطى اولى العقبات.. ورسم الابتسامة على شفتي مها من جديد.. وبقيت ملاك برأسها الصلب والتي لا تستمع الى احد .. لكن لابد لي ان اجد وسيلة للحديث اليها.. وان افهمها الموضوع على حقيقته.. واوضح لها انها اصبحت اغلى من حياتي ..وربما عندها تسامحني وترمي بالماضي خلف ظهرها لنبدأ حياة جديدة تغلفها الحب والسعادة ..حياة جديدة مع ملاك حبي ..ربما...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
اندفع عادل ليدلف الى مكتب فؤاد بكل قوة متجاهلا هتافات السكرتيرة والتي كانت تقول محاولة منعه من الدخول: ارجوك يا سيد عادل.. لا يمكنك الدخول هكذا .. يجب علي ان ابلغ السيد اولا.. ارجوك يا سيد عادل..
لكن عادل لم يأبه لكل هتافاتها وهو يدلف الى غرفة المكتب هاتفا بحدة: اريد التحدث اليك في موضوع مهم يا فؤاد..
وصوت هتاف السكرتيرة التي تقول: ان السيد فؤاد مشغول الآن يا سيد عادل.. معذرة فهو...
لكن قاطعها صوت فؤاد وهو يلتفت اليهما بمقعده الدوار قائلا: دعيه يدخل وغادري انت المكتب..
اومأت السكرتيرة برأسها وقالت وهي تغادر المكان : امرك يا سيد فؤاد..
قالتها واغلقت الباب خلفها.. في حين التقط فؤاد سيجارة من علبته الفاخرة ليدسها بين شفتيه ويشعلها بكل هدوء.. في حين تقدم منه عادل قائلا بعصبية:الا تعرف ما الذي حدث مؤخرا؟.. لقد افاق خالد من غيبوبته..
نفث فؤاد دخان سيجارته بهدوء شديدومن ثم قال وكأنما الامر لا يعنيه: اعرف..
عقد عادل حاجبيه وقال بعصبية اكبر: تعرف؟؟.. تعرف بهذا الامر ومع هذا تبقى محتفظ بكل هذا الهدوء الذي اراه عليك..وكأن شيئا لم يحدث..
قال فؤاد وهو ينفث دخان سيجارته مرة اخرى: وما الذي حدث؟..
قال عادل وهو يلوح بكفه بغضب: لا تتحدث بكل هذا البرود يا فؤاد.. في البداية قلت انك ستفعل شيئا ما لتجعل مازن ينفصل عن ملاك.. ولكني اراك الآن لم تفعل أي شي حتى استيقاظ خالد من غيبوبته..
اطفأ فؤاد سيجارته ومن ثم قال وهو يستند الى مسند المقعد: انفصال ملاك عن مازن.. لن يتم بيدي انا.. بل بيد والد ملاك نفسه.. خالد..
قال عادل وقد شدت العبارة حواسه: ما الذي تعنيه بالضبط؟ ..
اشار له فؤاد لأن يجلس وما ان فعل حتى قال وهو يميل نحوه قليلا: اخبرني رأيك اولا.. لو كان لديك ابنة وحيدة .. وتخشى عليها من جميع الناس.. وتزوجت من شخص انت لا تثق به من دون علمك.. فكيف سيكون موقفك عندها؟..
ظل عادل صامتا للحظات وهو يفكر في هذا الامر ومن ثم قال: بالتأكيد لن اقبل بهذا الزواج وسأرفضه .. وسأجبر من تزوجته على ان يطلقها..
ابتسم فؤاد ابتسامة انتصار وقال: وهذا هو بيت القصيد.. خالد لو علم بزواج ابنته من مازن.. فهو سيرفض هذه الزيجة بكل قوة.. وسيعمل على ان ينفصل مازن عن ملاك بأية وسيلة ..
قال عادل متسائلا بحيرة: ولكن حتى لو انفصلت ملاك عن مازن .. فنحن لن نستفيد شيئا حينها.. فلن يمكننا الضغط على خالد ليقبل بزواجها من احمد.. وانت تعرف هذا الامر جيدا..
ابتسم فؤاد بسخرية وتطلع الى عادل قائلا: اهذا ما تظنه؟..
قال عادل وقد احنقته الابتسامة الساخرة على شفتي فؤاد: اخبرني انت اذا ما الحل؟..
قال فؤاد بغرور وفخر : اتظن اني بقيت ساكنا لم اقم بأي شيء طوال الفترة السابقة؟..لقد اخذت اتحرى واتقصى عن موقع منزل خالد.. واخيرا وجدته..
قال عادل بلهفة: حقا.. وكيف ذلك؟..
- اتذكر السائق الذي كان يقود سيارة خالد؟.. لقد اصيب اصابة بالغة وظل بالمشفى طوال تلك المدة للعلاج من كسور مختلفة.. وعندها سألت احد الممرضين عن محل اقامته وتمكنت من الاطلاع على ملفه بعد ان ادرك من اكون.. عندها عرفت انه يسكن في غرفة صغيرة في منزل خالد..
- لكن.. الم يكن من الاجدر بك ان تسأل عن عنوان خالد من الطبيب المشرف على علاجه بصفتك شقيقه؟..
قال فؤاد وهو يشبك اصابعه امام وجهه: اوتظن اني لم افكر في هذا الامر؟.. لكن اتضح لي حينها ان خالد اشد ذكاءا وخبثا مما نظن.. فعنوان منزله مسجل على عنوان المنزل القديم.. قبل ان ينتقل الى هذا المنزل الذي يختبئ فيه الآن ..
قال عادل بهدوء: كل هذا جيد.. ولكن فيم سيفيدنا؟ .. هل سنحاول الضغط على خالد بواسطتها كما فكرنا سابقا؟..
اشار فؤاد بكفه نفيا ومن ثم قال بابتسامة خبيثة: لا.. ولم نفعل وشركته الآن لم تعد باسمه؟..بل حولها باسم مالك جديد.. ان وقع في يدنا وقعت الشركة كلها معه..
قال عادل متسائلا بغرابة: مالك جديد؟.. ومن هذا المالك الذي سيثق فيه خالد الى هذه الدرجة وسيسجل الشركة باسمه؟ ..
اتسعت ابتسامة فؤاد وحملت عيناه كل مكر الدنيا وهو يقول: ابنته.. ابنته ملاك..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
الحلم ذاته يتكرر.. بكل تفاصيله..بكل حذافيره.. تلك الحديقة.. وهي الجالسة وسطها.. وتلك الوردة الحمراء التي تجرح اصابعها.. ومازن الذي يقترب منها ويجعلها تقف على قدميها من جديد.. ومن ثم يتطلع اليها بنظرة غامضة ويبتعد.. وعندما تهتف به ان يتوقف.. يقول ونظرة حزينة في عينيه: انت من تريدين هذا يا ملاك..
يقولها ويبتعد تاركا ملاك تهتف به بكل لهفة ولوعة في اعماقها.. تاركا اياها بعد ان منحها الامل في الوقوف على قدميها من جديد ..تاركا اياها وقلبها يهتف به ان يتوقف ويعود اليها ..
انتفض جسد ملاك بغتة وهي تستيقظ من نومها.. وشعرت بالبرد يحيطها و يرجف جسدها .. وسرعان ما انتبهت انها قد نامت على فراشها بدون غطاء حتى..بعد ما حدث بينها وبين مازن بالامس.. كانت تريد الهرب من واقعها بأية وسيلة كانت .. ووجدت النوم هو المهرب الوحيد لها.. لا يهم أي شيء آخر سوى ان تنام وتنسى .. تنسى انها كانت مخدوعة طوال الوقت وانها كانت ساذجة عندما اعتقدت انه من الممكن ان يقبل بها شخص ما على الرغم من عجزها.. وتذكرت كلمات مازن الاخيرة لها.. واعترافه لها بحبه وهو يبثها كل الحنان والدفء من نظرات عينيه ولمسة كفيه..لكن كل ما حدث مجرد خدعة اخرى.. شخص مثله ابن رجل اعمال معروف وثري ولديه من العلاقات مع مختلف الفتيات ما يكفي ويزيد.. سيفكر في فتاة مثلي.. يبدوا انني اجمح بخيالي كثيرا.. ومازن ان اعترف بشيء.. فهو ليكمل خدعته وليمثل علي لسبب ما بالتأكيد.. ولن يحلم هو بأن اظل تلك الساذجة التي يظنها.. لقد ادركت من هو حقا الآن.. واي كذب وخداع وحقارة يقبع بداخله..
وسمعت بغتة صوت طرقات على باب غرفتها.. جعلتها تقول بصوت خافت: من؟..
ولم يبدُ على صاحبة الطرقات انها قد سمعتها .. فقالت متسائلة: آنسة ملاك.. الغداء جاهز.. الن تأتي لتتناوليه؟..
ولما لم تسمع جوابا.. دلفت نادين الغرفة وقالت وهي تتطلع الى ملاك بحيرة: الا زلت نائمة آنستي؟.. اتشعرين بأي تعب؟..
قالت ملاك ببرود وهي تفتح عينيها: انا بحاجة للنوم ليس الا.. دعيني وحدي..
قالت نادين بهدوء: كما تشائين..
واتجهت خارجة من غرفة ملاك.. لكن استوقفها بريق الاضواء الذي انعكست على شيء ما على الارض ..ودققت النظر لتجد انه خاتم .. فانحنت لتلتقطه ومن ثم قالت وهي تلتفت الى ملاك في سرعة: آنستي انه خاتم الخطوبة.. وقد وجدته مرمي على الارض باهمال و...
قاطعتها ملاك لتقول بعصبية: ارميه في سلة المهملات..
قالت نادين بدهشة: ماذا؟..
قالت ملاك بغضب: قلت ارميه في سلة المهملات.. الا تسمعين؟..
استغربت نادين غضب ملاك المفاجئ.. ولكنها لم تنصاع لامرها كما اعتادت بل قالت متظاهرة بذلك: حسنا .. حسنا..
واقتربت من احد الادراج المجاورة لها لتضعه داخله دون ان تنتبه لها ملاك..والتي كانت تشعر بالارهاق الذي يدفعها لاغماض عينيها ومواصلة النوم من جديد..وتركتها نادين لتغلق الباب خلفها بهدوء وهي في حيرة من امرها من سبب كل تلك العصبية والغضب اللذان تملكا ملاك فجأة..
وتوجهت بعدها الى طاولة الطعام لتقول بهدوء وهي تتطلع الى امجد: لقد رفضت القدوم.. وتقول انها متعبة وبحاجة لأن تنام..
- فليكن.. لتفعل ما يريحها..
اما مازن فقد كورقبضتيه بغضب .. وتوقف عن مواصلة تناوله للطعام الذي لم يمس منه الا القليل..وحاول التحكم باعصابه وهو يلتفت الى مها قائلا: مها.. اريدك ان تقنعي ملاك بالذهاب الى المشفى معك بعد ساعة لتمارس تمريناتها التأهيلية ..
رفعت مها رأسها اليه وقالت متسائلة بحيرة: لم؟. الن تذهب معها انت كعادتك؟..
تنهد مازن وقال: لا اظنها توافق..
قالت مها ببعض التوتر: لكني لا اعرف كيف اتصرف معها.. فلنذهب ثلاثتنا الى هناك..
قال مازن وهو يتطلع الى نقطة وهمية على الطاولة: لو ذهبت انا.. فلن تقبل هي بالذهاب..
قالت مها متسائلة بفضول وحيرة: هل.. تشاجرتما؟..
حدجها مازن بنظرة غاضبة ومن ثم قال: اذهبي معها انت.. وان لم تقبل بالذهاب معك.. فاخبريني.. فلن اسمح لها بأن تتهاون في تدريباتها تلك مهما كانت الاسباب..
قالت مهابارتباك: لكن لا اعرف كيف اتصرف هناك.. انا بحاجة لأن يكون احدهم معي..
(سأذهب انا معك)
التفتت مها الى صاحب العبارة ومن ثم لم تلبث ان شعرت ان الوضع سيتأزم .. وهي تسمع كمال يعرض ذهابه معهم هي وملاك امام مازن.. وعادت لتلتفت الى مازن لتعرف ردة فعله.. لكنه كان يبدوا هادئا واشد هدوءا من ان يلمح عليه ما يخفيه بداخله..
اما كمال فقد قال مردفا وهو يلتفت الى مازن: بعد اذنك يا مازن بكل تأكيد..
قالت مها وهي تحاول انقاذ الموقف: لا داعي لذلك يا كمال.. سأحاول ان اتصرف انا و...
قاطعها صوت مازن وهو يقول: لا بأس.. اذهب معهما..
اتسعت عينا مها بدهشة.. اهذا هو مازن حقا؟.. مازن الذي تشاجر مع ملاك ذلك اليوم من اجل قلادة ظن انها مهداة لها من كمال..
لكن امر آخر شغل تفكيرها اكثر من هذا جعلها تتحدث قائلة: لكن لم تخبرني يا مازن.. لقد قلت ان ملاك لن تقبل الذهاب معك.. فلماذا؟..
التفت مازن الى والده وقال وهو يحاول ان يخفي بركان الغضب الذي يتأجج في اعماقه: يمكنك سؤال والدي..
التفت له امجد وقال بعد ان شرب القليل من كأس الماء: وكيف لي ان اعلم ..
ظهر الغضب جليا في عيني مازن وهو يهتف: لم اذا في رأيك لم تشاركنا طعام العشاء بالامس او طعام الغداء اليوم؟ ..اتظن انها تريد النوم كما تدعي؟.. كلا يا والدي.. بل هي لا تريد رؤية وجهي بعد ان علمت بالحقيقة..
التفت له والده بحدة وقال باستغراب: علمت.. وكيف علمت؟.. هل اخبرتها انت بشيء؟..
جاءت تنهيدة مازن هذه المرة مرتجفة وهو يقول: لا.. لم اقل أي شيء.. لكن يبدوا انها قد سمعتنا اثناء حديثنا.. لقد ظنت اني كنت مجبرا على الزواج بها.. وان هذه الزيجة كلها من اجل حماية املاك والدها ليس الا..
قال امجد ببرود: وهذه هي الحقيقة..
هز مازن رأسه نفيا وقال بعصبية: لا.. ليست الحقيقة.. ربما انت كنت من يفكر في هذا الامر لكن انا لا..
قال امجد بحدة: وانسيت موقفك تجاهها يوم ان...
قاطعه مازن قائلا بصوت اختنقت فيه حروف كلماته: انها تطلب الانفصال يا والدي..
شهقت مها بقوة وهي تتطلع الى مازن ووالدها.. لم تتوقع ابدا ان تصل الامور الى هذا الحد .. ورددت قائلة بذهول: الانفصال؟؟.. لم ؟.. ما الذي حدث لكل هذا؟.. اوصلت الامور الى هذا الحد من السوء؟..
اما كمال فلم يكن باقل دهشة من دهشة مها.. وقد سمع باذنيه ان ملاك تطلب الانفصال من مازن الذي منحته كل مشاعرها.. وبخلت عليه هو بها..
واخيرا قال امجد وهو يهز كتفيه: جيد ان الامر قد جاء منها هي.. فهذا هو ما نريده..
ضرب مازن الطاولة بقبضته وقال بغضب: بل ما تريده انت وحدك يا والدي.. ملاك لم تطلب الانفصال الا بعد ان علمت انك لست موافق على زواجي منها ..وانك تريديني ان انفصل عنها ..
لم تكن مها تريد لهذا ان يحدث وهي تعلم جيدا حب ملاك لمازن.. وحب هذا الاخير لملاك.. لم ترد لهما ان يفترقا وهي التي ذاقت عذاب الفراق بما يكفي.. وملاك تلك الفتاة البريئة كيف لها ان تحتمل كل هذه الصدمات؟.. وقالت مها في محاولة للتدخل: والدي.. لا يمكن لمازن ان ينفصل عن ملاك.. ان الامر اصعب مما تتخيل.. انك ستسبب بهذا بالعذاب والشقاء لكليهما..فملاك ...
قاطعها والدها قائلا بحدة: اصمتي يا مها.. ولا شأن لك بما يحدث .. ملاك فتاة عاجزة ولا يتناسب وضعها هذا لان تكون زوجة لابني البكر..
قالت مها برجاء: لكنها كذلك الآن بالفعل..
- لقد اجبرتني الظروف على ذلك ليس الا..
اما مازن فقد نهض من مكانه بغتة حتى ان الكرسي الذي كان يجلس عليه كاد ان يسقط ارضا.. وقال بغضب: المظاهر.. الناس.. المال.. الاملاك.. هذا كل ما يهمك يا والدي.. تفكر في الناس دائما .. وانا.. الا تهمك سعادتي؟ .. الا يهمك ان تراني احيا مرتاحا مع الانسانة التي اخترتها؟.. ام انك تريد ان تفرض علي كل شيء؟.. في البداية كان العمل والآن الزوجة..
قال امجد بغضب وانفعال: كفى.. لا اريد ان اسمع صوتك او اراك امامي.. غادر الآن..قبل ان اتصرف بشكل لا يعجبك ..
قال مازن ببرود يغلف براكين من الغضب: ساغادر يا والدي.. لكن مهما حدث او سيحدث.. لن انفصل عن ملاك.. الا لو انفصلت روحي عن جسدي..
قالها وانصرف مغادرا المنزل بأكمله بعد ان اغلق الباب خلفه بقوة.. وهو يتمنى في اعماقه ان لا يعود اليه ابدا.. حتى لا ينفرض عليه اسلوب حياته تحت وطأة تلك التقاليد البالية..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
sirin hassan
عضو ملكي
avatar

عدد المساهمات : 377

مُساهمةموضوع: رد: رواية ملاك حبي   السبت أغسطس 24, 2013 9:12 pm

الجزء الرابع والاربعون
" لأجلك"

توقفت سيارة مازن في احد مواقف ذلك المبنى الكبير الذي يخص مشفى العاصمة.. واغلق محركها ليغادرها بهدوء .. ويسير بين المواقف متوجها نحو المبنى..لا يعلم لم جاء الى هنا؟.. لا يعرف كيف قادته قدماه الى هذا المكان بالذات بعد ان كان يهيم على وجهه في الشوارع والطرقات وهو يقود سيارته من غير هدى.. ربما لان شخص ما بداخل هذا المكان هو اقرب الناس الى ملاك.. وربما لحاجته الى الحديث عن ما يكنه بداخله الى شخص ما يفهم ملاك جيدا وينصحه بما عليه ان يفعله ..
صحيح انه متخوف من ردة الفعل التي سيواجهها من عمه عندما يعلم بالامر كله وبما جرى في فترة غيابه عنهم.. لكن عليه ان يواجهها طال الزمان او قصر.. ولو اخبره هو ربما يكون الامر افضل.. او ربما .. ينقلب الامر عليه برمته وينضم شخص آخر الى قائمة الراغبين منه ان يترك ملاك وينفصل عنها..
وابعد كل تلك الافكار عن رأسه وهو يسير بين ممرات المشفى وفد وضع كفيه في جيبي بنطاله.. وما ان وصل الى المصعد حتى استقله الى الطابق الثالث.. ومن ثم غادره ليتوجه الى غرفة عمه..وتوقف امامها وهو يرفع كفه ببطء ليطرق بابها بهدوء..وجاءه صوت خالد من الداخل وهو يقول: ادخل..
توقف مازن امام الباب دون ان يجرأ على الدخول.. شعر بتردد كبير وهو يجد ان يداه لا تقوى على فتح الباب و الدخول الى الغرفة..فكيف يمكنه ان سيفسر مجيئه الى هنا؟.. وكيف يمكنه ان يوضح كل ما حدث لعمه دون خوف من ردة فعله؟.. وهو في النهاية والد ملاك وبالتأكيد سيكون في صفها و...
قاطعه فتح الباب فجأة وصوت خالد من خلفه وهو يقول بحيرة: مازن..ما الذي جاء بك الآن؟.. لا يزال الوقت ظهرا.. ثم لم تقف هكذا ولم تدخل؟..هيا ادخل..
دلف مازن الى الغرفة وقد شعر بتردده يزداد مع كل خفقة من خفقات قلبه..في حين تطلع له خالد وهو يجلس على فراشه متسائلا في حيرة: لم تقل لي بعد ..ما الذي جاء بك الى هنا؟..
التقط مازن نفسا عميقا وقال:في الحقيقة.. اردت الحديث معك..
اشار له خالد بأن يجلس قائلا: حسنا اجلس.. لم تقف هكذا؟ ..
جلس مازن وهو يشعر بتردد كبير يرغمه على عدم النطق بأي حرف.. ما الذي يريد ان يقوله لعمه؟.. تزوجت من ابنتك دون علمك حتى احمي املاكها وكنت قد اتفقت مع والدي على طلاقها بعد ان تنهض انت.. لكني الآن غيرت رأيي بعد ان احببتها..
ولما طال تردده وصمته .. اراد خالد ان يفتح موضوع للحديث بينهما لعل مازن يرتاح اليه ويتحدث فيما جاء لأجله.. فقال بابتسامة: علمت بأنك تدير الشركة التي املكها..
لومأ مازن برأسه وقال بهدوء: بلى..
تسائل خالد ببعض الاهتمام:و كيف وجدت العمل فيها؟..
ابتسم مازن هذه المرة وهو يقول: اكثر متعة من العمل مع والدي في شركته.. فعلى الاقل شركتك تدخل في مجال التخصص التي كنت ادرسه..
- لقد اخبرتني ملاك شيئا كهذا..
قال مازن بدهشة: حقا؟..
قال خالد وهو يتطلع اليه بحيرة: اجل ..وماذا في هذا؟..لقد اخبرتني بأن العمل في شركتي يدخل في مجال دراستك..
صمت مازن قليلا وهو يطرق برأسه ويتطلع الى خاتم الخطبة الذي يحتل اصبعه بتردد.. ومن ثم قال وهو يرفع راسه فجأة وقد حسم موقفه: عمي لقد جئت اليوم اتحدث اليك فيه عن امر.. ربما ستعرفه فيما بعد.. لكني فضلت ان اتحدث اليك فيه اليوم بنفسي.. حتى اطلب منك المشورة..وكذلك لكي تساعدني.. لان.. ملاك ابنتك..
ارتفع حاجبا خالد وقال بدهشة: وما دخل ملاك في الموضوع؟ ..
ومن ثم اردف بتوتر: هل اصاب ابنتي شيء ؟.. هل حدث لها امر ما؟.. اخبرني هل هي بخير؟..
قال مازن في سرعة مهدئا: انها بخير .. لا تقلق عليها.. ولكن الموضوع لا يعنيها وحدها.. بل يتعلق بي انا ايضا..
عقد خلد حاجبيه وقال وقد شعر بالقلق من هذا الموضوع: اخبرني به ولا داعي لكل هذه المقدمات..
قال مازن وهو يتحاشى النظر الى عيني عمه: في الحقيقة يا عمي .. اثناء اصابتك بالغيبوبة.. حدثت الكثير من الامور.. وكثير من مخططات عمي عادل وفؤاد تجاه ملاك.. ولهذا لم نجد امامنا حل الا ان نحميها منهم بطريقة واحدة اقترحها علي والدي ..
قال خالد وقد ازداد انعقاد حاجبيه: وما هي تلك الطريقة؟..
خلع مازن الخاتم من اصبعه ورفعه امام ناظري عمه ليقول بتوتر واضطراب: ان اتزوج ملاك...
اتسعت عينا خالد بصدمة وهو يتطلع الى مازن والى ذلك الخاتم الذي يمسك به هذا الاخير.. وهتف قائلا بانفعال: ماذا قلت؟ ..
وقبل ان يجيبه مازن اختطف خالد الخاتم من بين اصابعه في قسوة .. وتطلع الى تاريخ عقد الزواج الذي حفر عليها.. والى اسم ملاك المجاور للتاريخ..
وضغط على الخاتم بكل ما يملك من قوة وهو يشعر بغضب اخذ يتملك كيانه جعله يقول : اهذه مزحة سخيفة ام ماذا؟..
هز مازن رأسه نفيا وقال بحذر وبطء: لا.. ليست مزحة.. بل حقيقة.. وهذا ما جئت احادثك بشأنه و...
قاطعه خالد وهو يصرخ في وجهه قائلا: اهذه هي الامانة التي تركتها في عنق والدك؟..
واردف بثورة وهو يقف منقضا على مازن وهو يمسك به من ياقة قميصه ويجبره على الوقوف: اهذا جزائي عندما طلبت منك حمايتها يا مازن؟ .. استغليتها لكي تتزوج منها..
قال مازن بارتباك وهو يحاول ان يخلص نفسه من قبضة عمه: اهدئ يا عمي.. الامر لم يتجاوز عقد قران.. ثم .. لم يستغلها احد .. لقد وافقت بمحض ارادتها.. ويمكنك ان تسألها بنفسك ..
قال خالد وهو يشد من قبضته وبانفعال: وهل انتهت جميع الحلول التي في العالم ؟؟!.. حتى يكون الحل الوحيد هو ان تتزوج ابنتي منك!!..
قال مازن برجاء وقلق من غضب عمه الذي قد ينقلب ضده :لقد كان الحل الوحيد.. اهدئ فقط يا عمي حتى اخبرك بكل شيء.. وبعدها افعل بي ما تشاء..
ارخى خالد قبضتيه وحدجه بنظرة غاضبة.. قبل ان يقول بعصبية وصرامة: تحدث..
عدل مازن من هندامه .. وظل صامتا وهو يتطلع الى عمه بنظرات متوترة.. وتمنى من كل قلبه لو لم يأتي الى هنا.. فهو والدها وبالتأكيد لن يهتم بأمره ولن يفكر الا في ابنته.. وهو بذلك يقطع امله الاخير في ان يقف بجواره ويساعده في استعادة ملاك..
وصرخ خالد قائلا بانفعال: لم تصمت هكذا؟.. تحدث..
قال مازن وهو يلتقط نفسا عميقا: اجلس اولا يا عمي..
جلس خالد على طرف فراشه وقال بحدة: ها قد جلست.. ولنرى نهاية لهذا الامر ..
جلس مازن بدوره.. والتقط خاتم الخطبة الذي اسقطه خالد في اثناء ثورته.. واعاده الى اصبعه.. قبل ان يقول وهو يشبك اصابع كفيه ويتطلع اليهما: بعد اسبوع من اصابتك بالغيبوبة.. جاء عمي عادل وابنه احمد لخطبة ابنتك ملاك.. وعلمنا انهما يفكران بهذا لاجل املاكها وليس لسبب آخر.. لهذا فكر والدي في وسيلة للتخلص من سيطرتهما .. وفي الوقت ذاته عدم مقدرتهما من الضغط عليه حتى يقبل بزواج احمد من ملاك ..وعندها لم نجد حلا سوى ان تكون ملاك زوجة لرجل آخر .. ومجرد عقد قران.. حتى لا يستطيع عادل فعل شيء بععد ان اصبحت ملاك في عصمة رجل والولي على كل املاكها واملاك والدها..
تجهم وجه خالد وقال بغضب: سحقا لهم.. اوصلت افكارهم الى هذه الدرجة من الدناءة ؟..يريدون تزويجها من احمد ليسرقوا اموالها ومن ثم يرمون بها بلا شفقة او رحمة..
قال مازن وهو يتطلع الى عمه بهدوء: ولهذا لم يكن بامكاننا ان نقبل بهذا الامر .. وكان علينا ايجاد حل سريع لايقاف مخططاتهم .. ولهذا سألنا ملاك رأيها دون ان نعلمها اننا نفعل هذا لاجل حماية املاكها .. لاننا كنا نعلم يقينا انها سترفض حينها.. وقد وافقت علي دون ان يضغط عليها احدهم.. اصدقك القول يا عمي اني كنت مترددا في البداية .. لان ملاك .. اعني انها...
واعفاه خالد من الاجابة وهو يقول بحدة: لانها عاجزة.. اليس كذلك؟.. لم اذا وافقت على الارتباط بها منذ البداية ما كنت تراها بهذه النظرة؟..
قال مازن وهو يهز رأسه: لست اعلم.. ربما لاني خشيت ان تبتعد عني و ان تكون لشخص ما..او ربما لاني خشيت عليها من المصير المرعب الذي ينتظرها مع احمد.. او ربما لان شيء ما بداخلي كان يدفعني لأن اقوم بهذه الخطوة لكي احمي ملاك واكون قريبا منها في الوقت ذاته..
تطلع له خالد بتشكك وارتياب.. فقال مازن مردفا بصدق : فقد كنت معجبا بها منذ البداية.. وازداد هذا الاعجاب مع كل يوم تقضيه في منزلنا..وبدأت اهتم بكل ما يخصها دون ان اشعر.. واصبحت افعل كل ما يفرحها.. واشعر بحزن لا اعرف مصدره عندما اراها حزينة.. ولا اعرف متى حقا ثد بدأت مشاعري نحوها تتحرك.. ووجدت نفسي اقع اسيرا لحبها..
توقف مازن عن مواصلة الحديث وهو يريد ان يرى تأثير عبارته على عمه.. ولكن خالد اكتفى بأن يقول: اكمل..
واشاح مازن بوجهه قليلا وهو يقول: ومؤخرا فقط علمت السبب الذي دفعني للزواج بها.. ولهذا فقد طلبت مني الانفصال.. لكن لا استطيع ان انفصل عنها.. صدقني يا عمي.. لقد اصبحت ملاك هي كل شيء في حياتي.. لم اعد استطيع الاستغناء عنها..وكل ما اريده يا عمي هو ان تنصحني بأن افعل ما اراه مناسبا.. وان كنت اعلم بأنك رافض لهذا الزواج مسبقا.. لكني خاطرت وجئت الى هنا لانك الوحيد التي تعرف ملاك اكثر من أي شخص آخر.. وستنصحني بفعل ما يريحها..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
تطلعت مها بتأثر واشفاق الى ملاك التي كانت تحاول جاهدة بذل كل ما تستطيع من قوة لكي ترفع جسدها عن مستوى ذلك المقعد .. وكل ما امكنها فعله هو رفعه بضع سنتيمترات.. ومن ثم يعود جسدها ليسقط على المقعد بكل انهاك وتعب..
انها تحاول بذل اقصى ما تستطيع من طاقة منذ ساعة.. دون نتيجة حتى الآن.. وذلك الحزن الذي لمحته مها يطغى على ملامحها.. ربما يكون له يد في كل التعب الذي اعتراها حتى الآن ..لكن ما سبب كل ذلك الحزن؟..الامر لا يبدوا شجارا عاديا مع مازن ابدا.. ما الذي اصابها؟.. حتى انها لم تعلق على عباراتها الا فيما ندر.. وتلك النظرة الملازمة لعينيها.. تكاد تلمح مها فيهما .. الحزن وشعور الغضب..
وتوقفت ملاك عن مواصلة محاولاتها قائلة وهي تحاول التقاط انفاسها: لا استطيع..
اقترب منها الطبيب وقال بهدوء: ما الذي اتفقنا عليه في المرة الماضية يا ملاك؟.. الم تعديني بأن تحاولي ما دمت ترغبين في السير على قدميك من جديد؟..
قالت ملاك بضيق: لا ارى أي نتيجة لكل ما افعله.. اولنقل ليس هناك امل بأن اقف على قدمي من جديد..
قال الطبيب كمن اعتاد مثل هذه العبارات: لو انك انت من فقد الامل.. فعندها يمكنني القول بأن ليس هناك أي امل فعلا.. فالامل ينبع من عزيمتك ورغبتك في الشفاء.. فواصلي في محاولتك هيا..
قالت ملاك بحنق: انني احاول منذ ساعة.. لقد تعبت..
قال الطبيب وهو يهز رأسه نفيا: لا احب ان اسمع هذه الكلمة .. ان التعب الحقيقي في ان تستسلمي.. اريدك ان تحاولي من جديد.. حتى تستطيعين رفع جسدك عن المقعد..
هتفت ملاك بصوت حاد: لكني لا استطيع.. لقد تعبت..
اقترب كمال في تلك اللحظة من المكان وقال وهو يتطلع الى ملاك: يمكنك ان تحاولي من جديد يا ملاك .. لا تيأسي..
قالت ملاك وهي تشيح بوجهها: من السهل قول الكلمات دائما..
زفر كمال ومن ثم قال: ومن الصعب تنفيذها.. لكن.. بما ان هناك امل في العلاج.. فلم لا تواصلين المحاولة وتتمسكين بهذا الامل؟..
قالت ملاك بعناد: لا اريد.. اريد مغادرة هذا المكان..
قالت مها باستنكار وهي تقترب منهما: ما الذي تقولينه يا ملاك؟..
اما الطبيب فقد قال: لا بأس.. فما دام ليس لديها أي رغبة في المواصلة اليوم.. فلا يمكننا اجبارها..يمكنك المغادرة ..
قالها وتطلع الى ملفها الطبي ومن ثم تحدث الى احدى الممرضات قبل ان ينصرف.. في حين اقتربت منها ممرضتين.. ليحملاها ويعيداها الى مقعدها المتحرك ..
اما مها فقد قالت وهي تقترب منها بتسائل وعتاب: ملاك.. لم توقفت عن مواصلة تدريباتك؟..
قالت ملاك وهي تطرق برأسها وتقبض على عجلات مقعدها: مللت هذه التدريبات.. مللت هذا الامل الكاذب.. مللت هذه الحياة.. مللت كل شيء..
قالت مها وهي تتطلع اليها: لا زلت في مقتبل العمر يا ملاك.. والطريق ممتد امامك..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
sirin hassan
عضو ملكي
avatar

عدد المساهمات : 377

مُساهمةموضوع: رد: رواية ملاك حبي   السبت أغسطس 24, 2013 9:13 pm

رفعت ملاك عينيها لها وقالت بحدة: هل جربت ان يخدعك اقرب الناس اليك؟..او ان تكتشفي بأنك تعيشين معه في كذبة طوال الوقت.. ان كنت قد احسست بهذا يوما.. فعندها فقط ستتمنين الموت على الحياة..
كادت مها ان تهم بقول شيء ما .. لكن كمال قال في تلك اللحظة وهو يميل نحوها قليلا: ما الذي حدث بينك وبين مازن؟ ..
اشاحت ملاك بوجهها بعيدا.. وكأنها تعلن بذلك عدم رغبتها بالاجابة.. وحركت عجلات مقعدها مبتعدة.. في حين اسرعت مها تلحق بها قائلة: انتظري قليلا يا ملاك..
قالت ملاك وهي تتوقف في مكانها: اريد ان اذهب الى ابي..
ابتسمت لها مها وقالت: سنأخذك اليه.. لا تخشي شيئا..
ودفعت مها مقعدها لتسير بين ممرات المشفى حتى استقلت المصعد مع كمال الى الطابق الذي تقبع فيه غرفة خالد..وتوجهوا جميعهم الى هناك.. وكانت ملاك اقربهم اليه.. ففتحت الباب ودلفت الى االداخل والابتسامة قد اعتلت شفتيها لمرأى ابيها لكن...
لم يكن ابيها وحده هذه المرة.. وعقدت حاجبيها وهي تتطلع الى ذلك الجالس بجواره.. واستغربت وجوده مع والدها واستنكرته في الوقت ذاته.. ربما جاء ليخدع ابيها هو الآخر ...
والتفت خالد في تلك اللحظة عن مازن وتوقف عن مواصلة الحديث معه.. ليلتفت الى ملاك التي لم تقترب من الفراش بسبب وجود مازن وقال بابتسامة: اهلا يا ملاكي.. اشتقت اليك..
التفت مازن بكل لهفة عندما نطق خالد اسم ملاك.. وتطلع الى هذه الاخيرة بحب وحنان ورجاء على ان تسامحه.. في حين رمقته ملاك بنظرة غاضبة حاقدة.. ومن ثم التفتت الى والدها وقالت بهدوء: وانا كذلك يا ابي..
اقتربت مها بدورها مع كمال لتقول الاولى مبتسمة: كيف حالك اليوم يا عمي؟..
قال خالد وهو يرفع رأسه اليها: افضل من السابق..
اما كمال فقد قال: ومتى اخبرك الاطباء بأنك ستخرج من المشفى؟..
قال خالد بابتسامة باهتة: بعد ان استعيد لياقتي البدنية.. ويتأكدوا من مقدرتي على العودة الى حياتي الطبيعية..
قالت ملاك في لهفة: ومتى سيكون ذلك؟..
هز خالد كتفيه وقال بابتسامة حانية وهو يتطلع الى ابنته: ربما بعد ايام..
اما مازن الذي كان يراقب كل حركة تقوم بها ملاك.. يراقب تلك الابتسامة العذبة التي كانت على شفتيها منذ ان دخلت الى الغرفة.. يتابع نظرات عينيها.. والتي كانت تصف له بكل وضوح الغضب والحقد التي تحمله له ملاك.. وتمنى لو يستطيع التحدث اليها كالسابق..يمزح معها و يستطيع أن يتقرب منها ويحظى على احدى ابتسامتها الخجلة.. وشعر بغصة مرارة في حلقه جعلته يلتفت الى عمه ويقول في تلك اللحظة: بالاذن الآن ياعمي.. فعلي الانصراف..
قال خالد بهدوء: صاحبتك السلامة.. وفكر جيدا فيما قلته لك..
تنهد مازن ومن ثم قال: سافكر.. بالاذن..
والقى نظرة اخيرة على ملاك قبل ان يتحرك مبتعدا.. وباتجاه باب الغرفة وفي تلك اللحظة تعالى رنين هاتفه المحمول.. فالتقطه بهدوء بعد ان توقف عن مواصلة سيره ..وما ان تطلع الى الاسم .. حتى عاد الى داخل الغرفة وقال وهو يتحدث الى مها: تعالي معي للحظة ..
اشارت مها الى نفسها وقالت : من ؟.. انا؟..
قال مازن مبتسما: ومن سيكون غيرك؟.. تعالي معي..
قالت مها وهي تقترب منه: حسنا .. حسنا..
وغادرا الغرفة معا.. وما ان اصبحا خارجها حتى قال مازن وهو يرفع الهاتف في وجهها: انظري..
تطلعت مها الى الهاتف في لهفة وكادت ان تجذبه من يده.. لكن مازن اسرع بابعاده عنها وهو يمسك باذنها قائلا بمرح: اخبريه ان هذه ستكون المرة الاخيرة التي يتحدث اليك فيها عبر الهاتف.. وبعدها فليأتي وليخطبك..
قالت مها بابتسامة شاحبة: فليقتنع والدي برفضي لاحمد اولا..
ابعد كفه عن اذنها ليضعها على كتفها ويقول بهدوء: سأحاول اقناعه يا مها..
قالت مبتسمة : اشكرك و...
وهنا انقطع الرنين بغتة.. فقالت مها بضيق: ارأيت .. جعلتني انشغل بالحديث معك.. حتى اغلق حسام الخط..
غمز مازن بعينه وقال مبتسما: سيتصل بعد لحظات ..وسترين بنفسك..
وما ان انهى عبارته حتى عاود حسام الاتصال فقال مازن مبتسما: الم اقل لك؟..
قالت مها في سرعة: اعطني الهاتف.. اريد ان اتحدث اليه..
قال بمكر: ما رأيك ان العب في اعصابه قليلا؟..
قالت مها باستنكار: لا .. دع حسام وشأنه..
لم يأبه لها مازن واجاب على الهاتف قائلا بهدوء: اهلا حسام..
قال حسام متسائلا: اهلا بك.. ما بالك لا تجيب على الهاتف؟ ..
قال مازن مجيبا: لقد كنت منشغلا للحظات..
قال حسام متسائلا بقلق ولهفة: وماذا عن مها؟..هل اقتنعت؟ ..
قال مازن وهو يصطنع خيبة الامل: للاسف كلا..
شعر حسام بالضيق يجثم على صدره وقال بحنق: ارجوك اقنعها.. اقنع تلك الحمقاء برفضه..
ابعد مازن الهاتف عن اذنه قليلا وقال متحدثا الى مها التي عقدت ذراعيها امام صدرها بضيق من تصرفه: يقول عنك حمقاء..
اسرع حسام يقول بعد ان سمع عبارة مازن: ماذا؟.. هل مها معك؟..
قال مازن مبتسما: اجل انها تقف الى جواري..
- اعطني لاحادثها اذا.. ربما استطيع اقناعها..
- لسنا بحاجة لخدماتك فقد اقنعتها وانتهى الامر..
صمت حسام وقد الجمت المفاجأة لسانها.. هل قال اقنعها ام ان اذنيه اصيبت بخلل ما جعلته يسمع اشياءا لم تقال؟..في حين قال مازن وهو يسلم الهاتف الى مها ويبتسم: لقد صمت من المفاجأة .. خذي واخبريه الحقيقة.. ولا تنسي ان تخبريه ان لي الفضل في كل ما حدث..
رمقته مها بطرف عينها.. ومن ثم التقطت الهاتف من يده وهي تبتسم قائلة: اهلا حسام.. كيف حالك؟..
قال حسام وكأنه لم يسمع حرفا مما قالته: اخبريني يا مها.. هل ما سمعته صحيح ام اني كنت اتخيل؟..
برقت عينا مها بفرحة وهي تقول: بل حقيقة يا حسام.. لقد قررت رفض احمد..
خفق قلب حسام بفرح وقال في سرعة وسعادة: وما الذي جعلك تغيرين رأيك على الرغم من كل محاولاتي معك؟..
قالت مها وهي تداعب خصلات شعرها وتبتسم ابتسامة واسعة: لقد اقنعني مازن..
قال حسام باستنكار مصطنع: هكذا اذا..لقد حاولت اقناعك لاكثر من مرة.. لكن مازن منذ المرة الاولى استطاع اقناعك..
قالت مها مبتسمة وهي تستند الى الجدار: اولا هو شقيقي ويعرف كيف يمكنه اقناعي.. وثانيا انها ليست المرة الاولى التي تحدث فيها الي وحاول اقناعي برفض هذا الزواج..
قال حسام بابتسامة وهو يتنهد براحة: اذا فقد انتهى الكابوس اخيرا ..
قالت مها بتردد: ليس بعد..
اختفت الابتسامة من على شفتي حسام وقال بقلق وتوتر: كيف؟؟..ماذا تعنين بـ(ليس بعد) يا مها؟..
ازدردت مها لعابها قبل ان تقول ببعض الارتباك: مازن.. لم يقنع والدي برفضي هذا بعد.. وخصوصا واني قد وافقت على احمد امامه وامام عمي..
قال حسام بجدية وحزم: انا سأقف بجوارك يا مها وسنتحدى المستحيل لنتوج حبنا بالزواج..
قالت مها وهي تتذكر كلمات ملاك في تلك اللحظة: ليت الامر كان بهذه السهولة.. الكلام امر سهل.. لكن تنفيذه صعب..
قال حسام وهو يزفر بحدة: الا تثقين بي يا مها؟..
اسرعت مها تقول: بلى.. ولكنها الظروف.. الظروف التي تفرض علينا امورا لا نريدها..
قال حسام بحنان: ونحن سنتحدى تلك الظروف وسنعمل على جعلها في صالحنا..
ابتسمت مها بهدوء .. ومن ثم قالت: انا اتحدث اليك من المشفى يا حسام.. لهذا اعذرني فأنا مضطرة لانهي المكالمة الآن.. سأتصل بك عندما اعود الى المنزل..
قال حسام متسائلا ورنة صوته تحمل حنان الدنيا كله: اهذا وعد؟..
اومأت مها برأسها وكأنما سيراها حسام وقالت برقة: وعد..
- حسنا اذا اراك فيما بعد..احبك..
ارتجف جسد مها كله لسماع تلك الكلمة.. منذ متى لم تسمعها من حسام.. منذ متى لم يقلها لها؟.. لقد مرت بظروف صعبة جعلتها تكاد تنسى اللحظات الرائعة التي قضتها بجوار حسام وكل كلمة كان يبثها بشوقه وحبه فيها..
وتوردت وجنتيها بخجل لتقول بصوت متلعثم: وانا ايضا.. الى اللقاء..
قالتها واسرعت تغلق الهاتف دون ان تسمع اجابته حتى ..وحسام الذي اندهش من تصرفها في البداية لم يلبث ان ابتسم ابتسامة مسرورة وواسعة تبعها بضحكة سعيدة وهو يلفي بنفسه على الفراش.. غير مصدق ان هذا الكابوس سينتهي قريبا.. وهتف قائلا بسعادة: احبك يا مها.. احبك.. احبك يا ايتها الحمقاء التي عذبتني طويلا بحماقتها.. احبك يا من عذبتني في الماضي بشقاوتها .. احبك..
وتنهد وهو يغمض عينيه.. ولاول مرة منذ مدة طويلة شعر بأنه قد ارتاح.. ارتاح اخيرا وهو يشعر انه قد انقذ حب الطفولة .. ودافع عنه حتى استطاع استرداده..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
تطلعت مها من حولها بحثا عن مازن بعد ان انهت المكالمة.. واخذت تتفحص المكان بعينيها لتجده وتعيد اليه هاتفه.. لكن المكان كان خاليا تماما منه..ولم تجد امامها الا ان تعود الى داخل الغرفة لكن هذه المرة بابتسامة مسرورة وسعيدة .. وجلست على مقعد يجاور مقعد ملاك..وتطلعت الى كمال الذي كان يجلس بهدوء على مقعد في الطرف الآخر للفراش.. وسمعت عمها يقول في تلك اللحظة وهو يدفع جبين ملاك بلطف: لا اريد تقاعسا في تدريباتك.. افهمت.. تمارسينها يوميا.. والا اخبرت مازن عنك..
شعرت ملاك بالضيق لذكرى مازن وقالت بحنق: وما شأن مازن بالموضوع؟..
قال خالد وهو يتطلع اليها بنظرة ماكرة: اليس هو .. من عثر على امل في علاجك؟.. فبالتأكيد سيتضايق لو عرف بأنك تقاعست عن مواصلة التدريبات..
ابتسمت مها وقالت: اجل .. حاول معها يا عمي.. فاليوم قد توقفت عن مواصلة التدريبات..
قالت ملاك مبررة وهي تعقد ذراعيها امام صدرها: لأنني تعبت ..
اما كمال فقد نهض من مكانه وقال بهدوء: استأذن انا الآن يا عمي ..
التفت له خالد وقال: لا يزال الوقت مبكرا..
قال كمال بهدوء: لدي موعد مع احد الاصدقاء الآن.. سأغادر انا ومها.. ومن ثم سآتي انا او مازن لاصطحاب ملاك ..
ومن ثم تساءل وهو يتطلع الى مها: ستأتين؟..
شعرت مها بالحيرة.. فمن جهة تريد العودة ومحادثة حسام.. ومن جهة اخرى تريد البقاء الى جوار ملاك لتعرف سبب الحزن الذي يسيطر عليها وتلك النظرة في عينيها.. وحسم خالد موقفها ليقول : اترك مها هنا.. فأنا اريد ان اتحدث اليها قليلا..
شعرت مها بالغرابة من هذا الموضوع الذي يريد عمها خالد الحديث اليها بشأنه.. لكنها شعرت في قرارة نفسها انه يخص ملاك من بعيد او قريب.. وانصرف كمال مغادرا المكان .. ومرت لحظات قبل ان تقول ملاك متسائلة ببعض الضيق: ماذا جاء يفعل عندك ذلك الشخص عندما دخلنا الى غرفتك يا ابي؟ ..
استغربت مها استخدامها للفظ (ذلك الشخص).. في حين فهم والدها انها تعني مازن .. فقال مؤنبا: من العيب ان تقولي ذلك الشخص على ابن عمك.. يجب عليك احترامه..
اشاحت ملاك بوجهها وقالت: طوال عمري وانا احترمه.. وماذا جنيت في النهاية سوى الحزن..
تطلع لها والدها في خبث.. في حين ارتبكت ملاك من زلة لسانها وعلى اخبار والدها بحالة الحزن الذي يسببها لها مازن في الوقت الحالي.. واسرعت تقول بارتباك محاولة تغيير ما فهمه والدها من عبارتها: اعني .. انه..يسخر مني احيانا و...
بترت ملاك عبارتها واطرقت برأسها بألم.. فهي لم تقوى على الكذب اكثر من ذلك.. فهذا هو والدها اغلى الناس على قلبها واكثر من يفهمها.. فكيف يمكنها ان تكذب عليه؟ ..
وقال خالد بهدوء وهو يمسك بذقنها ويرفع رأسها اليه: ملاك.. هل هناك شيء تودين قوله؟..
صمتت ولم تجب.. فقال والدها وهو يتطلع الى عينيها: هل هناك امر تخفينه عني؟..
شعر بارتباك ملاك واضطرابها وهي تتحاشى النظر اليه.. فترك ذقنها وقال بحزم: هل هناك شيء؟..
قالت ملاك بتردد بعد ان ازدردت لعابها بصعوبة: شيء؟؟.. مثل ماذا؟..
صمت والدها للحظات ومن ثم رمقها بنظرة باردة قبل ان يقول وهو يلتفت عنها: شيء مثل.. ان تكوني قد تزوجت مازن اثناء اصابتي بالغيبوبة ..
تطلعت له ملاك بذهول وصدمة .. وذهنها لا يستوعب انه قد علم بالحقيقة.. وعلم الآن انها قد اخفت عنه هذا الامر.. واكثر ما تخشاه الآن هي ردة فعله على هذا الموضوع..
حتى مها كانت تشعر بالدهشة من معرفة عمها بهذا الزواج وخصوصا وان ملاك تعمدت اخفاء امر الزواج عن والدها.. وقالت متسائلة بدهشة: وكيف عرفت بأن ملاك هي زوجة مازن يا عمي؟..
وقال خالد اخيرا منهيا حيرتهم: لقد جاء مازن قبلكم بساعة ونصف وقد اخذ يتحدث معي في كل شيء..ويحاول شرح وتوضيح كل الامور.. واخبرني كذلك بالدوافع التي جعلته يتزوجك يا ملاك.. كما اخبرني بأمر طلبك للانفصال ..
قالت ملاك وهي تعض على شفتيها بغيظ: بالتأكيد قد اخبرك بأشياء تجعله يبدوا في نظرك مظلوما وانه لم يفعل أي شيء ..
قال خالد وهو يلتفت لها ويتطلع اليها: لقد اخبرني بكل شيء يا ملاك .. وكانت شجاعة منه ان يأتي الى هنا ويواجهني بهذا الامر .. وهو يعلم جيدا اني تقريبا لن اقبل به كزوج لابنتي ..
شعرت مها بالغرابة من تصرف مازن..فهو يجب ان يكون اكثر المتخوفين من ردة فعل عمه تجاه هذا الزواج .. ومع هذا جاء اليه ليبلغه من انه قد تزوج ابنته.. الم يخشى ان يفقد ملاك حينها حقا وان يرفضه عمه ويطلب منه هو الآخر ان ينفصل عن ملاك؟؟..
اما ملاك فقد قالت وقلبها يخفق بقلق: وما موقفك من هذا الزواج يا والدي؟..
لمح والدها في عينيها القلق لكنه لم يشير اليه و قال وهو يضع كفه على كتفها: قبل ان اخبرك بموقفي من زواجك .. اخبريني انت بسبب طلبك الانفصال من مازن..
حاولت ملاك ان تتماسك وهي تقول بصوت مرتجف: الم يخبرك بذلك ايضا يا ابي؟.. الم يخبرك بأنه طعن قلبي في الصميم.. الم يخبرك بأنه كان يمثل علي دائما دور المحب والحنون ؟..وفي النهاية ادرك ان كل هذا كان مجرد تمثيل ليس الا.. وانه قد اجبر على الزواج بي منذ البداية لاني .. لاني...
واختنق صوتها اكثر ولم تقوى على مواصلة الكلام ..وتلألأت تلك الدموع في عينيها كنجوم في سماء الالم.. في حين ضغط والدها على كتفها بحنان ليقول: ملاك لقد كنت دائما ارفض ان تكون لك اية علاقة بعمك او ابناءه.. فكيف عندما اعرف ان ابنتي قد تزوجت مازن احد ابناء عمك؟.. لا اخفي عليك في البداية اني ثرت وانفعلت على مازن عندما جاء يخبرني بالحقيقة..وكدت ان اجبره على ان ينفصل عنك ولو بالقوة.. لكني حاولت ان اهدئ نفسي عندما طلب ان استمع اليه.. وبصراحة شعرت بالاعجاب للحظة تجاه ذلك الشاب لكونه قدجاء الي ليخبرني بأمر الزواج الذي كان متأكد تقريبا من اني سأرفضه .. لكني استمعت اليه بكل اهتمام.. وادركت حينها انه قد تغير لأجلك.. فليس العيب في ان نخطئ.. بل العيب في ان نواصل في فعل ذلك الخطأ دون رغبة في اصلاحه.. ومازن قد حاول ان يتغير مرارا لأجلك.. ونجح في ذلك.. ولا يمكنك انكار انه قد قد ابدا اهتماما صادقا تجاهك..
تنهدت ملاك وقالت بعينان قد امتلأتا بالدموع وبصوت راجف: هل انت معي ام معه يا ابي؟..
التفت والدها الى مها التي كانت تراقب بقلق لكل ما يجري ..وتستمع الى مصير تلك العلاقة التي عبرت عن اسمى المشاعر والتي ربطت بين مازن وملاك يوما..وقال خالد في تلك اللحظة: لقد ابقيت مها هنا.. حتى تخبرك وتخبرني بالحقيقة.. وانا اعلم انك ستصدقينها لانك تعتبرينها كاخت لك.. اليس كذلك؟ ..
اومأت ملاك برأسها ومسحت دموعها بصمت.. في حين ربت والدها على رأسها ومن ثم التفت الى مها قائلا: اخبريني يا مها .. كيف كان مازن قبل ان يعرف ملاك؟.. وكيف اصبح بعد ان ارتبط بها؟..
شعرت مها بالحرج من هذا الموقف التي توضع فيه.. وقالت وهي تزدرد لعابها في توتر:في الحقيقة .. لا اعرف ماذا اقول.. غير ان مازن قد تغير حقا.. لقد كان في الماضي.. لا يفكر في شيء اكثر من نفسه.. لا تهمه أي فتاة.. يتحدث الى هذه وتلك دون ان يكترث بشيء.. ولكن والحق يقال انه لم يحاول يوما ان يعدهن بوعود كاذبة.. لقد كان الامر في حدود الصداقة او لنقل زمالة..
واستطردت وهي تلتفت الى ملاك وابتسامة تعلو شفتيها: ومنذ ان جاءت ملاك الى منزلنا.. شعرت ان مازن قد اعجب بها منذ ان رآها.. حتى ان تصرفاته كانت تثير حيرتي.. فأحيانا اراه يحاول ان يساعد ملاك بشتى الطرق.. واحيانا اخرى اراه يتحدث اليها ويمازحها.. يهتم بها ويحاول التخفيف عنها لو تضايقت .. ولقد كنت اظن ان كل ذلك في البداية مجرد علاقة كعلاقاته بالعديد من الفتيات.. لكن وجدت فيما بعد ان اهتمامه بملاك حقيقي.. ووجدته رويدا رويدا ينسحب من حياته السابقة ليشمل ملاك بعطفه واهتمامه وحنانه..
والتقطت نفسا عميقا وهي تقول مستطردة ببطء: ولست انكر انه عندما عرض عليه والدي زواجه من ملاك.. رفض وعارض هذا الزواج.. ولكنه فيما بعد قرر الموافقة لكي يحمي ملاك واملاكك يا عمي .. وصدقني يا عمي.. وانت كذلك يا ملاك.. لقد تغير مازن بعد ان عقد قرانه عليك.. لقد بت ارى في عينيه الخوف الصادق تجاه شخص ما..اصبح يخشى عليك من كل شيء واي شيء.. بت ارى الحنان الحقيقي والاهتمام في تصرفاته تجاهك.. انه حتى قد ترك كل رفيقاته السابقات لاجل ان يبدأ معك صفحة جديدة.. لهذا يا ملاك ارجوك ان تفكري جيدا قبل ان تطلبي الانفصال.. لقد بدأت اشعر بحب مازن الكبير تجاهك وانه لم يعد يستطيع الابتعاد عنك بعد الآن.. فكري جيدا يا ملاك قبل ان تنهي هذه العلاقة ومشاعر الحب التي ربطت بين قلبيكما في يوم..
كانت ملاك تستمع بملامح جامدة وبنظرات خاوية.. كانت تستمع لكن بذهن مشوش.. وبنصف تركيز.. كان جرحها اعمق بعد ان ادركت قسوة هذه الدنيا والتي طعنتهافي اول شاب خفق له قلبها ..ولم تنطق ببنت شفة واكتفت بالصمت ..
وسمعت والدها يقول لها في تلك اللحظة: كلنا معرضون للخطأ يا ملاكي.. حتى انا كنت اعرف عدد من الفتيات قبل ان التقي بوالدتك.. واترك كل الفتيات لاجلها.. اسمعيني يا صغيرتي بقدر ما كنت اعارض زواجك من مازن سابقا.. بقدر ما انا اباركه الآن..وانا اراه يحمل لك في قلبه كل هذا الحب.. فلا يهمني شيء سوى ان اراك سعيدة يا ابنتي..وانا شعرت بالمشاعر التي تحملينها لمازن منذ ان رأيتك تتحدثين عنه وتطلقين على طائرك اسمه.. واعلم انك ستسعدين معه مادام الحب هو اساس علاقتكما..
التفتت ملاك الى والدها وقالت وشفتاها ترتجفان: انت تقول هذا با ابي.. انت تقول هذا بعد ان اهانني وطعن فلبي بخيانته وخداعه .. انت تقول هذا بعد ان جرح كرامتي و...
قاطعها صوت رنين الهاتف.. كان هاتف مازن الذي تركه عند مها الذي اخذ يرن تلك اللحظة..حتى اجابت عليه مها قائلة وهي ترى انه اتصال من منزلها: اهلا..
جاءها صوت مازن ليقول: لقد اتصلت بك لابلغك اني عدت للمنزل .. واريد منك ايضا ان تعرفي قرار ملاك النهائي.. وان كانت ستتراجع عن قرار الانفصال ام لا..
قالت مها وهي تقول بصوت خافت بعض الشيء: انت تعرف كم هي عنيدة.. ثم ان من حقها طلب الانفصال..بعدما عرفته عنك..
قال مازن بعصبية: مها.. يكفيني ما انا به ..كل ما اريده منك ان تحاولي مع ملاك انت الاخرى.. ارجوك.. اخبريها اني لا استطيع الابتعاد عنها .. اخبريها اني احبها بحق ولا اتخيل فتاة تشاركني حياتي سواها..اخبريها اني سأفعل أي شيء لأجلها ..فقط فلتسامحني على ما اقترفته يداي..
قالت مها بهدوء: سأبلغها يا مازن.. وسأحاول معها.. وعمي خالد ايضا لا يزال يحاول ردعها عن قرار الانفصال الذي اتخذته لكن من دون فائدة..
تنهد مازن وقال: كم هو عظيم عمي .. لو تعلمين ان بعد كل ما اخبرته عني وكل ما فعلته بابنته.. الا انه قال لي اني ما دمت قد اصلحت خطأي وتغيرت لأجل ابنته .. ومادمت احمل لملاك كل هذا الحب.. فهو سيقف معي وسيحاول مساعدتي .. على ان لا ارضخ لمطلب ملاك ابدا..
تطلعت مها الى عمها باعجاب الذي انشغل بالحديث الى ملاك في محاولة لاقناعها وقالت: اني افخر لكونه عمي حقا..
تنهد مازن قائلا: لقد ظلمناه لوقت طويل وانظري ماذا فعل مع ابن من ظلمه..لقد وقف الى جواري وفكر في مساعدتي.. حقا انه رجل عظيم بكل ما للكلمة من معنى..
واردف قائلا: اراك عند عودتك للمنزل.. واتمنى ان تخبريني حينها بأن ملاك قد سامحتني اخيرا.. الى اللقاء الآن يا مها..
قالت مها بابتسامة شاحبة: اتمنى ذلك انا الاخرى.. الى اللقاء ..
وما ان انهت المكالمة حتى لمحت تلك الصورة التي كانت على خلفية شاشة الهاتف.. وابتسمت وهي تتطلع اليها.. دون ان تنتبه لخالد الذي كان يقول لملاك في تلك اللحظة: قد يكون مازن قد خدعك كما تقولين.. لكنه شاب شهم.. فعلى الرغم من رفضه على ان يتزوجك.. الا انه وافق في النهاية لاجلك ولاجل ان يحمي املاكك.. ولو كان شابا آخر غيره لما اكترث وتركك فريسة سهلة لقؤاد وعادل.. كما وانه – كما قلت لك سابقا- قد تغير وتخلى عن جميع الفتيات لاجلك.. وأنا موقن انه كان يتصرف نحوك بحنان وحب صادق ويهتم بك لأنه يريد ذلك.. ملاك.. مازن الآن بين يديه كل املاكك ولقد قام بادارتها عن طيب نية.. مع انه يكره العمل كما علمت منه الا انه قد قبل بالعمل في الشركة لانها تخصك.. واراد ان يحافظ عليها.. واخيرا بحثه عن علاج لك.. ماذا يعني في رأيك؟.. اليس رغبة في علاجك واهتماما كبيرا بك؟..
قالت ملاك وهي تهز رأسها نفيا: بل مجرد مصادفة عثر فيها على امل في علاجي.. فأراد ان يقدم معروفا لتلك الفتاة العاجزة..
اسرعت مها تقول وهي ترفع رأسها لملاك: ملاك..انت مخطأة .. مازن حقا يحبك..
ورفعت الهاتف في مستوى ناظريها لتقول مبتسمة بحنان: الا توافقيني الرأي؟.. في ان من يضع صورة فتاة على خلفية شاشة هاتفه.. لا يحمل لها أي اشفاق.. بل كل حب وحنان..
وصمتت ملاك دون ان تجد ما تقوله.. وقد تأملت تلك الصورة بشرود.. وهي تتذكر ذلك اليوم الذي قضته مع مازن.. الذي بثها فيه مشاعره .. ورأت في عينيه يومها الحنان والخوف الصادق.. عندما رآها تسقط على الارض...
وعاد قلبها يخفق لمازن .. لكن بخوف هذه المرة من المستقبل المجهول الذي ينتظرهما...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
sirin hassan
عضو ملكي
avatar

عدد المساهمات : 377

مُساهمةموضوع: رد: رواية ملاك حبي   السبت أغسطس 24, 2013 9:14 pm

الجزء الخامس والاربعون
" لا ترحل"

سار مازن في الردهة جيئة وذهابا.. وهو يحاول ان يفكر في حديث يقنع به والده.. وعبارات قد تجعله يرضخ للامر.. كان يعلم جيدا ان ما يهم والده هو املاكه اولا.. لهذا اراد ان يستخدم الاسلوب ذاته معه..ان يتحدث اليه بطريقة عملية دبلوماسية تقنعه على رفض احمد زوجا لمها..
وعقد حاجبيه وهو غارق في التفكير.. ويحاول ان يفي بوعده لمها وان يقنع والده حقا بأن يرفض احمد ويقبل بحسام..
وتوقف اخيرا عن مواصلة التفكير وهو يتوجه الى الطابق الاعلى .. والى غرفة والده بالتحديد.. وشعر بصعوبة ما وعد مها به في تلك اللحظة.. فهو اكثر الناس علما بوالده.. ويعلم انه سيرفض كل ما يمس ثروته سواء كان هذا على حساب نفسه او حساب ابناءه..
وزفر بحدة وهو يجد نفسه مرغما على ان يفعل أي شيء لشقيقته وليرى الفرحة على وجهها من جديد مادام لم يستطع رسم الفرحة على وجهه هو.. وطرق الباب اخيرا منتظرا سماع اجابة والده..ومن داخل الغرفة.. جاءه صوت والده وهو يقول: ادخل ..
امتدت يد مازن لمقبض الباب.. ليديره ويدلف الى الداخل.. وتطلع اليه والده الذي كان جالسا على طرف فراشه وقد تغضن جبينه وقال بحدة: اجئت لتكمل ما كنت تقوله هذا الصباح؟.. لديك صفة سيئة اخرى لم تنعتني بها حتى الآن..
اقترب مازن من والده وابتسم ابتسامة شاحبة وهو يقول: بل جئت لاعتذر عما قلته هذا الصباح.. فقد كنت منفعلا وقلت ما قلته في لحظة غضب.. ولاتحدث اليك في موضوع ما ايضا..
قال والده ببرود: اخبرني الموضوع الذي جئت من اجله وانصرف ..
ادرك مازن ان والده لن يهتم لو اعتذر له او لم يفعل.. واكتفى بأن جذب له مقعدا وجلس عليه وهو يقول: الموضوع الذي جئت لأحدثك فيه يا والدي يعني مها..
قال والده بحيرة: وماذا بها مها؟..
قال مازن وهو يحاول انتقاء عباراته للحديث: قبل كل شيء .. اخبرني يا والدي.. هل انت مقتنع بتزويجها من احمد؟ ..
تطلع له والده بنظرة صامتة ومن ثم قال: ما دام فيه مصلحة العائلة فأنا مقتنع به..
قال مازن وهو يحاول ان يحرك مشاعر والده تجاه مها: ولكن قد يتسبب في حزن دائم لاحد ابناءك.. فانت تعلم جيدا ان احمد انسان مستهتر لا يهتم سوى بنفسه وليس حمل مسئولية او منزل وزوجة .. فكيف ستطمئن على ابنتك وهي زوجة له؟ .. الا تخشى ان لا يهتم بها.. ان يقسوا عليها.. ان يجرحها في الكلام او حتى يتطاول عليها بالضرب..
قال امجد بضيق: لن يستطيع ان يمس ابنتي بسوء وانا على قيد الحياة ..
قال مازن وهو يميل نحو والده: ولكن ها انتذا تقدمها له كزوجة .. فحينها من سيستطيع منعه من ان يؤذي ابنتك.. فهو زوجها .. وحتى لو تدخلت انت .. فسيتدخل عمي هو الآخر ويحاول ان يمنعك من تأنيب ابنه على تصرفه وقد يعاود تهديدك بنصيبه في رأس المال.. وعندها لن تجد امامك من حل سوى الصبر والصمت..
قال امجد وقد ادرك مغزى مازن من حديثه: مازن الى ماذا تلمح؟.. لقد وافقت شقيقتك امامكم وانتهى الامر.. وهذا يعني انها موافقة على زواجها من احمد..
قال مازن في سرعة: عندما اقنعتها انت ان ما تفعله هو لاجل العائلة .. لكننا لسنا اطفال يا والدي.. انا وكمال يمكننا العمل .. وان نصرف على انفسنا.. وشركتك يمكن ان تقترض لاجل سداد الخسائر او بيع عماراتك.. او حتى بيع منزلنا وشراء منزل اصغر منه.. فنحن لا نقبل ان نعيش في بذخ على حساب سعادة مها..
تطلع له امجد وقال بحدة: لكن في هذه الحالة سنضطر للتخلي عن كل شيء.. للعيش في مستوى العائلات المتوسطة..وبعد ان كنت رجل اعمال شهير في عالم رجال الاعمال.. اصبح مجرد رجل اعمال يقترب من الافلاس..ثم ان الامر قد انتهى وانا حددت كل شيء مع عمك بعدموافقة مها..
قال مازن وهو يتطلع الى والده برجاء: لكن مها لا تفكر في احمد حتى.. انت رأيت بنفسك الحزن الذي اصابها عندما رفضت حسام.. وهذا يعني انها ترغب بهذا الاخير زوجا لها .. كما ولابد انك لاحظت انطوائها وحزنها بعد ان وافقت على احمد وهذا يثبت عدم رغبتها في الزواج به .. والدي .. ارجوك فكر بمها قبل كل شيء.. فليكن ابناءك ولو مرة واحدة في حياتك هم اهم اولوياتك..تذكر انك بزواج مها من احمد.. قد تقتل ابنتك بزواجها من شخص تكرهه وشخص ثد يتسبب في شقاءها وتعاستها مستقبلا .. كما ...
قاطعه والده قائلا بخشونة: قلت لك ان الامر قد انتهى..
هز مازن رأسه نفيا وقال: كلا لم ينتهي.. لان مها قد تراجعت في قرارها ورفضت ان تقترن بأحمد..
تطلع له والده بشك .. ولكن عندما لمح الجدية في وجه مازن قال بغضب: لو كان ما تقوله صحيحا..وان مها قد رفضت احمد .. فاعلم ان هذا الامر لن يمضي على خير.. فأنا على يقين بأنك انت و شقيقك قد ملأتما رأسها بتلك الافكار السخيفة ..
قال مازن وهو يشبك اصابعه ويتنهد: والدي انها ابنتك الوحيدة بين شابين والمدللة .. وكان يجب ان تكون انت اول من يفكر في اقناعها بالرفض لا نحن.. لان هذا الزواج لن يتسبب الا في قتلها ببطء..يجب ان تكون انت اكثرنا خوفا على مصلحتها ..
هز امجد ساقه بعصبية ومن ثم قال: لم لا تفهم.. زواجها من احمد فيه مصلحتها.. فهي ستعيش في رفاهية ونعيم طوال حياتها بدلا من ان ترفض هذه الزيجة وتتسبب بخسارة للشركة ولكم ..
كان مازن يدرك جيدا ان لوالده نقطة ضعف او انه يحمل بداخل قلبه نقطة بيضاء ..حاول ان يستغلها قدر الامكان وهو يقول: تذكر جيدا يا والدي.. ا ن زواج مها من احمد.. سيتسبب في تعاسة ابنتك المدللة..ولهذا لديك الآن الفرصة لكي تمنع الما وحزنا قد تعيشه في المستقبل لو اجبرتها على الزواج بأحمد من اجل مال واملاك.. قد تخسرها جميعا في صفقة خاسرة او في حادث.. وبعدها ستخسر كل شيء.. املاكك وابناءك..
وشعر مازن انه قد اصاب الهدف عندما رأى التردد في عيني والده.. وتلك الحيرة التي ظهرت على ملامحه وجعلته يقول بعد تفكير: فرضا لو انني رفضت احمد كما قلت ولم اوافق ان يتزوج ابنتي.. فكيف يمكنني ان اتكفل بحجم الخسارة التي ستصيب الشركة وهذا المنزل ككل؟..
اسرع مازن يقول وقد اسعده تردد والده: يمكنك ان تشارك احد رجال اعمال يا والدي.. يمكنك بيع حتى سياراتنا.. لكن لا تتسبب في تعاسة مها.. ارجوك.. انها شقيقتي الوحيدة ..
تطلع له امجد بهدوء ومن ثم قال: من الغريب انك انت من يقول هذا الحديث وقد كنت دائم الشجار مع مها..
ابتسم مازن وقال وهو يحك ذقنه: شجاري معها لا يعني اني لا احبها .. بل تستطيع القول ان هذه هي طريقتي في التعبير عن حبي لها ..
تطلع له والده بصمت.. في حين قال مازن وهو يريد ان يجعل والده يتراجع عن قراره نهائيا: فكر جيدا يا والدي.. فهي ابنتك الوحيدة.. المال يذهب ويأتي.. لكن مها قد تذهب ولا تعود ..ستتحطم وتنهار ولن تعود مها التي نعرفها .. فكر في مصلحتها اولا.. وانها لو تزوجت احمد ووافقت عليه فذلك لاجلك وحدك.. فها انت ذا تراها تريد ان تضحي لاجلك بحياتها وسعادتها ..افلا تستطيع انت التضحية بمالك فقط من اجلها؟ ..
تنهد امجد ولم يعلق.. في حين تطلع مازن الى والده بنظرة عميقة قبل ان يقول مؤكدا: فكر جيدا يا والدي في تضحية ابنتك .. وحاول ان تقدم لها ما يضاهي تلك التضحية التي كانت ستحول حياتها الى شقاء وحزن دائم لأجلك يا والدي..
صمت امجد ولم يجد ما يقوله.. واكتفى مازن بأن القى نظرة على والده محاولا معرفة ردة فعله.. ثم لم يلبث ان نهض من مكانه وقال بهدوء: هذا ما جئت لاقوله لك يا والدي.. بالاذن الآن ..
قالها ونهض من مكانه .. ليتوجه نحو الباب.. وقبل ان تمتد يده لتدير مقبضه سمع والده يقول : انتظر..
التفت مازن الى والده متسائلا.. فاردف والده بابتسامة شاحبة: سأفكر بجدية في الموضوع.. وسأفعل ما اجده في مصلحتنا جميعا..
ابتسم مازن بسرور.. فمجرد تفكير والده في الامر يعني انه قد رق قلبه تجاه ابنته التي عانت الامرين من موضوع الزواج هذا .. وقال وهو محتفظ بابتسامته: بل افعل ما تراه في مصلحة مها وحدها يا والدي..
ومن ثم لم يلبث ان غادر الغرفة.. وكاد ان يتوجه الى غرفته ..لولا ان سمع اصواتا من الطابق الاسفل.. فغير وجهته الى الدرج ليهبط درجاته.. وبينما هو كذلك استطاع ان يلمح ملاك التي كانت تدفع عجلات مقعدها بهدوء متوجهة الى غرفتها .. وتابعها بنظراته حتى دلفت اليها واغلقت الباب خلفها ..
ووجد نفسه يزفر بحدة وهو يلتفت الى مها التي اقتربت منه لتصعد الدرج.. ولكنه توقف في طريقها قائلا: ماذا حدث؟..
رفعت مها ناظريها الى مازن وقالت: ماذا حدث في ماذا ؟..
تطلع اليها مازن بنظرات حادة وقال: مها .. لا تصطنعي الغباء .. اخبريني.. هل استطاع عمي اقناعها على ان تتراجع عن طلبها في الانفصال؟..
هزت مها رأسها نفيا وقالت: لست اعلم..
ارتفع حاجبا مازن بدهشة وقال: كيف لا تعلمين؟؟..
قالت مها وهي تعتدل في وقفتها قليلا : بصراحة لقد كانت متمسكة برغبتها في الانفصال حتى آخر لحظة.. لكن ...
ومن ثم لم تلبث أن وضعت كفها على درابزين السلم وهي تكمل: لكن ما ان اريتها تلك الصورة التي على خلفية شاشة هاتفك.. حتى صمتت لفترة.. وبعدها رفضت ان نتحدث اليها في هذا الموضوع.. فقد اتخذت قرارها وهي وحدها من ستتحمل نتائجه ..
شعر مازن بقلبه يخفق بقوة خوفا وقلقا من هذا القرار الذي اتخذته.. وقال وهو يتمنى لو تجيبه مها بالنفي: هل تعنين قرارها بالانفصال؟؟..
قالت مها وهي تهز كتفيها بقلة حيلة: صدقني يا مازن لست اعلم .. لقد رفضت الاستماع حتى لوالدها.. فهل ستقبل الاستماع لي انا؟..
قال مازن وهو يمرر اصابعه بين خصلات شعره الاسود: والعمل الآن؟؟..
التفتت مها الى حيث غرفة ملاك وقالت : يمكنك الحديث الى ملاك ان شئت .. لكي تعلم بقرارها النهائي الذي عنته..
قال مازن وهو يعقد حاجبيه: وهذا ما سافعله..
واسرع يهبط الدرجة الاخيرة من درجات السلم ويتجه نحو غرفة ملاك.. وقد اخذ شعوره بالخوف والقلق يتضاعفان في اعماقه كلما اقترب اكثر من باب غرفتها...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
امسكت ندى بمضرب التنس وهي تقف استعدادا لصد الكره به.. وتحركت برشاقة وهي ترى الكرة تتجه نحو اليمين..لتصدها بمضربها بمهارة.. وتجعلها تنطلق نحو الاتجاه الآخر..
وسمعت بغتة صوتا يناديها جعلها تلتفت لصاحبته.. دون ان تنتبه الى تلك الكرة التي صدتها زميلتها بدورها واعادتها اليها ..وما ان تعدت الكرو الخط الابيض .. حتى قالت زميلتها بمرح: واخيرا .. سجلت نقطة..
شعرت ندى بالحنق في تلك اللحظة وقالت وهي تصب غضبها على الفتاة التي قامت بنادئها: اكان يجب ان تناديني في هذه اللحظة بالذات يا رشا؟.. الم يكن بأمكانك ان تصبري لدقائق فقط؟ ..
قالت رشا باسلوب اثار استفزاز ندى: في الحقيقة.. كلا ..
اقتربت منها ندى وقالت باسلوب حاد: وما الذي حدث في الكون حتى لا يمكنك الصبر الى هذه الدرجة ؟..
قالت رشا وهي ترمق ندى بنظرة ذات معنى: بل هناك ما لم يحدث ..
قالت ندى ببرود وهي تعقد ساعديها امام صدرها: لا تتحدثي بالالغاز.. ان كان هناك امر تودين قوله .. فقوليه او انصرفي ..
تطلعت رشا الى زميلة ندى التي لا تزال تنتظر وقد شعرت بالملل من توقف المباراة بينها وبين ندى.. ومن ثم عادت لتلتفت الى هذه الاخيرة وهي تقول: اريد ان اتحدث معك وحدك..
التفتت ندى الى زميلتها وقالت وهي تعيد المضرب الى مكانه: مضطرة للانصراف الآن يا رنا ..نلتقي في وقت لاحق..
وانصرفت من قسم التنس لتسير الى جوار رشا التي قالت فجأة: اين مازن؟؟..
التفتت لها ندى بحدة وقد استغربت سؤالها.. فاكملت رشا قائلة:انه لم يأتي الى النادي منذ عشرة ايام تقريبا .. فأين هو؟..
قالت ندى بحدة: وكيف لي ان اعلم.. اتصلي به واسأليه عن مكانه ..
قالت رشا وقد عقدت حاجبيها بحنق: واتظنين انني لم افعل؟.. لكن رقمه لم يعد في الخدمة.. فما الذي حدث؟..
تذكرت ندى في هذه اللحظة ان مازن قد غير رقم هاتفه .. ووجدت نفسها تبتسم بخبث وهي تقول: لقد غير رقم هاتفه ..
تسائلت رشا بدهشة: ولم فعل؟..
قالت ندى وهي راغبة في اغاظتها: لان هناك من يزعجه باتصالاته المتكررة..
قالت رشا بعصبية: من تعنين بكلامك؟..
قالت ندى وهي تتطلع اليها من رأسها حتى اخمص قدميها باسلوب مستفز: اظن ان كلامي واضح جدا..
شعرت رشا بغضب بدأ يتملك كيانها لكنها ارتدت قناع البرود امام ندى وقالت وهي تفكر في قلب اللعبة وان تغيظ ندى بدلا من ان تغيظها هذه الاخيرة: لقد فهمت الآن.. فهو بالتأكيد لا يريد لاحد ان يحدثه بعد ان تزوج من ابنة عمه واستقر معها بهدوء.. بعيدا عن ازعاج الاقارب المتطفلين..
شعرت ندى بالدم يغلي في عروقها وقالت بغضب: اقرباءه افضل منك بألف مرة .. ثمني كلماتك والا قطعت لسانك..
قالت رشا وهي مستمرة في نشر سمومها: كما وان كذبك الآن قد انكشف .. فقد قلت ان مازن يفكر بالارتباط بك .. لكن ها هو ذا قد هرب مبتعدا عنك.. وفضل عاجزة عليك ..
صرخت ندى قائلة: تبا لك.. اصمتي.. سأثبت لك الآن انه يحبني.. ويريدني انا لا تلك العاجزة..
واخرجت هاتفها باصابع ترتجف من شدة العصبية.. واخذت تبحث في قائمة الاسماء عن اسم مازن.. حتى وجدته اخيرا .. وقالت بصوت منفعل وهي تضع الهاتف في مواجهة رشا: انظري بنفسك .. انظري .. لقد منحني رقمه.. انا الوحيدة التي منحها رقمه.. لكي احدثه دائما..
ضحكت رشا ضحكة ساخرة ومن ثم قالت: وربما تكونين قد حصلت على رقمه من مها مثلا..
شعرت ندى بالحنق وازدادت من شدة قبضتها على هاتفها المحمول .. في حين اردفت رشا قائلة وهي تميل نحوها وبنظرات ماكرة: تجدين ابن عمك الآن غارق في السعادة مع زوجته .. وقد نسي كل ما يعنيك.. حتى اسمك ..
اشتعلت نار الغضب في صدر ندى.. جعلتها تدفع رشا عنها في قسوة.. وتسير بخطوات عصبية اقرب الى العدو.. متجهة الى خارج النادي..وهناك اتصلت في السائق حتى يأتي الى النادي على عجل..وتوقفت لعشر دقائق تنتظر حتى مرت سيارة السائق بجوارها.. واستقلت المقعد الخلفي وهي تقول للسائق بعصبية: لم تأخرت هكذا؟..
قال السائق وهو يواصل طريقه وكمن اعتاد اسلوب ندى الحاد: المعذرة آنستي.. ولكن الشوارع كانت مزدحمة..
لم ترد ندى الاستمرار في هذه المناقشة العقيمة..فآثرت الصمت وهي تتطلع من النافذة.. وفي تلك اللحظة سألها السائق قائلا: لم تخبريني يا آنستي.. الى اين تريدين ان اوصلك؟..
قالت ندى وهي تتطلع من نافذة السيارة: منزل عمي امجد..
من جانب آخر كان مازن يطرق باب غرفة ملاك بطرقات متتابعة وهو يأمل ان لا تكون قد اقفلت الباب خلفها والا فلن يتمكن من الدخول الى الغرفة..
وجاءه صوت ملاك وهي تقول متسائلة: من؟..
لم يجب مازن .. بل ادار مقبض الباب .. وعندها تنهد بارتياح عندما وجده مفتوحا.. واطل بجسده من الباب وهو يقول بابتسامة: انا ..
التفتت له ملاك بسرعة وحدة.. ومن ثم لم تلبث ان قالت وعلامات الضيق قد ظهرت على وجهها: ما الذي جئت تفعله هنا؟..
انقبض قلب مازن امام الضيق الذي بدا على وجهها عندما رأته .. لكنه قرر المضي في ما جاء لأجله.. وان يناقشها في قرارها.. ويجبرها على ان تغير رأيها وقرارها ان تطلب الامر ..
وابتسم بمرح مفتعل وهو يدلف الى الغرفة ويقول:جئت لكي اسأل عن زوجتي.. اخبريني.. كيف كانت تدريباتك اليوم؟..
تطلعت له ملاك بنظرات حادة ومن ثم قالت بعصبية: لم اعد زوجتك.. سأنفصل عنك في القريب العاجل..
حاول مازن الا يبدي غضبه تجاه هذا الامر وان يستخدم اسلوب آخر قد يجعل قلب ملاك يرق تجاهه.. ويجعلها تسامحه.. وقال وهو يتقدم منها بابتسامة: وتتركين زوجك وحيدا بدونك؟.. كيف سيمضي يومه دون ان تكون ملاك بجواره؟..
كورت ملاك قبضتيها في غضب وقالت بحدة: لا يهمني أي شيء يعنيك.. المهم ان تخرج من حياتي..يكفي الالم والحزن الذي تجرعته بسببك..
تقدم مازن منها اكثر ومن ثم قال وهو يتأمل ملامح وجهها: لا تكوني قاسية هكذا.. والدك الذي لم يعرفني بشكل جيد غفر لي خطأي وسامحني على ما فعلته عندما استمع الي.. وانت التي اعتبرك اقرب الناس الي.. ترفضين ان تصفحي عني..
اشاحت ملاك بوجهها عنه وقالت بقهر: ابي لم تنهن كرامته بسببك..لم يجرح بسبب خيانتك.. لقد فكر في حججك واعذارك.. ونسي ان لي كرامة ومن حقي ان اتخذ القرار الذي اراه مناسبا..
هبط مازن الى مستواها وقال برحاء: قرارك ليس مناسبا ابدا يا ملاك .. ان كان بالنسبة لك.. فبالنسبة لي لا.. لقد احببتك ..عشقت ملامحك.. عشقت صوتك.. اصبحت مصدر السعادة لي في هذه الدنيا.. لا استطيع يا ملاك ان اتركك ترحلين عني .. ارجوك.. تذكري كل ما كان بيننا من لحظات سعيدة.. وانسي ماض ولى ولن يعود..
تسائلت ملاك بعينين دامعتين وهي تلتفت له: اتحبني حقا؟..
اسرع يمسك كفيها ويقول بابتسامة واسعة: الحب كلمة بسيطة على ما اشعر به تجاهك.. لقد اصبحت جزءا من كياني يا ملاك ..
هتفت ملاك قائلة بصوت باكي: اذا طلقني..
ترك مازن كفيها كردة فعل من ما قالته.. توقع عندما سألته عن مشاعره تجاهها.. انها قد بدأت تسامحه.. لكن يبدوا ان الصدمة قد انستها كل شيء.. ولم تعد ترى الا اخطاءه.. والعذاب النفسي الذي عاشته بسببه..
وقال مازن في تلك اللحظة وهو يحاول ان يستحثها على تغيير رأيها: ملاك لا تتسرعي.. انا متمسك بك حتى آخر يوم في عمري .. فكري جيدا قبل ان تتخذي قرارا كهذا.. لو انفصلنا فلن اراك ولن ترينني بعد الآن..
ومع ان قلب ملاك كان يرفض هذا الامر ويستنكره بشدة.. ومع ان قلبها كان يهتف بها ان تسامح مازن وتغفر له.. لتعيش بقربه الى الابد.. الا ان عقلها رفض تخاذلها هذا .. وجعلها تقول ببرود: افضل..
اتسعت عينا مازن بذهول .. الى هذه الدرجة اصبحت تكرهني .. الى هذه الدرجة لم اعد اعني لها أي شيء.. هل من الممكن ان يتحول الحب والمشاعر الجميلة التي كانت تربطهما يوما الى كره؟..
ووجد مفسه يتطلع الى ملاك بغير تصديق وكأنه ينتظر منها ان تخبره بشيء آخر غير الذي سمعه.. وقالت ملاك في تلك اللحظة وهي تشير باتجاه الباب: والآن غادر الغرفة.. لم اعد اريد ان اراك ..
في هذه اللحظة فقط انتبه مازن الى كفها.. والى ان خاتم الخطوبة لم يعد يحتل اصبعها.. ووجد نفسه يمسك معصمها بغتة.. ويقول بعصبية: اين خاتم الخطوبة؟؟..
ارتبكت ملاك امام عصبيته المفاجأة .. لكنها لم تلبث ان تمالكت نفسها وهي تقول بصوت حاولت ان تجعله لامبالي قدر الامكان: لم اعد بحاجة اليه..
هتف مازن بانفعال وقد شعر بالغضب لكل ما تفعله ملاك: ماذا؟؟..
خفق قلب ملاك بخوف وقالت وهي تحاول التظاهر بالقوة على الرغم من ارتباكها: اجل لا احتاجه.. فكل ما بيننا انتهى ..
ترك مازن معصمها بخشونة وقال بحدة: ذلك ابعد من النجوم عنك .. لم ينتهي شيء ولن ينتهي ابدا..
قالت ملاك بعد ان استجمعت شجاعتها: ليس من حقك فرض نفسك على فتاة لا تريدك..
قال مازن بغضب وهو ينهض واقفا: بل انا احاول ان اقف صامدا امام حماقتك التي لا تنتهي..
ومن ثم اردف قائلا بصرامة: ولقد قلتها ذات مرة وسأعيدها على مسامعك.. انت ستكونين لي وحدي.. لن انفصل عنك مهما فعلت..
واستدار عنها مغادرا الغرفة قبل ان تطول المشادة بينه وبين ملاك لأكثر من ذلك..وما ان وصل خارجها حتى كور قبضته بغضب.. وقد شعر بالامل الذي كان يتمسك به يتلاشى.. ملاك لن تسامحه.. وحتى والدها الذي كان يتأمل منه ان يقنعها .. لم يستطع ان يأثر على قرارها.. فماذا عساه ان يفعل الآن؟ .. وقد يأتي اليوم الذي يقف خالد بجوار ابنته.. ويطلب منه ان يفصل عنها ...
تنهد بألم ومن ثم سار باتجاه الدرج بخطوات بطيئة و...
(مازن)
التفت مازن الى صاحبة الصوت ومن ثم ارتفع حاجباه باستغراب وهو يقول: ندى..
اقتربت منه ندى وقالت بعصبية: اجل ندى.. لم انت مستغرب هكذا؟..هل وجودي غير مرحب فيه ؟..
قال مازن بابتسامة: ولم تقولين هذا؟.. اجلسي.. سأنادي مها لك.. لــ...
قاطعته ندى قائلة بحنق: لم آتي لأجل مها.. بل جئت من اجلك انت ..
استغرب مازن من عبارتها وقال وهو يشير الى نفسه: لاجلي انا؟؟ ..ما الذي تعنينه بقولك هذا يا ندى؟..
قالت ندى بحدة وهي تتجاهل الاجابة على سؤاله: ما الذي اصابك يا مازن؟.. كيف تمكنك تلك العاجزة من تغييرك على هذا النحو؟.. لم يعد احد يراك..ولم تعد تهتم بأحد.. وانا التي كنت انتظر اليوم التي تلتفت فيه الي.. في النهاية اجدك تتجاهل حتى مكالماتي.. لم تفعل هذا بي يا مازن؟.. لم؟.. الا تعرف اني رفضت العديد ممن جاؤوا لخطبتي من اجلك وحدك؟ .. لقد كنت انتظرك انت.. وفي النهاية تزوجت تلك العاجزة ولم تعد تلتفت لي انا.. انا التي احبك اكثر من أي فتاة اخرى..
تطلع لها مازن باستنكار.. استنكر كلماتها التي تهين فيها ملاك.. استنكر ملاحقتها لرجل متزوج.. استنكر تصرفها هذا وكأنها هي من تعرض نفسها عليه وتطلب منه ان يتزوجها..
وتطلع اليها باحتقار ليقول بصوت صارم: الا تخجلين من نفسك يا ندى؟.. انا رجل متزوج الآن ..هذا اولا.. وثانيا لو كنت اريدك لجئت لطلب يدك من تلقاء نفسي .. لا ان تأتي انت الى هنا وتعرضي علي نفسك كالسلعة الزهيدة الثمن..
قالت ندى وهي تشعر بغصة مرارة في حلقها: كل هذا لاجلها .. لاجل تلك العاجزة.. تركتنا جميعا لأجلها..
ومن ثم اردفت بانفعال: انت لست مازن.. كيف تقبل على نفسك ان تتزوج عاجزة مثلها؟.. كيف ستعيش مع فتاة لا تسير على قدميها كباقي البشر؟.. اتقبل على نفسك ان تقدمها للناس وتقول انها...
اتعرفون ماذا يمكن ان يحدث ان ازداد الضغط على انسان ما؟..وهو يستمع الى شخص امامه يقلل من شأن احب الناس على قلبه.. قد يحاول ان يمسك اعصابه مرة واثنتين وثلاث.. لكن بعدها سيحدث الانفجار الذي لا يمكن لاحد ردعه..
وهذا ما فعله مازن.. عندما وجد نفسه يريد اصمات ندى بأي وسيلة ومحاولة ايقاف سيل الكلمات السامة التي تنطق بها.. ولهذا فقد وجد نفسه يرفع كفه ليهوي بها بصفعة قاسية على وجه ندى.. ندى التي تطلعت له بصدمة وبعينان متسعتان على آخرهما وقد كان تصرفه هذا آخر تصرف توقعته من مازن الذي تحب..
اما مازن فقد قال وهو يتطلع الى ندى بغضب: كفى.. لا اريد سماع المزيد.. ملاك افضل من عشرة من امثالك.. ان كان الله قد حرمها نعمة السير.. فقد حرمك انت نعمة التفكير.. ملاك التي تتحدثين عنها اطهر وانقى مخلوقة يمكن ان تقع عيناك عليها..قلبها المحب للناس الذي لا يعرفه امثالك.. وبراءتها التي تسحر أي شخص يقف امامها.. ملاك تستحوذ على أي شخص برقتها وبراءتها وبنقاء قلبها.. وانت.. وانت يا من تتحدثين عن الحب.. اتعرفين ما هو الحب من الاساس؟.. اتعرفين معنى ان تحبي شخصا ما؟.. وكيف لك ان تعرفيه وانت لا تتطلعين الى الناس الا بأنانية..تفكرين بنفسك فقط وبمظهرك امام الناس .. تريدين ان تحصلي على كل شيء وغيرك لا شيء.. اخبريني يا من تقولين انك تحبيني.. هل شعرت يوما بالغيرة علي؟.. لقد كنت ترينني مع عشرات الفتيات.. ولم تهتمي لذلك ابدا .. كنت تظنين انني في النهاية سأتقدم لخطبتك وسأكون لك..ولهذا لا يهمك ان سرت مع هذه او ضحكت مع تلك .. هل هذا هو ما تسمينه حب يا ندى؟..
الذهول كان يطغى على ملامح ندى وتلك الكلمات تخترق اذنها كطلقات الرصاص جعلها لا تقوى على نطق أي حرف.. ولم تعد تعرف ان كان مازن من يقف امامها ام انه شخص آخر ..
ومازن الذي واصل مكملا وهو يلتقط انفاسه: وملاك.. تلك التي كل ذنبها في الحياة هي انها عاجزة.. تقللين من شأنها لأنها لا تسير.. تظنين انها ليست بشر ومن حقها ان تعيش ..كل ما يهمك هو نفسك.. وان تحصلي على كل شيء حتى وان كان على حساب غيرك..
تلاشى الذهول من على ملامح ندى ليحل محله الغضب والشعور بالاهانة.. ورفعت كفها الى وجنتها لتقول بانفعال: كيف تسمح لنفسك بقول مثل هذا الكلام لي؟.. بل كيف تتجرأ وتضربني؟.. انا ندى ابنة عادل..تفعل هذا بي!.. لقد ظننتك انسان متفتح لكن في النهاية وجدتك انسان متوحش.. يظهر قوته على الفتيات..
شعر مازن انه قد اخطأ حقا عندما ضربها.. لكن ذلك قد حدث بالرغم منه وهو يراها تسخر من ملاك وتهزأ بها..وقال وهو يحاول تمالك اعصابه: لم اقصد ان اضربك.. ولكن سخريتك من ملاك جعلني افعل ذلك بالرغم مني..
تطلعت ندى له بنظرات غاضبة .. ثائرة.. وقالت بغضب وعصبية: انت من سيخسر.. انت من ستندم.. لانك فضلت علي فتاة مثل ملاك..سيأتي يوم وتنفصل عنها لانها لا تناسبك .. وعندها ستعود الي.. لكني لن اقبل بك.. ولن اهتم..
ابتسم مازن ابتسامة ساخرة وقال: اعود الى من؟.. من تظنين نفسك؟.. اخشى انك زوجتي ولا اعلم..
شعرت ندى بغضبها يتضاعف مع سخريته.. ورمقته بنظرة باردة قبل ان تنصرف من المكان.. ومازن يتابعها بنظرات استهزاء.. ومن ثم لم يلبث ان التفت الى غرفة ملاك وقال وهو يتنهد: فقط لو تفهمين يا ملاك.. ان لا احد يشغل ذهني وقلبي سواك ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
sirin hassan
عضو ملكي
avatar

عدد المساهمات : 377

مُساهمةموضوع: رد: رواية ملاك حبي   السبت أغسطس 24, 2013 9:14 pm

هناك في ذلك المنزل الكبير والفخم.. والذي يتكون من ثلاث طوابق..وخلف احد ابواب تلك الغرف.. كان يجلس احمد على احد المقاعد الموجودة بغرفته.. وافكاره تتجه الى مها..لقد ارسل لها العديد من الرسائل لكنها لم تجب على أي منها.. واتصل لها مرات عديدة.. وفي كل مرة كانت ترفض المكالمة.. لكنها حتما ستجيب عليه عندما تشعر بالملل..
والتقط هاتفه وهو يبتسم بسخرية قائلا: فلنرى الى متى يمكنك الصمود يا خطيبتي العزيزة..
وعاد ليتصل بها.. واستمع الى الرنين المتواصل.. وكاد ان يفقد امله في ان تجيبه.. لكنه سمع صوت رجولي يقول بغتة: من؟..
استغرب احمد في البداية.. لكنه كان متأكد من انه لم يخطأ في الرقم .. فهل غيرت مها رقم هاتفها يا ترى؟.. وقال متسائلا: هل مها موجودة يا سيد؟..
قال الشاب بسخرية: اجل.. ولكنها لا ترغب في الحديث اليك.. لهذا لا تتصل مرة اخرى واحفظ ما تبقى من ماء وجهك ..
عرف احمد هذه المرة صاحب الصوت وقال بحدة: لا شأن لك انت لتتدخل يا حسام.. اريد ان اتحدث الى خطيبتي..
قال حسام باستهزاء: وقريبا ستكون خطيبتك سابقا.. لهذا اخبرك ان تبتعد عنها منذ الآن.. لأن الفتاة لم تعد تريدك ..وانصحك ان تبحث عن غيرها لتلعب معها لعبة التهديد تلك..
قال احمد بغضب وهو يشد من قبضته على هاتفه:قلت.. اعطي الهاتف لمها..
قال حسام ببرود: سأعطيه لها.. ليس خضوع لاوامرك التافهة .. بل لكي تتأكد بنفسك انها لم تعد تريد شاب حقير مثلك ..
من ثم رفع حسام رأسه الى مها التي تجلس في مواجهته في كفتيريا النادي.. وقال وهو يسلمها الهاتف: اخبريه انك لم تعودِ تريدينه ومن ثم انهي المكالمة.. لا تضيفي أي حرف آخر..
ابتسمت مها وقالت بمرح: امرك سيدي..
ومن ثم اجابت على احمد لتقول ببرود: اهلا..
اندفع احمد يقول بعصبية: اياك وان تمنحي هاتفك لابن خالك ذاك مرة اخرى..
قالت مها بدهشة مصطنعة: حقا؟.. ومن تكون انت حتى تأمرني ؟..
قال احمد بعصبية اكبر: خطيبك.. ام انك نسيتِ بهذه السرعة؟ ..
قالت مها بابتسامة ماكرة: انه موضوع يستحق النسيان حقا..
قال احمد بغضب متجاهلا عبارتها: ثم ماذا يفعل ذاك الشاب عندك؟ ..
قالت مها ببرود: هذا ليس من شأنك.. واظن ان حسام قد اخبرك اني رافضة لأن اتزوج بك.. وهذا يعني ان الخطبة كلها قد انتهت عند هذا الحد..
قال احمد بانفعال وهو يهب من مقعده واقفا: ماذا تقولين؟.. اتظنين ان الامر لعب اطفال؟.. الم توافقي امامي وامام والدي؟.. كيف تغيرين رأيك الآن.. وتقولين بكل بساطة انك رافضة لهذا الزواج..
قالت مها بحدة: لاني كنت مرغمة على الزواج بك وقتها.. من اجل والدي.. اما الآن.. فقد تفتح بصري على اشياء جديدة ..
- لن يمكنك الرفض يامها.. لن يمكنك.. والدك بنفسه لن يقبل بهذا الامر.. وستتزوجيني بالرغم منك..
شعرت مها بالحنق من كلماته وقالت بعصبية: في احلامك..
وانهت المكالمة بلا مبالاة بأحمد الذي على الطرف الآخر ..وقد شعر هذا الاخير بالغضب يسيطر عليه وقال بعصبية: ستندمين يا مها.. وسترين اني سأتزوجك بالرغم منك.. فوالدك لن يستطيع التخلي عن شركته لاجلك.. وسيأتي اليوم الذي تتروجيني فيه..وقريبا جدا..
وعاد ليجلس على مقعده وافكاره تأخذه يمنة ويسرة.. فماذا يفعل الآن؟.. لو اخبر والده برفض مها.. سيقول له انها وافقت امامنا جميعا.. ولن يمكن لعمه امجد ان يتراجع عن هذا الزواج وهو يتعلق بمصير شركته واملاكه..
اجل بالتأكيد لن يمكنها فعل شيء بعد ان وافقت.. وستتزوجني بالرغم منها.. ان آجلا او عاجلا.. فقط انتظري يا مها..
وعلى الطرف الآخر.. وفي كفتيريا النادي بالتحديد قال حسام وهو يتطلع الى مها بطرف عينه: لقد طلبت منك ان توضحي له بانك رافضة لهذا الزواج فحسب.. لا ان تطيلي في الكلام معه وتروي له قصة حياتك..
ابتسمت مها بمرح وقالت: لا تسئ الظن بي.. لم اتبادل معه سوى عبارتين ..
قال حسام وهو يصطنع الغضب: كانت عبارة واحدة تكفي ..
ضحكت مها على اسلوبه في قول العبارة..في حين تطلع حسام اليها بحنان ومن ثم همس قائلا: اشتقت اليك بأكثر مما تتصورين يا مها..
خفضت مها عينيها بخجل وقالت: لقد كان افظع كابوس عشته في حياتي في الايام التي مضت وانا بعيدة عنك..
اخرج حسام نصف القلب من جيبه وقال وهو يتذكر لحظات معاناته السابقة: لقد كنت اظن ان الحلم الذي حلمناه سويا لن يتحقق ابدا..وان الحب لم يعد يكفي لتحقيق المستحيل هذه الايام ..
قالها ووضع نصف القلب على الطاولة التي بينهما..فقالت له بابتسامة: لكننا كنا مخطئين .. فالحب وحده من يمكنه تحقيق المعجزات..
قالتها واخرجت نصف القلب الآخر من حقيبتها.. ووضعته على الطاولة.. لتدفعه قليلا ليلتصق بالنصف الاول.. وقالت مبتسمة وهي تتطلع الى حسام: هكذا هو حبنا يا حسام.. فمهما افترقناوابتعدنا .. ومهما حدثت من مشاكل .. مصيرنا ان نلتقي من جديد.. ليجمع الحب بين قلبينا الى الابد..
تطلع حسام الى عيني مها بحب وقال وهو يتمسك بكفها: لن اتركك بعد الآن ابدا يا مها.. سأحارب الدنيا من اجلك.. ومن اجل حبنا .. وسنثبت للعالم كله ان الحب يستطيع تحقيق مالم تحققه الاموال والاملاك..يستطيع تحقيق السعادة لاثنين.. ليكونا معا الى ابد الدهر ..
ارتجفت كف مها بين انامل حسام التي تحتضن كفها .. وتطلعت اليه بحب.. وبادلها هو بنظرات هيام وعشق ووله.. وتمنيا لحظتها ان لا يلعب القدر لعبته معهما من جديد..وان لا يحاول التفريق بينهما بعد ان اجتمعا اخيرا.. فقد اكتفيا آلاما وحزنا .. ويريدان ان يشعرا بطعم السعادة منذ هذه اللحظة والى الابد..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
اغمض مازن عينيه بارهاق وهو يجلس خلف ذلك المكتب في شركة عمه خالد.. كان ارهاقه نفسي اكثر من كونه جسدي.. لقد تعب من موقف ملاك تجاهه..تعب من صدها له.. تعب من نظرات الكره التي توجهها له.. انه معترف بأنه قد اخطأ ولكنه حاول ان يغير من نفسه لاجلها.. حاول ان يصلح اخطاءه.. لقد احبها بكل مشاعره.. وكل نبضة من نبضات قلبه تشهد على ذلك..فلم تتخلى عنه الآن بعد ان احبها واصبحت جزء من حياته؟.. لم تريد ان تبتعد عنه بعد ان امتلكت قلبه وروحه وكيانه؟..
كان يأمل حقا في ان يتغير موقفها تجاهه.. يا الهي.. يكفي عذابا.. يكفي الما وحزنا وشقاءا.. لقد عرفت خطاي .. عرفت ان الناس ليسوا باموالهم او صحتهم او جمال ملامحهم .. الناس بجوهرهم ونقاء نفوسهم..ليس من حقه ان ينتقص انسانا مادام الله قد ابتلاه في صحته او ماله.. بل عليه ان يقدم له يد العون وقبل كل هذا الاهتمام الصادق الذي يشعره انك حقا راغبا في ...
(سيد مازن)
فتح مازن عينيه فجأة على صوت السكرتيرة وقال وهو يتنهد ويعتدل في جلسته: اجل .. ما الامر؟..
وضعت الملف على مكتبه وقالت بقلق: عميلنا في فرنسا.. يرفض اتمام الصفقة بعد ان اتفقنا معه وارسلنا له البضاعة.. وهذا قد يتسبب في خسارة الشركة لعشرة في المائة من ميزانيتها..
ظهر القلق والاهتمام على وجه مازن وقال بتوتر:وما الذي يمكنني عمله؟..
- السيد خالد كان في هذه الحالة يسافر الى شركة العميل ويحاول ان يتفق معها بشتى الطرق.. محاولا تخفيض سعر ارسال البضائع.. او تقديم عروضا مغرية..
تنهد مازن وقال: اذا فالحل الوحيد هو ان اغادر البلاد واتجه الى شركة عميلنا لكي اقنعه بقبول الصفقة..
اومأت السكرتيرة برأسها وقالت: وستجد عنوان الشركة وكل ما يخصها في هذا الملف..
قال مازن وهو يلتقط الملف: حسنا اذا سأغادر الشركة الآن.. والغي جميع المواعيد لظروف طارئة..
- كما تريد يا سيد مازن.. هل تريد شيئا آخر؟..
- لا.. يمكنك الانصراف..
انصرفت السكرتيرة من مكتبه.. وما ان فعلت حتى نهض مازن من خلف مكتبه.. والتقط سترته المعلقة على المقعد.. ..اسرع يرتديها ويلتقط مفاتيحه ليضعها في جيب سترته.. ومن ثم التقط حقيبته السوداء.. ليضع فيها ملف الصفقة.. واهم الاوراق اللازمة التي سيحتاجها لاتمام الصفقة..
واسرع يغلق الحقيبة..ومن ثم يغادر مكتبه بخطوات سريعة.. وقال متحدثا للسكرتيرة على عجل: اتصلي بأحد شركات الطيران.. وحاولي ان تعثري على أي رحلة مغادرة الى فرنسا اليوم ..
اومأت السكرتيرة برأسها.. في حين اسرع مازن يغادر المكان.. ومن ثم يستقل المصعد الى الطابق الارضي.. ليغادر الشركة بأكملها..
وسار بين مواقف السيارات حتى وصل اخيرا الى حيث سيارته .. ليستقلها وينطلق بها بين شوارع المدينة..
كان يدرك جيدا ان عليه ان يغادر البلاد.. لمدة غير معروفة .. من اجل اتمام صفقة تعني شركة عمه خالد.. وعليه ان يتمها .. ليس من اجل ان هذه الشركة هي شركة عمه خالد والد ملاك.. بل لانه احب العمل في هذه الشركة حقا.. ولا يريد لها ان تخسر ولو قطعة نفدية واحدة..
وتوقف اخيرا بسيارته بجوار منزله.. ليهبط منها ويدلف الى المنزل الذي كانت ردهته خالية من أي شخص..ولم يشغل هذا الامر باله وهو يصعد الى غرفته.. ومن ثم يخرج حقيبة السفر من اسفل فراشه.. ليضعها على هذا الاخير.. وهو يفكر في هذه الرحلة المفاجأة التي ستأخذه الى مكان لا يعرف عنه الا اقل القليل.. وهناك هدف واحد يتوجب عليه تحقيقه.. وعليه ان يكون اهلا لادارته لتلك الشركة..
ودس اصابعه بين خصلات شعره وهو يرمي بنفسه ليجلس على طرف الفراش.. لا تزال لديه هنا العديد من المشاكل التي لم يجد لها حلا بعد.. مها.. ملاك.. والده.. لا يريد ان يسافر ويترك الاوضاع على ماهي عليه..يريد ان يغادر البلاد وهو مطمئن لكل ما سيحدث.. لكنه في هذه الحالة.. قلبه لن يطئن على مصير مها.. او مصيره هو مع ملاك..
وفتح باب غرفته فجأة لتطل منه مها وهي تقول باستغراب: لقد ظننت في البداية اني كنت اتخيل عندما سمعت صوت باب غرفتك يفتح.. فالوقت لا يزال مبكرا على عودتك من الشركة ..
وبدلا من ان يجيبها مازن.. ارتفع صوت رنين هاتفه.. فالتقطه وهو يجيبه قائلا: اهلا.. اخبريني ماذا حدث بشأن الحجز؟... بعد اربع ساعات فقط!... لا بأس... الا يوجد حجز آخر؟ ... فليكن ما باليد حيلة... شكرا لك.. الى اللقاء ..
ارتفع حاجبا مها بدهشة ودلفت الى الغرفة وهي تقول: عن أي حجز تتحدث يا مازن؟..
رمى مازن بالهاتف الى جواره وقال وهو يدس اصابعه بين خصلات شعره بتوتر: سأسافر قريبا..
قالت مها باستنكار: ولماذا؟..
ابتسم مازن وقال: لا تظني ان الامر سياحة او من هذا القبيل .. سأسافر في عمل.. لاتمام صفقة تخص شركة عمي خالد..
قالت مها بقلق: والى اين ستسافر؟.. ومتى؟.. وكم من الوقت ستقضيه هناك؟..
قال مازن بهدوء: الى فرنسا.. بعد اربع ساعات من الآن.. ولا اعرف كم من الوقت سأبقى هناك.. فالامر يعتمد على العميل الذي يرفض اتمام الصفقة.. وسأحاول معه قدر الامكان حتى يقبل بها..
ظهر الضيق على وجه مها وقالت : سنفتقد وجودك بالمنزل.. لم نعتد ان تتركنا يوما ابدا..
قال مازن الذي اراد ان يغير من هذا الموضوع الذي يسبب له الضيق هو ذاته: بل اظنك سوف تشعرين بالسعادة بعد ان تتخلصي من مضايقاتي وسخريتي الدائمة..
قالت مها التي لا تزال تشعر بالضيق على فراق مازن القريب: لكن بعد اربع ساعات وحسب.. لن نجد الوقت لنودعك حتى ..
نهض مازن من مجلسه وقال بابتسامة: تودعوني؟.. لم ؟..هل سأغيب عنكم لسنين؟.. الامر لن يتجاوز يومين او ثلاثة على الاكثر..
قالت مها بابتسامة باهتة: اتمنى ذلك..
قال مازن وهو يسير باتجاه خزانته ويفتح بابها: اذا ..هل لي بمطلب اخير قبل ان اذهب؟..
اسرعت مها تقول: بكل تأكيد..
التفت لها وقال بابتسامة: ساعديني على انتقاء ملابس للرحلة..
قالت مها بمرح مفتعل: هذا ما تريده فقط؟.. حسنا.. سترى الآن ذوقي في اختيار الملابس..
قالتها واتجهت الى خزانته بدورها لتنتقي له ملابسه.. وكلما كانت تضع قميصا او بنطالا في الحقيبة .. كانت تشعر بحزن على سفر مازن المفاجئ.. لم تعتد ان تتناول طعام الغداء او العشاء دون ان يكون هو موجودا.. ويسخر من طريقة تناولها للطعام.. او من ملابسها او حتى من طريقة كلامها.. وعلى الرغم من شعورها بالغيظ لكل ما يفعله بها.. الا انها لا تستطيع ان تنكر بأنه قد فعل الكثير لاجلها.. لقد وقف بجوارها دائما وساعدها في كل مشكلة تقع فيها.. وها هوذا مؤخرا قد انقذها من ان تتزوج احمد..
وتنهدت بحزن وهي تراه يغلق الحقيبة ..وقالت بألم: ستغادر الآن.. لا يزال الوقت مبكرا ..
تطلع مازن الى ساعته ومن ثم قال: سأسلم عليكم ومن ثم سأغادر من هنا الى شركة الطيران لتأكيد الحجز.. وهذا كله سيستغرق وقتا طويلا..
قالت مها وهي تشعر بغصة في حلقها: سأشتاق لك..
ابتسم لها وقال وهو يدفع جبينها باصبعه: وانا ايضا سأشتاق لك يا ايتها المزعجة..
قالها وحمل حقيبته ليسير بخطوات هادئة وهو يغادر الغرفة.. واسرعت مها تسير الى جواره وهي تقول برجاء: اتصل بي عندما تصل..
قال مازن وهو يومئ برأسه: حسنا..
اردفت مها قائلة: وحاول ان تتصل بنا يوميا لنطمئن عليك..
قال مازن وهو يهبط درجات السلم: حسنا..
قالت مها وهي تهبط بجواره درجات السلم: واهتم بنفسك جيدا..
قال مازن وهو يلتفت لها وبابتسامة واسعة: حسنا..
وهبط الدرجة الاخيرة ليقول: سأذهب لكي اسلم على والدي قبل ان انــ...
(مازن.. هل ستسافر؟)
التفت مازن الى شقيقه كمال ناطق العبارة السابقة واومأ برأسه قائلا: اجل.. انه امر يتعلق بالشركة.. وجيد اني قد رأيتك قبل ان اغادر..
قال كمال متسائلا: شركة عمي خالد؟..
اومأ مازن برأسه ومن ثم التفت الى مها ليقول: لقد نسيت ان اخبرك يا مها.. لقد حدثت والدي في موضوع رفضك لأحمد .. ورغبتك في ان ترتبطي بحسام.. ووعدني ان يفكر في الموضوع..
ارتسمت ابتسامة واسعة على شفتي مها وهي تقول بلهفة: حقا؟ ..
عاد ليومئ برأسه ايجابيا وعلى شفتيه ابتسامة جذابة.. ومن ثم التفت الى شقيقه كمال الذي اقترب منهم وقال : وانت يا كمال .. اترك مها وملاك امانة في عنقك.. حاول ان تقنع والدي برفض احمد نهائيا.. فعندما اعود من فرنسا.. اريد ان احضر حفل خطوبتها على حسام..
ابتسم له كمال وقال بهدوء: ثق بي..
ابتسم مازن بدوره.. ومن ثم قال وهو يتطلع الى مها بعنين راجيتين: لم اكن اريد ان انصرف والعلاقة بيني وبين ملاك متوترة الى هذه الدرجة.. اعرف ان ليس بيدك فعل شيء.. ولكن حاولي معها.. حاولي ان تجعليها تتراجع عن قرار الانفصال.. ارجوك يا مها..
قالت مها بصوت مختنق وقد ترقرقت الدموع في عينها بالرغم منها: سأحاول..
التفت مازن الى غرفة ملاك في تلك اللحظة وقال: سأذهب لكي اسلم عليها هي الاخرى..
لم تعلق مها او كمال بشيء.. واكتفيا بالصمت وهما يرون مازن يتجه بخطوات سريعة الى غرفة ملاك.. في حين طرق مازن الباب في تلك اللحظة ومن ثم فتح الباب على الفور ليدلف الى داخل الغرفة..
وملاك التي كانت تقرأ احد الكتب.. التفت الى من فتح الباب .. وعندما وجدت انه مازن.. عادت لتلتفت عنه وتواصل قراءة الكتاب الذي بين يديها.. وتقدم منها مازن وقال بهدوء: جئت لكي اراك قبل ان اسافر..
تجمدت نظرات ملاك على السطور التي امام عينيها.. يسافر؟ .. الى اين؟.. ولماذا؟.. ومتى؟..وكم سيغيب هناك؟ .. كانت كل تلك التساؤلات تشغل ذهنها.. لكن احدها لم يقفز على شفتيها واكتفت بالصمت.. في حين قال مازن مردفا وهو يضع كفيه في جيبي سترته: اعلم انك لا تزالين تشعرين بالغضب مما حدث.. واعلم انك تشعرين ان هذا يعد اهانة لكرامتك.. لهذا لم ارد ان اسافر في مثل هذه الظروف .. ولو لم تكن هذه الرحلة تتعلق بالعمل لما ذهبت وتركتك ..
رفعت ملاك عينيها اليه.. كانت تريد ان تقول له " لا تتركني وترحل ارجوك.. ابقى معي..انا احتاجك.. احتاجك يا مازن والآن بالذات.. مشاعري متخبطة.. ولم اعد اعرف ما اريده.. قلبي يهتف بحبك.. ولكن عقلي لا زال يرفض فكرة ان اسامحك على ما فعلته بي..لهذا لا تتركني ارجوك.. اريد ان اراك اطول فترة ممكنة.. فربما بعدها سيتم الانفصال بيننا ولن اراك ابدا"..
اما مازن فقد اقترب منها اكثر و مد كفه اليها ليقول بابتسامة شاحبة: الن تسلمي علي حتى؟..
كانت نظرات ملاك جامدة.. لا تعرف ماذا تفعل حقا تلك اللحظة.. لا تعرف ان كانت تريد ان تصرخ في وجهه وان تهتف به ان لا يرحل.. او ان تودعه بمشاعر دافئة.. او ان تكتفي بسلام بارد ..
وتوترت نظراتها امام نظرات مازن الحانية التي يوجهها.. لكن يدها ابدا لم ترتفع لتسلم عليه.. فقال مازن بابتسامة مريرة وهو يعيد كفه الى جواره: حتى السلام استكثرته علي يا ملاك؟؟..
ومن ثم اردف قائلا وهو يميل نحوها ويطبع قبلة دافئة على جبينها: سا محيني يا ملاكي.. ارجوك سامحيني على ما سببته لك.. لم ارد ان اكون سببا في تعاستك او حتى ضيقك.. وصدقيني كان سبب رفضي لهذا الزواج في البداية هو اني لم ارد ان اخدعك .. كنت اعلم أي حزن ستشعرين به لو علمت بالحقيقة.. لكني تزوجتك في النهاية من اجل حمايتك من احمد وحماية املاكك واملاك والدك ..وبعدها عرفت معك اجمل ايام حياتي.. وعرفت معنى الحب.. ومعنى ان احمل الحب لشخصا ما.. سأشعر حينها بشعور من يولد من جديد.. وبدأ حياة جديدة.. مع فتاة احلامه..
تمنى مازن لحظتها لو تجيبه ملاك بعد كل ما قاله.. لكن ملاك قد اطرقت برأسها واكتفت بالصمت المتواصل.. فتنهد بحرارة.. وقال بصوت حاني: اهتمي بنفسك جيدا يا ملاك.. سأشتاق اليك كثيرا..
واردف بهمس يحمل الكثير من المرارة وهو يتطلع بكل حواسه الى هذا الملاك الصامت الذي يجلس امامه .. كأنما يريد حفر صورتها في ذهنه قبل ان يغادر: الوداع..
قالها مازن وسار بخطوات بطيئة وهو يهم بمغادرة المكان.. وكأنه يجر قدميه جرا ليغادر غرفة ملاك.. اما ملاك فقد رفعت رأسها في تلك اللحظة فقط.. رفعته بعد ان امتلأت عينيها بالدموع وسالت على وجنتيها لتتساقط على كفها بكل الم وحزن ومرارة.. وهي تشعر ان حلمها قد تحقق بحذافيره امام ناظريها في هذه اللحظة.. فها هو مازن يغادر الآن ويتركها بعد ان منحها املا بأنها ستسير على قدميها من جديد.. وقلبها الذي يريده ان يبقى بجوارها يهتف به " لا ترحل" ..اما عقلها الذي يتمنى رحيل من اهان كرامتها وطعن قلبها بخيانته .. فلم يكن يريد الا رحيله ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
sirin hassan
عضو ملكي
avatar

عدد المساهمات : 377

مُساهمةموضوع: رد: رواية ملاك حبي   السبت أغسطس 24, 2013 9:17 pm

الجزء الأخير
"...."

تصفح خالد الصحيفة للمرة الثانية لهذا اليوم.. وهو يشعر بالملل من وجوده بالمشفى كل هذا الوقت..لقد اجروا له اغلب الفحوصات التي يتأكدون منها انه سليم معافى.. فلم عليه البقاء لوقت اطول؟.. وكلما سال ممرضة.. قالت له انها تعليمات الطبيب المشرف على حالته.. وخصوصا وانه قد كان في غيبوبة دامت الشهر تقريبا..
ووضع الصحيفة جانبا.. عندما سمع صوت فتح باب الغرفة.. والتفت ليرى ملاك تحرك عجلات مقعدها لتتقدم منه وتقول بابتسامة: كيف حالك اليوم يا ابي؟..
قال مبتسما: بخير حال مادمت قد شاهدت ملاكي الصغير قد أتى لزيارتي..
سألته ملاك قائلة: الم يكتب لك الطبيب تصريحا بالخروج بعد يا ابي؟ ..
قال بضجر: لا.. ولكن سأنتظر ليومين فقط.. واذا لم يكتب لي الطبيب هذا التصريح.. فسأخرج على مسئوليتي ..
ابتسمت ملاك قائلة: واخيرا ستعود الامور كما كانت في السابق.. واعود لاعيش معك في منزلنا من جديد..
رمقها والدها بنظرة ذات معنى قائلا: ومازن؟..
ظهر الاضطراب على ملامح ملاك وقالت بارتباك: مازن..
اومأ خالد برأسه وقال: اجل.. مازن.. زوجك.. الم تفكري به؟.. ربما لا يقبل ان تعودي معي الى المنزل.. ويقيم حفل زفاف لك وله.. لكي تكوني معه الى الابد..
قالت ملاك برجاء: لا اريد سوى ان انفصل عنه واعود معك.. ارجوك يا ابي.. ساعدني على ذلك..
تطلع لها والدها بجدية وقال: ولو انفصلت عنه.. تظنين ان ذلك سيسعدك.. او سيصلح ما انكسر.. ابدا يا ملاك.. انت وحدك مع مازن.. يمكنكما ان تصلحا ما فات.. بأن تعوضا بعضكما عن كل ايام الحزن والالم والمعاناة..
قالت ملاك وهي تشيح بوجهها : ابي .. لا اريد ان اتحدث في هذا الموضوع.. ارجوك..
ادار والدها وجهها اليه وقال وهو يتطلع الى عينيها مباشرة: لا تكابري يا ملاك.. انت لا تزالين تحبينه.. والا لما كانت هذه القلادة تحتل عنقك حتى الآن..
رددت ملاك بدهشة : القلادة؟..
ومن ثم نقلت نظراتها الى القلادتين التي تحتلان عنقها.. في حين واصل والدها قائلا: اتعرفين ما الشيء المشترك بين هاتين القلادتين يا صغيرتي؟..
واردف وهو يضع كفه على كتفها و يميل نحوها.. وبصوت اقرب الى الهمس: انهما لأغلى الناس على قلبك..
رفعت ملاك رأسها له وقالت وهي تتسائل بارتباك: وكيف عرفت ان هذه القلادة من مازن؟..
ابتسم والدها وقال : مجرد تخمين.. فأولا هي من الماس .. أي باهضة الثمن.. والشيء الآخر انها تحمل حرف "M".. الحرف الاول من اسم مازن..
قالت ملاك وهي تتطلع الى والدها بابتسامة باهتة: وربما كانت من مها..
هز والدها كتفيه وقال: ربما.. لكني خمنت انها من مازن.. وقد كنت على حق..
واستطرد قائلا بتساؤل: لكن مع من جئت الى هنا؟.. لا ارى احدا معك..
قالت ملاك مجيبة: جئت مع مها.. لكنها ذهبت لشراء العصير وستعود بعد قليل..
قال والدها مواصلا في تساؤلاته: واين مازن؟.. لم اره منذ يومين..
توترت ملاك لذكرى الامس.. وقالت وهي تزدرد لعابها: لقد سافر..
قال والدها وهو يعقد حاجبيه متسائلا باهتمام: والى اين ذهب؟ ..
زفرت ملاك بحرارة ومن ثم قالت: لقد قالت لي مها.. انه قد سافر الى فرنسا .. من اجل عمل يتعلق بشركتك..
ارتسمت ابتسامة على شفتي خالد وهو يقول: ارأيت بنفسك يا ملاك؟.. لقد سافر وتغرب عن اهله.. في مكان يجهل مناطقه وشوارعه تقريبا.. من اجل امر يعني شركتي.. الم اقل لك ان هذا الشاب يستحق الاعجاب حقا؟..
قالت ملاك وكأنها تريد ان تبرر لنفسها: بالتأكيد قد فعل ذلك من اجل وظيفته وراتبه ..فهو بالتأكيد لا يريد ان يخسر أي ...
قاطعها والدها قائلا: انسيت انه قد استلم مكاني بشكل مؤقت في الشركة؟.. وسيتركه بعد ان اغادر انا المشفى .. ثم انه لم يستلم أي راتب.. فمنصبه يخوله للحصول على ارباح الشركة التي يحولها هو الى حسابك يا ملاك.. فأنت مالكة الشركة الحقيقية..
قالت ملاك بحيرة: اتعني انه كان يعمل كل تلك المدة في الشركة دون أي مقابل؟..
اومأ والدها برأسه .. فقالت وحيرتها تشتد: اذا لم كان يعمل فيها من الاساس؟؟.. لم اتعب نفسه مقابل لا شيء؟..
قال والدها وهو يتطلع اليها وبلهجة ذات مغزى: ربما كان في البداية اهتماما بابنة عمه.. وبعدها .. تحول ذلك الى حب بزوجته التي تطلب منه الانفصال بعدكل ما فعله لاجلها..
قالت ملاك وهي تتطلع الى والدها بنظرات حائرة ومستغربة: لم اذا لم يخبرني أي شيء عن هذا الامر؟.. لو كان اخبرني لمنحته راتب شهري على الاقل..
- لقد كان يملك توكيل شامل على املاكك.. ومع هذا كان اهلا للمسئولية.. كل جهده الذي بذله في نهوض الشركة.. كان لأجلك وحدك يا ملاك..دون أي مقابل او حتى كلمة شكر.. وبعد كل هذا لا تريدينني ان اقف في صف مازن.. وارفض مطلبك بالانفصال عنه..
قالت ملاك بعينين راجيتين: لكن يا ابي.. انا لم اكن اعلم بكل هذا.. لم اكن اريده ان يتفضل علي بجميله او...
قاطعها صوت فتح باب الغرفة.. ومها التي دلفت منه وهي تقول بابتسامة: صباح الخير..
التفت لها خالد وقال بابتسامة: صباح الخير.. كيف حالك يا مها؟..
جلست مها على مقعد مجاور لفراش عمها وقالت : في خير حال.. كيف حالك انت يا عمي؟.. ومتى ستغادر المشفى؟..
قال خالد بضجر: لو كان الامر بيدي لغادرت الآن..
قالت مها بمرح: االى هذه الدرجة مللت؟..
اجابتها ملاك هذه المرة وهي تلتفت لمها قائلة: لقد طالت فترة بقاء ابي هنا حقا..
- بالتأكيد يريدون اجراء فحوصات شاملة قبل ان يغادر المشفى..
قال حالد في تلك اللحظة: دعينا من هذا الامر الآن .. واخبريني يا مها.. لو طلبت منك طلبا ستنفذينه..
قالت مها باستغراب: بالتأكيد.. تفضل..
قال خالد وهو يلتفت الى ملاك: اعلم ان ملاك تعتبرك كشقيقة لها.. لهذا اريد ان تنزعي من رأسها فكرة الانفصال هذه ..
قالت ملاك باستنكار: ابي.. لا شأن لمها بهذا الامر..
التفت خالد الى مها مرة اخرى دون ان يهتم بما قالته ملاك وقال: اتفعلين يا مها؟..
ابتسمت مها وقالت : بكل تأكيد.. فأمنيتي ان ارى مازن وملاك معا الى الابد..
قالت ملاك في تلك اللحظة في حنق: الم تكوني انت من يحذرني منه دائما في الماضي؟..
اومأت مها برأسها وقالت وابتسامتها تتسع: بلى ولكن هذا كان في الماضي.. وقد تغير كل شيء الآن..
واردفت قائلة: ااخبرك ماذا قال لي مازن في آخر محادثة؟.. وطلب مني توصيله اليك..
ودون ان تنتظر جوابا من ملاك استطردت قائلة وهي تحاول ان تتذكر ما قاله مازن: لقد قال .. اخبري ملاك اني لا استطيع الابتعاد عنها ..و اني احبها ولا اتخيل فتاة تشاركني حياتي سواها..اخبريها اني سأفعل أي شيء لأجلها ..فقط فلتسامحني على ما اقترفته يداي..
وعلى الرغم من ان الكلمات التي قالتها مها قد لاقت صدى في نفس ملاك.. الا انها قالت مكابرة: لا يهمني ما يقوله..
قال خالد في تلك اللحظة بصوت حاد: دعيها يا مها.. دعيها فهي عنيدة ولن تفعل الا ما تريده.. ولكن بعدها ستندم على قرارها هذا.. وستتمنى لو يعود الزمن الى الوراء ولو دقيقة.. لتصلح ما افسدته بعنادها ومكابرتها..
التفتت ملاك الى والدها وقالت بصوت مختنق: اليس من حقي طلب الانفصال يا ابي بعد كل ما فعله بي.. لقد طعن قلبي بكل قسوة .. جعلني ابكي ليال بكل حرقة والم.. لقد داس على كرامتي.. ورفضني لاني عاجزة.. عاجزة يا ابي.. اتريدني بعد كل هذا ان اقبل ان اواصل معه حياتي الى الابد..
تنهد والدها وقال: الا تفهمين يا ملاك؟.. كان ذلك ماض وانتهى .. ومن يحب يغفر لحبيبه.. وان كنت ستضعين حواجز الكرامة بينكما.. فصدقيني لن تهنئا ابدا بعدها..
صمتت ملاك ولم تجد ما تقوله.. وآثرت الصمت وقد استغربت تبدل الادوار بهذا الشكل.. فبعد ان كانت هي التي تدافع عن مازن بكل قوة.. وتحاول تحسين صورته امام الجميع الذين يحذرونها منه..اصبحت هي الآن.. ترفضه وتبتعد عنه ..والجميع من حولها يحاولون تحسين صورته لها.. لكن.. ربما كان لابتعاد مازن المفاجئ.. تأثير على قرارها.. ستفكر جيدا في فترة غيابه.. وبعدها ستتخذ قرارها الاخير والنهائي..والذي لن تتراجع عنه ابدا..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
ارتقت مها درجات السلم بعد ان عادت مع ملاك من المشفى ..والتقطت هاتفها المحمول من حقيبتها والذي اصدر ضجيجا في المكان من رنينه المتواصل.. وقبل ان ترى من هو المتصل .. سمعت صوتا يهتف باسمها.. فالتفتت الى صاحبه ومن ثم قالت : كمال.. ماذا تريد؟..
قال كمال وهو يتقدم منها : الحديث معك..
عادت لتهبط درجات السلم وقالت وهي تعقد ذراعيها امام صدرها: ها انذا اسمعك..
جذبها من كفها وقال وهو يسير معهاباتجاه الردهة: لنجلس اولا..
لكنها جذبت كفها منه وقالت وهي تتوقف في مكانها وقد ظهر القلق جليا على ملامحها: ما الذي حدث؟..
لوح كمال بكفيه مهدئا ومن ثم قال: سأخبرك.. لقد حدثت والدي بشأن الموضوع الذي بدأه مازن معه.. وحاولت اقناعه بأن يرفض احمد كزوج لك قدر الامكان.. لكن ...
خفق قلب مها بتوتر وخوف وقالت بكلمات مرتجفة: لكن .. ماذا؟..
قال كمال وهو يهرب بنظراته بعيدا: لقد قال لي ان الامر هذا في صالح العائلة وقد يتسبب بخسارة كبيرة لشركته.. ومع هذا قرر التفكير جيدا فيه عندما عرض عليه مازن الامر .. وفي النهاية اتخذ قراره الذي لن يتراجع عنه مهما حدث..
صمت كمال فجأة.. فقالت مها وقد بدأ قلبها يختلج بين ضلوعها: كمال لا تصمت هكذا.. اكمل ارجوك..
اطرق كمال براسه ومن ثم قال: وقد كان قراره ..هو ..
بتر عبارته ومن ثم قال وهو يرفع رأسه لها.. وبابتسامة: هو رفض هذه الزيجة مهما كانت العواقب..
تطلعت له مها بعدم فهم او استيعاب.. وقالت وهي تتطلع اليه بنظرات حائرة: ماذا قلت؟.. لم اسمعك يا كمال..
امسك كمال بكتفيها وقال بفرحة: لقد رفض والدي احمد .. رفضه الى الابد.. لقد تخطيت كل العواقب يا مها.. وستتزوجين ممن تحبين قريبا.. فهنيئا لك..
قالت مها بغير تصديق ..وهي تشعر انها تتوهم ما سمعته: انت تمزح يا كمال .. اليس كذلك؟.. فوالدي قد كان مصرا على زواجي من احمد بشدة و...
قاطعها كمال وهو يضغط على كتفيها بحنان: وقد تراجع عن قراره الآن يا مها.. فقد قال لي عندما تحدثيت اليه في الامر ..(لقد كادت مها ان تضحي بنفسها وسعادتها من اجلي ومن اجل الشركة.. فكيف لا اقابل تضحيتها هذه بالشيء البسيط؟ .. واحاول ان ارسم طريق سعادتها..مع الشخص الذي اختاره قلبها)..
قالت مها وهي غير قادرة على التصديق: انت تكذب.. بالتأكيد هذا مجرد حلم.. بالتأكيد هو كذلك.. لا اصدق .. ان والدي يقول شيء كهذا.. اقسم .. اقسم على ذلك يا كمال..
ابتسم كمال وقال وهو يتطلع الى عينيها مباشرة: اقسم على ان هذا ما حدث.. وهذا ما قاله والدي..
ترقرقت الدموع في عيني مها وقالت بصوت قلق ممزوج بالفرح: لا اريد ان استيقظ من هذا الحلم الجميل ابدا يا كمال.. لا اريد ..
لم يعلق كمال على عبارتها واكتفى بالصمت.. في حين قالت هي وهي تتطلع اليه بامتنان: اشكرك يا كمال.. لا اعرف ماذا اقول.. او ماذا افعل.. لكنك قد قدمت لي جميلا لن انساه لك طوال عمري..
قال كمال بهدوء وهو يبعد كفيه عن كتفيها: ليس انا من اقنع والدي.. او حاول تغيير رأيه.. لقد كنت مجرد شخص اراد اكمال ما فعله شقيقه.. لكنه وجد في النهاية ان دوره قد انتهى.. لهذا لا توجهي الشكر لي.. بل وجهيه لمازن.. انه يستحقه اكثر مني.. على الاقل هو من استطاع تغيير افكار والدي اخيرا تجاه هذه الزيجة..
تطلعت مها الى كمال لفترة من الوقت.. ومن ثم قالت بابتسامة وهي تمسح دموع الفرج: لا تقل هذا يا كمال.. على العكس .. لقد حاولت مع والدي كثيرا.. وقد وقفت في وجه عمي .. فلولا الله تعالى..ومن ثم انت ومازن.. لكنت تزوجت احمد الآن ..
قال كمال وهو يتطلع الى ابتسامة الفرح التي تضيء وجهها: اهم شيء عندي الآن هو ان تكوني سعيدة يا مها..
قالت مها في سرعة وكأنها لم تسمع عبارة كمال: سأبلغ حسام بهذا الامر.. ومن ثم سأذهب لشكر والدي على موقفه تجاهي.. لكن يجب علي شكر والدي اولا.. اليس كذلك؟..
ابتسم لها كمال وقال وهو يهز كتفيه: كلا الامر سيان لدي..
اسرعت مها تقول وهي تتجه نحو غرفة مكتب والدها: سأذهب اليه اولا واشكره..
وتابعها كمال بنظراته وهو يراها تدلف الى غرفة المكتب .. ومن ثم تهتف قائلة : والدي..
ارتفعت انظار والدها عن الصحيفة التي كان يقرأها .. وقال متسائلا: اجل يا مها..
اقتربت منه مها وقالت وابتسامة تتراقص على شفتيها: هل هو صحيح ما اخبرني به كمال؟.. ارفضت زواجي من احمد حقا؟!..
ارتسمت ابتسامة هادئة على شفتي والدها وقال: اجل.. رفضته ..
شعر امجد بالدهشة عندما شاهد مها تندفع نحوه وتعانقه وهي تقول بلهفة وامتنان: لو تعلم كم انا شاكرة لك يا والدي.. لقد ارحتني من افظع كابوس عشته في حياتي..
لم تعلم مها ان بكلماتها هذه قد ضايقت والدها .. واشعرته بحجم المعاناة التي كان سببا فيها لها.. كما شعر بتأنيب الضمير الذي ابى ان يفارقه منذ ان تحدث اليه مازن قبل يومين..
وقال وهو يتطلع الى مها التي ابتعدت عنه قليلا: وانا يكفيني ان اراك سعيدة في حياتك يا مها..
تطلعت مها الى والدها بامتنان وحب .. في حين اردف هو قائلا بابتسامة:واخبري حسام.. ان يأتي الى منزلي في أي وقت.. فسأجيبه بالموافقة هذه المرة..
هتفت مها بفرح: احبك يا والدي..
واسرعت تقبل وجنته قبل ان تقول في سرعة وفرح: سأذهب لاخبار حسام في الحال..
تطلع والدها الى الفرحة التي كانت تشرق على وجهها..وهي تسرع مغادرة المكتب.. وامتدت كفه لتلمس وجنته التي قبلتها مها منذ قليل.. منذ متى لم يشعر بحب ابناءه له؟.. منذ متى لم يشعر هو ابناءه بحبه لهم؟.. لأول مرة يشعر ان احد ابناءه يحبه بحق.. يبدوا ان خالد كان افضلنا .. فقد حصل على كل شيء.. الشركة التي استطاع ان ينقذها من الافلاس بذكاءه بعد ان تخلينا عنه جميعا.. وحب ملاك.. ابنته الوحيدة له.. اما نحن فلم نحضى الا على المال والاملاك.. وخسرنا اروع شيء في هذه الدنيا.. أبنائنا..
لننتقل الى تلك الغرفة التي تحتل احد زوايا منزل امجد بالطابق الارضي.. ولنتوقف عند تلك الفتاة التي كانت تتطلع الى شاشة هاتفها المحمول.. والى تلك الرسالة التي كانت تقرأها لعدة مرات دون أن تبدي أي ردة فعل..كانت كلمات تلك الرسالة تقول ( لا اعلم ان كان الامر سيهمك ام لا.. لكني احببت ان اخبرك اني قد وصلت الى مطار فرنسا بالسلامة) ..
هذه الرسالة ارسلها لها مازن قبل ساعة فقط.. لا تعلم لم شعرت براحة عندما قرأتها.. ربما لان مكانة مازن في قلبها لا تزال كما هي.. وانها وان كانت تريد الانفصال منه.. بالتأكيد فهي لا تتمنى له الا كل خير..
وخفق قلبها وهي تتمنى لو كانت لديها الجرأة او الشجاعة لتعيد ارسال رساله له .. او تتصل به لتطمئن عليه.. لكن شجاعتها خانتها وهي تجد نفسها تضع الهاتف على الطاولة المستديرة والصغيرة الحجم الموجودة في وسط الغرفة ..وحركت عجلات مقعدها لتتجه الى طائرها وتقول وهي تتنهد: اخبرني انت يا مازن.. هل ما افعله صحيحا ام لا؟.. احيانا اجد نفسي اسامح مازن على كل ما فعله.. واحيانا اخرى.. ارى نفسي اقسو عليه كما لم اعتد ان اقسو على احد..لقد قال ابي .. ان مازن قد تغير من اجلي.. لهذا يستحق ان اسامحه وابدأ معه صفحة جديدة.. لكن لا تزال كرامتي حاجزا بيني وبينه.. صدقني يا مازن.. لقد جرحني .. طعني في الصميم.. اتمنى لو كنت استطيع ان اسامحه ..وانسى كل ما فعله بي.. لاختفى الحزن من حياتي الى الابد ..
ولم تمض دقائق حتى افاقت من افكارها على صوت رنين هاتفها المحمول.. لم ترد الاجابة على احد في الوقت الحاضر لهذا تجاهلته ولم تلتفت له حتى ..وتوقف الرنين بعتة ليسود الهدوء اركان الغرفة.. لكنه عاود من جديد بعد دقائق.. وخطر على ذهنها بغتة شيئا غاب عنها طويلا.. هذا الهاتف لا احد يعلم برقمه غير مازن ومها..وبما ان مها موجودة معها في المنزل ذاته.. فان الشخص الذي يتصل الآن.. هو مازن..
ووجدت يداها تدفعان مقعدها و تقودانها الى هاتفها.. وكأن هناك شيء يجذبها اليه.. وسرت في جسدها قشعريرة وهي تتطلع الى اسم مازن الذي يضيء على شاشة هاتفها...
كانت تود ان تجيب.. كانت تود ان تفعل حقا.. لكن كرامتها عادت لتقف حاجزا بينهما.. وخانتها شجاعتها للمرة الثانية.. لتجعلها تعيد هاتفها على الطاولة دون ان تكترث له .. وتتطلع من نافذة غرفتها.. وهي تصم اذنها عن ذلك الرنين المتواصل للهاتف ..
وعلى الجانب الآخر كانت مها تتحدث الى حسام عبر الهاتف .. وتقول بصوت متلهف: اقسم لك.. هذا ما حدث.. انا نفسي لم استطع التصديق عندما اخبرني كمال بالامر..
قال حسام وهو غير مصدق لما يسمع: ان كانت هذه مزحة يا مها.. فأخبريني الآن.. فقلبي لم يعد يتحمل الصدمات ..
ضحكت مها وقالت:من قال انها مزحة؟.. ثم لقد اقسمت لك للتو.. وشيء آخر ايضا.. لقد قال والدي ان اخبرك بأن تأتي في أي وقت تريده.. فاجابته ستكون الموافقة هذه المرة..
قال حسام في سرعة ولهفة: اذا .. مع السلامة..
قالت مها باستغراب: الى اين؟.. لم انهي حديثي بعد..
قال حسام بجزم مصطنع: سآتي لخطبتك الآن..
قالت مها بمرح: لا تكن مجنونا هكذا..
قال حسام بحنان: مجنون بك فقط..
واردف قائلا وقلبه يخفق في سعادة ونشوة: وسأحاول ان آتي في اقرب وقت لطلب يدك.. اريد ان اعوض ما فاتنا من ايام.. وان اعوض كل ما شعرنا به من حزن وحرمان..
قالت مها بخجل: تفضل في أي وقت.. المنزل منزلك..
قال حسام في سعادة: سأذهب لاخبر والدي واناقشه في الموضوع.. ومن ثم سأعود واتصل بك..
قالت مها وقد ابتسمت بسعادة: حسنا .. سأنتظرك..
قال حسام بحب ويصوت متهدج: احبك يا ايتها الحمقاء.. وسأعد الايام والليالي حتى تكوني لي وحدي..
توردت وجنتي مها بخجل.. واطرقت برأسها لتقول بصوت مرتبك: ولم تشتمني اذا؟..
ضحك حسام قائلا: لان اكثر ما يجذبني اليك هو حماقتك..
عقدت مها حاجبيها وقالت بضيق: ظريف جدا..
ابتسم حسام وقال في سرعة: اعلم.. والآن لا تأخريني لأكثر من هذا.. سأذهب لاتحدث مع والدي.. الى اللقاء ..
تنهدت براحة وقالت: الى اللقاء..
وانهت المكالمة.. ولم تعلم لحظتها كيف تعبر عن السعادة التي تشعر بها.. لقد وجدت نفسها تسير في الغرفة جيئة وذهابا .. وتتطلع الى نصف القلب الذي اهداه لها حسام.. ومن ثم تسرع في خطواتها لتتجه الى خارج الغرفة.. كانت تريد ان يعلم العالم بأسره ان الكابوس قد انتهى.. وانها سترتبط بالانسان الذي احبته اخيرا..
وهبطت على الدرجات السلم على عجل.. حتى انها كادت ان تتعثر لمرة او اثنتين.. لكنها ضحكت على تصرفها الطفولي.. وهي تسير في خطوات اقرب الى العدو في الردهة.. ومن ثم دارت حول نفسها وهي تقول بابتسامة سعيدة: لم اكن اعلم ان العالم بهذا الجمال من قبل..
والقت بنفسها اخيرا على الاريكة..وهي تبتسم بسعادة.. وخفقات قلبها تنبض في سرعة وفرح..واغمضت عينيها وهي تتمنى ان لا تستيقظ من هذا الحلم ابدا..لكن رنين الهاتف المزعج ارغمها على فتح عينيها.. والنهوض من مجلسها.. لتتوجه اليه.. وهي تقول بملل: من هذا المزعج الذي يتصل في مثل هذا الوقت؟..
ورفعت سماعته لتقول: اهلا..
جاءها صوت شاب يقول: كيف حالك ايتها المزعجة؟..
صرخت مها قائلة بلهفة: مازن!...
ضحك مازن وهو يقول: اجل اعرف اني مازن.. لا داعي لأن تسمع المنطقة بأكملها اسمي..
سألته مها بلهفة: كيف حالك؟.. ومتى وصلت الى فرنسا؟ ..
قال مازن بابتسامة باهتة: بخير.. لكني متعب من الطائرة.. ولقد وصلت قبل ساعة.. لكني استقريت في الفندق للتو..
قالت مها متسائلة بمرح: وكيف هي فرنسا؟..
قال مازن وهو يجلس على طرف الفراش في الغرفة التي استأجرها بالفندق.. ويفتح اول زرين من ازرار قميصه: لم ار غير شوارعها حتى الآن..اخبريني انت ما هي احوالكم؟ ..
قالت مها مبتسمة بمرح: جميعنا بخير .. ولدي خبر سيسعدك بكل تأكيد..
تمنى مازن لو كان هذا الخبر يعني ملاك.. وقال متسائلا باهتمام: اخبريني اياه على الفور..
ابتسمت مها بفرح: والدي قد اقتنع اخيرا وقرر رفض احمد..
ومع ان مازن قد شعر بخيبة امل لانه كان يظن ان ما ستقوله مها يخص ملاك او تراجعها عن قرارها في الانفصال.. لكنه قال بابتسامة واسعة: مبارك.. انا سعيد لأجلك.. جيد ان والدي قد اقتنع اخيرا.. لقد كنت اخشى عليك من احمد.. ولا تنسي .. عندما اعود اريد ان احضر حفل خطبتك على حسام ..
ابتسمت مها بخجل وقالت: الفضل في اقتناع والدي.. يعود اليك بعد الله ..
قال مازن بمزاح ساخر: كل ما فعلته هو اني اردت ان اتخلص من شقيقتي المزعجة باسرع طريقة.. ولم يكن هناك طريقة اسرع من تزويجها من حسام.. لكي تصمتها الفرحة الى الابد ..
قالت مها بحنق: سخيف.. ودمك ثقيل..
تجاهل مازن عبارتها وقال باهتمام: وكيف حال ملاك؟.. وحال تدريباتها؟..
قالت مها بخبث: كل شيء بخير.. اتريد ان اخبرها بأي شيء.. او اوصل لها أي رسائل..
قال مازن متجاهلا ما قالته للمرة الثانية: والم تعرفي قرارها النهائي بشأن ارتباطنا بعد؟..
تنهدت مها وقالت: لقد حاول معها عمي مرارا.. لكنها لا تزال متمسكة بقرارها..
دس مازن اصابعه بين خصلات شعره كعادته كلما شعر بالضيق او التوتر ومن ثم قال: حاولي معها يا مها.. وانا الآخر سأحاول ايضا.. سأظل متمسكا بها.. حتى.. حتى لو لم تعد تحمل لي أي ذرة مشاعر..
قالت مها مواسية: مازن.. ارجوك ان تحتمل.. قرار ملاك الآن هو نتيجة لجرح عميق تعرضت له.. لكن بعد ان تعلم بحقيقة حبك تجاهها.. ستعرف بقيمتك.. وستقرر ان تنسى الماضي وتسامحك..لهذا يا مازن.. ارجوك ان تصمد امام قرارها هذا..
قال مازن وهو يلتقط نفسا عميقا: وهذا ما افعله الآن.. ارسلي تحياتي وسلامي.. الى كمال ووالدي.. اراك بخير..
- يصل..الى اللقاء..
قالتها مها واغلقت السماعة.. ومن ثم زفرت بحرارة وهي تقول: قلبك الذي لا يعرف للقسوة مكان يا ملاك.. اراه اليوم يقسو على احب الناس عليه.. على مازن.. الذي كنت ارى في نظراتك له كل شوق ولهفة وحب..لكن.. لن اسمح لك بأن تقتلي نفسك وتقتلي مازن معك بقرارك هذا..
واسرعت تتوجه نحو غرفة ملاك.. وطرقت الباب عدة مرات .. حتى جاءها صوت ملاك يدعوها للدخول..فدلفت الى الداخل وقالت بابتسامة: ما الذي تفعلينه؟..
التفتت لها ملاك التي كانت تقرأ رواية ما وقالت ببرود: ما ترينه ..
قالت مها وهي تحاول جذب انتباهها: لقد اتصل مازن قبل قليل.. وقال انه وصل الى فرنسا..
قالت ملاك ببرود اكبر: اعلم..
ارتفع حاجبا مها ورددت بحيرة: تعلمين؟.. وكيف ذلك؟..
لم تجب ملاك.. ولم تهتم بالاجابة.. واقتربت مها منها في تلك اللحظة وهي تقول: ولقد سالني عنك وعن احوالك ايضا..
حاولت ملاك التحكم في مشاعرها وهي تشيح بوجهها لتقول بلامبالاة: لا يهمني..
تطلعت لها مها بنظرات ثاقبة ومن ثم قالت: احقا؟؟..
التفتت لها ملاك وهتفت قائلة: يكفي.. قلت لك انه لا يهمني.. ولا اريد ان استمع الى أي شيء يعنيه..
التفتت مها في تلك اللحظة ولمحت الهاتف المرمي على الطاولة.. فقالت متسائلة: هاتف من هذا؟..
اجابت ملاك بعد لحظة صمت: هاتفي..
- ومن اين لك به؟..
قالت ملاك بضيق: لقد اشتراه لي مازن قبل مدة..
التقطته مها وتطلعت اليه ومن ثم قالت مبتسمة: يعرف الاختيار ..
وتطلعت اليه ومن ثم لم تلبث ان اتسعت عيناها بدهشة وهي تقول: ثمان مكالمات وجميعها من مازن.. منذ متى وهو يتصل بك؟..
اجابت ملاك في اقتضاب وهي تصطنع الانشغال بقراءة الرواية: لست ادري..
قالت مها وهي تفتح الرسالة التي ارسلها لها مازن بعد ان يأس من ان تجيبه: هناك رسالة لك منه.. انه يقول فيها.. ( لا اريد الا ان اعلم قرارك النهائي.. لقد تعبت يا ملاك.. لم اعد احتمل)..
شعرت مها بالشفقة على مازن وهي تقرأ كلماته.. لقد ساعدها مازن في ان تبتسم من جديد.. فلم لا تحاول هي الاخرى تحدي عناد وكبرياء ملاك؟.. لتجعل هذه الاخيرة تسامحه.. ويعود كل شيءكما كان..
والتفتت الى ملاك التي شعرت بدورها بالألم بعد سماع كلمات مازن.. فقالت مها برجاء: سامحيه يا ملاك..
اطرقت ملاك برأسها وتنهدت قائلة: ليت الامر بهذه السهولة..
قالت مها وهي تقترب منها: لقد تغير كل شيء.. لقد اصبحت انت الآن حبه الوحيد.. وسيفعل أي شيء لأجلك .. لقد وقف في وجه والدي من اجل اتمام هذا الزواج.. فهل تكافئينه بطلب الانفصال؟..
قالت ملاك وهي ترفع رأسها بعصبية: بعد ماذا؟.. بعد كل ما سببه لي.. بعد ان...
قاطعها صوت رنين هاتفها المحمول..وتطلعت مها الى شاشته لتقول وهي تتطلع الى ملامح ملاك رغبة في معرفة ردة فعلها: انه مازن..
قالت ملاك بضيق: لا اريد ان اتحدث اليه..
هزت مها رأسها في قلة حيلة .. ومن ثم اجابت على الهاتف قائلة : اهلا مـــ...
ولم تكمل عبارتها.. بل بالاحرى لم تستطع وهي تسمع سيل الكلمات التي كان يهتف بها مازن في لهفة وهو يقول: واخيرا اجبت يا ملاك.. استمعي الي .. سأخبرك بكل شيء.. وبعدها افعلي ما تشائين و...
قاطعته مها وهي تقول في سرعة: لست ملاك.. انا مها..
عقد مازن حاجبيه وقال: ولم اجبت على الهاتف اذا؟..
قالت مها بخبث وهي تداعب خصلات شعرها: ان كنت تريد توصيل أي رسالة لملاك بواسطتي فلن ارفض.. فهي الآن تجلس امامي..
قال مازن بحزم: سأطلب منك طلباواحدا..
قالت مها متسائلة: اطلب ما تشاء..
قال مازن بهدوء: حاولي اقناعها بالحديث معي.. حاولي حتى ان تجبريها على التحدث الي..
قالت مها بعد برهة من التفكير: فليكن..
ومن ثم اصطنعت الخوف وهي تقول: مازن ماذا جرى بك؟..
قال مازن قائلا بغرابة: ايتها الحمقاء .. ما الذي جرى لك فجأة؟ ..
قالت مها وقد تعمدت اظهار الخوف على وجهها: انتظر.. سأذهب لأتحدث مع والدي.. ونحاول ان نلحق بك الى فرنسا في اسرع وقت..
وملاك التي خفق قلبها في خوف لكل ما يحدث امام ناظريها .. هتفت قائلة بتردد: ما الذي جرى؟!..
اسرعت مها تناولها الهاتف وتقول وهي تهم بالخروج من الغرفة: لا وقت لدي.. سأذهب الى والدي حتى ابلغه ان يحجز لنا على اول طائرة لنلحق بمازن..
ارتجفت انامل ملاك والهاتف بين يديها.. ترى ما الذي حدث؟ .. هل اصاب مازن مكروها ما؟.. هل هو بخير؟.. ما الذي جعل مها تسرع مغادرة على هذا النحو.. لابد وان هناك امر قد حدث..
وتطلعت الى الهاتف بنظرة طويلة.. ليس امامها من حل الا ان تسأل مازن.. ربما كان يعرف سبب خوف مازن.. او ربما تطمئن على انه بخير فحسب..
واجابت عليه اخيرا وهي تقول بصوت خافت اقرب الى الهمس: مازن..
جاءها صوت مازن وهو يقول بحنان: كم اشتقت اليك يا ملاكي..
قالت ملاك والخوف لا يزال مسيطر عليها : ما الذي حدث؟؟ .. وما الذي جعل مها تسرع مغادرة الغرفة هكذا؟..
قال مازن بابتسامة: هل هذا يعني انك تشعرين بالخوف علي؟..
قالت ملاك في سرعة: هذا ليس وقت مثل هذا الحديث ..اخبرني ما الذي جرى؟..
قال مازن وهو لايزال محتفظا بابتسامته: سأخبرك .. لكن عديني اولا ان لا تتضايقي..
قالت ملاك وقد بدأت كلماتها ترتجف بسبب الخوف الذي قد سيطر على كيانها: اخبرني.. ولن اتضايق..
قال مازن وهو يتنهد: طلبت منها ان اتحدث معك بأي وسيلة.. ولم تجد امامها سوى التمثيل بأنها خائفة من امر قد حدث لي.. فهي تعلم جيدا انه مهما قد بلغت قسوتك.. فان قلبك لا يزال نقيا صافيا ..
قالت ملاك بحدة: اذا فقد كذبت علي.. كانت تخدعني كما فعلت بي انت و...
قاطعها مازن قائلا: استمعي الي فقط.. فأنا اليوم على قيد الحياة .. وغدا لا تعلمين ما قد يحدث لي.. اريدك ان تسامحيني.. حتى اشعر بالراحة والسعادة .. فمن يدري ما الذي سيحدث غدا؟..
قالت ملاك بقلق: مازن.. لم تقول مثل هذا الكلام؟..
زفر مازن بحرارة وقال : لاني تعبت.. اقسم اني لم اعد احتمل ابتعادك عني اكثر من هذا..
قالت ملاك وهي تشعر بغصة مرارة في حلقها: من فينا الذي تعب؟ .. انا ام انت؟.. اخبرني هل ذقت يوما طعم الخيانة من احب الناس على قلبك؟.. هل عرفت يوما شعور الانسان الذي ينخدع في اقرب الناس اليه؟.. انا التي تعبت يا مازن.. وبت اتمنى الموت على الحياة..
قال مازن في سرعة: بيدنا ان ننهي كل هذا التعب.. ونبدأ من جديد.. حياة عنوانها السعادة والحب والامل..
قالت ملاك وهي تتنهد: دع الزمن وحده من يقرر لنا أي طريق سنختاره..
- نحن من يختار يا ملاك.. لا الزمن..
- احيانا نجد انفسنا مجبرين على اختيار ما يفرضه علينا الزمن..
قال مازن وهو يتنهد: وما هو قرارك النهائي؟..تريدننا ان ننفصل؟ ..
قالت ملاك وهي تلتقط نفسا عميقا: سأخبرك بقراري النهائي بعد ان تعود من فرنسا..
قال مازن برجاء: لا تتسرعي يا ملاك.. فكري في كل شيء كان بيننا في يوم.. لا تتسرعي وتقتلي قلبا احبك..
صمتت ملاك ولم تعلق.. فقال مازن متسائلا: هل لي بطلب اخير؟ ..
تطلعت ملاك الى الرواية التي بين يديها ومن ثم قالت: قل ما لديك ..
قال مازن بصوت امتزج فيه الحنان بالرجاء: اجيبي على مكالماتي عندما اتصل..او على رسائلي على الاقل..
قلبت ملاك صفحات الرواية وقالت بصوت تصطنع فيه اللامبالاة: سأحاول.. أي طلب آخر؟..
قال مازن بحنان وحب: اهتمي بنفسك جيدا.. ومارسي تدريباتك يوميا.. لاجلي..او لأجل والدك..اياك ان تهمليها ..
- سأنهي المكالمة الآن.. اتريد أي شيء؟..
قال مازن بصوت هامس: سلامتك.. واعلمي انك ستظلين ملاك حبي الى الابد.. ولن تحتل مكانك فتاة اخرى ابدا..
قالت ملاك في سرعة قبل ان تضعف تحت تأثير كلماته: الى اللقاء ..
قالتها وانهت المكالمة في سرعة..وهي تشعر بقلبها يخفق في قوة..واناملها ترتجف في خوف.. وظلت على وضعها لبرهة حتى التقطت انفاسها..ومن ثم لم تلبث ان تصفحت الرواية.. لتقع عيناها على الوردتين ..وعادت بها الذكرى الى الوراء .. الى شهر مضى.. والذي كان يبدوا كالامس بالنسبة لها .. .
لقد قدم لها مازن الوردة البيضاء وقال انها تشبهها .. في طيبتها وقلبها الابيض والنقي.. وقدم لها الحمراء وقال انها هدية منه لابنة عمه ..وهذه الرواية التي تقرأها الآن عندما رآها لاول مرة وهي تقرأ سطورها.. قال يومها انه لا وجود للحب في هذا العالم.. لا وجود له الا في الروايات والافلام.. وها هوذا قبل قليل قد اعترف لها بحبه.. لقد تغير لانه احبها.. وحاول اصلاح اخطاءه لانه احبها..ومستعد لفعل أي شيء لاجلها لانه احبها .. ومتمسك بها ويرفض الانفصال عنها لانه احبها.. انه لن يستطيع الآن ان يرفض وجود الحب في عالمنا هذا.. بعد ان خفق قلبه له وسقط اسيره..
واغلقت الرواية .. لتتطلع الى هاتفها.. ووجدت اصابعها تضغط على ازراره.. حتى اتجهت الى صورته التي التقطتها له.. وارتسمت ابتسامة بالرغم منها على شفتيها.. تذكرت ذلك اليوم الجميل الذي قضته معه.. تشعر انه كان يوم لا يمكن ان يعود ابدا.. وشعرت بقلبها ينقبض وذكرى الانفصال تخطر على ذهنها في تلك اللحظة.. قد تحرم من مازن الى الابد لو انفصلت عنه.. ستعود الى نقطة البداية وقتها.. ستعود الى وحدتها.. الى عزلتها .. الصمت انيسها والطبيعة صديقتها .. لا اصدقاء او رفاق.. الا تلك الاشياء الجامدة .. ستعود كما كانت فتاة انطوائية لا تحب الحديث الى أي احد سوى والدها.. ومازن الوحيد الذي استطاع ان يخرجها من وحدتها.. ويجعلها تتحدث الى من حولها بمرح وابتسامة.. سيبتعد هو الآخر.. سيتركها وحيدة بطلب منها.. تريده ان يبقى الى جوارها.. وتريده ان يذهب في الآن ذاته!.. لم تعد تعرف ما تريد بالضبط.. كل ما تريده في هذه اللحظة ان تنسى كل اللحظات المريرة التي مرت بها.. وان تبدأ يوم جديد من حياتها.. بتفاؤل وامل ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
رواية ملاك حبي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 3انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
درب الاصدقاء :: (¯`·._) الـــــمنـتـديات الادبــيـــــة (¯`·._) :: منتدى روايات طويلة-
انتقل الى: